73 - الالتقاء والقتال مرةً أخرى 2

الفصل 73

الالتقاء والقتال مرةً أخرى (2)

ساد الهدوء أخيرًا بعد انتهاء الفوضى.

جلست يوو سانغا قرب الجرحى، تعتني بالمغمى عليهم واحدًا تلو الآخر، بينما انشغل كلٌّ من آرثر وكيم دوكجا بجمع بلورات الأشباح التي سقطت من الكائنات الوهمية التي قضى عليها آرثر قبل قليل. كانت البلورات ما تزال دافئة، ينبعث منها وهج خافت يوحي بما تحمله من طاقة غير مستقرة.

بعد مرور بعض الوقت، فتح لي هيون سونغ عينيه ببطء، ونهض متكئًا على ذراعيه، وعلامات الارتباك بادية على وجهه. سأل عمّا حدث، فشرحت له يوو سانغا بهدوء ما جرى داخل سجن الترحيب، وكيف تمكن كيم دوكجا من كسر فضاء السيناريو، بينما تولّى آرثر القضاء على الأشباح.

وقف لي هيون سونغ، وانحنى باحترام عميق أمام الاثنين.

"شكرًا لكما… لولاكما لما خرجنا سالمين."

ابتسم كيم دوكجا وآرثر ابتسامة خفيفة، وكأن ما فعلاه أمر لا يستحق الذكر.

في تلك الأثناء، استيقظ الصغيران لي جيليونغي ويي شون. كان الحزن مطبوعًا في أعينهما بشكل مؤلم، حزن ثقيل لا يناسب أعمارهم الصغيرة.

اقترب آرثر من يي شون، بينما توجه كيم دوكجا إلى لي جيليونغي. دون كلمات، احتضن كلٌّ منهما أخاه الأصغر. كان العناق صامتًا، لكنه حمل ما لا تحمله الكلمات من طمأنينة وألم مشترك.

في نهاية النفق المظلم، بدأ نور خافت بالظهور.

كانت محطة تشونوجمورو تقترب.

وقف لي هيون سونغ، وحمل جونغ هي وون على ظهره بحذر، ثم تحرك آرثر وكيم دوكجا في المقدمة، وتبعهم الجميع بخطوات متعبة لكن ثابتة.

وقبل أن يقطعوا بضع خطوات فقط، شقّ الصمت صوتٌ أنثوي حاد وقوي:

"من أنتم بحق الجحيم؟ وماذا تفعلون في منطقة صيدي؟!"

استدار الجميع فورًا.

كانت هناك فتاة تقف خلفهم، ترتدي عباءة سوداء تغطي رأسها وجسدها، وتمسك سيفًا يلمع بحدة. الهالة المنبعثة منها لم تترك مجالًا للشك—كانت مقاتلة قوية.

تعرّف كيم دوكجا ويوو سانغا عليها فورًا.

لقد شاهداها سابقًا في بثوث الدوكايبي بيهيونغ داخل المترو.

إنها لي جيهي، الناجية الوحيدة من مدرسة دايبونغ الثانوية للفتيات.

أزاحت لي جيهي العباءة عن رأسها، وحدقت في أيدي كيم دوكجا وآرثر، حيث كانت بلورات الأشباح واضحة.

"كيف تمكنتم من القضاء على الأشباح؟ أليس سيدي وحده القادر على ذلك؟"

بعد لحظة، هدأت قليلًا وخفضت سيفها.

"اتبعوني… سأقودكم إلى المحطة."

تحركت لي جيهي، وتبعها الجميع بصمت.

{السيناريو الرئيسي الثاني (2): الاجتماع قد انتهى

سيتم تسوية التعويض الآن}

دخلوا محطة تشونوجمورو.

كانت القنوات المفتوحة أمامهم كثيرة، أكثر مما توقعوا.

'بالطبع… هذا سيناريو رئيسي مهم في الرواية، ونقطة انطلاق كبيرة.'

فكّر كيم دوكجا بهدوء.

أخذ آرثر يراقب المكان.

الناس كانوا يتحدثون بصوت منخفض، بعضهم منهك، وبعضهم متوتر.

