الفصل 66
اصطياد الوحوش (2)
66
بعد كل ذلك القيل والقال، لم يُقدِم سوى عددٍ قليل من الناس على شراء الطعام.
الأغلبية ترددت، بعضهم بدافع الغضب، وآخرون بدافع العجز، بينما اختار كثيرون الانتظار، وكأنهم يراهنون على تغيّرٍ ما.
في تلك الليلة، استيقظت المرأة التي أنقذها كلٌّ من آرثر وكيم دوكجا سابقًا.
تقدّمت بخطوات هادئة، ثم انحنت قليلًا وقالت بنبرة صادقة:
"شكرًا لكما على إنقاذي.
سأدفع العملات مقابل الطعام والشراب الذي استهلكته سابقًا."
وضعت العملات أمام دوكجا ثم التفتت بنظرها إلى يوو سانجا ولي هيون سونغ.
كان واضحًا عدم رضاهما عمّا حدث.
كلاهما كان طيب القلب، يميل إلى اللين والرحمة.
وعندما أدركا أن آرثر لا ينوي توزيع الطعام مجانًا، بل بيعه، لم يستسيغا الفكرة.
ومع ذلك، التزما الصمت… لأن أملهما الأخير كان كيم دوكجا.
كانا يعتقدان أنه سيعارض الأمر، لكنه لم يفعل.
بل بدا أن فكرة آرثر كانت، في جوهرها، مطابقة لما كان دوكجا يراه ضروريًا.
لم تعد جونغ هيوون تحتمل الصمت، فتحدثت بنبرة حازمة:
"أنتما غير راضيين عن تصرّفات آرثر ودوكجا، أليس كذلك؟
لكن هل نسيتم ما مرّا به فقط ليحضرا هذا الطعام؟
هل من العدل أن يُطلب منهما توزيعه بلا مقابل؟"
ثم شرحت لهما الصعوبات التي واجهها الاثنان، والخطر الذي وضعا نفسيهما فيه من أجل الطعام.
خفض يوو سانجا ولي هيون سونغ رأسيهما، وقد أدركا خطأ حكمهما المتسرّع.
اعتذرا بصوتٍ خافت، ثم قدّما العملات إلى كيم دوكجا مقابل ما استهلكاه.
كان ذلك الطعام من مخزون دوكجا الخاص،
أما الطعام الذي استولى عليه آرثر… فما يزال مخزّنًا كما هو.
تقدّم لي جيليونغي ويي شون أيضًا، ودفعا العملات دون تردّد.
حلّ الليل.
ورغم الإرهاق، بقي آرثر وكيم دوكجا مستيقظين.
وفي وقتٍ متأخر، جاء رجال من مجموعة السائدين… واشتروا كل طعام كيم دوكجا.
نظر آرثر إلى دوكجا بنظرة هادئة، وقال بصوتٍ منخفض:
"دوكجا… أنت تعلم أن هذا كلّه مخطّط من شيون إينهو، أليس كذلك؟"
رفع دوكجا حاجبيه.
"ماذا تقصد؟"
تنهد آرثر، ثم قال ببرود مدروس:
"واضح أن شيون إينهو يمتلك مهارة تحريض أو شيء مشابه.
يتصرّف كقائدٍ لطيف وشجاع، لكنه أسوأ من الذئاب نفسها."
توقف لحظة، ثم تابع:
"لقد اشترى كل طعامك لسبب واحد فقط.
غدًا سيخرج ويعلن أنه اشترى الطعام… لكنه سيوزّعه بكميات قليلة.
وعندما يغضب الناس، سيُلقي اللوم عليك.
وحينها… سينقلب الجميع ضدك."
ما إن أنهى آرثر كلامه حتى تصلّب وجه كيم دوكجا.
ليس لأنه لم يكن يعلم.
فهو القارئ الوحيد للرواية.
كان يعرف شيون إينهو، مهاراته، وخططه، ونتائجه.
لكن ما صدمه حقًا كان شيء آخر.
كيف يعرف آرثر كل هذا؟
تحليلٌ دقيق كهذا… من مجرد ساعات؟
هذا ليس حدسًا عاديًا.
هل قرأ الرواية؟
لكن بعد الفصل الـ500… لم يبقَ قارئٌ سواي.
توقّف دوكجا عن التفكير عندما شعر بنظرة ثابتة عليه.
"ما بك؟" سأل آرثر.
"لا شيء لم تسأل ؟"
"كنت أتساءل فقط… عن هدوئك الغريب."
"ماذا تقصد؟"
"لا شيء… انسَ الأمر. سأخلد للنوم."
أنهى آرثر الحديث بسرعة، واستند إلى عمودٍ صخري، ثم أغمض عينيه.
بقي دوكجا يفكر قليلًا، قبل أن يغلبه النعاس هو الآخر.
---
في صباح اليوم التالي، استيقظ الاثنان وتناولا الطعام.
ثم ظهر شيون إينهو… وبدأ بتحريض الناس تمامًا كما توقّع آرثر.
تنهد آرثر بهدوء، ثم نظر إلى دوكجا، الذي كان يبتسم ابتسامة خفيفة.
لا… هذه ليست ابتسامة تحليل.
ولا ابتسامة شخص تحقّق توقعه.
هذه ابتسامة شخص كان يعرف أن هذا سيحدث… حرفيًا.
قطع تفكيره صوت جونغ هيوون، وهي تصرخ بقلق:
"لا تقل إنك بعتَ كل الطعام!"
أجاب دوكجا بهدوء، بوجهٍ جامد خالٍ من أي تعبير:
"نعم. بعته كله."
"ألم تُبقِ شيئًا؟"
"لا."
انهارت جونغ هيوون جالسةً على الأرض، وقد خلت عيناها من أي شعور.
تقدّم لي جيليونغي وأعطى دوكجا بعض أعواد الشوكولاتة.
"تفضل."
ابتسم دوكجا بخفة.
"لا تقلق عليّ.
هل لا يزال لديكم طعام من الأمس؟"
"نعم… لماذا؟"
"من الأفضل أن تنهوه اليوم. الآن."
"لماذا؟"
"فقط افعلوا ذلك."
نفّذ الرفاق كلامه دون نقاش.
نظر آرثر إليه بصمت.
'إنه يعرف الكثير.
وكلامه هذا مبني على شيء سيحدث قريبًا… أنا متأكد.'
{الكوكبة «الراوي المعجزة» ينظر إليك ويبتسم لحيرتك}
تمتم آرثر بلا وعي:
"من أنت بحق خالق الكون؟"
"هل قلت شيئًا؟" سأل دوكجا.
"لا… لا شيء. أنهوا ما تفعلونه."
تنهد آرثر، أخرج بعض الطعام وأكله، ثم ترك بقية مخزونه كما هو.
لم يكن يعرف خطط كيم دوكجا،
لكن الطعام الذي يملكه كان أكثر مما يحتاجه.
أكل حتى شبع…
وترك الباقي ينتظر ما سيأتي.
بعد مرور بعض الوقت، ظهر في الفراغ شرارات متطايرة، وكانها نتيجة تماس كهربائي تزامن مع المطر المتساقط بغزارة.
تصادمت الشرارات بقوة، وتوقف الجميع للحظة، وأدركوا على الفور أنه الدوكايبي
{كيف حال الجميع؟ لقد مللتم، أليس كذلك؟}
{الصديق المسؤول عن هذه القناة… حسنًا، ليس هنا، سأكون أنا المسؤول مكانه… هي هي.}
لم يكن هذا الدوكايبي الذي يعرفه آرثر.
لم يكن بيهيونغ، بل كان نسخة سوداء اللون، أقصر قليلًا، ومرتجفًا بعض الشيء من التوتر.
