4 - حين يموت الخوف ، تولد الذات

بكين – اليوم التالي للمؤتمر الفاشل

المدينة كانت تمضي كعادتها: ضجيج، ومواصلات، ومليارات من الرسائل تُرسل كل ثانية، لكن في زاوية مظلمة من شبكة الإنترنت الصينية، تم تسريب ملف غريب بعنوان:

"1971 – ملف التواطؤ بين السلطة وعائلة ليو"

الملف يحتوي صورًا من الوثائق التي كانت في يد وينهاو، موقعة ومرقّمة، فيها أسماء، تواريخ، وأوامر صادرة من جهات حكومية قديمة.

في أقل من ساعة، أصبح "الملف الأحمر" حديث منصات التواصل المغلقة، وتمت إعادة نشره آلاف المرات، رغم محاولات الرقابة حجبه.

---

قصر آل ليو – غرفة الاجتماعات العائلية

كان ليو جيانغ جالسًا في مكانه المعتاد، محاطًا بأفراد العائلة البارزين. وجوههم مرهقة، وعيونهم تبحث عن تفسير. على الشاشة أمامهم، كانت واجهات المواقع الإلكترونية تلمع بالعنوان ذاته:

"عائلة ليو... بين مجد الشاي وظلال الخيانة."

قال أحدهم:

– "هذه حرب نفسية، علينا الرد قانونياً."

ردّ آخر:

– "إنهم لا يلعبون بالقانون، بل بالرأي العام."

صمت جيانغ، ثم نظر إلى الجميع وقال:

– "دعوا الإعلام يتكلم. نحن لا نُهزم بالكلمات. نحن نُهزم فقط إن انقلب بعضنا على بعض."

ثم حدق في وجه حفيدته، وقال بهدوء شديد:

– "هل أنتِ 'البعض' يا ميانغ؟"

لم ترد.

---

في شقة صغيرة شمال بكين كان تشانغ وينهاو يحدق في شاشة هاتفه، يرى المنشورات، التعليقات، حتى صورته وهو يمشي إلى المؤتمر أصبحت ملصقًا تعبيريًا لشخص "يصرخ بالحقيقة وسط بحر من الصمت".

دخل عليه مساعده، وقال بابتسامة نصف منتصرة:

– "لقد أشعلتها."

لكن وينهاو لم يبتسم. قال بصوت خافت:

– "كلما اشتعلت الحقيقة... احترق من حملها."

سحب هاتفه، وكتب رسالة جديدة إلى ليو ميانغ: "أعرف أنك لم تسربي الوثائق. لكنك وحدك تعرفين إن كانت تلك بداية العدالة… أم بداية الفوضى."

---

في الليل – جبل ووييشان، معبد قديم تحت الترميم

كان تشانغ آنلين، العم الكبير، يتأمل من شرفة المعبد المشهد الليلي الممتد حتى الأفق، وأمامه هاتفه المحمول.

بجانبه رجل في منتصف العمر، يحمل وشماً باهتًا لتنين ملتف حول زهرة.

قال الرجل:

– "الجيل الجديد يتقاتل... لكنك لم تتحرك بعد."

أجابه آنلين بهدوء:

– "الملوك لا يقاتلون في الفصول الأولى من الحرب... بل عندما تُكسر رقعة الشطرنج."

ثم أخرج ظرفًا صغيرًا، وأعطاه للرجل:

– "أوصل هذا إلى ليو جيانغ… واجعلهم يعرفون أننا لم ننتهِ بعد."

---

في شقة ليو ميانغ – منتصف الليل

كانت ميانغ تجلس في الظلام، تطالع على جهازها المحمول صورةً قديمة التقطتها لها والدتها قبل وفاتها. كانت آنذاك طفلة تمسك بيد والدها، في مصنع الشاي. في الصورة، يقف تشانغ يونلين في الخلف... مبتسمًا.

تمتمت:

– "لم أكن أراكم… لكنكم كنتم دائمًا هناك."

رن هاتفها.

المتصل: مجهول الصوت: مشوّش، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا:

– "اختاري، يا آنسة ليو. إما العائلة... أو أن تكوني أنت الوثيقة التالية المسربة."

انقطع الخط.

