الفصل 45
عودة آرثر (3)
"وها نحن هنا الآن…
أخبرني، أين ذهبت؟ ولماذا تأخرت في العودة؟ ولماذا لم تقل شيئًا؟"
كان لوفي ينظر إلى النيران المتراقصة أمامه وهو يتحدث بهدوء غير معتاد، بصوت متزن يخلو من الصراخ.
لكن آرثر لاحظ ما هو أعمق من الكلمات.
تعابير لوفي لم تكن مطمئنة.
كان وجهه متجهمًا، مشوشًا، كأنه لا يعرف ما الذي يجب أن يشعر به بالضبط.
ثقة مكسورة، وأسئلة بلا إجابات.
ابتسم آرثر بهدوء، ابتسامة خفيفة تحمل اعتذارًا صامتًا.
"أنا آسف يا لوفي… حقًا.
حدث شيء ما أجبرني على الذهاب وحدي.
قمت بحل المشكلة، وها أنا قد عدت."
لم يستطع آرثر قول الحقيقة.
فحتى لو أراد… ماذا يمكنه أن يقول؟
أن يخبره أنه من عالمٍ آخر؟
أنه مات ثم انتقل إلى هذا العالم؟
أن هناك نظامًا يمنحه القوة، وينقله بين العوالم لتنفيذ مهام مستحيلة؟
أي كلمة من ذلك لن تكون سوى هراءٍ مطلق في نظر لوفي.
لذلك اختار آرثر الطريق الأسهل…
صنع أعذار، وكذب قليلًا.
لم يكن يحب الكذب، ولم يكن يجيده، لكنه في هذه اللحظة كان مضطرًا.
فالحقيقة… ربما كانت أقسى من كذبة بسيطة.
لوفي لم يكن غبيًا ليصدق كل شيء بسهولة، لكنه في النهاية اختار أن يؤمن برفيقه.
وهذا وحده كان كافيًا.
ابتسم الجميع، وبدأوا يأكلون بهدوء، والنار تلقي بظلالها الدافئة على وجوههم.
تسللت نظرة آرثر نحو فيفي.
كانت لا تزال متوترة، جسدها مشدود، وعيناها تراقبانه بحذر واضح.
تحدث آرثر إلى لوفي:
"لماذا لا تزال فيفي معكم؟
ألم تقولوا إنكم ستنزلونها في جزيرة ويسكي بيك؟"
ابتلع لوفي قضمة كبيرة من اللحم، ثم بدأ يشرح ما حدث.
كيف اكتشفوا حقيقة فيفي، وكيف كانت تعمل متخفية داخل المنظمة لإنقاذ بلدها، وكيف أنها لم تكن شريرة كما ظنوا.
شرح كل شيء، ثم قال بحماس:
"نحن ذاهبون إلى ألاباستا لإنقاذها من حكم كروكودايل!"
تنهد آرثر بهدوء، وبدأ يفكر.
منذ أن علم أن فيفي أميرة، كان قد ربط الكثير من النقاط في ذهنه، وإحدى فرضياته القديمة اتضحت الآن كحقيقة.
تقبل الوضع.
لم يعد يريد قتل فيفي، خاصة بعد أن قرر كروكس العفو عنها، لكن الخوف الذي في عينيها لم يختفِ بعد.
تحدث آرثر وهو ينظر إليها مباشرة:
"أنا أعتذر عن إخافتك في ذلك اليوم… حقًا.
لكنني فعلت ما ظننت أنه الصواب في حينه.
ومع ذلك، أود أن أعتذر…
وأتمنى أن نحصل على فرصة أخرى لنكون أصدقاء."
كانت كلماته صادقة، خالية من أي تلاعب.
بعد سماعه قصتها، تأثر قلبه قليلًا.
صحيح أن أفعالها السابقة ما زالت تزعجه، لكن هذا لم يكن وقت العناد أو التصرف الأحمق.
أولًا: كروكس سامحها.
ثانيًا: الطاقم قبلها.
وإن استمر هو في معارضتها الآن، فلن يكون سوى أحمق.
انحنت فيفي برأسها قليلًا، وابتسمت ابتسامة خجولة.
أما لوفي، فابتسم بسعادة واضحة.
"أوي، لوفي…
أين بقية الطاقم؟"
"أوو، أوسوب ونامي مع العملاق الآخر، كما قال سيد عملاق قبل أن تأتي.
أما سانجي وزورو… لا أعلم حقًا.
ربما يحرسون السفينة، أو يتجولون في الجزيرة."
فكر آرثر قليلًا، لكن فجأة…
اهتز أحد براكين الجزيرة بعنف، ثم انفجر.
وقف العملاق مبتسمًا، وكأنه ينتظر هذه اللحظة.
"أوه… يبدو أن الوقت قد حان."
حمل سيفه ودرعه، وانطلق مسرعًا.
أراد آرثر أن يسأله عمّا يقصده، لكن قبل أن يفعل، سمع صوت تصادم السيوف والدروع.
ضغط الأرض تحت قدميه، وانطلق في الهواء بسرعة، ونظر.
كان هناك عملاق آخر.
عملاق ضخم، سمين الجسد، يحمل درعًا وفأسًا، يقاتل العملاق الطويل.
خفض آرثر نظره، ولاحظ لوفي وقد صعد إلى شجرة طويلة، يشاهد القتال بحماس شديد.
فهم آرثر أنهم أصدقاء أو شيء من هذا القبيل، لذلك لم يتدخل.
نظر إلى لوفي:
"لوفي، سأتجول في الجزيرة لبعض الوقت.
عندما أنتهي، سأعود إلى هنا، حسنًا؟"
"حسنًا يا آرثر…
لكن لا تتأخر، ولا تهرب."
ابتسم آرثر على كلماته، ثم هبط مجددًا وبدأ يتجول في الجزيرة.
كانت الجزيرة مليئة بمخلوقات قديمة، ضخمة وصغيرة.
بعضها تجنبه…
والبعض الآخر هاجمه.
هزم آرثر كل من هاجمه دون تردد، ثم امتص قوة حياتهم باستخدام تقنية شيطان الدم.
تقنية شيطان الدم قادرة على امتصاص القوة من أي مخلوق.
حتى كثولو… الكيان العظيم، الحاكم الغامض، لم يسلم منها.
الآن، كان لدى آرثر ثلاثة أجزاء من جسد كثولو تنبض بالقوة:
إصبعان، قدم، ويد.
في السابق، لم يكن يستطيع وضع حجر النقش في المخزن لاحتوائه على قوة كثولو الخالصة.
لكن بعد تحوله إلى كيان سماوي، وبعد إصلاح النظام، أصبح الأمر ممكنًا.
كما أن الظل الغامض قد صغّر أجزاء جسد كثولو إلى حجم بشري.
فلو خرجت قدم كثولو بحجمها الحقيقي، لكانت قادرة على تحطيم كوكب ون بيس بأكمله.
بفضل تدخل الظل، أصبح المخزن يحفظ قوة كثولو دون أي استنزاف أو تبخر.
كان آرثر يرغب في تصفية هذه الأجزاء وتحويلها إلى قارورة حفظ، لكن عدد نقاطه لم يكن كافيًا.
تذكر القوارير التي منحها له النظام سابقًا، وتذكر كيف كان يخشى الإفلاس التام لو حسب تكلفتها الحقيقية.
لذلك قرر إبقاء الأمر طي الكتمان… في الوقت الحالي.
ابتسم آرثر، وبدأ يملأ قارورة فارغة بكل القوة التي استطاع امتصاصها.
وفي تلك اللحظة…
شعر بشخص يراقبه.
التفت فورًا، واستعد للقتال.
لكن كلما اقترب أكثر، اتضح له الشكل أكثر.
وعندما أصبح على بعد عشر خطوات تقريبًا…
ابتسم بسعادة.
كان زورو.
اقترب آرثر منه، وأراد التحدث، لكن قبل أن ينطق بكلمة…
وقف زورو المبتسم، ووضع يده على كتف آرثر.
ولم يكن آرثر يعلم…
أن هذا لم يكن زورو.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator