الفصل 51
جزيرة الطبل (4)
نهاية المجلد الاول
بعد أن أنهى أرثر عملية فيفي، كسر لوفي الصمت بنبرة جادة لم يعتدها الجميع منه:
"الآن… لننطلق ونجد طبيبًا يعالج نامي وفيفي."
لم يتردد أحد.
حمل لوفي نامي على ظهره،
وحمل سانجي فيفي بعناية،
وانطلق الجميع داخل جزيرة الطبل وسط الثلوج الكثيفة.
بقي زورو خلفهم،
واقفًا كحارسٍ صامتٍ للسفينة.
---
مع كل خطوة كان يأخذها أرثر داخل الجزيرة،
كان يشعر بشيءٍ خاطئ.
ضغط…
اختناق خفي…
كأن الهواء نفسه يرفض وجوده.
كأن هذا العالم يريد طرده.
'أيها النظام… ماذا يحدث؟ لماذا أشعر هكذا؟'
|لقد أصبحت قويًا جدًا. هذا العالم لاحظ وجودك، ولا يستطيع تحمّلك بعد الآن.
عالم ون بيس غير قادر على احتواء كيان بمستواك.
إن لم تنتقل إلى عالم آخر، فسيتم تمزيق جسدك بواسطة ضغط العالم… وتموت.|
تجمدت أفكار أرثر.
'تبا… ألم تقل إن عالم ون بيس هو العالم الأساسي؟
ومن خلاله أستطيع الذهاب والعودة إلى أي عالم أريده؟
لماذا يحدث هذا الآن؟'
|لعدة أسباب.
أهمها أنك تحمل الآن قوة تفوق هذا العالم بكثير… قوة كثولو.
حتى وإن لم تستخدمها، مجرد وجودها كافٍ لزعزعة التوازن.
هذا عالم بلا حكّام، ولا يمكنه تحمّل طاقة كيان سماوي.
كما أن قوتك الشخصية أصبحت عظيمة جدًا.
لديك يومان فقط للانتقال.|
'تبا… تبا…'
تنفس أرثر بعمق.
'حسنًا… على الأقل لدي يومان.'
أغلق أفكاره بالقوة،
وشدد خطاه للحاق بالطاقم.
---
بعد اجتياز عددٍ من الغابات الثلجية الكثيفة،
وصلوا أخيرًا إلى قرية صغيرة.
تقدم لوفي للحديث مع أهلها،
فخرج رجل ضخم البنية قليلًا، مهيب الملامح.
بعد حديث قصير،
اكتشف الطاقم الحقيقة:
الرجل الذي قتله أرثر قبل وصولهم…
كان ملك الجزيرة.
ملكًا طاغية،
ظالمًا،
هرب عندما تعرضت الجزيرة لهجوم القراصنة.
لم يصدق أهل القرية في البداية،
لكن بعد أن شرح لهم الطاقم كل ما حدث،
تحولت الصدمة إلى فرحٍ عارم.
ابتهج أهل جزيرة الطبل بموت ملكهم الوغد.
تقدم لوفي خطوة للأمام وسأل بقلق صريح:
"هل يوجد هنا طبيب يمكنه مساعدتنا؟"
أجاب الرجل، الذي عرّف نفسه لاحقًا بـ دالتون:
"نعم… ولكن مكانها بعيد.
ولا أضمن أن تصلوا أحياء."
شرح لهم كل شيء عن الطبيبة العجوز التي تعيش في الجبال.
لم يتردد لوفي لحظة.
"سنذهب."
انطلق معه سانجي وأرثر.
---
بعد وقتٍ طويل،
وقف الثلاثة أمام جبلٍ شاهقٍ،
عملاق،
مغطى بالثلج والجليد.
"تبا… لماذا تعيش تلك الطبيبة العجوز فوق جبل كهذا؟!"
تمتم أرثر بضيق.
كان وقته يضيق.
كان بحاجة إلى علاج نامي بسرعة…
ليتمكن من مغادرة هذا العالم قبل فوات الأوان.
حمل لوفي نامي على ظهره،
وحمل سانجي فيفي،
وانطلقوا.
