الفصل 50
جزيرة الطبل (3)
وقف أرثر في السماء، معلقًا بين الأرض والفراغ.
الهواء البارد يضرب جسده بهدوءٍ غريب، وكأن الطبيعة نفسها توقفت احترامًا للحظة.
في تلك اللحظة، بدا أرثر كحاكمٍ عظيمٍ نزل من السماء ليُنزِل حكمه الأخير على البشر.
لم يحتج إلى حركات معقدة، ولا إلى صراخ أو تهديد.
كل ما فعله…
أنه رفع يده اليمنى.
وضغط.
تجمعت قوته داخل ذراعه، ثم انضغطت كلها في كفه.
وفي اللحظة التالية، اهتزت السماء بعنف.
تلاشى الثلج المتساقط فجأة،
تمزقت الغيوم،
واختفى لون السماء،
كأن الفضاء نفسه بدأ يتآكل.
ثم…
ظهر كفٌ عملاق في أعالي السماء.
كف هائل، مظلم، لا يمكن وصف حجمه،
كأنه يد إلهٍ قرر أن يضع حدًا لكل شيء.
ابتسم أرثر بهدوء، ابتسامة خالية من الرحمة.
"الحُكم السماوي."
نطق الكلمتين بصوت ثابت.
وفي اللحظة التالية…
هبط الحكم السماوي.
ارتجفت القلوب،
تجمدت الأجساد،
وعرف الجميع في تلك اللحظة أنهم أخطأوا الهدف…
وأنهم لعبوا مع الشخص الخطأ.
حاول الرجال الهرب،
لكنهم وجدوا أنفسهم مكبلين،
مقيدين تحت ضغط هالة الموت الخاصة بشيطان السماء،
تحت رعب الحكم السماوي.
في لحظات قليلة…
سُحقت البشرية تحت الكف العملاق.
ضغط أرثر البشر من تحته بلا رحمة،
ومحاهم من الوجود،
دون شفقة، دون تردد، دون أي تعاطف.
وفي اللحظة نفسها التي هبط فيها الحكم السماوي،
شعر أرثر بشيء غريب.
إحساس…
كأن قوة ما تدفعه خارج هذا العالم.
تناقض حاد ضرب سحره وقوته،
كأن العالم نفسه يرفض وجوده،
كأنه يحاول لفظه.
لم يفهم أرثر ما هذا الشعور.
ولم يكن الوقت مناسبًا للتفكير.
تجاهله.
نظر إلى الأسفل.
اختفت الهضبة الجليدية بالكامل…
واختفى كل من كان عليها.
هبط أرثر بهدوء بجانب لوفي وزورو.
كان الاثنان مصدومين من القوة التي شاهداها،
لكن…
سعيدين أيضًا.
لم يضيع أرثر وقتًا.
استدار فورًا، ودخل غرفة نامي.
كانت حالتها كما هي:
صامدة… لكن بالكاد.
أما فيفي،
فكانت على حافة الموت.
قالها أرثر بهدوء قاتل:
"لا أعتقد أن فيفي تستطيع الصمود حتى نجد طبيبًا."
سادت لحظة صمت ثقيلة.
تنهد أرثر، ثم رفع رأسه ونظر إلى الطاقم:
"يا رفاق، استمعوا جيدًا وركزوا."
بدأ يعدد ما يحتاجه بصوت ثابت:
إبرة جراحية.
خيط.
ماء حار ومعقم.
ملقط.
وأدوات أخرى.
كان أول من تحدث لوفي، بنبرة قلقة:
"أرثر… هل تستطيع فعلها حقًا؟"
ابتسم أرثر.
ثم نزع الكيمونو والقميص.
ظهر جسده العضلي،
الممتلئ بالندوب والجروح القديمة،
رصاصات في الكتف،
في الصدر،
في الذراع،
في البطن…
في كل مكان.
أشار إلى جسده وقال بهدوء:
"هل تعلمون من أخرج كل هذه الرصاصات من جسدي؟"
ساد الصمت.
"أنا."
كانت تلك إجابته.
كان واضحًا:
إخراج رصاصة من صدر فيفي ليس المشكلة.
المشكلة الوحيدة…
هل تستطيع فيفي تحمّل الألم؟
أرثر رجل صلب،
إرادته حديد لا ينكسر.
حتى الرصاصة التي كادت تخترق قلبه،
أخرجها بنفسه وصمد.
لكن فيفي…
هل تستطيع؟
تحرك الجميع فورًا بأمر من لوفي.
بدأ سانجي وأوسوب بتنظيف الغرفة بعناية،
ووضعوا حاجزًا قماشيًا نظيفًا حول فيفي وأرثر،
لعزل المكان.
حملوا فيفي ووضعوها على سرير نظيف.
خرج سانجي وأوسوب،
ودخل بعدها لوفي وزورو.
كانا يحملان الأدوات التي طلبها أرثر،
والتي وجدوها سابقًا في غواصة وابل الضخمة،
المليئة بالعلاجات.
ندم أرثر الوحيد…
أنه لم يستكشف الغواصة أكثر.
وضع زورو ولوفي الأدوات على طاولة نظيفة.
"زورو، احرس الباب.
لا تدع أحدًا يدخل مهما حصل."
أومأ زورو برأسه وخرج.
"لوفي، احرس الأجواء.
لا تدع السفينة تتحرك ولو إنشًا واحدًا.
أي اهتزاز قد يقتل فيفي.
وإن حصل قتال… ابتعد عن السفينة."
ابتسم لوفي بثقة وخرج.
تنهد أرثر،
غسل يديه بعناية،
عقمهما،
ثم ارتدى القفازات والقناع الطبي.
وبدأ العملية.
---
في الخارج،
وقف زورو أمام الباب كجدارٍ صامت.
كان سانجي يقترب كل لحظة،
ينظر…
ثم يتراجع.
أوسوب راقب المنطقة من أعلى السفينة.
ولوفي جلس في مقدمتها،
عيناه يقظتان.
وفجأة…
صرخة.
صرخة ألم ممزقة.
كانت صرخة فيفي.
اندفع سانجي للأمام،
لكن زورو منعه.
صرخ سانجي بغضب،
لكن زورو قاطعه بحدة:
"وماذا ستفعل إن دخلت؟
لن تستطيع شيئًا.
أرثر هو الوحيد الذي يعرف الطب، ولو قليلًا.
هو الوحيد القادر على إنقاذها الآن.
دخولك لن يفعل سوى إفساد التعقيم وتشتيت تركيزه.
اصبر… مثل الجميع."
لم يجد سانجي ردًا.
كانت الحقيقة قاسية.
انتظر.
مر الوقت…
ربع ساعة.
نصف ساعة.
ساعة كاملة.
ثم…
انفتح الباب.
خرج أرثر.
يداه مغطاتان بالدماء،
ملامحه متعبة،
جسده مرهق.
تنفس بعمق وقال بابتسامة مرهقة:
"يا إلهي… حتى بعد قتالي مع كثولو لم أتعب هكذا."
ثم نظر إليهم.
"العملية نجحت."
رفع يده،
وأخرج رصاصة من جيبه.
انفجرت الفرحة في وجوه الجميع.
قال أرثر بهدوء مطمئن:
"فيفي محظوظة.
الرصاصة لم تصب أي عضو حيوي.
دخلت في العضلات فقط، ولم تخترق جسدها بالكامل.
نجت."
ثم أضاف:
"الآن…
كل ما علينا فعله هو الانتظار."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator