الفصل 90

سِمَة الملك (2)

بعد يومٍ كامل من الانطلاق المتواصل، نجح آرثر في احتلال المحطة التاسعة.

لم يتبقَّ أمامه الآن سوى محطة واحدة فقط.

تحرّك إلى الأمام بسرعة وقوة لا تُصدّقان،

كان اندفاعه أشبه برياحٍ جامحة تشق الهواء،

كسهمٍ خارق لا يعرف التردد ولا الالتفاف.

كان هدفه الأول محطة إنجو، ثم التي تليها،

لكن محطة إنجو كانت قد سقطت مسبقًا بيد كيم دوكجا،

الأمر الذي أربك خططه قليلًا وأجبره على تعديل مساره.

الآن…

أقرب محطة باتت على بُعد خطوات قليلة منه.

لكن المشكلة لم تكن في المسافة،

بل في المجموعة التي تسيطر على تلك المحطة.

"عليك أن تحذر يا آرثر…

من يحكم المحطة التالية شخص غريب وقوي جدًا.

المشكلة ليست في قوته فقط، بل في عدد أتباعه.

لا أعلم إن كان قائدًا محترمًا فعلًا أم أنه يسيطر عليهم بقوةٍ ما،

لكن لديه أتباعًا مخلصين كُثُر.

لم أستطع معرفة هويته، وكل ما سمعته عنه في محطة إنجو

أنه شخص مجنون وخطير…

يقاتل مثل ملاكٍ شيطاني.

أتباعه يصفونه بالمنقذ الذي هبط من السماء

لينقذ البشرية من حكم الدوكايبي،

ومن السيناريوهات والكوكبات.

كن حذرًا."

وصل آرثر إلى المحطة المعنية.

توقّف فجأة…

إذ اخترق سمعه صوت تصادم الأسلحة، وصيحات القتال المختلطة بالصراخ.

"أوه… يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب فعلًا."

ابتسم بهدوء، ثم بدأ يتسلل إلى داخل المحطة بحذر.

لكن…

ما إن وقع بصره على المشهد أمامه حتى تجمّد في مكانه.

كان هناك عدد كبير من الناس يتعرضون للهجوم،

لا من جيشٍ منظم…

بل من خمسة أشخاص فقط.

على الرغم من كثرة العدد في الطرف الأضعف،

إلا أن معظمهم كانوا نساءً وأطفالًا، ضعفاء ومصابين،

بينما الخمسة في الجهة المقابلة بدوا كوحوشٍ حقيقية—

أقوياء، متوحشين، بلا أي رحمة.

تردّد آرثر للحظة.

هل يتدخل فورًا؟

أم ينتظر ليرى أي الطرفين يستحق النجاة؟

هل يساعد الكثرة الضعيفة؟

أم يتحالف مع الخمسة الأقوياء؟

تنهد بهدوء…

ثم همَّ بالتحرك.

لم يكن يريد أن يشهد مأساة أخرى كتلك التي رأها في الماضي.

لكن فجأة…

وقع بصره على مشهدٍ جعل الدم يغلي في عروقه.

أحد الخمسة اقترب من امرأةٍ تحتضن طفلتها وتحميها بجسدها.

كانت المرأة ساقطة على الأرض،

جسدها مغطى بالجروح، والدماء تسيل بغزارة،

إصاباتها قاتلة…

ومع ذلك، لم تنطفئ شرارة القتال في عينيها.

كان سبب ذلك واحدًا فقط:

طفلتها الصغيرة بين ذراعيها.

في تلك اللحظة…

ابتسم الرجل بلا اكتراث،

رفع رمحه…

وغرسه في جسد الأم والطفلة معًا.

دون تردد.

دون رحمة.

في تلك اللحظة…

لم يعد آرثر قادرًا على البقاء متفرجًا.

رفع سيفه،

وانطلق كالإعصار نحو الخمسة.

اندفع نحو الأول—

وقبل أن يدرك الرجل ما يحدث،

اخترق ذراع آرثر معدته بقوةٍ هائلة،

ثم واصل النصل مساره،

لينغرس مباشرة في رأس الرجل الثاني.

سقط الاثنان بلا صوت.

الثلاثة المتبقون أدركوا التدخل فورًا،

تراجعوا واجتمعوا معًا دون تبادل كلمة واحدة،

كأن اتفاقًا صامتًا قد وُلد بينهم.

ثم…

هجموا في آنٍ واحد.

قال آرثر بصوتٍ بارد، قاتم:

"اوغاد مثلكم… لا يستحقون النجاة من هذه السيناريوهات."

مع كلماته،

بدأت هالة مظلمة تدور حول جسده بهدوء مخيف.

ثم—

انفجر الظلام.

خرج منه وحش عظمي غاضب،

عيناه تشتعلان بلهيبٍ أحمر دموي.

كان التنين الصغير: أجنيل.

على الرغم من أن الرجل الذي واجهه كان أقوى منه بكثير،

فأجنيل لم يكن سوى في المستوى الأول—

وهو ضعفٌ واضح.

لكن…

مجرد ظهوره

كان كافيًا ليزرع الرعب في قلوب الجميع.

خفض الرجال دفاعهم دون وعي.

وفي تلك اللحظة…

أصدر آرثر أمره.

انقض أجنيل،

وقضم رأس أحدهم بقوة ساحقة،

لينهي حياته فورًا.

ابتسم آرثر بهدوء…

وانطلق نحو البقية.

بضربات نظيفة، سريعة، ودقيقة،

أنهى حياتهم في ثوانٍ معدودة.

توقف…

ثم وضع يده على أحد الجثث.

"استيقظ."

اهتز الجسد،

ثم نهض هيكل عظمي صلب وقوي أمامه.

|الاسم: هيكل عظمي

النوع: بشري

المستوى: 1

القوة: 5

السرعة: 5 |

'حسنًا… هذا جيد.'

استدار آرثر نحو المجموعة.

كانوا مصابين، مجروحين، مرهقين…

لكنهم لم ينسوا المشهد الدموي الذي شاهدوه.

قتالٌ من طرفٍ واحد.

قوةٌ ساحقة.

ورجلٌ يقف في المنتصف بلا ذرة تردد.

ظهرت مشاعر الخوف والقلق على وجوه الجميع.

تنهد آرثر بهدوء وهو ينظر إليهم.

فجأة، تقدّم رجل وقال بصوتٍ مرتجف:

"أأنت… أأنت المنقذ المقدس آرثر؟"

تجمّد آرثر للحظة.

"المنقذ المقدس… آرثر؟ لا تخبرني… هل هم من محطة تشونوجمورو؟"

ابتسم بهدوء،

ثم رفع قناعه الأسود المظلم،

كاشفًا عن وجهه الهادئ، الملائكي.

ابتسم لهم بلطف.

"هل أنتم بخير؟"

مع تلك الكلمات،

انفجر الجمع بالابتهاج،

أحاطوا به، يحيّونه، يلمسونه…

كأنهم أمام قديسٍ حقيقي.

بعد أن هدأت الأوضاع…

قال آرثر:

"إذًا… أنتم تتجولون لإنقاذ الضعفاء باسمي؟"

هزّ الجميع رؤوسهم بحماس.

تنهد آرثر وهو يبتسم بمرارة.

'لم أتوقع يومًا… ولا مرة في حياتي…

أن أصبح قائدًا لمجموعة متعصبة دينيًا.

إنهم لا ينقذون الناس فقط…

بل ينشرون اسمي في كل مكان،

وكأنني قديس.'

هؤلاء الناس لم يكتفوا بإنقاذ الضعفاء باسمه،

بل أنشؤوا مجموعة كبيرة،

وأصبح أحدهم قائدًا لها.

كان يحمل علمًا أحمر.

ابتسم القائد،

وتقدم بكل احترام،

ثم قدّم العلم إلى آرثر.

حاول آرثر الرفض…

لكن إصرارهم كان مطلقًا،

وعزمهم لا يُكسر.

ابتسم آرثر بهدوء، ثم مدّ يده ودمج العلم الأحمر مع علمه الخاص.

تداخل القماش والرمز معًا، وكأنهما يتجاوبان مع إرادته،

ليتحوّل علمه أخيرًا إلى اللون البني الداكن، لونٍ يحمل ثقل السلطة والدم معًا.

رفع آرثر سارية العلم بثبات،

ومع غرسها في أرض المحطة،

اهتزّ الهواء من حوله.

في تلك اللحظة—

{تم إنهاء السيناريو الخفي: طريق الملك}

{لقد قمت باحتلال 10 محطات}

{اعتمادًا على الطريق الذي سلكته، سوف تحصل على سِمَة ملك جديدة}

ظهرت أمام عيني آرثر نوافذ متتالية،

تحمل أسماء السمات المحتملة، وكل واحدة منها تنضح بطريقٍ مختلف:

{1 ـ ملك الغرور والنفاق}

{2 ـ ملك الكذب والاحتيال}

{3 ـ ملك التحريض والقتل}

{4 ـ ملك القتل الشيطاني}

تأمل آرثر الخيارات بصمت.

كل سِمَة كانت تحمل فلسفة، طريقًا، ونهاية مختلفة…

تمامًا كما كانت سِمَة كيم دوكجا، ملك اللا قتل.

ابتسم آرثر ابتسامة هادئة، خالية من التردد،

ثم اختار دون أدنى شك:

{ملك القتل الشيطاني}

اهتزّت النافذة، وتغير لونها إلى ظلالٍ مظلمة.

{تم الحصول على اللقب: ملك القتل الشيطاني}

{لقب يُحتفظ به حتى نهاية السيناريو}

{طريق القاتل الذي لا يرحم}

{طريق بوذا القتل}

{ميزة اللقب:

تستطيع العودة بعد الموت

لكن لتفعيل اللقب، يجب عليك قتل 100 شخص أولًا}

{عدد مرات التفعيل الحالية: 0}

{سيختفي اللقب عند قيامك بقتل: ∆∆∆∆}

قرأ آرثر الشرح بتمعّن،

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

كان لقبه مختلفًا تمامًا عن لقب كيم دوكجا.

كيم دوكجا…

كان عليه إنقاذ 100 شخص ليعود من الموت.

أما هو—

فعليه قتل 100 شخص فقط.

ومع كل مئة جديدة،

ستزداد عدد مرات عودته.

'لكن… ما هذا في النهاية؟'

فكّر آرثر وهو يضيّق عينيه قليلًا.

'كل لقب له شرط للتفعيل، وشرط للاختفاء…

لكن لماذا لا يظهر شرط اختفاء لقبي؟

كُتب فقط أنني سوف افقد اللقب ان قتلت احدهم

لكن لم يُكتب من… أو ماذا.'

تنهد داخليًا بسخرية.

'تبا لنظام البث النجمي…

كل شيء فيه مشفّر،

وكأن الغموض جزء من الترفيه.'

في تلك اللحظة، تقدّم قائد المجموعة السابق،

ينظر إلى آرثر باحترامٍ ممزوج بالرهبة.

ابتسم وقال:

"تهانينا لك يا سيدي…

لقد حصلت على سِمَة الملك، أليس كذلك؟"

أجاب آرثر بهدوء صادق:

"نعم… بفضلكم تمكنت من الحصول عليها."

ما إن سمعوا كلماته حتى امتلأت وجوههم بالفرح والامتنان.

كان واضحًا أن اعتراف آرثر وحده

يعني لهم أكثر من أي مكافأة.

'الآن… حان الوقت لأعلّمهم بعض الأشياء.'

تنهد آرثر بهدوء.

السيناريو الخفي انتهى،

وسِمَة الملك أصبحت بين يديه.

لكن بدل أن يشعر بالاكتمال،

وضع هدفًا جديدًا أمام عينيه.

تقوية هؤلاء الناس.

هؤلاء لم يكونوا مجرد ناجين.

كانوا أتباعه المخلصين.

مع ذلك، كان آرثر يعرف الحقيقة جيدًا.

هم لن يذهبوا معه.

كانوا يرون أنفسهم ضعفاء،

ويخشون أن يكونوا عبئًا عليه.

وهو بدوره—

لا يريد مجموعةً ضخمة تحوم حوله،

تقيّده بدل أن تدعمه.

لذلك اتخذ قراره.

سوف يتركهم…

لكن ليس كما هم.

سوف يعلّمهم أساسيات القتال،

ما يكفي ليحموا أنفسهم،

ويشقوا طريقهم في هذا العالم القاسي.

أي شيءٍ…

قد يمنحهم فرصة حقيقية للبقاء.

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/04/01 · 13 مشاهدة · 1235 كلمة
نادي الروايات - 2026