لاحظ عدد من الرجال لي جيهي.

"أوه! فتاة الساموراي… هل أحضرتِ أناسًا جددًا؟"

كان صوتهم ثقيلاً، ورائحة الكحول تفوح منهم.

حدّق أحدهم في يوو سانغا.

"أوه… فتاة جميلة. هل تريدين استئجار غرفة؟"

ارتبكت يوو سانغا.

"عفوًا؟ استئجار غرفة؟"

"أوه… يبدو أنكم لا تعلمون."

رمقتهم لي جيهي بنظرة باردة حادة، ففرّوا على الفور وقد تبدلت وجوههم خوفًا.

استدارت لي جيهي نحو كيم دوكجا وآرثر.

"لقد أوصلتكم إلى المحطة. لا أنوي أن أكون جليسة أطفال. وداعًا."

همّت بالمغادرة، لكنها توقفت فجأة عند سماع صوت كيم دوكجا:

"يوو جونغهيوك هنا… أليس كذلك؟"

تصلب جسدها، وتبدلت ملامحها إلى قسوة مظلمة.

"من أنت؟ وكيف تعرف المعلم؟"

وضعت يدها على مقبض سيفها، مستعدة للقتل في أي لحظة.

في تلك اللحظة، ابتسم آرثر بهدوء، واتخذ وضعية انطلاق، واضعًا يده على سيفه.

تغيرت تعابير لي جيهي عندما رأت وقفته، وشعرت بشيء غريب… شيء خانق.

أطلق آرثر هالة النصل.

اندفعت حدة السيف، والتحمت الهالة بجسده، ثم تشكلت دائرة ضغط أحاطت بلي جيهي، وكان آرثر في مركزها.

حدّ السيف.

كانت تقنية اشتراها آرثر سابقًا من حقيبة الدوكايبي.

رخيصة، محدودة، لكنها فعالة في مثل هذه اللحظات.

نظر آرثر مباشرة إلى عيني لي جيهي.

"أيتها الفتاة… إن لم تكوني راغبة في الموت، فاخفضي هذا السلاح اللعين."

كان صوته منخفضًا، هادئًا، لكنه أثقل من الصراخ.

شعرت لي جيهي وكأنها تحدق في فراغ كوني مظلم بلا نهاية.

ارتجفت يدها، وتصبب العرق من جبينها.

وضع كيم دوكجا يده على كتف آرثر.

"لا داعي لذلك، يا آرثر. هذه الفتاة لن تفعل شيئًا… فأنا رفيق يوو جونغهيوك."

تنهد آرثر.

كان يعلم أن كيم دوكجا سيبدأ الآن بتحريك مسرحيته الخاصة.

خفض آرثر هالته وسيفه، وعدل وقفته.

{الكوكبة سجين العصابة الذهبية حزين لعدم حدوث قتال حماسي}

{الكوكبة ملك الحرب البحرية يهدد كوكبة آرثر الراعية}

ابتسم آرثر وهو ينظر إلى النوافذ.

"أيها الطفل الصغير… ألا تعلم حقًا؟"

تنهد، ثم قال بهدوء وهو يخاطب ملك الحرب البحرية:

"أنا… لا أملك راعيًا."

تجمدت تعابير الجميع.

حتى مجموعة كيم دوكجا لم تكن تعلم هذا السر.

"آرثر…؟"

"أنت لم تختر كوكبة؟!"

"كيف تكون قويًا هكذا دون رعاية؟!"

ابتسم آرثر، ونظر إلى رفاقه بثبات.

"لماذا أختار الاعتماد على كوكبة… وأنا أملك قوتي الخاصة؟"

سقط الصمت كالصاعقة.

'إذًا… أنت أيضًا لم تختر.'

فكّر كيم دوكجا، وابتسم بخفة.

نظر إلى لي جيهي، التي ما تزال مصدومة.

"أين يوو جونغهيوك؟"

"سيدي ليس هنا."

"مؤسف… لدي الكثير مما أريد قوله له."

تنهدت لي جيهي، ثم أشارت إلى شخص يقف بجانبها.

"راقبهم، بينما أذهب للبحث عن المعلم."

"نعم، سيدتي."

ذهبت لي جيهي للبحث عن يوو جونغهيوك، تاركة المجموعة خلفها.

في الأثناء، بدأ الفتى المرافق يتحدث مع كيم دوكجا ورفاقه، وشرح لهم بهدوء كل ما يجري داخل محطة تشونوجمورو: مستوى الأمان النسبي، الإمدادات الغذائية، تحالف المالك، الغرف الخضراء، والقوانين غير المكتوبة التي تحكم المكان.

صعد الجميع إلى الطابق الثاني، حيث يقع نطاق تحالف المالك. هناك، لاحظ كيم دوكجا ورفاقه تجمعًا كبيرًا من الناس حول مكان واحد.

أشار آرثر إلى التجمع وسأل بهدوء:

"وما هذا المكان؟"

تردد الفتى قليلًا قبل أن يجيب بإحراج واضح:

"إنه… الحمّام."

ما إن سمع يي شون ولي جيليونغي كلمة حمّام حتى أضاءت أعينهما، واندفعا بين الحشد بسرعة طفولية. تجاوزا الكبار بصعوبة، لكن في اللحظة الأخيرة تعثّرا وسقطا معًا على الأرض.

كان نورٌ أخضر يحيط بالحمّام، لكن فور سقوط الطفلين تبدّل لونه فجأة إلى أحمر قاتم.

ابتسم أحد الرجال الكبار، وكان يحمل عصًا خشبية ضخمة، واقترب منهما بخطوات بطيئة.

"أيها الطفلان الغبيان… هل تعرفان أين دخلتما الآن؟"

رفع لي جيليونغي رأسه وسأل ببراءة:

"أليس هذا الحمّام العام؟"

انفجر الرجل ضاحكًا.

"حمّام عام؟ هاهاها… ربما كان كذلك يومًا ما. أمّا الآن—"

انحنى قليلًا ونظر إليهما بازدراء.

"أخبراني، أين أهاليكما أيها اللقيطان؟ ألم يعلّموكما ألا تتجاوزا ملكية الآخرين؟"

ما إن أنهى كلماته حتى انبثقت مدافع من الأرض حول الطفلين.

{يتم طلب 1000 عملة لتجاوز ملكية الأرض}

اتسعت ابتسامة الرجل.

"الآن… إمّا تدفعان العملات، أو تموتان."

رفع العصا ووضعها على رأس يي شون، مستعدًا للضرب.

في تلك اللحظة، انقضّ آرثر كوميض مظلم، وأبعد الطفلين عن نطاق الغرفة في حركة واحدة.

وقف أمام الرجل، جسده حاجزًا صامتًا.

قال آرثر بنبرة هادئة:

"كان مجرد خطأ. لم يقصد هذان الطفلان أي سوء. فلننسَ الأمر، أليس كذلك؟"

أبعد آرثر الطفلين خلفه، وواجه الرجل صاحب العصا.

ابتسم الرجل وكأنه وافق، ثم استدار مبتعدًا…

لكن في اللحظة التالية، التفت فجأة ولوّح بالعصا الخشبية بكل قوته نحو وجه آرثر.

رأى آرثر العصا قادمة من مسافة بعيدة.

كانت بطيئة… بطيئة بما يكفي ليلاحظها.

ربما عليّ تلقي ضربة أو اثنتين لإنهاء الأمر… لا أريد قتل الجميع الآن.

تنهد بهدوء، واستقبل الضربة بوجهه.

اهتز جسد آرثر قليلًا.

رغم بطء الضربة، إلا أن خلفها قوة حقيقية.

استدار وجهه نحو اليمين مع اندفاع العصا.

ابتسم الرجل، وكأنه حقق انتصارًا عظيمًا.

تحرك كيم دوكجا بسرعة لإيقاف الموقف، لكن من مكانه لاحظ شيئًا مرعبًا—

عينا آرثر.

كان رأسه لا يزال مائلًا نحو اليمين، لكن عينيه تلتهبان بلون دموي، ممتلئتين بحقدٍ صامت.

تطاير شعره مع انفجار هالته المظلمة، وانتشر الرعب في المكان كعدوى.

شعر الجميع بالاختناق.

الخوف تسلل إلى القلوب دون استئذان.

لاحظ كيم دوكجا اتجاه نظر آرثر.

إلى ماذا ينظر؟

استدار، فرأى لي جيهي…

وخلفها رجل ذو جسد عضلي، هالة قوية، وسيف عند خصره.

يوو جونغهيوك.

ابتسم آرثر بهدوء من تحت القناع، ثم صرخ بصوتٍ جبار:

"يوو جونغهيوك!"

انفجرت هالته مع صوته، فاهتز المكان، وارتعش كل من سمعه.

{الكوكبة سجين العصابة الذهبية يشتعل حماسة}

{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تحذّرك من الخطر}

{الكوكبة تنين اللهب الأسود الغامض يضحك على جهلك}

"حدّ السيف."

رسم آرثر حدّ السيف بهالته حوله، ثم أمسك بسيفه الأسود وعدّل وقفته، مثبتًا نظره على يوو جونغهيوك.

للمرة الأولى…

تلاقت أعينهما.

قال يوو جونغهيوك بصدمة حقيقية:

"كيف… كيف ما زلت حيًا؟ لقد قتلتك. كسرت يديك، أضلاعك، حتى عمودك الفقري تحطم. رأيت قدميك تنفصلان عن جسدك… كيف؟!"

لم يكن يوو جونغهيوك وحده المصدوم.

كل من سمع كلماته بدأ ينظر إلى آرثر بنظرة مختلفة.

لو قالها أي شخص آخر، لما صدقه أحد.

لكن من قالها كان يوو جونغهيوك—

بطل الجميع، وأقواهم.

حتى الرجل الذي ضرب آرثر سابقًا تجمّد في مكانه، وكاد يتبول على نفسه من شدة الرعب.

اندفع كيم دوكجا ووقف أمام آرثر.

"توقف يا آرثر. هذا ليس الوقت المناسب."

تحولت عينا آرثر المشتعلتان نحوه، ثم نظر حوله.

الجميع… خائف.

مرعوب.

"آرثر، استمع إليّ. أنت لن تستطيع هزيمته."

اهتز جسد آرثر بالكامل.

عادت إليه ذكرى لم تفارقه قط.

الشيء الوحيد… الكيان الوحيد…

الذي لم يستطع هزيمته في حياته الطويلة.

كثولو… مدمر العوالم.

صورته وجبروته ما زالا يطاردانه.

تنهد آرثر بعمق، وخفف ضغط هالته.

هدأت الأجواء ببطء.

تقدم آرثر نحو يوو جونغهيوك، ونظرة سلم غريبة تعلو وجهه.

تنفّس الجميع الصعداء، مدركين أن آرثر قرر تأجيل أحقاده.

وقف أمام يوو جونغهيوك، ثم نظر إلى يي شون وقال بهدوء:

"يي شون… من الآن فصاعدًا، استمع إلى كلام كيم دوكجا."

خلع آرثر قناعه، وابتسم للصغير ابتسامة لطيفة قصيرة، ثم استدار نحو يوو جونغهيوك بوجهه الملائكي المبارك.

صُدم الجميع من قدسية ملامحه.

ابتسم آرثر بهدوء، ثم أدار ظهره ليوو جونغهيوك.

أغمض يوو جونغهيوك عينيه وتنهد، وكأنه يعلم ما سيحدث.

فجأة—

ضرب آرثر الأرض بقدمه بقوة مرعبة، ثم رفع قدمه الأخرى وسدد ركلة عنيفة

إلى صدر يوو جونغهيوك.

طار جسد يوو جونغهيوك عشر خطوات إلى الخلف.

صرخ آرثر بغضب مكبوت:

"لقد أقسمت أنني سأقتلك أيها الوغد المتعجرف!"

أمسك بسيفه، وانطلق محلقًا نحوه.

رفع السيف وضرب رأس يوو جونغهيوك بقوة لا تصدق.

امتلأ المكان بالغبار…

ثم سُمع صوت قطرات دم تسقط على الأرض.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/24 · 14 مشاهدة · 1573 كلمة
نادي الروايات - 2026