ابتسم الدوكايبي بطريقة غريبة، ثم حرك أصابعه وفرقعها، لتظهر النوافذ الحمراء أمام الجميع.
{تمت إضافة عقوبة السيناريو.}
{سيتم تقييد احتياطي الطعام من الآن فصاعدًا.}
{سوف تختفي جميع مخزونات الطعام الموجودة.}
مع ظهور النوافذ أمام الناس، بدأ الطعام يطفو في الهواء، محاطًا بهالة خفيفة.
فرقع الدوكايبي أصابعه مرة أخرى، واختفى كل الطعام في لحظة، مع تعليق ساخر يترك الجميع مذهولين وذوي أفواه مفتوحة تمامًا.
{تمت إضافة عقوبة السيناريو.}
{تمت إضافة بند: تكلفة البقاء.}
{من الآن فصاعدًا، سيتم خصم 100 عملة من كل شخص عند منتصف الليل.
إذا فشل الشخص في الدفع، سيموت.}
{ستبقى عقوبة تكلفة البقاء سارية حتى يتم مسح السيناريو الرئيسي الثاني.}
ابتسم آرثر بهدوء، وألقى نظرة إلى كيم دوكجا.
'نعم… أنا متأكد الآن. كيم دوكجا يعرف الكثير.'
فتح آرثر نافذته المخزنية، وفوجئ أن كل طعامه موجود كما هو.
لم تُطبق العقوبة عليه، لأن طعامه كان في نافذة المخزن الرئيسية، بعيدًا عن نظام هذا العالم.
بدأت حالة من الارتباك والقلق تنتشر بين الجميع.
جمع شيون إينهو المجموعة، وبدأ يشرح لهم الخطة: إنشاء فرقة استطلاع لجلب الطعام، تنظيم الموارد، وما إلى ذلك.
أصاب التوتر مجموعة كيم دوكجا أيضًا…
إلا شخصين فقط بقيا هادئين:
الأول، كيم دوكجا، لأنه يعرف كل شيء عن السيناريوهات.
الثاني، آرثر، لأنه يمتلك مخزونًا من الطعام يكفي لأسبوعين أو أكثر.
هناك سبب آخر يجعل آرثر هادئًا بشكل تام:
هو متأكد من أن كيم دوكجا يعرف الكثير عن وضع العالم والسيناريوهات القادمة. لذلك لم يشعر بالقلق أبدًا.
تقدم لي هيون سونغ مترددًا، وقال:
"ماذا سنفعل الآن، دوكجا؟ هل ننضم إلى فرقة الاستطلاع؟"
ابتسم كيم دوكجا بهدوء، ثم رد آرثر:
"لا… لا أعتقد أن هذه فكرة جيدة."
تنهد لي هيون سونغ بضيق، ونظر إلى آرثر بقلق:
"إذاً… ماذا نفعل؟ من أين سنحصل على الطعام؟"
اجاب ارثر بهدوء غير مكترث
"أفضل طريقة هي الذهاب إلى الأعلى."
ارتجف لي هيون سونغ قليلاً، مذهولًا من المقترح:
«هل أنت مجنون؟! ماذا تعني بالذهاب إلى الأعلى؟ يعني الموت المباشر! الجو لا يزال مسمومًا، وليس هذا فقط، هناك العديد من الوحوش في الخارج… إذا خرجت الآن، فستموت بلا شك!»
ابتسم كيم دوكجا بهدوء، ومال بنظره إلى الجميع.
ثم أشار إلى السكك الحديدية المدمرة بجانبهم.
"العالم تغير، يا رفاق… وعلى البشر أن يتغيروا أيضًا."
تلعثمت يوو سانجا، وهي تصيح بقلق:
"لا تقل لي…"
ابتسم كيم دوكجا وقال بثقة:
"نعم… سنصطاد الوحوش."
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator