74 - الالتقاء والقتال مرةً أخرى 3

الفصل 74

الالتقاء والقتال مرة أخرى (3)

ساد المكان صمتٌ مطبق، صمتٌ ثقيل كأنه غطاء خانق أُلقي على صدور الجميع.

لم يُسمع أي صوت، حتى أنفاس الحاضرين بدت وكأنها توقفت احترامًا لتلك اللحظة.

لو سقطت إبرة على الأرض آنذاك، لدوّى صوت ارتطامها في آذان الجميع بلا استثناء.

هكذا كان هدوء المشهد… هدوء يسبق العاصفة.

كانت أعين الجميع شاخصة نحو سحابة الغبار الكثيفة التي غطّت ساحة القتال، حيث تصارع الوحشان.

وببطء، بدأ الغبار ينقشع.

ظهر آرثر.

كان واقفًا فوق جسد يوو جونغهيوك.

سيف آرثر كان موقوفًا بيد يوو جونغهيوك اليمنى، فيما كان سيف يوو جونغهيوك قد اندفع نحو خصر آرثر، لكنه توقّف بدوره عند يد آرثر.

تشابكت السيوف والأيدي، وتدفقت الدماء بغزارة من قبضاتهم، تسيل وتقطر على الأرض كأنها تُعلن شراسة الاشتباك.

ابتسم آرثر بهدوءٍ غريب، هدوء لا يليق بساحة قتال.

ثم رفع قدمه ببطء، قاصدًا سحق رأس يوو جونغهيوك.

لكن في تلك اللحظة، ضرب يوو جونغهيوك الأرض برأسه إلى الخلف، مستغلًا الزخم، ثم نهض بسرعة خاطفة.

تُرك سيف آرثر، وتُرك سيف يوو جونغهيوك، وانفصل الاثنان خطوة إلى الوراء.

تحدّث يوو جونغهيوك بصوت هادئ، متعجرف كعادته:

"لماذا تريد قتلي، أيها الضعيف؟"

أجابه آرثر بصوت ثابت، يحمل نبرة حكمة باردة:

«"يقولون إن من يجعلك غاضبًا… يصبح سيدك."

سخر يوو جونغهيوك بنظرة حادة:

"إذًا، لماذا أنت غاضب؟"

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي آرثر.

"أظن أن تلك المقولة مجرد هراء لا فائدة منه. أعني… أي إنسان سأكون إن لم أغضب ممن حاول قتلي؟"

ثم تغيّرت نبرته فجأة، واندفعت القسوة في صوته:

"تبًا… سأقتلك الآن."

جمع آرثر كل طاقته في يده اليمنى.

كان يعلم جيدًا أن قوته الحالية لا تزال أدنى من يوو جونغهيوك، لذلك اتخذ قراره دون تردد:

هجوم واحد… كل شيء فيه… وليذهب كل شيء إلى الجحيم.

لاحظ يوو جونغهيوك ذلك فورًا.

ثبت قدميه، وأمسك سيفه بإحكام. بدأت طاقة هائلة تتدفّق من جسده، ثم تجمعت حول سيفه، تشع بضوء مهيب.

قال ببرود قاتل:

"حسنًا… دعنا ننهي هذا الهراء مرة واحدة وإلى الأبد."

صرخ آرثر وانطلق بسرعة خارقة.

لوّح بسيفه بقوة لا تُصدّق، حتى أن الهواء نفسه اهتز من حوله.

تدفقت رسائل الكوكبات بلا توقف:

{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تشجعك وتأمل فوزك}

{الكوكبة سجين العصابة الذهبية يمسك بشعره من شدة الحماس}

{الكوكبة تنين اللهب الأسود الغامض يحيّي شجاعتك الحمقاء}

{الكوكبة المخطط السري يراقب القتال بعيون لامعة}

{الكوكبة الراوي المعجزة متحمس لقتالكم الرائع ويشجع خطتك المتهورة}

وفي اللحظة التالية…

تلاحمت السيوف.

سيفٌ مقابل سيف.

قوةٌ في مواجهة قوة.

انفجرت هالة مرعبة من نقطة التصادم، دفعت الهواء من حولهما بعنف.

شعر آرثر بضغط قوة يوو جونغهيوك ينهال على سيفه وجسده.

كان يوو جونغهيوك لا يزال أقوى منه… في كل الإحصائيات تقريبًا.

لكن في تلك اللحظة—

ابتسم آرثر…

ابتسامة شيطانية.

وترك سيفه.

ببساطة… أسقطه.

اخترق سيف يوو جونغهيوك دفاع آرثر الأخير، وغاص في جسده.

اندفعت الدماء كنافورة حمراء، بينما تلقّى آرثر الضربة بصدرٍ رحب.

شقت الضربة جسده من كتفه حتى خصره، وكانت على بعد خطوة واحدة من شطره نصفين.

دخل السيف عميقًا… عميقًا جدًا.

صُدم الجميع.

حتى الكوكبات لم تُخفِ دهشتها من هذا الفعل الأحمق… ظاهريًا.

لكن شخصًا واحدًا فقط شعر بالخطر الحقيقي في تلك اللحظة.

ولم يكن آرثر.

كان يوو جونغهيوك.

ابتسم آرثر وهو ينظر إليه، ثم رفع يده نحو نقطة عمياء في جسد يوو جونغهيوك.

في يده… شيء صغير، لامع، حاد كالموت.

