الفصل السادس: ظلّي الذي لا أعرفه
لم يتحرك، لم يتكلم، فقط بقي هناك، صامتًا كأن الزمن توقف حوله. كان شيء ما في هذا الظل يثير في داخلي شعورًا غريبًا، لم يكن خوفًا بالكامل، ولم يكن راحة أيضًا.
اقتربت منه خطوة، لكنه لم يتراجع. كانت المسافة بيننا ضئيلة الآن، ومع ذلك لم أتمكن من رؤية أي ملامح له. كان مجرد كتلة من العتمة، لكنها بدت وكأنها تعرفني أكثر مما أعرف نفسي.
مددت يدي نحوه ببطء، محاولًا لمسه، لكن في اللحظة التي كدت ألمسه فيها…
تحرك.
بسرعة لم أكن أتوقعها، التفّ الظل حولي للحظة، ثم انطلق إلى داخل المرآة العملاقة التي كنت واقفًا أمامها.
تجمدت مكاني، وأنا أراقب كيف أن سطح المرآة لم يكن عاكسًا، بل أشبه بمياه ساكنة تمتص ما يدخل إليها. كان الظل يختفي ببطء داخلها، كما لو أنه يعود إلى مكانه الطبيعي.
ثم، فجأة، ظهر شيء آخر.
1 - المرآة التي تعكس الماضي
في اللحظة التي ابتلع فيها الظل كاملاً داخل المرآة، تغير المشهد أمامي. لم أعد أرى نفسي، بل رأيت شخصًا آخر يقف في المكان الذي أقف فيه الآن. كان يشبهني… لكنه لم يكن أنا.
كانت ملابسه ممزقة، وعيناه مظلمتين كما لو أن النور لم يلمسهما أبدًا. لم يكن يتحرك، لكنه كان يحدق بي مباشرة.
ثم… تحدث.
"أخيرًا وجدتني."
لم أفهم ما يقصد، لكن صوتي خرج دون وعي مني: "من أنت؟"
ابتسم، لكنها لم تكن ابتسامة دافئة، بل باردة، وكأنها تحمل خلفها حقيقة لم أكن مستعدًا لسماعها.
"أنا أنت… ولكن قبل أن تُصبح ما أنت عليه الآن."
2 - الحقيقة التي لا أريدها
شعرت أن الغرفة بدأت تدور من حولي. لم أفهم، لكنني كنت متأكدًا من أن ما يقوله يحمل معنى أعمق مما يبدو عليه.
"ماذا تعني؟" سألت، محاولًا الحفاظ على ثبات صوتي.
أشار نحوي ببطء، ثم قال بصوت خافت: "لقد اخترت أن تنسى. لكن نسيانك لم يغير الحقيقة."
بدأت الصور تتدفق داخل المرآة، لمحات من أماكن لم أرها من قبل، أشخاص لا أتذكرهم، وأحداث لم أعشها… أو ربما عشتها، لكنني أجبرت نفسي على نسيانها.
ثم رأيت المشهد الأخير…
3 - اللحظة التي فقدت فيها ظلي
كنت واقفًا في غرفة تشبه هذه، لكن كل شيء كان مختلفًا. كنت أصغر سنًا، وكنت محاطًا بأشخاص لم أتعرف عليهم، لكنني شعرت أنني أعرفهم جيدًا.
كان هناك صوت صراخ، ثم رأيت نفسي أمد يدي إلى الظلام. شيء ما انفصل عني في تلك اللحظة… شيء يشبه الظل الذي كان يتبعني طوال هذا الوقت.
ثم، فجأة، عادت المرآة إلى حالتها الأصلية.
وقفت هناك، مذهولًا، لا أعرف ما أفعل أو ماذا أفكر.
هل كان ذلك حقًا ماضيّ؟ هل هذا الظل… هو أنا؟
لكن قبل أن أتمكن من التفكير أكثر، سمعت الصوت مجددًا، لكنه لم يكن قادمًا من المرآة هذه المرة.
بل من خلفي.
"حان وقت استعادة ما فقدته."
استدرت ببطء، وعيناي اتسعتا في صدمة.
كان الظل يقف هناك… لكنه لم يكن كما كان من قبل. هذه المرة، كان يمتلك عينين تلمعان في العتمة.
وكان يبتسم.
تلميح الفصل:
الظل قد يكون جزءًا مفقودًا من ليلان، ربما ماضيه أو شيء أخفاه عن نفسه.
المرآة ليست مجرد انعكاس، بل وسيلة لكشف الذكريات المنسية.
الحقيقة بدأت تتكشف، لكنها قد تكون أكثر رعبًا مما يتوقعه ليلان.
—