الفصل 84
العالم القاسي (1)
عاد الجميع إلى الأسفل بعد انتهاء السيناريو الخفي والسيناريو الرئيسي.
عندما وصلوا، اتّضح أن عددًا كبيرًا من الناس ما زالوا على قيد الحياة.
كان جونغ بيلدو يتنقّل بينهم بعجلة، يسأل عن مكان كيم دوكجا بقلق واضح.
في اللحظة التي ظهرت فيها مجموعة كيم دوكجا أمام الجميع،
انبثقت نافذة جديدة أمام الأعين.
{سيناريو فرعي – انتخاب الممثل}
اندفع جونغ بيلدو فورًا،
ومدّ يده نحو العلم.
كان واضحًا أنه ينوي سحبه،
فبمجرد حصوله عليه سيصبح القائد،
وسيتحرّك الجميع بأمره—
لكن…
"توقّف."
صوت كيم دوكجا كان هادئًا،
لكنه قاطع كل شيء.
تجمّد جونغ بيلدو في مكانه.
لم يستطع التحرّك خطوة واحدة.
كل ذلك…
بفضل العقد الذي أُبرم بينه وبين كيم دوكجا.
تقدّم كيم دوكجا بثبات،
وأمسك بالعلم بيده دون أي مقاومة.
ثم التفت إلى الحشد.
"لديكم خياران."
ساد الصمت.
"الأول:
البقاء هنا،
والاستماع إلى أوامري دون عصيان."
"الثاني:
المغادرة فورًا.
لن ألاحق أحدًا،
ولن أؤذي أحدًا."
"اختاروا…
بحذر وذكاء."
نظر كيم دوكجا إلى الثلاثين شخصًا أمامه.
بعد تردد قصير—
غادر عشرة أشخاص.
وبقي عشرون.
اختاروا أن يصبحوا أتباع كيم دوكجا.
ابتسم كيم دوكجا ابتسامة خفيفة،
وبدأ يطّلع على خصائص العلم وفوائده.
وفجأة—
ظهرت نافذة حمراء كبيرة أمام الجميع.
{السيناريو الرئيسي الرابع نشط
كفاح من أجل العلم
كل محطة تمتلك علمًا
احمِ علمك، واسرق أعلام الآخرين
يمكن دمج الأعلام لزيادة السلطة
الهدف التالي: محطة تشانغسين
المهلة: 12 يوم
المكافأة: 2000 عملة
الفشل: ؟؟؟؟}
بينما كان الجميع يحاول استيعاب السيناريو الجديد،
دوّى في المكان صوت دراجات نارية.
شدّ آرثر قبضته على سيفه،
ووقف تلقائيًا في المقدمة إلى جانب كيم دوكجا.
توقفت الدراجات،
ونزل منها ستة أشخاص.
"لا تقلقوا،
لسنا هنا للقتال."
تحدث الرجل الذي بدا قائدهم.
"إذًا لماذا أنتم هنا؟"
سأل كيم دوكجا بهدوء.
"جئنا…
بعرض."
"تحدث."
كانت الأفكار تتدافع في رأس كلٍّ من آرثر وكيم دوكجا.
"نريد التحالف."
بعد نقاش طويل،
عاد كيم دوكجا إلى مجموعته ليأخذ رأيهم.
أول من تحدث كانت جونغ هيوون.
"لا أثق بهم.
مهما كانت الظروف… لا أستطيع الوثوق بهم."
"لماذا لا؟"
قالت يوو سانجا بلطف.
"ربما لا يزال هناك أناس طيبون في الخارج."
أومأ لي هيون سونغ موافقًا.
تنهد آرثر ببطء،
وصوته خرج باردًا وقاطعًا:
"العالم ذهب إلى الجحيم،
حرفيًا ومجازيًا.وأنتم تفكرون في عقد صداقات مع غرباء؟هل أنتم سذّج…
أم ماذا؟ لا شك أنهم ينتظرون أقرب فرصة لخداعنا. أنا مع جونغ هيوون.
لا أثق بهم أبدًا."
ثم نظر إلى كيم دوكجا.
"لكن القرار…
قرارك."
فكر كيم دوكجا للحظات،
ثم عاد إلى الغرباء.
"سأوافق على التحالف."
ثم أضاف بهدوء:
"لكن ليس قبل أن ألتقي
بممثل محطتكم."
وافق الغرباء.
صعد كل من كيم دوكجا، آرثر، جونغ هيوون، ويوو سانجا على الدراجات.
تحركوا لثوانٍ فقط—
ثم شعر آرثر بشيء.
لم يكن شخصًا واحدًا…
بل عدة أشخاص يراقبونهم من الأمام.
أشار آرثر بيده فجأة،
وقفز من الدراجة في اللحظة نفسها.
في التوقيت ذاته،
فعّلت يوو سانجا مهارتها،
وانطلقت الخيوط الذهبية،
أمسكت برفاقها
وضربت الدراجات بقوة.
بقي الجميع معلقين في الهواء بخيوط يوو سانجا،
بينما كان آرثر وحده…
معلّقًا في الفراغ.
"ماذا تفعلون؟!"
صرخ أحد الغرباء بغضب.
"إن أردتم نصب كمين لنا،
فعليكم تحسين مهارة التسلل أولًا."
استعد الجميع للقتال.
لكن آرثر لاحظ شيئًا آخر.
هناك…
من يهاجم محطتهم استطاع سماع الصوت الجميع سمعه بخفه ولكن حواس ارثر العالية سمعت الصوت وكانه بحدث بجوارة
استدار في الهواء،
ضغط الهواء تحت قدمه،
وانطلق كالسهم نحو محطة تشونوجمورو.
كان جونغ بيلدو قد فعّل المنطقة المسلحة،
لكن عدد المهاجمين كان كبيرًا.
تعرض لهجوم مفاجئ،
وكان في خطر حقيقي.
ابتسم آرثر تحت قناعه الأبيض.
وانطلق.
كان أشبه بـ شيطان أبيض.
سيفه يتحرك بلا رحمة،
يقطع البشر واحدًا تلو الآخر.
قتل…
ثم قتل…
حتى تحوّل قناعه الأبيض إلى أحمر قانٍ من كثرة الدماء.
حينها لاحظ رجلًا
يضع علمًا أحمر على رأسه.
اندفع آرثر نحوه،
وضرب ضربة واحدة دقيقة—
تدحرج رأس الممثل على الأرض.
وتوقّف القتال.
لم ينجُ أحد من رفاقه.
عاد كيم دوكجا الان وهو ينظر من حوله
وتجمد أمام المشهد.
مذبحة كاملة.
اقترب آرثر،
ورمى شيئًا نحو كيم دوكجا.
أمسكه بسرعة.
"إنه لك يا صديقي."
كان العلم.
ابتسم آرثر،
وجلس جانبًا ينظف سيفه وقناعه بهدوء.
أخذ كيم دوكجا العلم،
ودمجه مع علمه الأبيض—
فتحوّل إلى أحمر.
{أعضاء المجموعة الثانية ينتظرون حكمك}
ظهرت الرسالة أمام كيم دوكجا.
تنهد،
ثم توجّه إلى صاحب الدراجة—
كان مقيّدًا.
بدأ باستجوابه،
لكن جسد الرجل بدأ يهتز بعنف،
كاد أن يعضّ لسانه ويموت—
لولا تدخل يوو سانجا بأمر من كيم دوكجا.
تنهد كيم دوكجا وهو ينظر إلى الأسير.
بعد ذلك،
احتل محطة العدو،
وأصبحت جزءًا من أملاكه.
وفي تلك اللحظة—
ظهر سيناريو خفي
أمام عيني كيم دوكجا وحده.
{السيناريو الخفي – طريق الملك}
عندما عاد الجميع إلى محطة تشونوجمورو،
رأوا آثار المذبحة كاملة.
كان آرثر جالسًا وحده،
مستندًا إلى الحائط.
اقترب يي شون بهدوء،
وجلس إلى جانبه دون كلام.
لاحظت يوو سانجا ذلك،
وتخطّت الجميع…
واتجهت نحو آرثر.
فهم كيم دوكجا ما الذي يجري دون أن يُقال له شيء. رأى خطوات يوو سانجا المترددة، ونظرتها المعلّقة بآرثر الجالس وحده، فعرف أن المواجهة قادمة لا محالة. لحق بها، وتبعه لي جيليونغي، وجونغ هيوون، ولي هيون سونغ بصمت ثقيل.
توقفوا على مسافة قريبة. كان آرثر مستندًا إلى الحائط، قناعه الأبيض إلى جواره، وسيفه مستقرًا على الأرض، بينما يجلس يي شون بجانبه دون حراك، كظلّ صغير يحرسه.
تقدم كيم دوكجا خطوة، وقال بهدوء متعمد:
"يي شون، هل تستطيع الابتعاد لدقائق؟ أريد التحدث مع آرثر"
رفع آرثر نظره ببطء نحو يي شون. كان الصبي جالسًا منتظرًا، لا يتحرك، لا يعترض، كأنه لا يملك سوى الطاعة. ابتسم آرثر ابتسامة خفيفة، خالية من أي دفء حقيقي.
"يمكنك الذهاب مع لي جيليونغي، يا يي شون"
أشرق وجه يي شون فورًا، ونهض لينصرف مع لي جيليونغي، تاركًا خلفه فراغًا أثقل من وجوده.
وقفت يوو سانجا أمام آرثر مباشرة. ترددت للحظة، ثم قالت بصوت خافت لكنه واضح:
"آرثر… أنا لا أفهمك. لا أعلم لماذا أصبحت هكذا، لكن… لماذا قتلتهم جميعًا؟"
رفع آرثر رأسه قليلًا، وحدّق بها بعينين هادئتين على نحو مقلق.
"ماذا تقصدين؟"
"أقصد… لماذا لم تترك أحدًا حيًا؟ لماذا قتلت الجميع؟"
مال آرثر برأسه قليلًا، ثم سألها بنبرة خالية من الاستفزاز، لكنها كانت حادة في معناها:
"ولماذا تريدين إنقاذ الجميع؟"
تجمدت يوو سانجا في مكانها. بدا السؤال بديهيًا بالنسبة لها؛ الطيبة، الرحمة، إنقاذ الناس… أليست هذه أسبابًا كافية؟
تنهد آرثر بعمق، ثم قال:
"اسمعي يا يوو سانجا.
نحن لم نعد نعيش في العالم نفسه. هذا العالم انتهى. أصبح عالمًا مليئًا بالموت، بالدمار، بالدم. هل تعتقدين حقًا أنك ستنجين دون أن تتلطخ يداك بالدم؟
لن تنجحي… ولن تنجي بهذه الطريقة"
شدّت يوو سانجا قبضتيها، وقالت بإصرار يمتزج بالألم:
"أنا لا أقول إنني سأُنقذ الجميع، لكن لماذا لم تكتفِ بجرحهم؟ أو إصابتهم إصابات خطيرة فقط؟ لماذا كان عليك قتلهم؟
إنهم… أناس أبرياء، تم جرّهم إلى هذا الواقع المرير مثلنا تمامًا.
لم يفعلوا ذلك بدافع الشر، بل لأنهم يريدون الحياة. فقط… يريدون أن يعيشوا"
نظر إليها آرثر طويلًا، ثم قال بهدوء ثقيل:
"يريدون الحياة… نعم.
وهل يعني ذلك أن أقدّم حياتي مقابل حياتهم؟"
ارتبكت يوو سانجا.
"ماذا تقصد؟"
"أقصد أن العالم بأكمله سُحب إلى دوّامة سيناريوهات لا تنتهي. هناك وقت، وهناك فشل، وهناك عواقب للفشل.
آخر مرة فشلنا فيها في سيناريو، تم اقتطاع عدد كبير من العملات.
وهؤلاء الناس، إن لم يملكوا عملات… سيموتون. ببساطة"
سكت لحظة، ثم تابع بصوت أكثر انخفاضًا:
"هم مشاركون في السيناريو مثلنا.
تخيّلي شعورهم عندما يفشلون، ثم يُساقون للموت على يد الدوكايبي اللعين.
أنا لست شيطانًا، يا يوو سانجا.
ولست قديسًا أيضًا.
أنا فقط… أنا. آرثر. لا أكثر ولا أقل"
رفع نظره إليها من جديد، وأضاف:
"فعلت ما فعلت من أجل النجاة، لا من أجل المتعة.
ولو كنتِ تتوقعين مني أن أجرحهم فقط، فانسي ذلك.
كانوا سيموتون على أي حال.
أنا فقط… كنت لطيفًا بما يكفي لأُرسلهم بسرعة"
أنهى كلماته، وتنهد بعمق.
ساد الصمت. لم يتكلم أحد.
ما قاله آرثر لم يكن سوى الحقيقة المرة، تلك التي يعرفها هو وكيم دوكجا جيدًا، لكن أشخاصًا بلطف يوو سانجا ولي هيون سونغ ما زالوا يحاولون فرض الخير على عالم مات منذ زمن.
نهض آرثر، واستدار مبتعدًا. لقد قال ما يكفي، ولا يريد أن يمزق ما تبقى من علاقته بالمجموعة.
لكن صوت يوو سانجا لحق به، منخفضًا، مرتجفًا:
"أنت… أنت مجرد شيطان لا يعرف الخير مطلقا "
توقفت خطوات آرثر.
استدار ببطء شديد، ونظر إليها نظرة خالية من الغضب، لكنها كانت أثقل من أي صراخ.
"هل تعلمين يا يوو سانجا؟
أشرس معركة يخوضها الإنسان في حياته…
هي أن يحقق ذاته وحقيقته،
في عالم يجبره على أن يكون مثل الآخرين"
سكت لحظة، ثم قال بصوت هادئ قاتم:
"أنا مجرد إنسان يحاول العثور على هويته في هذا العالم البائس اللعين.
وإن كان تقبّل هذا صعبًا عليك… فلا بأس"
نظر إلى يي شون من بعيد، وابتسم له ابتسامة خفيفة، ثم التفت إلى كيم دوكجا. اقترب منه وهمس في أذنه بكلمات لم يسمعها أحد، ثم ابتعد دون أن يلتفت خلفه.
غادر آرثر محطة تشونوجمورو.
غادر المجموعة.
عاد إلى وحدته من جديد.
دائمًا وحيد… دائمًا متألم.
يعيش وحيدًا، يقاتل وحيدًا، وكل رفاق يصنعهم، ينتهي به الأمر إلى إيذائهم.
وهكذا تحرّك شيطان السماء، آرثر نارين،
وانطلق وحيدًا مرة أخرى… في عالم لم يعد يرحم أحدًا.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator