الفصل 79
انهاء السيناريو الثالث (2)
شرح كيم دوكجا الخطة كاملة لآرثر، خطوة بخطوة، وبيّن له ما الذي كانوا يفعلونه طوال الوقت.
استمع آرثر بهدوء، دون مقاطعة، عيناه ثابتتان على كيم دوكجا، وعقله يعمل بسرعة. لم يحتج إلى الكثير من الوقت ليفهم، فالصورة كانت واضحة منذ البداية.
"إذًا… أنا الوحيد المتبقي."
قالها آرثر بهدوء.
"نعم، اذهب."
رد كيم دوكجا مباشرة.
تجهم وجه آرثر قليلًا.
"لكنني لا أملك علاقة قوية مع لي هيون سونغ."
وقبل أن يُكمل—
"فقط اذهب بحق خالق الجحيم!"
صرخت جونغ هيوون بنفاد صبر.
تنهد آرثر بعمق، ثم تحرك أخيرًا نحو لي هيون سونغ
كان لي هيون سونغ جالسًا وحده، يحدّق في درعه بصمت، وكأن عقله غائب عن المكان. كانت نظراته فارغة، تحمل ثقلًا لم يُقال.
جلس آرثر بجانبه بهدوء.
"آرثر؟ ماذا تفعل هنا؟ هل شُفيت إصاباتك؟"
"نعم، شُفيت. لم تكن خطيرة كما بدت."
توقف قليلًا، ثم أضاف:
"كيف حالك؟"
تجمد لي هيون سونغ للحظة.
كان هذا أول حديث حقيقي بينهما…
حديث بلا مهمة، بلا قتال، بلا أوامر.
"أنا… بخير."
ابتسم آرثر بخفة، ثم نزع قناعه ببطء، وكأنه قرر أن يكون صادقًا هذه المرة. تنفّس الهواء بعمق.
"لي هيون سونغ… هل تعلم؟"
"ماذا؟"
"دعني أحكي لك قصة قديمة. قصة حدثت لصديقٍ لي… قبل زمنٍ طويل، قبل أن يتحول هذا العالم إلى جحيم."
لمعت عينا لي هيون سونغ.
كان من أولئك الذين يقدّرون القصص الواقعية، القصص الثقيلة.
{عدد من الكوكبات مهتمة بقصتك}
أغمض آرثر عينيه قليلًا، ثم بدأ يتحدث بصوت هادئ، متزن، خالٍ من الزينة.
"منذ زمن بعيد… كان هناك فتى صغير، لم يتجاوز العاشرة من عمره.
كان يعيش حياة بسيطة، طبيعية، لا شيء مميز فيها.
كما تعلم مثل اي حياة اخرى مثل أي طفل اخر ولكن في أحد الأيام…
فقد الفتى والدته."
توقف لحظة.
"لم تمت… بل تركته."
اشتد صوت آرثر قليلًا.
"بعد ذلك، فقد الأب توازنه. تحطمت حياته، وغرق في الكحول. كان يعود كل يوم… ليضرب الطفل.
ضربًا متكررًا… حتى يزرق جسده."
لمعت عينا آرثر، وكأن ذكرى قديمة اشتعلت فيه.
على الجانب الآخر، تشدد تعبير لي هيون سونغ.
غضبٌ صامت من أبٍ لم يعرفه.
"لم يكن للطفل أحد.
الأم رحلت، والأب صار وحشًا.
لكن… كان هناك شخص واحد."
رفع آرثر رأسه قليلًا.
"صديق.
صديق كان يأتي دائمًا، يتحدث معه، يضحكه، يسمعه، ويمنحه شيئًا يشبه الأمان."
سكت لحظة، ثم تابع:
"في أحد الأيام، أرسل الأب ابنه إلى المتجر.
كان الفتى ينتظر صديقه حين بدأ والده يصرخ فيه.
ارتجف جسده… ثم ركض خارج المنزل."
سكت آرثر فجأة.
تغيرت هالته، ثقلت، واشتعلت عيناه بحمرة خافتة.
ارتجف لي هيون سونغ دون وعي.
"ماذا حدث بعد ذلك؟"
سأل بصوتٍ خافت، مشدود.
ابتسم آرثر ابتسامة هادئة… متعبة.
"عاد الفتى بعد نصف ساعة…
ليجد صديقه قد اتصل بالشرطة."
تنفس بعمق.
"كان الصديق هناك… ومعه الشرطة.
تم اعتقال الأب السكير.
وتحرر الطفل أخيرًا من قبضة الظلم."
نظر آرثر إلى الدرع.
"بفضل ذلك الصديق…
بفضل ذلك الدرع الصلب…
تمكن الفتى من العيش بسلام."
في أعماق آرثر، مرت صورة لم يقلها…
جسد طفل صغير، مكسور، محطم.
لكنها بقيت حبيسة.
نظر إلى لي هيون سونغ الذي بدا متأثرًا، بل سعيدًا بنهاية القصة.
"الآن…
أنت درعنا يا لي هيون سونغ.
أنت آخر خط أمان لدينا.
نحن جميعًا… وأنا أيضًا… نعتمد عليك."
اتسعت عينا لي هيون سونغ.
احمر وجهه قليلًا، وابتسم بفخرٍ خجول.
{الشخصية لي هيون سونغ تنتظر فرصة لتطوير سمتها}
'أخيرًا…'
ابتسم كيم دوكجا وهو يقرأ الرسالة.
وقف آرثر، ربت على كتف لي هيون سونغ، ثم عاد بهدوء إلى مكانه.
ارتدى قناعه مجددًا…
وأغلق كل ما في داخله.
تأثر الجميع بالقصة…
إلا كيم دوكجا والكوكبات.
فهم كانوا يعرفون.
هذه لم تكن النهاية الحقيقية.
{الكوكبة حاكمة النار الشبيه بالشيطان تنظر إليك بحزن وألم}
{الكوكبة سجين العصابة الذهبية يتنهد بهدوء}
{الكوكبة المخطط السري استمتع بقصتك القصيرة}
{الكوكبة الراوي المعجزة يتساءل: هذه ليست النهاية الحقيقية؟}
لاحظ كيم دوكجا الألم الكامن في عيني آرثر… لكنه لم يقل شيئًا.
رفع آرثر رأسه.
"نعم… ليست النهاية الحقيقية."
ثم أضاف بلا اكتراث ظاهري:
"لكن من يهتم؟
قصة فتى واحد ليست سوى نقطة في بحرٍ لا ينتهي من القصص."
ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم نظر إلى كيم دوكجا.
"والآن؟"
"لي جيليونغي… هل نفذت ما طلبته؟"
"الفتاة السيافة. الطابق الأول."
ابتسم كيم دوكجا، ثم توجه إلى لي جيهي.
بعد فترة قصيرة، عاد.
كان آرثر قد انتهى من تنظيف سيفه.
"هل ستساعد؟"
"نعم."
"لماذا نحتاجها أصلًا؟ هل وجودها ضروري؟"
تنهد كيم دوكجا.
"بصراحة… نحتاجها بنسبة ثلاثين بالمئة فقط.
لكن تلك الثلاثين مهمة."
نظر إلى هاتفه.
"حسنًا… حان الوقت."
تحرك آرثر، كيم دوكجا، ولي هيون سونغ معًا.
بينما ذهب يوو سانجا، جونغ هيوون، ولي جيليونغي في اتجاه آخر.
في الطريق، بدا لي هيون سونغ أكثر ثقة من أي وقتٍ مضى.
نظر إلى آرثر.
ابتسم آرثر من تحت القناع.
"لي هيون سونغ."
"نعم؟"
"استرخِ… لسنا في الجيش. لا داعي لكل هذه الرسمية."
ضحك لي هيون سونغ لأول مرة براحة حقيقية.
"في الماضي… لم يكن هناك أحد يثق بي.
شكرًا لكم… على إيمانكم بي."
ابتسم الاثنان.
قال كيم دوكجا:
"عندما ننتهي من هذا…
ما رأيكم أن نجلس ونتحدث عن قصصنا؟"
ابتسم الجميع،
ووافقوا بصمت.
بعد ثوانٍ قليلة، اخترق سكون المكان صوتُ امرأةٍ تبكي بحرقة.
كان الصوت ضعيفًا في البداية، لكنه يحمل من الرجاء والخوف ما يكفي ليجعل القلوب تنقبض.
تبادل الثلاثة نظرات سريعة، ثم اندفعوا إلى الأعلى دون تردد.
عند وصولهم، انكشفت أمامهم صورةٌ بشعة.
رجال جونغ بيلدو كانوا يحيطون بامرأةٍ منهارة، يمسكون بها بعنف، ونواياهم القذرة واضحة في نظراتهم وحركاتهم. كانت ترتجف بين أيديهم، تبكي بلا صوت تقريبًا، وكأنها فقدت الأمل في النجاة.
اشتعل الغضب في صدر أرثر، هادئًا لكنه قاتل، كجمرةٍ محبوسة تحت الرماد.
أما لي هيون سونغ، فلم يستطع كبح نفسه… كان غضبه صريحًا، عنيفًا، يهزّ جسده من الداخل.
تحرّك أرثر خطوة إلى الأمام، لكن ذاكرة الخطة التي وضعها كيم دوكجا أوقفته في اللحظة الأخيرة.
"لكي يتطوّر لي هيون سونغ… عليه أن يفعلها بنفسه."
تقدم لي هيون سونغ خطوة، وصوته خرج منخفضًا، ثابتًا، يحمل ثقل قرارٍ لا رجعة فيه:
"اتركها وشأنها."
ساد صمت قصير، ثم انفجر أحد الرجال ضاحكًا بسخرية:
"هاه؟ ماذا قلت أيها الفتى؟ هل تجرؤ على إعطائي أوامر؟"
لم يجب لي هيون سونغ فورًا.
أدار رأسه قليلًا، ونظر إلى كيم دوكجا، ثم إلى أرثر… نظرة صامتة، كأنها تطلب الإذن، أو ربما التأكيد.
هزّ الاثنان رأسيهما بهدوء.
شدّ لي هيون سونغ قبضته حول الدرع، حتى كاد المعدن يئن تحت يده.
بدأت هالةٌ ثقيلة، صلبة، تتجمع حول جسده، تضغط الهواء من حوله وتبعث إحساسًا بالخطر.
وقبل أن يبدأ القتال فعليًا—
اهتزّ المكان بأكمله.
دوّى انفجارٌ عنيف، كأن الأرض نفسها تصرخ.
في تلك اللحظة، تحرّك لي هيون سونغ.
اندفع إلى الأمام، وضرب بدرعه بكل قوته، فاصطدم بأحد الرجال وأرسله محلقًا في الهواء، جسده يرتطم بالجدار بعنف قبل أن يسقط بلا حراك.
في نفس اللحظة، انقضّ كيم دوكجا بسرعةٍ خاطفة، وقطع ذراعي الرجل الثاني دون رحمة.
صرخته انطفأت سريعًا وسط الفوضى.
أما الرجل الأخير—الذي كان يمسك بالمرأة—
فقد أفلتها يداه فور الاهتزاز، فهربت مبتعدةً دون أن تلتفت خلفها، كأنها تطارد الحياة نفسها.
لم يبقَ سوى هو.
ابتسم أرثر له من تحت القناع… ابتسامة باردة، خالية من أي تعاطف.
وقبل أن ينطق الرجل بأي كلمة—
سقط رأسه أرضًا بدقةٍ خاطفة، ضربة نظيفة لم تترك له فرصة حتى للفهم.
تحرك أرثر بهدوء، أعاد سيفه إلى وضعه، ثم لحق بكيم دوكجا ولي هيون سونغ،
وكأن ما حدث لم يكن سوى خطوةٍ أخرى في طريقٍ مظلم يعرفه جيدًا.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator