الفصل 47
عودة أرثر 5
ضاعت الكلمات من فم نامي للحظة.
ترددت، تلاعبت بأصابعها، ثم وكأنها حسمت أمرها أخيرًا، رفعت رأسها وتحدثت.
"أرثر… أنا أعلم أن لديك جرعات شفاء إعجازية، أو مهما كان اسمها. أعلم أنها نادرة… وربما عزيزة عليك."
توقفت قليلًا، ثم تابعت بصوت أقل ثباتًا:
"لكن… هل أستطيع أن أطلب اثنتين؟
هل يمكنك أن تعطيني اثنتين؟"
تعجب أرثر من طلبها.
لم يكن الطاقم يجهل أمر جرعات الشفاء الإعجازية، لكن أرثر أوضح لهم منذ البداية أن مكوناتها نادرة وصعبة التحصيل، وأن الكمية التي يملكها محدودة للغاية.
لم يكن ليبخل بها على طاقمه في وقت الحاجة، لكنه كان يفضّل الاحتفاظ بها للحالات القصوى… عندما يكون الموت وشيكًا فعلًا.
نظر إليها بتركيز.
"لمن تريدين الجرعات؟
هل أنتِ بخير يا نامي؟"
ابتسمت نامي بخفة، متأثرة بقلقه.
"أنا بخير تمامًا.
لكن ربما لا تعرف… هذان العملاقان صديقان لنا، وهما على بُعد خطوة واحدة من الموت."
تنهدت، ثم تابعت بصراحة مؤلمة:
"أعلم أن ليس لي حق في طلب شيء كهذا، وأعلم أن ما أطلبه كبير… وربما لا يحق لي حتى سؤالك.
لكن… هل تستطيع إنقاذهما؟"
تغير تعبير أرثر فورًا وهو يستمع لكلماتها.
"نعم… ليس من مقامك أن تطلبي شيئًا كهذا، يا نامي."
قالها بوجه قاسٍ، ونبرة جافة.
صُدمت نامي.
لم تتوقع هذه الصلابة، ولا هذه القسوة المفاجئة. لكنها لم تعترض، ولم تقل شيئًا.
فالجرعات ملك لأرثر وحده، وقراره فيها لا يُناقش. إن قرر إنقاذ أحد، فلن يوقفه أحد… وإن قرر العكس، فلن يغيّر أحد رأيه.
خفضت رأسها بحزن.
وفي تلك اللحظة…
شعرت بيد تمسك يدها.
رفعت رأسها بدهشة، فوجدت أرثر يضع شيئًا في كفها.
"ليس من مقامك أن تطلبي…
فقط قولي، وأنا سأعطيك."
ابتسم بهدوء.
"لا حاجة لأن تطلبي مني أصلًا، يا نامي."
كانت في يدها… جرعتان.
"تأكدي أنهما لا يزالان على قيد الحياة عند الاستخدام،"
قالها بنبرة جادة.
"وإلا سينفجر جسدهم، وقد يموت الجميع معهم."
اتسعت عينا نامي، ثم ابتسمت بفرح غامر.
شدّت على يد أرثر بقوة، بامتنان صادق، ثم انطلقت مسرعة نحو العمالقة.
سابقا كان ارثر يستطيع اخراج جرعة واحده في اليوم و بعدها الانتظار لبعض الوقت
ثم اصبحوا جرعتين وهذا بفضل تطوره الكبير
يستطيع ارثر الان إخراج جرعتين يوميًا، لكن تجاوز هذا الحد يعني الانتظار الطويل.
عليه الانتظار أسبوعًا كاملًا قبل أن يتمكن من إخراج جرعة جديدة.
ابتسم أرثر وهو يراقب نامي تسرع نحو العملاق السمين، ثم تحرك الجميع بعدها باتجاه موقع العملاق الطويل لإنقاذه.
بعد وقتٍ قصير، وصلوا.
كانت إصابة العملاق الطويل حرجة للغاية.
لكنه بقي على قيد الحياة بفضل اهتمام لوفي وأوسوب، اللذين كانا يضمدان جراحه على عجل، استعدادًا للمغادرة لإنقاذ رفاقهم.
لكنهم فجأة رأوا أرثر والآخرين يقتربون من الجهة المقابلة… ومعهم العملاق السمين.
اتسعت عينا أوسوب من الصدمة، وكاد يُغمى عليه.
تقدمت نامي بسرعة، تأكدت أن العملاق الطويل لا يزال يتنفس، ثم وضعت الجرعة في فمه فورًا.
وبعد وقتٍ قصير…
تعافت أجسادهما بالكامل، وكأن شيئًا لم يحدث.
جلس الجميع يتحدثون ويضحكون، والفرحة تملأ المكان.
كانت فيفي تضحك أيضًا، تبتسم بارتياح. لم تعد خائفة من أرثر كما في السابق؛ بعد أن أنقذها، انفتح قلبها له قليلًا.
أوسوب كان يحتفل مع العمالقة بسعادة واضحة.
لوفي يتحدث مع نامي بحماس.
وأرثر وزورو جلسا معًا يشربان بهدوء، يضحكان بين الحين والآخر.
تفحّص أرثر المكان، ولاحظ غياب شخص واحد.
"أين سانجي؟"
سأل بهدوء.
شرب زورو جرعته بعصبية، ثم أجابه:
"تحدّينا بعضنا… من يصطاد أكبر وحش في الجزيرة.
انطلق كلٌّ منا في طريق مختلف."
ابتسم أرثر بخفة، ثم عاد إلى شرابه.
وفجأة…
شعر بخطوات تقترب من الخلف.
التفت، وابتسم بهدوء.
صرخ الصوت بغباء مألوف:
"ناااااميييي ســاااان!
فيفيييي تشاااان!
هل أنتن بخير؟ هل اشتقتن لي؟!"
كان أول ما وقعت عليه عينا سانجي… نامي وفيفي.
وحين لاحظ أنهما لا ترتديان سوى صدريات نسائية، انفجر أنفه نزيفًا من شدة الانحراف.
رفع أرثر يده وضرب جبهته.
"يبدو أن طباعه الحمقاء لم تتغير."
تنهد زورو.
"لم يتغير شيء."
احتاج سانجي لبعض الوقت ليستوعب ما حوله.
بعد أن أنهى تحديقه بنامي وفيفي، فتح عينيه أخيرًا على العمالقة، فصُدم.
بدأ يتحدث مع الجميع، يشرح كيف حصل على بوصلة ألاباستا.
كان أرثر جالسًا بجانب زورو، لذلك لم يلاحظه سانجي بعد.
لكن بعد دقائق…
استدار سانجي، وتجمّد فجأة.
تجمّد جسده بالكامل وهو ينظر إلى الشخص الجالس بجوار زورو.
كان المشهد غريبًا لدرجة أن أرثر نفسه استغرب.
"ما كل هذه الصدمة يا سانجي؟
هل اشتقت إليّ؟"
قالها أرثر بمزحة خفيفة.
لكن حتى المزحة لم تُخرج سانجي من تجمّده.
ضحك الطاقم، وبدأ لوفي وأوسوب بترديد كلام أرثر لإغاظته:
"أوووه… اشتقت لأرثر!"
"هممم… هل كنت حقًا مشتاقًا لرفيقك؟ لقد تأثرت،"
مزح الطاقم وضحك الجميع، إلا شخصين لم يشاركاهم الضحك مطلقًا: سانجي وأرثر.
بعد دقائق، عدّل سانجي تعبيره، ابتسم بخفّة لأرثر، ثم عاد إلى الحفلة ليواصل الحديث والضحك مع الآخرين.
نظر أرثر إلى سانجي، متسائلًا في صمت:
'لماذا يبدو مصدومًا هكذا؟ لماذا مستغرب من عودتي؟
لوفي وزورو ونامي، الأشخاص الذين يحبونني ويحترمونني… لم تكن تعابيرهم هكذا.
أوسوب كاد أن يُغمى عليه من الصدمة، وسانجي تجمّد بالكامل.
في البداية لم أشك، لكن الوضع يزداد غرابة.'
شعر أرثر بشيء غريب جدًا… إحساس بعدم الراحة يعتصر قلبه.
شخص مثل أرثر، عاش حياة مليئة بالدماء والقتل، اعتاد أن يثق بغرائزه فقط في كل موقف.
كل تجربة أو موقف جديد كان يثق فيه تمامًا، وهكذا نجا حتى الآن.
كانت غرائزه هي حاسة السادسة والسابعة وحتى المئة بالنسبة له.
في كل مرة شعر فيها بالخطر، كان الخطر حقيقيًا، والموت يقترب بالفعل.
وكل مرة شعر بهذا الإحساس الغريب، تعرض للخيانة من شخص ما.
فلماذا يشعر الآن بهذا الشعور؟ لماذا، وكيف، ومتى؟
تسارعت الأفكار في رأسه، تحذيرات وتحليلات متعددة، لكنه أغلقها كلها.
قرر الانضمام إلى الحفلة مع الطاقم، بابتسامة صغيرة ولطيفة على وجهه، محاولًا أن ينسى ذلك الشعور الغريب ويستمتع باللحظة.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator