الفصل الثامن: لقاء الغرباء
ما زلت أفكر في كلام ذلك الظل… ماذا يقصد بـ "حان وقت دفع الثمن"؟ ما الذي يجب أن أدفعه، ولمن؟
اللعنة… أشعر وكأن رأسي سينفجر. منذ تلك اللحظة التي استيقظت فيها وكل شيء يبدو خاطئًا. لا أعرف أين أنا حقًا، ولا حتى من أكون تمامًا. مجرد ظلال من الذكريات تتراقص أمامي، تثير في داخلي خوفًا لا أفهم مصدره.
لكن وسط هذا الضياع، كان هناك شيء واحد واضح… أنا لست وحدي هنا.
1 - صدى الخطوات
كنت لا أزال في ذلك الفراغ الرمادي، حيث لا أرض تحت قدمي، لكنني رغم ذلك كنت أسير. هل كنت أتقدم فعلًا، أم أن المكان هو الذي يتحرك من حولي؟ لم أكن أعلم، لكن شيئًا ما كان مختلفًا هذه المرة.
خطوات.
لم تكن خطواتي.
التفت بسرعة، لكنني لم أرَ شيئًا سوى الضباب الكثيف الذي يملأ المكان. ومع ذلك، كان الشعور واضحًا… هناك شخص آخر هنا.
لم تمضِ سوى لحظات حتى بدأت أرى شكلًا يظهر من بين الضباب. لم أستطع تمييز ملامحه بوضوح، لكن صوته سبق صورته عندما قال بصوت هادئ:
"لم أظن أنني سأراك مجددًا… ليلان."
تجمدت مكاني.
ذلك الصوت… كان مألوفًا. لكنه في الوقت ذاته، غريب تمامًا.
"من أنت؟!" سألت بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا، لكنه خرج مهتزًا.
لم يجب في البداية، بل واصل تقدمه ببطء، حتى أصبح أقرب بما يكفي لرؤيته بوضوح.
كان رجلًا طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وعيناه الرماديتان بدتا وكأنهما تخفيان خلفهما بحرًا من الأسرار. كان يبدو هادئًا بشكل مخيف، وكأن وجوده نفسه كان شيئًا محكومًا بقواعد لا أفهمها.
"اسمي… سيان."
توقف أمامي مباشرة، ثم مال قليلًا إلى الأمام وقال بصوت خافت:
"وأنا هنا لأتأكد من أنك لم تنسَ الحقيقة تمامًا."
2 - رسائل من الماضي
شعرت ببرودة تسري في عروقي. الحقيقة؟ أي حقيقة؟
"لا أفهم ما الذي تتحدث عنه." قلت، متراجعًا خطوة إلى الوراء.
ابتسم سيان ابتسامة باهتة، ثم أخرج من جيب معطفه شيئًا صغيرًا وألقاه نحوي. أمسكت به غريزيًا، وعندما نظرت إليه، شعرت بأن أنفاسي تتوقف.
كانت قطعة معدنية صغيرة… محفور عليها رمز غريب.
لكن رغم غرابته، كنت أعرفه.
لقد رأيته من قبل.
"هذا…"
"تمامًا،" قال سيان، مقاطعًا أفكاري. "لقد كان معك دائمًا، حتى قبل أن تفقد ذكرياتك. لكن السؤال الحقيقي هو…"
نظر إليّ مباشرة، عينيه تشعان بغموض لم أفهمه.
"هل أنت مستعد لتتذكر؟"
3 - غرباء في الظلال
لم أكن أعرف ما الذي يعنيه، لكنني كنت على وشك سؤاله عندما سمعت صوتًا آخر خلفي.
"سيان… لا تفسد الأمور."
استدرت فورًا، ورأيت شخصًا آخر يخرج من الظلال. كانت فتاة، قصيرة القامة، شعرها فضي يتلألأ تحت الضوء الخافت، وعيناها بلون البنفسج الغامق. كانت تنظر إليّ وكأنها تعرفني منذ زمن طويل، لكن في عينيها كان هناك شيء آخر… شيء يشبه الحذر، أو ربما الحزن.
"من هذه؟" سألت، رغم أنني لم أكن متأكدًا إن كنت أريد معرفة الإجابة.
"ليست مهمة حاليًا،" قال سيان، دون أن ينظر إليها. "لكنها، مثلك تمامًا، تحمل قطعة من الحقيقة."
نظرت إليّ الفتاة بصمت للحظات، ثم قالت بصوت هادئ:
"اسمي نيرا… وأنت، ليلان، أقرب إلى الحقيقة مما تظن."
—
تلميح الفصل:
"سيان" شخصية غامضة يبدو أنه يعرف أكثر مما يُظهر، لكنه ليس بالضرورة عدوًا أو صديقًا.
"نيرا" تبدو مترددة في الانخراط، لكنها تمتلك معلومات قد تكون حاسمة لماضي ليلان.
القطعة المعدنية قد تكون
مفتاحًا لاستعادة جزء من الذكريات، لكنها أيضًا قد تفتح بابًا إلى شيء أكثر رعبًا.
—