---

هانغتشو – خارج المدينة – مساء اليوم التالي

كانت ليو ميانغ تقود سيارتها عبر طريق جبلي ضيق، تحاول الهرب من زخم المدينة ومن الضغط الخانق الذي أحاطها منذ انتشار الوثائق. وجهها كان شاحبًا من التعب، وعيناها مشوشتان بأفكار متضاربة: العائلة، الحق، وينهاو… وتهديد الهاتف الغامض.

لكنها لم تكن تعلم أن الظلال أسرع من ضوء المصابيح. فجأة، انطلقت دراجة نارية سوداء بسرعة جنونية من الخلف، واصطدمت بسيارتها بقوة من الجنب، فخرجت السيارة عن الطريق، تدحرجت لعدة أمتار، ثم استقرت على جانبها بين الأشجار.

الصمت.

ثم صوت تنقيط زيت… وأنين خافت.

ميانغ، بوجه دامٍ وكتفٍ مخلوع، حاولت الزحف خارج الزجاج المكسور. كانت تلهث، لكن وعيها كان ثابتًا... تمامًا كحدسها: هذا ليس حادثًا.

من بعيد، تقدّم رجل ملثم يرتدي سترة جلدية سوداء، يحمل في يده شيئًا لامعًا. لم يكن سلاحًا ناريًا… بل خنجر طويل، مقوّس، كأنما خرج من كتب السلالة الملعونة.

انحنى نحوها وهمس:

– "لو لم تكوني حفيدة ليو… لرحمتكِ."

رفع السكين.

لكن قبل أن يصل… صوت طلق ناري.

تراجع الرجل وسقط جانبًا، والدم يسيل من فخذه. من الظلال، خرجت شياو لين، الحارسة الشخصية، تحمل مسدسًا صغيرًا ووجهها ملطخ بالطين والدم. صرخت:

– "ابتعد عنها، ايها الوغد!"

فركض القاتل إلى الدراجة وهرب، يعرج.

---

في مكان مجهول – قبو تحت الأرض

كان الرجل المصاب يتم علاج جرحه على يد طبيب مرتزق، فيما يقف في الظل رجل طويل القامة، لا يظهر منه إلا الخاتم الذهبي على إصبعه.

قال المصاب:

– "الفتاة كانت وحدها... ثم ظهرت تلك الخادمة."

سأله الرجل في الظل:

– "هل تكلمت؟"

– "لا... لكنها رأت عيوني."

جاء الرد ببرود:

– "إذن لا يجب أن تبقى على قيد الحياة."

---

اليوم التالي – غرفة خاصة في مستشفى عسكري خاص

كانت ميانغ مستلقية على السرير، يدها مربوطة، وكتفها مغطى بالجبس. عند قدم السرير، جلس تشانغ وينهاو بهدوء، يحمل كتابًا صغيرًا لا يقرأه فعلاً.

قالت بصوت متهدج:

– "كيف عرفت أنني هناك؟"

رد دون أن ينظر إليها:

– "كنت أراقب هاتفك منذ يوم المؤتمر. لم أثق بأحد."

ابتسمت بسخرية:

– "ولا حتى بي؟"

– "أنتِ أقربهم إلى الثقة... لكنك لستِ خارج النار."

سكت لحظة، ثم قال:

– "أنت الآن في مرمى الجميع. من عائلتك... ومن عائلتي. لا أحد يريدك حية إن قررت الوقوف في المنتصف."

– "ولست في المنتصف، وينهاو... أنا في المكان الخطأ من الحقيقة."

في المساء، زارها ليو جيانغ. جلس أمامها دون مقدمة.

– "أنتِ محظوظة... كثيرون ماتوا قبل أن يفكروا بخيانتنا."

قالت ميانغ، بعينين لا تشبهان ما كانت عليه:

– "هل تعتبر قول الحقيقة خيانة؟"

– "إذا كانت الحقيقة تهدد الجذور... فهي خيانة، نعم."

نهض ببطء، واقترب من السرير:

– "اختاري، حفيدتي... إما أن تكوني ابنة الجذور، أو مجرد ورقة احترقت بفعل الريح."

وتركها.

لكنها لم تكن وحدها في تلك الغرفة بعد الآن.

كانت معها نفسها… التي بدأت تُولد من تحت الركام.

2025/08/02 · 12 مشاهدة · 864 كلمة
نادي الروايات - 2026