الفصل 48
جزيرة الطبل 1
بعد انتهاء الحفلة، ودّع الطاقم العمالقة، وانطلقوا من جديد في رحلتهم نحو ألاباستا، غير مدركين أن الوصول إليها لن يكون بالأمر السهل كما ظنّوا.
كان الجميع منشغلًا بالاستعداد للإبحار، تتحرك السفينة بانسجام تام تحت أوامر نامي الدقيقة. مرّ اليوم الأول بسلام، ثم الثاني، والأيام التي تلت بدت عادية وهادئة بالنسبة للطاقم؛ بحر واسع، رياح مستقرة، وسفينة تشق طريقها بثقة.
لكن في ذلك اليوم، حدث ما لم يكن في الحسبان.
سقطت نامي مريضة فجأة.
تجمع الطاقم على عجل، وحُملت نامي إلى غرفتها. كان جسدها يتصبب عرقًا، حرارتها مرتفعة بشكل مخيف، ووجهها احمرّ من شدة الحمى. الألم كان ينهش جسدها الضعيف بلا رحمة، مرض دقيق، قاسٍ، أشبه بالشلل.
اجتمع الجميع في غرفة نامي، والقلق يخيّم على المكان.
كانت فيفي تحاول الاعتناء بها بكل ما تستطيع، لكنها لم تتلقَّ أي استجابة؛ نامي لم تستيقظ، ولم يهدأ تنفسها المضطرب.
وقف زورو وأرثر عند نهاية الغرفة قرب الباب، صامتين، يراقبان الوضع بحذر.
أما لوفي وأوسوب وسانجي، فكانوا بجوار سرير نامي، القلق ظاهرًا على وجوههم.
في تلك اللحظة، انفجر عرق في رأس سانجي.
قفز فجأة نحو أرثر، وأمسكه من عنقه بقوة.
"أليس لديك إكسير؟ علاج معجزة؟ أيًّا كان اسمه! أعطِ واحدًا لنامي حالًا!"
كان صوته مليئًا بالغضب والعصبية.
"لا أستطيع."
كان رد أرثر باردًا، هادئًا، خاليًا من أي تردد.
ما إن سمع سانجي ذلك حتى ازداد غضبه، أفلت عنق أرثر، ثم في لحظة واحدة استدار ووجّه ضربة قوية بقدمه نحو معدة أرثر.
لاحظ أرثر الهجوم قبل أن يكتمل.
في نظره، كانت ضربة سانجي بطيئة، يمكن تفاديها حتى وهو نائم.
لكنه ابتسم بهدوء… ولم يتحرك.
تلقّى الضربة مباشرة، وتراجع جسده عدة خطوات إلى الخلف، خارج الغرفة.
لم يكن ذلك بسبب قوة سانجي، بل لأن أرثر تعمّد التراجع كي يخرج من الغرفة التي ترقد فيها نامي.
تحرك زورو خطوة للأمام ليمنع القتال، لكن أرثر لوّح بيده مطمئنًا، فتراجع زورو بهدوء.
قال أرثر بنبرة ثابتة:
"سانجي، أنت لم تفهمني. ليس لأنني لا أريد إعطاء نامي جرعة شفاء… بل لأنني لا أملك أي جرعات الآن. لقد نفدت."
لم تكن الجرعات قد نفدت فعلًا، لكن أرثر لم يعد قادرًا على إخراج أي جرعة في الوقت الحالي.
كان قد أخرج ثلاث جرعات في يوم واحد، وهو الحد الأقصى.
لو استطاع التضحية بجزء من جسده مقابل جرعة، كما فعل سابقًا، لفعل دون تردد، لكن تطور النظام منعه من ذلك.
يمكنه إخراج جرعتين يوميًا في الوضع الطبيعي، لكن إخراج ثلاث جرعات يجبره على الانتظار أسبوعًا كاملًا قبل الحصول على أي جرعة جديدة.
وقد مرّ يومان فقط… ولا يزال عليه انتظار خمسة أيام أخرى.
وفوق كل ذلك الجرعات تعالج الشخص مهما كانت اصابته حتى وان فصل راسه من جسده ما دام فيه نفس ف الجرعة تستطيع اعادته
ولكن الامراض ؟
لا تستطيع الجرعات شفاء المرض ان لم يكن الشخص المريض على بعد خطوه من الموت كليا
هكذا فقط يستطيع استعمال الجرعة على الشخص
ونامي لم تكن على بعد خطوه من الموت
كانت لا تزال تقاوم قوية وفيه حياة
ان استعمل ارثر جرعة الان فجسد نامي سوف ينفجر كليا ...
"تبا لك أيها الوغد! أين أنفقت كل الجرعات التي لديك؟!"
