الفصل 70

المحرّض الأعظم (1)

عاد الجميع إلى مكان التجمع السابق.

كان المشهد كارثيًا.

الناس في حالة ذعر، الخوف يملأ الوجوه، والبكاء يعلو في كل مكان.

لم يتبقَّ على وقت الدفع سوى ساعتين فقط.

كان البعض يتوسل،

والبعض ينهار على ركبتيه،

والآخرون يحدّقون في الفراغ بعينين ميتتين.

عندها—

ظهر شيون إينهو.

تقدم بخطوات واثقة، وعيناه استقرتا مباشرة على كيم دوكجا.

"أوووه، سيد دوكجا… لقد عدت."

ابتسم ابتسامة باردة.

"ذكّرني يا سيد دوكجا… كم عدد العملات التي تملكها؟"

التفت الحشد فجأة نحو كيم دوكجا.

تحولت نظراتهم إلى نظرات جائعة،

كذئاب وجدت فريستها أخيرًا.

وقبل أن ينطق أحد—

صرخ أحد رجال شيون إينهو:

"اقتلوه!

ليهاجم الجميع!

من يقتل كيم دوكجا سيحصل على عملاته!"

في لحظة،

امتلأ الجو بنيّة القتل الخانقة.

أمسك جميع أفراد مجموعة كيم دوكجا بأسلحتهم، مستعدين للاشتباك.

{الكوكبة قاضية النار الشبيه بالشيطان غاضبة من الظلم والتشتيت}

في تلك اللحظة—

ابتسم آرثر بهدوء.

ثم تقدّم خطوة واحدة أمام كيم دوكجا،

ورفع صوته فجأة:

"توقفوا… أيها الحمقى!"

اهتز المكان من قوة صوته.

تجمّد الجميع دون وعي.

ابتسم شيون إينهو وهو ينظر إلى آرثر،

وقبل أن يتحدث آرثر أكثر، قال شيون إينهو بنبرة مخططة:

"سيد آرثر… أين هان ميونغوه؟

لماذا لا أراه هنا؟"

هذه هي الفرصة.

الفرصة التي كان آرثر ينتظرها منذ البداية.

ابتسم—

ابتسامة هادئة…

شيطانية…

لعينة.

تقدم وهو يحمل معطف هان ميونغوه كما لو كان شيئًا مقدسًا.

نزع قناع الجوكر،

كاشفًا عن وجهه الملائكي المبارك.

"السيد هان ميونغوه…

ضحّى بنفسه من أجلنا."

سادت صدمة صامتة.

"ضحّى بنفسه من أجل بعض الطعام.

لقد أحضره…

لكن من سيُحضر جثته من أفواه الوحوش اللعينة؟"

تبللت عيناه،

وانهمرت الدموع.

"في أنفاسه الأخيرة،

تحدث معي السيد هان ميونغوه…

وتوسل من أجل الغفران.

اعتذر من الجميع."

صوته ارتجف،

لكن بقي جميلًا… صادقًا.

"قال إنه لم يستطع إنقاذكم.

لم يستطع إحضار الطعام لكم.

طوال الوقت…

كان يفكر بالجميع،

ولم يفكر بنفسه لحظة واحدة

حين رمى جسده لينقذ الآخرين."

رفع نظره إلى شيون إينهو.

"أخبرني يا شيون إينهو…

ماذا فعلتَ أنت؟"

تجمّد الزمن.

ذلك الوجه البريء،

العينان الفضيتان اللامعتان،

الدموع الساقطة،

والصوت النقي…

كلها اجتمعت في لحظة واحدة.

لم يعرف الحشد ماذا يفعل.

استمعوا لكلمات آرثر وكأنهم يسمعون وحيًا.

كأنه رسول أُرسل لإنقاذهم.

تلعثم شيون إينهو.

"م… ماذا . مالذي تتحدث عنه؟"

"أتحدث عنك."

قالها آرثر بهدوء قاتل.

"عن تحريضك الظالم.

عن استغلالك للناس.

عن الدماء التي تلطخت بها أيديك دون أن تلمسها."

صرخ شيون إينهو:

"من الذي قتلتُه؟

أنا لم أقتل أحدًا!

يداي نظيفتان!

أنت— أنت من قتل هان ميونغوه وتحاول قلب الأمور علي!"

ابتسم شيون إينهو بخبث،

كأنه قلب الطاولة.

لكن آرثر لم يغضب.

حافظ على تعبير الحزن،

ثم تحدث بصوت هادئ، جميل، قاتل:

"إذًا…

كيف عرفتَ أن قتل الناس يمنح النقاط،

يا سيد شيون إينهو المبجّل الذي لم يقتل اي شخص مطلقا ؟؟"

صمت.

"تتظاهر بأنك ملاك حارس،

لكن الحقيقة أنك ترسل الناس في مجموعات استكشافية

حيث ينتظرهم أصدقاؤك…

ليقتلوهم."

تقدم خطوة.

"وأنت؟

تجلس هنا كملك."

رفع صوته قليلًا:

"أخبرني…

ماذا فعلتَ لتستحق أن يتبعك الناس؟

أنت مجرد محرّض خبيث.

تقتل دون أن تلوّث يديك."

سقط معطف هان ميونغوه من يد آرثر.

ارتجف الحشد.

نسوا السيناريو.

نسوا الوقت.

نسوا كل شيء.

لم يبقَ سوى صوت آرثر.

"لقد أرسلتَ السيد هان ميونغوه ليقتلني ويقتل كيم دوكجا.

لكنه لم يستطع."

ابتسم بحزن.

"وهل تعلم كيف عوّض مجرد تفكيره بعرضك؟

ضحّى بنفسه من أجلنا."

رفع نظره بغضب مقدّس.

"وأنت الآن؟

لم تحزن عليه،

بل ألقيتَ اللوم عليّ.

وفوق ذلك…

تحرّض الناس على القتل."

صرخ:

"أي قائد أنت؟"

انهملت الدموع من تلك الاعين النقية الجميلة التي كانت محطمه من الحزن

ثم همس

"كم عدد العملات التي لديك، يا شيون إينهو؟

كم سرقتَ أنت وجماعتك؟

لماذا لا تعطي هؤلاء المساكين عملات أصدقائهم؟

لماذا لا تتنازل؟

لماذا لا تفكر بالبشر…

أيها المتوحش؟"

في تلك اللحظة المقدسة…

كان هناك شيء ناقص.

وكان آرثر يعرفه.

رفع سيف الإيمان غير المحطم.

شعّ نور سماوي أزرق،

وانتشر بين الناس.

في تلك اللحظة—

لم يكن آرثر إنسانًا.

كان تجسيدًا لملاك محارب.

ملاك نزل إلى هذه الأرض الملعونة

لينقذ البشر.

أنهى خطابه،

ونظر إلى شيون إينهو.

و سيفه موجهة نحوه

تحولت أعين الناس من كيم دوكجا

إلى شيون إينهو.

بلا مهارة.

بلا قوة.

بلا قدرة خاصة.

فقط…

بالجمال،

والتوقيت،

والكلمات.

حرّض آرثر عشرين شخصًا.

انطلقوا كالمجانين.

كمتعصّب ديني

حصل على الدليل أن دينه هو الحق،

وأمامه شخص

يسبّه بلا أساس.

رفع آرثر سيف الإيمان غير المحطم خلفهم.

في تلك اللحظة،

ارتسمت صورة ملاك يقود البشر نحو عالمٍ مثالي.

لكن—

في عيون مجموعة كيم دوكجا،

وخاصة كيم دوكجا ويوو سانغا…

كان آرثر شيئًا آخر تمامًا.

كان ملك الجحيم.

شيطانًا يقود الناس نحو الهلاك بابتسامة مقدسة.

حرّك آرثر سيفه،

وانطلق نحو شيون إينهو.

شعّ ضوء جميل من النصل،

وانعكس على عينيه النقيتين،

وعلى شعره اللامع.

بعد دقائق قليلة فقط—

قامت المجموعة المكوّنة من عشرين شخصًا

بإبادة مجموعة شيون إينهو بالكامل.

بلا تردد.

بلا رحمة.

وعندما رأى الناس أن عملات القتلى انتقلت إليهم،

ازداد إيمانهم بآرثر.

وعندما شاهدوا آرثر

يقتل شيون إينهو

بطريقة نظيفة…

جميلة…

مثالية—

خضعت قلوبهم.

وخضعت عقولهم.

لم تعد تفكر.

لم تعد تشك.

أصبحت فقط…

تريد تنفيذ أوامره المقدسة.

وقف آرثر بجانب جثة شيون إينهو.

'حسنًا… وقت اللمسات الأخيرة.'

جلس بجانب الجثة،

وأظهر تعابير الحزن والألم.

لاحظ الجميع ذلك.

اقترب أحدهم،

وتحدث بصوت خافت قَلِق:

"سيدي المنقذ… لماذا أنت حزين؟"

خفض آرثر رأسه.

"لماذا… يتحول الناس هكذا؟

لماذا عليّ أن أقتل الأرواح؟

لماذا عليهم أن يذهبوا إلى الجحيم

فقط لأنهم فعلوا ما ظنّوا أنه صحيح؟"

تغيرت تعابير الجميع.

نظروا إلى شيون إينهو ورجاله.

وامتلأت قلوبهم بالخوف…

وبالحزن…

وبالألم.

رفع آرثر صوته:

"لا…

لن يذهب أحد إلى الجحيم."

ثم صرخ:

"أحضروا جثث القتلى فورًا!"

تحرك العشرون بسرعة جنونية.

رغم جراحهم،

لم يهتموا بها.

لم يروا سوى أوامره.

اصطفت الجثث بجانب جثة شيون إينهو.

جلس الجميع قريبًا من آرثر،

ينتظرون…

ماذا سيفعل منقذهم المقدس؟

رفع آرثر يديه نحو السماء.

تغيرت الهالة من حوله،

وغلفت يديه طاقة حمراء دموية.

"لن أسمح لأحد

بالذهاب إلى الجحيم

بسبب هراء الدوكايبي

وهذه السيناريوهات الملعونة."

سعل الدم من فمه.

ارتعب الجميع.

اندفع أحدهم نحوه:

"سيدي! ماذا تفعل؟

لا تؤذِ نفسك بسبب خطايانا!

أرجوك، توقف!"

هز آرثر رأسه ببطء.

"لن أتوقف.

إن كان ثمن إنقاذ هؤلاء الناس هو روحي…

فلتختفِ روحي."

وقف شخص آخر بجانبه،

الدموع في عينيه:

"لماذا تفعل هذا؟

أرجوك، توقف!"

رفع آرثر عينيه إليهم.

"إن لم أفعلها أنا…

فمن سيفعلها؟

أيها الأبرياء الذين وقعتم ضحية هذه السيناريوهات…

إن لم أذهب إلى الجحيم لإنقاذكم،

فمن سيفعل؟

أنا…

أحقّ بذلك."

بهذه الكلمات—

وقف الجميع خلفه.

"إن كان ثمن إنقاذنا هو ذهابك إلى الجحيم…

فلنذهب جميعًا."

ابتسم آرثر.

ابتسامة هادئة…

لطيفة…

مراعية

"أيها الأبرياء المساكين…

لا داعي للقلق.

لن أسمح لأي شيء بإيذائكم.

حتى الجحيم…

سأحطمه من أجلكم."

رفع يديه،

وصرخ بصوتٍ عالٍ.

اندفعت الطاقة الحمراء من كفيه

نحو الجثث.

'شيطان الدم.'

ابتلعت التقنية

الأرواح،

والقوة،

والحياة

من جميع الجثث—

ونُقلت إلى قارورة الحفظ.

لكن…

في أعين الناس—

لم يكن ذلك امتصاصًا.

بل تحريرًا.

رأوا آرثر

يحمل أرواح الموتى في جسده

ليمنحهم الراحة.

انتهت العملية.

وسقط آرثر أرضًا.

يسعل الدم.

العرق يغطي جسده.

والإرهاق واضح في كل نفس.

جنّ جنون الجميع.

الخوف،

الحزن،

والألم ملأت عيونهم.

ثم—

ابتسم آرثر.

وقف ببطء.

"لا تقلقوا…

أنا بخير."

مسح الدم عن فمه.

"لقد أنقذتُ أرواحهم."

رفع رأسه بثبات:

"لن يذهب أحد إلى الجحيم…

طالما أنا هنا."

-------

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/23 · 17 مشاهدة · 1166 كلمة
نادي الروايات - 2026