الفصل السابع: عودة الألم
"آرغغغ... رأسي... ما هذه المشاهد؟!"
صرخت بشدة، لكن صوتي تلاشى وسط العتمة التي بدأت تبتلعني. كان الألم لا يُحتمل، وكأن آلاف السيوف غُرست في جسدي، تمزقني دون رحمة. لم أكن قادرًا على الهروب منه، لم يكن مجرد ألم جسدي… بل كان شيئًا أعمق، وكأن روحي نفسها تُعاد كتابتها من جديد.
سقطت على ركبتي، ألهث، محاولًا التقاط أنفاسي. المكان من حولي بدا وكأنه يتحرك، يتغير، يلتفّ حولي كما لو أنني عالق في دوامة لا نهاية لها.
ورغم كل شيء، شعرت بشيء غريب… هذا المكان مألوف.
لكن كيف؟!
أنا لا أعرف حتى من أكون، ولا ماذا أريد، ولا حتى ماذا أعرف.
أنا مشتت.
أنا غارق في الظلام.
أنا… لا أفهم.
1 - كلمات الظل
بينما كنت أحاول استجماع أفكاري، سمعت صوته مجددًا. الظل كان لا يزال هناك، يراقبني بصمت، ثم تكلم بصوت بارد، هادئ، لكنه يحمل في طياته شيئًا لا يمكن تجاهله:
"أظننت أن النسيان سيجعلك أفضل؟"
رفعت رأسي ببطء، ونظرت إليه، لكن الألم لم يسمح لي بالكلام. أكمل بصوت ثابت:
"فقط ستنسى… وسيأتي اليوم الذي ستتذكر فيه. أنت لم تمحُ ماضيك، لقد ختمته مؤقتًا فقط."
شعرت بقطرات باردة تسيل على جبيني، لم أكن أعرف إن كانت عرقًا أم دموعًا، لكنني كنت متأكدًا من شيء واحد…
هذا الظل يعرف عني أكثر مما أعرفه عن نفسي.
حاولت الوقوف، لكن قدماي لم تحملاني. نظرت إليه مباشرة، وحدقت في عينَيه المظلمتين، ثم تمتمت بصوت مرتجف:
"أنا… لا أعرف عن ماذا تتحدث."
ابتسم الظل ابتسامة باهتة، كما لو كان يتوقع هذا الرد. اقترب مني ببطء، خطواته لم تصدر أي صوت، ثم همس:
"ستعرف قريبًا… وأتمنى أن تكون مستعدًا للحقيقة."
ثم، دون سابق إنذار، رفع يده… واختفى كل شيء.
2 - السقوط في العدم
شعرت بأن الأرض تحت قدمي لم تعد موجودة. الهواء اختفى، والضوء تلاشى، ووجدت نفسي أسقط في فراغ لا نهائي. لم يكن هناك شيء… لا جدران، لا سماء، لا أرض.
فقط العتمة.
بدأت أسمع أصواتًا تتردد في عقلي، أصواتًا ليست غريبة تمامًا…
"لا تنسَ من أنت…"
"لقد اخترت هذا الطريق بنفسك…"
"الآن، حان وقت دفع الثمن."
كل شيء كان يتلاشى. جسدي بدأ يفقد شكله، كما لو أنني لم أعد سوى فكرة عابرة في هذا الفراغ اللانهائي.
لكن فجأة، وسط كل هذا الظلام… رأيت شيئًا.
نقطة من الضوء.
توهجت أمامي، صغيرة في البداية، ثم بدأت تكبر… حتى أغرقتني بالكامل.
ثم، سمعت الصوت الأخير قبل أن أفقد وعيي تمامًا:
"استعد… للقاء نفسك الحقيقي."
—
تلميح الفصل:
الظل لم يكن مجرد كيان غامض، بل قد يكون جزءًا من ليلان نفسه.
النسيان لم يكن حقيقيًا، بل مجرد ختم مؤقت لذاكرة قديمة.
ليلان على وشك مواجهة الحقيقة التي حاول الهروب منها.
—