الفصل الرابع: سرّ الضوء المفقود

1 - الطريق إلى حيث لا ظلّ

تقدّمت نحو المكان الذي أشار إليه الظل. كانت المنطقة في نهاية الشارع مختلفة عن أي شيء آخر رأيته حتى الآن. لم تكن مجرد بقعة مضيئة، بل كانت مساحة خالية تمامًا من الظلال، كأن الضوء هنا يبتلع العتمة نفسها.

كل شيء من حولي يلقي بظله إلا هذه النقطة. شعرت بشيء غريب في داخلي، وكأن هذا المكان يحمل شيئًا يجب أن أتذكره.

اقتربت أكثر. مع كل خطوة، شعرت أن الهواء من حولي يزداد ثقلاً، كأنني أعبر إلى عالم مختلف. عندما وصلت، لم أشعر بشيء تحت قدميّ، وكأنني دخلت إلى فراغ آخر.

وفجأة… اختفى كل شيء.

2 - اللقاء مع الصدى

وجدت نفسي في غرفة بيضاء بالكامل. لا جدران، لا سقف، لا أرض واضحة، لكنني كنت واقفًا، كأن المكان يحملني دون أن أفهم كيف.

ثم سمعت صوتًا مألوفًا.

"أخيرًا… وصلت."

التفتُ، ورأيت شخصًا يقف أمامي. كان يشبهني تمامًا، لكنه لم يكن أنا. كان كظل شفاف، كما لو أنه انعكاس لشيء لم يوجد قط.

"من أنت؟" سألت، وصوتي كان صدى يتردد في الفراغ.

ابتسم الظل، لكنها لم تكن ابتسامة مريحة. "أنا أنت، أو ما كان يجب أن تكون عليه."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. "ماذا تعني؟"

أجاب بصوت هادئ: "لقد كنت هنا من قبل، لكنك لا تتذكر. أنت تظن أنك بدأت رحلتك منذ استيقظت في الظلام، لكن الحقيقة أنك كنت هنا قبل ذلك بكثير."

3 - الحقيقة المشوّشة

بدأت الصور تتشكل حولي. لم تكن واضحة، لكنها كانت لقطات من شيء يشبه الذكريات. رأيت نفسي، لكن في عالم آخر، محاطًا بأشخاص لم أتعرف عليهم. رأيت ظلالًا تتحرك معي، كما لو كانت جزءًا مني منذ الأزل.

"هل هذا… ماضيّ؟" همست لنفسي.

"ليس تمامًا." قال الظل، ثم اقترب مني حتى كاد يلمسني. "هذه ليست ذكريات، بل أجزاء من الحقيقة التي حاولت نسيانها."

تراجعت خطوة. "لماذا قد أنسى شيئًا كهذا؟"

نظر إليّ بعينين بلا ملامح، وقال بصوت منخفض: "لأنك أردت ذلك."

4 - الاختيار الصعب

في تلك اللحظة، بدأت الأرض تهتز من حولي، كأن المكان لم يعد يحتمل وجودي هنا. الظل الذي أمامي بدأ يتلاشى ببطء، لكنه قبل أن يختفي، قال كلمات أخيرة:

"إذا كنت تريد أن تعرف، عليك أن تعود إلى حيث بدأ كل شيء… إلى المكان الذي فقدت فيه ظلك لأول مرة."

وقبل أن أتمكن من سؤاله عن أي شيء آخر، انهار كل شيء من حولي.

وجدت نفسي مرة أخرى في المدينة، واقفًا عند نفس النقطة، لكن هذه المرة… لم يكن هناك ظل لي.

تلميح الفصل:

المدينة ليست مجرد مكان، بل قد تكون انعكاسًا لما نسيه ليلان.

شخصية الظل قد تكون جزءًا آخر من ليلان، أو شخصًا يعرفه من الماضي.

المكان الذي فقد فيه ظله قد يكون المفتاح لكشف الحقيقة عن ماهيته.

2025/02/13 · 41 مشاهدة · 428 كلمة
Shadow Writer
نادي الروايات - 2026