الفصل 63

وقت الحكم (1)

مع أول خطوة خطاها البطلان، انفتح العالم من حولهما فجأة، وكأنهما اخترقا حاجزًا غير مرئي. في اللحظة التالية، وجدا نفسيهما داخل سيناريو جديد.

كان الغاز البنفسجي الكثيف يملأ المكان من كل اتجاه، وما إن لامس أجسادهما حتى بدأت عروقهما بالظهور بوضوح تحت الجلد، نابضة بعنف وكأن السم يسري في الدم مباشرة.

{أنت تتعرض لضباب سام}

ظهرت النافذة الحمراء أمام كلٍّ من آرثر وكيم دوكجا، مؤكدة الخطر الذي يحيط بهما.

{كوكبة تنين اللهب الأسود الغامض يضحك عليكم}

قطّب آرثر حاجبيه، ثم شتم بلا تردد:

"تبًا لك أيها الوغد المتفحم."

{تنين اللهب الأسود الغامض ينظر إليك بغضب شديد}

ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه آرثر، وقال ببرود:

"نعم، استمر في النظر أيها العجوز المستهلك… فهذا كل ما تستطيع فعله."

تنهد كيم دوكجا بعمق، ثم قال بنبرة تحذير:

"آرثر، اهدأ قليلًا."

التفت إليه آرثر، وعيناه تلمعان بسخرية واضحة.

"ولماذا عليّ أن أهدأ؟ نحن في عالم متهالك ومنتهٍ، وهؤلاء الكوكبات الجميلة يتخذون معاناتنا وسيلة للتسلية. إن كانوا يستمتعون، فلماذا لا أستمتع أنا أيضًا بغضبهم وعجزهم؟"

تردد كيم دوكجا لحظة، ثم قال بجدية:

"إذا واصلت استفزازهم، قد يخبرون تجسيداتهم عنك. حينها سيطاردونك لقتلك… وربما يضعون مكافأة على رأسك."

فكر آرثر لثانية، ثم هز كتفيه بلا مبالاة.

"هممم… حسنًا، سأتوقف مؤقتًا."

مدّ كيم دوكجا يده في الهواء وكأنه يبحث عن شيء غير مرئي، ثم أخرج قطعتين صغيرتين. ناول واحدة لآرثر واحتفظ بالأخرى. وضع القطعة في فمه، وبعد عدة أنفاس فقط، عاد لون وجهه إلى طبيعته.

راقب آرثر المشهد، ثم ابتسم ووضع القطعة في فمه مقلدًا ما فعله دوكجا. شعر بأن الهواء أصبح أخف قليلًا، وبأن السم لم يعد ينهش جسده بالقسوة ذاتها.

تحرك الاثنان داخل المدينة. كانت المباني محطمة، والطرقات متشققة، والخراب يهيمن على كل شيء، وكأن هذا المكان لفظ أنفاسه الأخيرة منذ زمن بعيد.

{الأرض في منطقة السيناريو ملوثة بشدة}

{كن حريصًا على تنفسك وتحرك تحت الأرض بأسرع ما يمكن}

ما إن ظهرت النوافذ حتى انطلقا فورًا. كان آرثر قادرًا على تجاوز كيم دوكجا بسهولة، لكنّه تعمد البقاء بجانبه.

'يبدو أن كيم دوكجا يملك معرفة كبيرة بما يحدث…'

فكّر آرثر بهدوء.

'لا أعلم كيف يعرف كل هذا، لكن البقاء قربه الآن هو الخيار الأفضل.'

وفي المقابل، كان عقل كيم دوكجا يعمل بسرعة.

'آرثر قوي جدًا. صحيح أنه يتصرف بطفولية مع الكوكبات، لكن ذكاءه واضح، وتخطيطه حاضر دائمًا.

الأخطر من ذلك… سرعة تطوره وعدم خوفه من أي شيء.

سأستفيد كثيرًا إن بقي معي.'

أشار كيم دوكجا فجأة إلى متجر قريب، ثم اندفع نحوه بسرعة. تبعه آرثر دون تردد. دخلا المتجر وبدأ دوكجا يبحث عن ملابس جديدة، لكن الرفوف كانت شبه فارغة.

نقر آرثر على كتفه، ثم أخرج من الفراغ بنطالًا، وقميصًا، ومعطفًا، وسلّمها له. بعدها ابتعد قليلًا وبدأ بتغيير ملابسه هو الآخر.

'نعم… حظي جيد فعلًا.

لم أتخلص من ملابسي القديمة عندما أصبح جسدي أكبر في عالم سونغ.

الآن المقاس مناسب مرة أخرى.'

ارتدى آرثر كيمونو رجاليًا أسود، مع بنطال وقميص باللون نفسه. ترك الطرف الأيمن من الكيمونو منسدلًا، ووضع سيفه على يساره، ثم ربط شعره الفضي بقطعة قماش سوداء، وأبقى القناع على وجهه.

نظر إلى كيم دوكجا الذي انتهى لتوه من تبديل ملابسه. كانت تناسبه تمامًا. تلك الملابس كان آرثر قد اشتراها في عالم كثولو، لكنه لم يجد وقتًا لارتدائها، فقرر إعطاءها لدوكجا.

بينما كان دوكجا يجمع الطعام، ابتسم آرثر بخفة. لقد أفرغ نصف المتجر بالفعل ووضعه في المخزن، الذي أصبح على وشك الامتلاء التام. وضع بعض الأغراض في كيس أبيض وتوجه نحو دوكجا.

ما إن رأى كيم دوكجا هيئة آرثر الجديدة حتى تغيّرت ملامح وجهه للحظة.

'لا تخبرني أن آرثر واحد منهم…'

أشار آرثر بيده مستفهمًا عمّا حدث، لكن دوكجا هز رأسه نافيًا. تنهد آرثر متجاوزًا الأمر.

في تلك اللحظة، سمع الاثنان صوتًا ضعيفًا يطلب المساعدة. استدارا في آن واحد. كانت امرأة مصابة بشدة، ترتدي قناعًا طبيًا لم يعد ذا فائدة، إذ بدأ لون جسدها يتغير بفعل الضباب السام.

اقترب كيم دوكجا منها محاولًا حملها، لكن آرثر أوقفه. أخذ نفسًا عميقًا من القطعة في فمه، ثم أخرجها ومسحها قليلًا، ووضعها في فم الفتاة.

لكم كيم دوكجا كتف آرثر بغضب صامت، وكأنه يقول: لماذا تفعل هذا أيها الأحمق؟

ابتسم آرثر فقط، ثم حمل الفتاة وأشار لدوكجا بالتحرك. ضرب دوكجا جبهته بيده، ثم اندفع أمامه.

محطة أوكسو دُمّرت بالفعل…

أقرب محطة مترو تحت الأرض هي محطة كومهو.

بعد ركض طويل، وصلا إلى المحطة، لكنها كانت مغلقة. تحركت يد الفتاة على ظهر آرثر، وكأنها تحاول قول شيء. استدار إليها، فرأى إصبعها المرتجف يشير إلى مكان ما.

التقط دوكجا التلميح فورًا، وانطلق بسرعة. تبعه آرثر. كان قد مضى على حبس أنفاس آرثر خمس دقائق كاملة، لكنّه واصل الركض بقوة حتى وصلا إلى الموقع المقصود.

كانت بوابة المخزن تُغلق من الداخل بواسطة مجموعة من الناس. رمى كيم دوكجا سيفه بقوة، مثبتًا البوابة ومنعها من الإغلاق. تراجع الناس خلفها في ذعر.

صرخ كيم دوكجا بصوت حازم اخترق المكان:

"افتحوا الباب!"

تحدث كيم دوكجا بهدوء موجّهًا كلامه للناس خلف البوابة بنبرة أكثر جدية:

"معي شخص مصاب."

جاءه الرد سريعًا وقاسيًا:

"لدينا العديد من المصابين بالفعل. انقلع أنت وهو بسرعة."

راقب آرثر المشهد بصمت. كانت الكلمات تتكرر، والجدال يطول بلا جدوى. شعر بشيء ثقيل يضغط على صدره، ليس من الضباب هذه المرة، بل من الاشمئزاز.

'هكذا إذًا…

عند أول اختبار حقيقي، يظهر البشر على حقيقتهم.'

فتح آرثر فمه ببطء، وأفرغ الهواء من رئتيه، كأنه يطرد غضبه مع الزفير. لكن ذلك لم يكن كافيًا. عروقه نبضت بعنف، وارتفع صوته فجأة، مدويًا كالصاعقة في المكان الضيق.

"افتحوا الباب، أو سأقسمه إلى نصفين… وأقتل الجميع."

كان صوته غاضبًا، حادًا، بلا أي مجال للتراجع.

توقف كل شيء للحظة.

ابتسم كيم دوكجا ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذه النتيجة منذ البداية. التقط سيفه بسرعة، ورفعه مثبتًا البوابة. في اللحظة نفسها، تراجع الناس خلفها في ذعر، ثم فرّوا مسرعين بعيدًا.

دخل الثلاثة إلى الداخل.

{لقد دخلت منطقة الأمان}

وضع آرثر الفتاة برفق جانبًا. كان لون جسدها قد بدأ يتحسن تدريجيًا، والسم يتراجع ببطء. في تلك الأثناء، كان آرثر يتنفس بصعوبة، خليط من الإرهاق والغضب لا يزال ينهش صدره.

أضاءت الأنوار فجأة، وبدأت الأصوات تتردد في المكان.

"إنهم هنا أيها الأخ الأكبر!"

رفع كل من كيم دوكجا وآرثر رأسيهما في الوقت نفسه. أمامهما، ظهر ما يقارب عشرة أشخاص يتبعون رجلًا واحدًا يقف في المقدمة. نظر الرجل إلى آرثر ودوكجا، ثم شتم بحنق:

"تبًا… إنهم رجال."

لعن حظه بصوت منخفض وهو يحدق بهما.

{الكوكبة: سجين العصابة الذهبية يعبس من الزوار غير المدعوين}

ظهر إشعار الكوكبة أمام أعين آرثر وكيم دوكجا.

قال آرثر بهدوء ساخر، وهو يطرق قناعه بخفة:

"صدقني… كلانا يشعر بالشعور نفسه."

ضحك أحد الرجال خلف القائد وقال بنبرة مقززة:

"أوووه، أخي الكبير، انظر هناك… امرأة معهم."

"انظر، انظر! لديهم الكثير من الطعام أيضًا، هي هي هي."

تعالت ضحكاتهم، وأعينهم تتنقل بين الفتاة والطعام بلا خجل.

{الكوكبة: سجين العصابة الذهبية منزعج من هؤلاء الأشخاص}

{الكوكبة: حاكم النار الشبيه بالشيطان غاضبة من الظلم الذي يحدث}

{يتم إنشاء سيناريو فرعي}

تقدم الرجل الكبير—كبيرهم في النفوذ لا في العمر—خطوة إلى الأمام، ووقف مباشرة أمام آرثر وكيم دوكجا.

"سلموا الفتاة والطعام، وربما سأعاملكم بلطف، يا رفاق."

ارتدى قبضتين حديديتين، وبدأ يضحك مع رجاله، واثقًا من نفسه.

{السيناريو الفرعي: الحكم}

{اقضِ على الظلم الذي يريد هؤلاء الناس ارتكابه}

{كلما كانت طريقة التنفيذ أبشع وأقوى، زادت المكافأة}

{الوقت المحدد: نصف ساعة}

{التعويض: ؟؟؟}

{الفشل: ؟؟؟}

اتسعت ابتسامة آرثر ببطء، وهو ينظر إلى النافذة أمامه.

السيناريو الأجمل… بلا منازع.

التفت إلى كيم دوكجا وقال بنبرة خفيفة:

"أوي، دوكجا… هل لديك مشكلة مع القتل؟"

تردد دوكجا قليلًا، ثم أجاب:

"أنا… أحاول الابتعاد عن هذا الأمر."

ضحك آرثر بخفة.

"جيد جدًا، جيد جدًا فعلًا. خيار جميل."

تقدم خطوة إلى الأمام وأضاف:

"دعني أتعامل مع هذا السيناريو الجميل بدلًا عنك."

ابتسم كيم دوكجا وعاد للاهتمام بالفتاة، متجاهلًا ما سيحدث بعدها.

وقف آرثر أمام الرجال. كان جسده أقصر قليلًا من

قائدهم، لكنه لم يشعر بأي فرق. فرقع عنقه بهدوء، ثم رفع رأسه، وصوته خرج منخفضًا… لكنه مليء بالوعد.

"أوي أيها الأوغاد…"

ارتسمت ابتسامة مرعبة خلف القناع.

"لقد حان وقت الحكم."

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/17 · 22 مشاهدة · 1273 كلمة
نادي الروايات - 2026