ازداد غضب سانجي، وكأنه على وشك الانفجار.
لم يكن هذا سؤالًا من حقه، فهو ليس صانع الجرعات ولا مكتشفها، لكن مع ذلك سأل.
رغم أن أرثر كان قادرًا على تجاهل السؤال تمامًا، إلا أنه أجاب:
"أعطيتها للعمالقة."
كان معظم الطاقم قد خرج من الغرفة لرؤية ما يحدث في الخارج، ولم يبقَ سوى فيفي وكارو مع نامي.
حين سمع سانجي إجابة أرثر الهادئة، ازداد احتقاره وغضبه.
"لماذا أعطيت آخر ما تملك لهم؟! لو لم تفعل ذلك، لكنا عالجنا نامي الآن دون قلق!
أنت أحمق… وغد لا يفكر بأصدقائه! لا تفكر أن أحدًا من الطاقم قد يحتاج هذه الجرعات لاحقًا!
لقد بدّدت كل شيء على عمالقة أغبياء لا نعرفهم أصلًا، والآن نامي ستموت بسببك!"
كان الغضب يغلي داخل أرثر.
في تلك اللحظة، أراد حقًا أن ينقضّ على سانجي ويقتلع رأسه من مكانه، لكنه تماسك… بكل ما يملك من قوة.
تنفّس بصعوبة، ثم قال بنبرة منخفضة لكن حادة:
"نامي هي من طلبت مني الجرعات، وأنا نفذت طلبها فقط.
والآن… هل انتهت نوبة غضبك الطفولية؟"
توقف لحظة، ثم نظر إلى رفاقه خلف سانجي.
"يا رفاق… لدينا قرار يجب اتخاذه الآن، قبل فوات الأوان."
أنصت الجميع. خرجت فيفي من الغرفة لتفهم ما يحدث.
نظر إليها أرثر وابتسم بهدوء.
"منذ البداية، كانت وجهتنا الأساسية هي ألاباستا… موطن فيفي.
كان الإبحار إليها خطرًا حتى مع وجود نامي كملاحة.
أما الآن، ومع مرض نامي، فالخطر أصبح أكبر… على الطاقم، وعلى السفينة، وعلى كل شيء.
نحن الآن بلا ملاح.
وبدون ملاح… لن نصل إلى ألاباستا."
قبل أن يُكمل، تحدث زورو وهو ينظر إليه بثبات:
"علينا أن نعالج نامي أولًا… قبل الذهاب."
ابتسم أرثر بهدوء وتحدث
"نعم، كما قال زورو… معالجة نامي هي أولويتنا. لكن ما رأيك أنت أيها القبطان؟
هل نكمل طريقنا إلى ألاباستا على أمل أن نجد طبيبًا هناك، أم نتجه إلى جزيرة أخرى؟"
نظرت فيفي إلى لوفي، وارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة رغم القلق الذي يسكن عينيها.
و تحدثت قبل لوفي حتى
"علينا أن نعالج نامي أولًا. فبدونها، وكما قال أرثر، سنهلك في البحر بلا فائدة.
حتى لو حاولنا التوجه إلى ألاباستا، فليس هناك ضمان بأننا سنصل أصلًا،
وحتى إن وصلنا… لا أستطيع أن أضمن وجود طبيب قادر على علاج نامي،
فالجميع يعلم أن ألاباستا تعيش أجواء حرب حاليًا."
توقفت لحظة، ثم أكملت بثبات:
"لذلك… إنقاذ نامي يجب أن يأتي أولًا."
ابتسم لوفي، وكأن القرار لم يكن معقدًا بالنسبة له منذ البداية.
"حسنًا، حُسم الأمر!
سنُسرع في الإبحار حتى نجد جزيرة نعالج فيها نامي."
تحرك لوفي فورًا، وكأن كلماته وحدها كانت كافية لإعادة الحياة إلى السفينة.
اندفع الطاقم بسرعة، وانطلقت السفينة من جديد، حاملة معها أملًا واحدًا: إنقاذ نامي.
---
كانت فيفي تعتني بنامي داخل الغرفة، يساعدها أوسوب ولوفي، بينما حاولوا جاهدين تخفيف حدة الحمى عنها.
في الخارج، تولّى زورو وأرثر شؤون الملاحة ومراقبة التقدم، عيونهم لا تفارق الأفق.
بعد مرور بعض الوقت، لاحظ زورو وأرثر شيئًا غريبًا.
شخصٌ يقف فوق سطح الماء… بلا حراك.
تبادل الاثنان نظرة دهشة.
أمسك أرثر بالدفة فورًا، وأوقف السفينة قبل أن تصطدم بذلك الشخص الغامض.
وصل لوفي وأوسوب مسرعين لمعرفة سبب التوقف، فتجمّدوا في أماكنهم عندما رأوا المشهد.
كان الرجل يقف فوق الماء بثبات غير طبيعي، يحدق في سفينة لوفي بصمت، دون أن ينبس بكلمة.
مرت ثوانٍ ثقيلة…
ثم فجأة، تحركت المياه بعنف تحت قدميه.
اهتزت السفينة بقوة، وكاد الطاقم يفقد توازنه.
لاحظ الجميع شيئًا ضخمًا يشق طريقه من أعماق البحر.
اشتدت الاهتزازات، وازداد القلق على نامي المريضة،
لكن سرعان ما لاحظ أرثر والآخرون أن سانجي قد دخل غرفة نامي،
فاطمأنوا قليلًا.
ثم ارتفعت أمامهم غواصة عملاقة، خرجت بالكامل من البحر.
انفتح بابها، وظهر رجل سمين، دائري الجسد، يحمل سكينًا مغروسة فيها قطعة لحم كبيرة.
كان يأكل بلا اكتراث.
قفز إلى السفينة، ووقف أمام لوفي مباشرة.
"أحم… هل يعلم أحدكم كيف نصل إلى جزيرة الطبل؟"
أجابه لوفي ببساطة:
"لا، هذه أول مرة أسمع باسم هذه الجزيرة."
تنهد الرجل السمين بحزن، ثم أدخل السكين وقطعة اللحم في فمه معًا وبدأ بالمضغ.
تبادل الطاقم نظرات الدهشة.
استدار الرجل نحو أحد أطراف السفينة، فتح فمه على اتساعه،
وأخذ قضمة كبيرة… من السفينة نفسها.
لم يحتمل الطاقم ذلك بعد الآن.
قفز لوفي نحوه فورًا، لكن عدة رجال اعترضوا طريقه.
في اللحظة نفسها، قفز زورو وأرثر، واندلع القتال.
لم تمر سوى ثوانٍ قليلة حتى أطاح لوفي وزورو وأرثر بجميع الرجال.
صرخ الرجل السمين بغضب:
"أيها الأوغاد! هل تعلمون من أنا؟
أنا الملك وابل!
وأنتُم أيها القراصنة اللعناء… ستموتون!"
وقبل أن يُكمل جملته،
أخرج أرثر سيفه الأسود العملاق، وقفز نحوه بسرعة مرعبة،
ووضع نصل السيف داخل فم وابل.
ابتسم أرثر بهدوء… ابتسامة شيطانية باردة.
"ابتلع هذا إن استطعت، أيها الوغد اللعين."
بدأ السيف يدخل شيئًا فشيئًا في فم وابل.
ابتسم وابل باستهتار، وضغط بأسنانه محاولًا التهام السيف،
لكنه لم يستطع خدشه… ولو بخدش صغير.
حاول مرة بعد أخرى،
لكن السيف استمر في التقدم داخل فمه.
بدأ العرق يتصبب من جبين وابل، رغم البرد القارس من حولهم.
تمتم بكلمات غير مفهومة، مختنقة بالسيف.
لم يهتم أرثر بما يقول.
ابتسم بلطف… ثم غرز السيف بقوة.
خرج النصل من معدة وابل،
وتمزق جسده تمزقًا بشعًا لا يوصف.
وسقط ميتًا في مكانه.
رجال وابل كانوا جميعًا مصابين بجروح خطيرة على يد لوفي وزورو،
أما من واجههم أرثر… فقد ماتوا.
رفع أرثر سيفه، وجثة وابل لا تزال معلقة به،
ثم أدار السيف ورمى الجثة في المحيط بلا تردد.
على الرغم من بشاعة المشهد،
لم يتحدث أحد.
لوفي وزورو اعتادا بالفعل على رؤية أرثر يقتل دون تردد.
أما أوسوب، فكان خائفًا… لكنه صامت.
أعاد أرثر السيف إلى سوار ملك الأسلحة.
ثم قفز إلى غواصة وابل، وتبعه زورو.
راح الاثنان يبحثان عن أي طعام، شراب، نقود، علاج… أي شيء مفيد.
وبعد وقت قصير،
تم تجريد الغواصة بالكامل.
لم يتركا شيئًا خلفهما.
عاد الاثنان إلى السفينة محملين بالكنوز والأغراض المختلفة.
رمى لوفي رجال وابل داخل الغواصة، وتركهم هناك،
ثم انطلقت السفينة من جديد.
وبينما كان الطاقم منشغلًا بتفقد الغنائم،
دوّى صوت سانجي فجأة، مليئًا بالذعر:
"يا رفاق!
وضع نامي يزداد سوءًا…
أعتقد أنها…
قد لا تنجو."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator