الفصل الخامس: عبور العتمة
1 - الشعور الغريب
لم أفهم تمامًا ما كان ذلك، وما زلت أتساءل عنه. شعرت وكأنني في عالمي الخاص، حيث امتزج الخوف بالمتعة والحماس في شعور لا يمكن وصفه. كان الأمر وكأنني أعيش تجربة خارجة عن المنطق، كأنني كنت هنا منذ الأزل، لكنني لا أملك أي ذكرى عن ذلك.
واصلت السير في المدينة، محاولًا استيعاب ما يحدث من حولي. كانت الشوارع صامتة بشكل غريب، وكأنها تراقبني بصمت. المباني المظلمة بدت كأنها تحوي شيئًا يترقب قدومي، لكنني لم أرَ أي حركة. لم يكن هناك نسيم، لم يكن هناك أي صوت، حتى خطواتي لم تصدر صدى.
لكنني لم أكن وحدي…
2 - الظل الذي لا يختفي
في كل مرة أنعطف في زقاق جديد، كنت أشعر بشيء يراقبني. لم يكن ذلك مجرد حدس، بل شعور حقيقي بأن هناك عيونًا خفية تتبعني في كل خطوة. نظرت حولي مرارًا، لكن لم يكن هناك أحد.
ثم، في إحدى الزوايا، لمحته.
كان ظلًا بلا جسد، يتحرك ببطء عند طرف أحد الجدران، لكنه لم يكن يلقي بظلاله على الأرض كما تفعل الأشياء الأخرى. كان كيانًا منفصلًا، وكأن العتمة تجمعت لتصنع شكله.
"من أنت؟" سألت، لكن لم يصلني أي رد.
اقتربت منه خطوة، لكنه لم يتحرك. مددت يدي ببطء، محاولًا لمسه، لكن قبل أن أتمكن من ذلك، اختفى.
3 - المدينة الحية
بدأت أشعر أن هذه المدينة ليست مجرد مكان، بل شيء حيّ. المباني، الشوارع، وحتى الظلال… كلها تبدو وكأنها تتنفس بطريقة لا أفهمها.
تقدمت أكثر، حتى وصلت إلى ساحة مفتوحة. كانت هناك ساعة ضخمة في منتصفها، لكنها لم تكن تعمل. عقاربها كانت تشير إلى وقت غير منطقي—13:07.
لم أكن أعرف سبب توقفي عندها، لكنني شعرت بشيء غريب. عندما رفعت رأسي لأتفحصها، سمعت الصوت مجددًا.
"أنت قريب… لكنك لم تصل بعد."
هذه المرة، لم يكن الصوت قادمًا من داخلي، بل من مكان ما خلفي. استدرت بسرعة، لكنني لم أرَ شيئًا.
4 - الباب المخفي
بينما كنت أبحث عن مصدر الصوت، لاحظت شيئًا غريبًا عند قاعدة الساعة. كان هناك باب صغير، بالكاد يُرى، كما لو كان مخفيًا بين الأحجار. لم يكن مقفلًا، ولم يكن يبدو عليه أنه فُتح منذ زمن طويل.
ترددت للحظة، ثم مددت يدي وفتحته ببطء. خلفه كان هناك ممر ضيق ينزل إلى الأسفل، حيث كان الظلام ينتظرني.
شعرت بشيء يشدني إلى الداخل، ليس بقوة، بل كأن المكان نفسه يريدني أن أدخل.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم خطوت إلى الداخل، لأجد نفسي في عالم آخر.
5 - الممر إلى الحقيقة
لم يكن الممر مظلمًا بالكامل، بل كانت هناك أضواء خافتة تتراقص على الجدران، وكأنها ذكريات قديمة تُعاد مرارًا وتكرارًا. الأصوات بدأت تظهر، لكنها لم تكن واضحة—مجرد همسات لا أستطيع فهمها.
واصلت السير، حتى وصلت إلى قاعة واسعة. في وسطها، كان هناك شيء غريب… مرآة ضخمة، لكنها لم تعكس صورتي.
اقتربت منها، وشعرت أنني أنظر إلى شيء أكبر من مجرد انعكاس.
ثم، ولأول مرة، رأيت وجهًا أعرفه—وجه شخص كان من المفترض أن يكون قد اختفى منذ زمن طويل.
تلميح الفصل:
المدينة قد تكون أكثر من مجرد مكان، بل كيان يحمل ذكريات قديمة.
الظل الذي ظهر قد يكون جزءًا من ماضي ليلان، أو تحذيرًا لما هو قادم.
المرآة التي لا تعكس الصورة قد تكون نافذة إلى جزء من الحقيقة المفقودة.
—