تحركت يده بسرعة، واخترق الخنجر العظمي عمود يوو جونغهيوك الفقري.

سمع صوت تكسّرٍ مروّع.

وسقط الاثنان على الأرض.

كان سيف يوو جونغهيوك لا يزال مغروسًا في صدر آرثر،

وكان خنجر آرثر لا يزال في ظهر يوو جونغهيوك.

قال يوو جونغهيوك بصوت متألم غاضب

"جرح من اجل حياة ؟"

أجابه آرثر بابتسامة هادئة:

"دائما ما نجحت هذه الخطة ضد الاوغاد المتعجرفين امثالك"

نهض آرثر ببطء. أخرج قارورة صغيرة، وضعها في فمه، ثم أمسك بمقبض السيف وانتزعه من جسده.

في اللحظة نفسها، احتضن جسده بقوة وابتلع محتوى القارورة.

لولا ذلك… لتهاوت أعضاؤه.

مرت ثوانٍ قليلة.

ثم—

التأم الجرح.

اختفى الدم.

شُفي جسده بالكامل.

نظر آرثر إلى يوو جونغهيوك بعيون ذكية وقال:

"هل تظن أنني سأدعك تقتلني… من أجل جرح صغير في ظهرك؟"

تغيّر تعبير يوو جونغهيوك إلى صدمة خالصة.

"…"

تابع آرثر بهدوء:

"نعم. قاتلتك وأنا أعلم أنني سأنجو، أيها الوغد المتكبر."

أعاد آرثر قناعه إلى وجهه، ثم التفت إلى الجميع.

كانت وجوههم شاحبة، عاجزة عن استيعاب ما حدث.

حتى الكوكبات… التزمت الصمت.

لم يعرف أحد عمّ يتحدث:

عن قوة آرثر وهو في السيناريو الثاني؟

أم عن نجاته رغم تحطيم جسده قبل أيام؟

أم عن مكره؟

أم عن علاجه الفوري؟

أم عن هزيمته لأقوى رجل في هذا العالم المدمر؟

ابتسم آرثر بهدوء، ثم انحنى وأمسك يوو جونغهيوك من يده، رافعًا إياه بصعوبة.

"تبًا يا رجل… أنت ثقيل جدًا."

ثم سُمع صوت يوو جونغهيوك المتألم، ساخرًا:

"ومن هو الوغد الذي كسر عمودي الفقري؟"

"قل ما تشاء… أنت الأحمق الذي كاد أن يقتلني سابقًا."

ردّ يوو جونغهيوك بنبرة باردة، تخفي خلفها حدّة قاتلة:

"لو كنت أعلم أنك ما زلت حيًا آنذاك، لكنت عدت وفصلت رأسك عن جسدك دون تردد."

ضحك آرثر بخفّة، ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

"تبًا لك… أنت متوحش حقًا. شيطان."

أجابه يوو جونغهيوك بصوت هادئ، لكن كلماته كانت أثقل من الفولاذ:

"وأنا الشيطان الذي استقبل سيفًا كاملًا في جسده… فقط ليطعن عدوه.؟"

تبادل الاثنان الكلمات بسخرية باردة، وكأن القتال الذي كاد أن يدمّر المكان لم يحدث قبل لحظات.

إن لم يكن المشهد السابق كافيًا لتحطيم عقول الحاضرين، فإن هذه اللحظة فعلت ذلك بلا رحمة.

وحشان تصادما كالشياطين، كسّرا الأرض والهواء…

والآن يقفان ويتحدثان كما لو كانا صديقين قديمين التقيا بعد فراق طويل.

لكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك.

كلٌّ من آرثر ويوو جونغهيوك كان يعلم في قرارة نفسه أنه لا يريد قتل الآخر.

حتى في ذروة غضب آرثر، لم تُطلق هالة القتل الخاصة به أبدًا؛

كان هدفه واضحًا… الهزيمة، لا الإبادة.

وخلال حديثه مع كيم دوكجا، فهم آرثر بعض الحقائق عن يوو جونغهيوك.

لم يُخبره بكل شيء، لكن ما وصله كان كافيًا ليُدرك أن هذا الرجل…

قد يكون الأمل الأخير لهذا العالم المحطم.

وفوق كل ذلك—

هذا العالم لم يكن عالم آرثر.

لم يكن يعلم متى سيغادره، أو إن كان سيغادره أصلًا.

ومنذ البداية، تخلى عن فكرة قتل يوو جونغهيوك…

لكنه لم يتخلَّ قط عن فكرة هزيمته.

والآن، بعد أن تحققت تلك الهزيمة، عاد كل شيء إلى طبيعته.

لم يعلم أحد…

لكن في تلك الهزيمة، لم يكن آرثر وحده من تنفّس الصعداء وأفرغ غضبه.

حتى يوو جونغهيوك شعر بشيء غريب يتسلل إلى داخله.

شعور لم يختبره منذ زمن بعيد…

كأن شيئًا ما انفتح أخيرًا في قلبه تجاه هذا العالم البائس.

في الماضي، كان يقتل أولًا… ثم يسأل أبدًا.

لكن بعد قتاله مع آرثر، لانَ شيء ما داخله، ولو بقدرٍ ضئيل.

في هذا القتال—

لم يكن هناك فائز واحد فقط.

بل كان الاثنان…

قد انتزعا من بعضهما ما لم يستطع هذا العالم القاسي انتزاعه.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/03/24 · 15 مشاهدة · 1089 كلمة
نادي الروايات - 2026