---
مرّت ساعة.
اشتد البرد حتى صار كالسكاكين.
بدأت الحيوانات البرية بالهجوم.
لم يستطع لوفي أو سانجي القتال وهم يحملون المصابين.
كان أرثر وحده من واجه الخطر.
استل سيفه،
وقتل الحيوانات بوحشية باردة،
بينما كان لوفي وسانجي يهربان للأمام.
---
بعد وقتٍ آخر،
وصلوا إلى أسفل الجبل.
كان عليهم التسلق الآن.
بسبب انهيارٍ جليدي سببه هجوم الحيوانات،
أصيب سانجي إصابة خطيرة.
بصعوبة،
تمكن أرثر من إنقاذه…
وإنقاذ فيفي.
حمل أرثر سانجي وفيفي على ظهره،
بينما صعد لوفي أولًا.
لحقه أرثر.
---
كان البرد القارس ينهش جسدي لوفي وأرثر.
بدأ أرثر يشعر بالوخز في أصابعه.
نظر…
كانت تنزف.
أصابع لوفي لم تكن أفضل حالًا.
قاوم الاثنان الألم،
وتقدما بإصرار.
بعد أكثر من نصف ساعة…
وصلا أخيرًا إلى قمة الجبل.
خرّ لوفي نائمًا من شدة الإرهاق.
أما أرثر…
فبقي واقفًا.
حمل لوفي،
وحمل نامي،
وانطلق نحو القصر الجليدي الجميل أمامه.
---
مع أول خطوة،
لاحظ ظلًا غريبًا يقترب.
شكل متوحش،
مغطى بالثلج.
أراد أرثر رفع يده،
واستدعاء سيفه…
لكن…
يده لم تتحرك.
لم يدرك إلا متأخرًا أن البرد القارس جمّدها.
جسده القوي كان قد وصل إلى حده.
لم يستخدم طاقته السحرية…
امتثالًا لتحذير النظام.
|استخدام طاقتك السحرية بأي شكل سيسرّع طردك من هذا العالم.|
اعتمد أرثر على قوته الجسدية فقط.
لكن حتى أرثر…
بشري في النهاية.
القلق من تمزيق العالم له.
القلق على رفاقه.
القلق من الحيوانات.
الثلج.
الإرهاق.
كل شيء تراكم.
ابتسم أرثر وهو ينظر إلى الظل.
"هل… يوجد طبيب هنا؟
أصدقائي يحتاجون إلى العلاج."
ثم…
سقط.
---
بعد يومٍ كامل،
استيقظ أرثر بفزع.
أدار رأسه،
وكان سانجي أقرب شخص إليه.
"كم… كم من الوقت؟
منذ متى وأنا نائم؟"
أجاب سانجي بهدوء:
"يوم ونصف.
تم علاج الجميع.
وسمعت ما حدث بعد أن أُغمي عليك."
صمت سانجي قليلًا،
ثم نظر إلى أرثر بجدية صادقة:
"أرثر… شكرًا لك.
حقًا.
أنا آسف…
كنت وقحًا معك طوال الوقت.
صحيح أن طرق تفكيرنا مختلفة،
لكن هذا لا يبرر ما فعلته."
تنفس سانجي بعمق.
"أنا آسف… حقًا."
ابتسم أرثر بهدوء متعب:
"لا تقلق يا سانجي.
هذه شخصيتك…
وهذا ليس خطأ.
لا حاجة للاعتذار."
ثم سأله بهدوء:
"أخبرني… كيف حال الرفاق؟"
ابتسم سانجي.
"نامي قد عولجت، وكانت تصرّ على الخروج فورًا.
فيفي لم تحتج سوى لعلاج بسيط،
أما أنا ولوفي فلم تكن إصاباتنا خطيرة.
زورو وأوسوب وصلا أيضًا.
اتضح أن هناك مصعدًا أو شيئًا مشابهًا، لكنه كان معطلًا منذ زمن.
لا أحد يعرف كيف يُصلحه…
إلا أوسوب.
أصلحه،
وصعدوا جميعًا إلى هنا."
ابتسم أرثر بهدوء، ثم نهض على مهل.
توقفت عيناه عند النافذة الزرقاء الشفافة التي تحسب الوقت.
ثلاث ساعات فقط.
ثلاث ساعات قبل أن يتمزق جسده بفعل ضغط هذا العالم.
تحرك أرثر خارج الغرفة بعد أن شكر سانجي،
وتوجه ليبدّل ملابسه.
أخرج بعض الملابس الجديدة،
ارتداها،
ربط شعره بإحكام،
ثم توقف لحظة.
'أنا حقًا لا أريد فعل هذا…
لكن لا خيار لدي.'
'إن اختفيت دون كلمة…
فسيكون الألم عليهم أكبر.'
ابتسم ابتسامة خفيفة،
ثم خرج يبحث عن الطاقم.
---
بعد بعض الوقت،
وجدهم جميعًا مجتمعين،
يأكلون بصخب وضحك.
وقف أرثر بعيدًا،
يراقبهم بصمت.
وفي تلك اللحظة…
شعر بشيءٍ غريب.
كأن وجوده بينهم لم يكن صحيحًا منذ البداية.
كأن مكانه لم يكن هنا…
بل في مكانٍ آخر،
مكانٍ يتحدى العالم ذاته.
'ربما…
لم يكن من المفترض أن أنضم إليهم.'
'ربما كان لقاؤنا…
خطأ.'
أغلق تلك الأفكار بقوة.
ثم دخل.
قبل أن ينطق بكلمة،
صرخ لوفي بحماس:
"أوووي أرثر!
تعال!
قل مرحبًا لعضو طاقمنا الجديد… تشوبر!"
نظر أرثر إلى الغزال الصغير المتحدث،
وابتسم له بهدوء.
ثم قال:
"يا رفاق…
هناك شيء يجب أن أخبركم به."
ساد الصمت.
توقف الجميع عن الأكل،
والضحك،
والحركة.
نظروا إليه.
"هناك أشياء كثيرة لا تعرفونها عني…
منها أن لدي عائلة…
تنتظرني في مكانٍ ما من هذا العالم."
كانت كلمات…
غير حقيقية.
كذب.
هراء.
لكنه لم يستطع إخبارهم بالحقيقة.
تحدث أرثر طويلًا،
نسج قصة وهمية،
برر بها رحيله.
وعندما انتهى،
قال بهدوءٍ حاسم:
"لذلك يا رفاق…
سأترك الطاقم."
تجمدت الوجوه.
لم يستطع أحد الكلام.
كان لوفي أول من نطق:
"…لماذا؟"
صوته كان مصدومًا.
غير مصدق.
تنهد زورو وقال ببرود:
"ألم يخبرنا بالسبب للتو؟
هل كنت تستمع أصلًا؟"
ابتسم أرثر قليلًا لغباء قائده.
"هل أنت متأكد من هذا، أرثر؟"
سأل زورو.
"نعم."
"هل تريد مساعدتنا؟"
قال سانجي.
"شكرًا…
لكن هذا شيء سأفعله وحدي."
"أنا… أعتذر."
قال أوسوب.
"لا تعتذر.
أنا من يجب أن يعتذر…
لأنني فعلت أشياء سيئة منذ انضمامي."
"هل نستطيع تغيير رأيك؟"
قالت نامي.
"لا…
أنا آسف."
"سنفتقدك."
قالت فيفي.
"شكرًا لك."
تحدث أرثر مع الطاقم لبعض الوقت…
كلمات أخيرة،
نظرات صامتة.
رفع رأسه.
الوقت المتبقي:
خمس دقائق.
وقف أرثر على حافة الجبل،
وكان الجميع خلفه.
قالت نامي إنهم يستطيعون الرحيل معه إن أراد.
وقال لوفي إنه سيساعده مهما كان.
رفض أرثر بلطف.
ثم استدار،
ونظر إليهم جميعًا.
ابتسم.
"لقد كانت…
رحلة رائعة حقًا."
قفز.
واختفى في الفراغ.
ترك أرثر عالم ون بيس…
ربما إلى الأبد.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator