الفصل 9
تغيير مستعمل الفاكهة
أبحرت سفينة غوينغ ميري بهدوء فوق البحر الشاسع،
والمياه الزرقاء تمتد بلا نهاية تحت سماء صافية تبعث على الطمأنينة.
في داخل السفينة، وتحديدًا في المطبخ الصغير،
جلست نامي إلى طاولة خشبية متوسطة الحجم،
بينما كان الجميع ينتظر الطعام.
قالت نامي وهي تنظر حولها بتفكير:
"لدينا مطبخ،
لكن الوحيد الذي يعرف الطهي هو آرثر.
علينا حقًا إيجاد طباخ للسفينة."
في تلك اللحظة، كان آرثر قد انتهى من إعداد الطعام،
فبدأ بتوزيعه على الجميع.
انتشرت رائحة شهية في المكان،
وما إن وُضعت الأطباق حتى ابتسم الجميع وبدأوا بالأكل.
قال لوفي وفمه ممتلئ:
"هذا لذيذ جدًا!"
اكتفى آرثر بابتسامة خفيفة،
ثم بعد أن انتهى الجميع، أحضر أكواب الشاي وقدمها لهم.
جلس آرثر بجانب زورو،
ثم أشار بعينيه إلى كتابٍ كان موضوعًا تحت يد نامي،
كتاب غريب الشكل،
صفحاتُه مكتوبة بلغة غير مألوفة تمامًا.
قال آرثر بهدوء:
"نامي، ما هذا الكتاب؟"
نظرت نامي إلى الأسفل،
ثم ابتسمت قليلًا وقالت وهي تناوله الكتاب:
"أوه، هذا كتاب فواكه الشيطان…
أو بالأحرى، جزء منه."
أكملت وهي تشرح:
"يحتوي على أسماء الفواكه،
ورسوماتها،
وخواص كل فاكهة وقدراتها.
إنه كتاب مفيد جدًا."
أمسك آرثر بالكتاب وبدأ يقلب صفحاته بتركيز،
ثم أغلقه بهدوء.
"هل يمكنني استعارة هذا الكتاب؟"
ابتسمت نامي ابتسامة ماكرة مألوفة:
"بالطبع…
سأبيعه لك مقابل خمسمئة بيلي."
ابتسم آرثر،
فهو يعرف تمامًا شغف نامي بالنقود.
مد يده إلى جيب بنطاله تحت الكيمونو الأسود الطويل،
ثم فتح مخزنه الخاص دون أن يلحظ أحد،
وأخرج خمسمئة بيلي وسلمها لها.
أشرقت عينا نامي فرحًا وأخذت النقود بسرعة.
فتح آرثر الكتاب مرة أخرى.
'بحق أي لغة هذه؟
لماذا لا أستطيع فهم كلمة واحدة؟'
| إنها إحدى لغات عالم ون بيس.
إذا أردت تعلمها،
فعليك دفع 250 نقطة. |
'تبا…
250 نقطة؟
هذه سرقة في وضح النهار!
ليس لدي سوى 250 أصلًا…
ولو دفعتها فلن يتبقى لي شيء!'
تنهد آرثر بعمق،
ثم وافق مضطرًا.
في اللحظة التي أتم فيها الموافقة،
شعر بطاقة هادئة، مسالمة،
تنساب إلى عقله ببطء.
كانت طاقة مريحة بشكل غريب،
شعر معها براحة عميقة.
وفجأة…
شعَّت عيناه باللون الأبيض لجزء من الثانية،
ثم اختفى الضوء.
في الوقت نفسه،
شعر كل من لوفي وزورو بطاقة غريبة تصدر من آرثر،
لكنها اختفت بسرعة قبل أن يتمكنا من تحديد مصدرها.
فتح آرثر عينيه مبتسمًا،
ثم فتح الكتاب من جديد.
بدأ يقرأ عن فواكه الشيطان،
عن أنواعها،
وقدراتها،
وقوانين استعمالها.
'أيها النظام، لدي سؤال.'
| ما هو؟ |
'يُذكر هنا أن الإنسان الطبيعي لا يستطيع أكل أكثر من فاكهة واحدة…
هل هذا صحيح؟'
| لمعرفة الإجابة،
عليك دفع خمسين ألف نقطة. |
'بحق خالق الكون!
هل تمزح معي؟
كيف لي أن أحصل على خمسين ألف نقطة؟
بالكاد كان لدي 250!'
لم يأتِ أي رد.
'تبا لك أيها النظام المتعجرف…
لا تتكلم إلا عندما تريد سرقة نقاطي.
أخبرني إذًا…
كيف يمكنني أخذ فاكهة من شخص أكلها مسبقًا؟
أم أن هذا أيضًا يتطلب مليار نقطة؟'
| هناك طريقة.
أحضر فاكهة طبيعية عادية،
وضعها بجانب المستخدم،
ثم اقتله.
بعد موته،
ستنتقل القدرة إلى أقرب فاكهة طبيعية وتتحول إلى فاكهة شيطان. |
'… بهذه السهولة؟
جيد…
كنت أتساءل بالفعل ماذا سأفعل بباغي.'
أغلق آرثر الكتاب،
وأخذ تفاحة كانت معدّة للطهي،
ثم غادر المطبخ متجهًا إلى مكان هادئ في السفينة.
وضع الفاكهة على الأرض،
ثم أخرج رأس باغي.
كان باغي هادئًا بشكل غير طبيعي،
كأن الحياة قد انسحبت منه.
لم يكن يحرك حتى عينيه.
ظن آرثر أنه مات،
لكن عندما تفحص نبضه…
اتضح أنه ما يزال حيًا.
ابتسم آرثر ابتسامة باردة،
ثم رفع يده دون أي كلمة أو تحذير،
وأنزلها بقوة.
سُحِق رأس باغي بالكامل.
تحطمت جمجمته بسهولة،
وسالت الدماء بغزارة،
وتناثرت بقايا الدماغ على أرض السفينة.
وقف آرثر هادئًا،
ينظر إلى الفاكهة منتظرًا.
لم يحدث شيء…
ثم بعد ثوانٍ قليلة،
بدأت التفاحة تهتز.
تحولت التفاحة الخضراء
إلى فاكهة أكبر قليلًا،
بلون مختلف،
ومغطاة بنقوش حلزونية كثيرة.
'نعم…
يبدو أنها تحولت.'
مسح آرثر الدماء من يده ومن أرض السفينة،
وألقى ببقايا الرأس في البحر،
ثم أخذ الفاكهة ووضعها في المخزن.
'قد تفيدني يومًا ما…
من يعلم؟
سأحتفظ بها حاليًا.'
عاد آرثر إلى مقدمة السفينة،
فوجد الجميع يتناقشون،
وكان هناك رجلان غريبان لم يرهما من قبل.
اتضح لاحقًا أنهما يوساكو وجوني،
من معارف زورو.
رحب بهم الجميع،
ثم قال أحدهما:
"يبدو أنكم تبحثون عن طباخ…
دعونا نأخذكم إلى أفضل طباخي البحار."
أشرق وجه لوفي فورًا،
وتم تحديد الهدف التالي.
مطعم باراتي.
بعد رحلة استمرت قرابة نصف يوم،
وصلت سفينة غوينغ ميري إلى المطعم العائم.
كانت هناك سفينتان للبحرية تقفان أمامه.
نظر جنود البحرية إلى سفينة لوفي بريبة.
وقف آرثر في مقدمة السفينة،
مستمتعًا بالهواء والبحر…
ثم فجأة،
شعر بخطر هائل يندفع نحوه.
استدار بسرعة،
فرأى مدفعًا يلتف في اتجاههم،
جاهزًا للإطلاق.
تبا…
تبا لكل شيء!
صرخ بأعلى صوته:
"نحن تحت الهجوم!"
صرخ آرثر بأعلى صوته،
صرخة حادة اخترقت الهواء،
فسمعها كامل طاقم لوفي في لحظة واحدة.
اندفع الجميع مسرعين نحوه،
تسبقهم دقات قلوبهم القلقة.
وما إن وصلوا حتى اتسعت أعينهم صدمةً،
أمامهم كانت سفينة بحرية قريبة بشكل مرعب،
ومدفعها موجَّه مباشرة نحو آرثر.
ركض لوفي بكل ما أوتي من سرعة،
مدّ يده وهو يصرخ باسمه،
لكن الزمن كان أقسى من أن يمنحه فرصة.
انطلقت القذيفة.
شقّت الهواء بسرعة لا تُصدق،
وفي جزء من الثانية فقط—
ارتطمت بصدر آرثر.
دوّى صوت الانفجار،
وتحطم الهواء من حوله،
فاندفع جسده بعنف على طول السفينة
قبل أن يُقذف خارجها ويسقط في البحر.
حدث كل شيء في لحظة واحدة،
لم يستطع أحد أن يتحرك،
ولا أن يصرخ،
ولا حتى أن يفكر.
كانت السفينة البحرية قريبة جدًا…
قريبة إلى حدٍ لم يترك مجالًا للنجاة.
توقف لوفي في مكانه،
يده ما تزال ممدودة في الفراغ،
عيناه متسعتان وهو ينظر إلى البحر.
سقط جسد آرثر غير المتحرك في المياه الزرقاء،
واختفى بين الأمواج.
ساد صمت ثقيل…
صمت خانق شلّ الجميع.
لم يتحرك أحد.
لم يتكلم أحد.
ثم، كأن الواقع بدأ ينهار،
ارتفع صوت مرتجف من داخل السفينة.
"لـ… لقد… لقد مات…
لقد مات آرثر!"
كان الصوت مكسورًا،
يختنق بالبكاء.
ثم تعالت صرختان في آنٍ واحد،
صرختا نامي وأوسوب،
ممتلئتان بالذعر والألم،
وهم ينادون رفيقهم الذي سقط في البحر بلا حراك.
الهواء أصبح ثقيلاً،
والبحر الذي كان هادئًا قبل لحظات
بدا وكأنه ابتلع واحدًا منهم دون رحمة.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator