هانغتشو – ضفة نهر تشيانتانغ – قبل الفجر

كان النهر هادئًا على غير عادته، ماؤه يعكس أضواء المدينة البعيدة كأنها شظايا ذاكرة لا تستقر.

جلست ليو ميانغ على المقعد الخشبي، كتفها ما تزال تؤلمها، لكن الألم الحقيقي كان أعمق… وأصفى.

سمعت خطوات تقترب.

لم تلتفت.

قالت بهدوء:

– "تأخرت."

أجاب صوت مألوف:

– "كنت أحتاج أن أتأكد أنك خرجتِ حيّة… لا حرة فقط."

التفتت.

تشانغ وينهاو كان يقف على بعد خطوات، معطفه الداكن يرفرف مع نسيم الفجر.

– "قالها، أليس كذلك؟" سأل.

– "نعم. أمام الجميع."

صمت لحظة، ثم قال:

– "إذن… انتهت مرحلة الظلال."

جلسا متقابلين

قال وينهاو:

– "الاعتراف وحده لا يكفي.

سيشوّهونه، يفرغونه من معناه، ثم يلقون بكِ للوحوش."

ابتسمت ابتسامة قصيرة:

– "فعلوا بالفعل.

أنا الآن بلا عائلة… وبلا حماية."

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

– "إذن، دعيني أعرض عليكِ شيئًا كان مستحيلاً قبل أسبوع."

رفعت حاجبها:

– "تحالف؟"

– "ليس تحالف دم… بل تحالف هدف."

فتح وينهاو حاسوبه اللوحي

ظهرت شبكة معقدة من الشركات، الأسماء، الحسابات، والمؤسسات الوهمية.

– "مجلس آل ليو لا يحكم بالشاي منذ سنوات.

يحكم بالديون، بالنفوذ، وبالرجال الذين لا يظهرون في الصور."

ثم أشار إلى نقطة حمراء:

– "هنا…

شركة واجهة استخدموها لغسل أموال التعويضات الحكومية القديمة.

والمفتاح… شخص واحد من الداخل."

نظرت ميانغ إلى الاسم.

تجمدت.

– "هذا… خالي."

أومأ وينهاو:

– "وهو من وقّع أمر إخراجك من الحماية."

أغلقت عينيها لحظة.

ثم فتحتها، وقالت بصوت حاسم:

– "إذن نبدأ به."

في الوقت نفسه – قصر آل ليو

كان ليو جيانغ يجلس وحده في غرفة التأمل.

دخل هو مينغ وهمس:

– "تحركات غير معتادة حول ميانغ…

ورأينا تشانغ وينهاو معها."

لم يغضب.

بل ابتسم ابتسامة باردة.

– "كنت أعلم…

الفتاة لا تهرب، بل تختار سلاحًا جديدًا."

ثم قال:

– "دعهم يقتربون أكثر.

التحالفات تولد قوية… لكنها تموت إن عرفتَ أين تضرب."

ليلًا – شقة آمنة خارج المدينة

كانت ميانغ تقف أمام المرآة، تغيّر مظهرها:

شعر أقصر، نظرة أصلب، اسم جديد في الأوراق.

دخل وينهاو وقال:

– "من هذه اللحظة، لن تكوني مجرد شاهدة."

التفتت إليه:

– "ولا أنت مجرد منتقم."

تبادل الاثنان نظرة طويلة… ليست عاطفية، ولا باردة.

نظرة شخصين يعرفان أن الطريق القادم لن يسمح بالعودة.

قالت ميانغ:

– "سنكشف كل شيء…

لكن بطريقتنا."

أجاب:

– "وبتوقيتنا."

خارج النافذة،

كانت المدينة نائمة…

غير مدركة أن تنينين قررا أخيرًا السير في الاتجاه نفسه.

2026/02/08 · 1 مشاهدة · 373 كلمة
نادي الروايات - 2026