2 - بوابة الأكاديمية الملكية

أشرقت شمس الصباح أخيرًا بعد ليلة المطر الطويلة.

بدت مدينة فيسنيا مختلفة تمامًا تحت الضوء الذهبي؛ الشوارع التي كانت كئيبة أصبحت نابضة بالحياة، وروائح الخبز الطازج امتزجت بصوت التجار وهم يفتحون متاجرهم.

لكن سيرينا لم تكن ترى شيئًا من ذلك.

كانت تركض.

حقيبة صغيرة على ظهرها، وسيفها الخشبي مربوط عند خصرها، والظرف الأبيض محفوظ داخل معطفها وكأنه قلبها الثاني.

"سأتأخر… سأتأخر!"

اليوم هو يوم التسجيل في الأكاديمية الملكية لفارسيا — الحلم الذي طاردته منذ طفولتها.

تقع الأكاديمية خارج أسوار العاصمة، فوق هضبة مرتفعة تطل على السهول، ويقال إن المكان نفسه مشبع بمانا قديمة تجعل الهواء أثقل من أي مكان آخر في المملكة.

بعد ساعة من الركض والسفر بعربة مزدحمة، وصلت أخيرًا.

وتوقفت.

اتسعت عيناها.

بوابة ضخمة من الحجر الأبيض ارتفعت أمامها، محفورة برموز سحرية متوهجة بخفوت. خلفها امتدت ساحات واسعة، أبراج تدريب، ساحات قتال، وقبة زجاجية عملاقة تعكس السماء.

طلاب من كل أنحاء المملكة تجمعوا هناك.

نبلاء بملابس فاخرة.

سحرة يحملون عصيًا مزخرفة.

فرسان شباب يرتدون دروع تدريب لامعة.

شعرت سيرينا فجأة بأنها… صغيرة.

خفضت رأسها وهمست:

"أنا… أنتمي هنا… أليس كذلك؟"

لكنها صفعت خديها بخفة.

"لا تراجُع الآن!"

دخلت البوابة.

في الساحة الرئيسية وقف رجل طويل يرتدي عباءة زرقاء داكنة، شعره الرمادي مربوط خلفه، ونظراته حادة كسيف.

"أنا الأستاذ كاردين، المشرف على اختبار القبول."

ساد الصمت فورًا.

"الأكاديمية لا تهتم باسم عائلتكم… ولا أموالكم."

تبادل بعض النبلاء النظرات بعدم اقتناع.

أكمل ببرود:

"فقط القوة، الإرادة، والموهبة."

رفع يده.

اهتزت الأرض.

ظهرت ثلاثة أعمدة حجرية ضخمة من الأرض أمام الطلاب.

"الاختبار الأول: قياس التوافق مع المانا."

همسات انتشرت بين الحشد.

تابع:

"ضعوا أيديكم على العمود. من لا يستطيع إيقاظ المانا… يُرفض فورًا."

بدأ الطلاب بالتقدم واحدًا تلو الآخر.

الأول — أضاء العمود بلون أزرق قوي. تصفيق.

الثاني — ضوء أخضر متوسط.

الثالث — لا شيء.

ظهر حاجزان وأخذاه خارج الساحة دون كلمة.

ابتلعت سيرينا ريقها.

"حسنًا… هذا طبيعي… طبيعي جدًا…"

لكن قلبها كان يطرق صدرها بعنف.

جاء دورها أسرع مما توقعت.

وقفت أمام العمود.

الطلاب خلفها يهمسون.

"ملابس عادية…"

"ليست نبيلة."

"ستفشل."

أغمضت عينيها.

وضعت يدها على الحجر البارد.

في البداية…

لا شيء.

ثانية.

ثانيتان.

بدأ القلق يتسلل إليها.

"لا… أرجوك…"

وفجأة—

اشتعل العمود.

لكن ليس بلون واحد.

ضوء فضي امتزج بخيوط بنفسجية خافتة، يتحرك كالدخان داخل الحجر.

ساد الصمت.

تغير تعبير الأستاذ كاردين لأول مرة.

اقترب خطوة.

"غريب…"

الضوء اختفى فجأة.

تراجعت سيرينا بسرعة.

"نجحت؟"

نظر إليها طويلًا.

"...تم القبول في المرحلة الثانية."

قفز قلبها فرحًا.

"نعم!"

لكن الهمسات حولها أصبحت أعلى.

"لون مزدوج؟"

"لم أرَ هذا من قبل."

"هل هو خلل؟"

لم تفهم شيئًا… لكنها ابتسمت رغم ذلك.

---

بعد ساعة، تجمع الناجحون في ساحة القتال.

أعلن كاردين:

"الاختبار الثاني: القتال."

ظهر طلاب يرتدون زي الأكاديمية.

"ستواجهون طلاب السنة الأولى. من يصمد دقيقة واحدة ينجح."

شهقت سيرينا.

"دقيقة؟!"

دخل خصمها الساحة.

شاب طويل يحمل سيفًا حقيقيًا للتدريب، يتحرك بثقة واضحة.

ابتسم بسخرية.

"انسحبي الآن أفضل لك."

شدت قبضتها على سيفها الخشبي.

"لن أفعل."

بدأ القتال.

اندفع بسرعة.

أسرع مما توقعت.

كادت الضربة الأولى تصيبها لولا أنها تدحرجت بصعوبة.

ضحك بعض الطلاب.

"ضعيفة."

لكن شيئًا تغير.

تذكرت تدريباتها… ساعاتها الطويلة وحدها… أحلامها.

شدت قبضتها.

"أنا… لن أخسر!"

هاجمت.

حركتها غير مثالية… لكنها غير متوقعة.

تفاجأ خصمها للحظة.

وهذه اللحظة كانت كافية.

ضربة — ثم تراجع — ثم دوران سريع.

مرّت ثلاثون ثانية.

ثم أربعون.

بدأ التعب يظهر عليها، لكن عينيها اشتعلتا بعناد.

وقبل انتهاء الدقيقة بثوانٍ—

اندفعت طاقة خفيفة حول جسدها.

وميض فضي سريع.

توقف خصمها فجأة وكأنه شعر بشيء خطير.

رن الجرس.

"انتهى الوقت."

سقطت سيرينا على ركبتيها تلهث.

صرخ أحد المراقبين:

"ناجحة!"

ضحكت رغم تعبها.

"نجحت… نجحت!"

لكن فوق الشرفة العالية…

كان رجل يرتدي عباءة سوداء يراقبها بصمت.

وعيناه… بنفسجيتان.

همس:

"إذن الرسالة وصلت."

وفي مدينة فيسنيا، داخل البار…

توقف إليان فجأة عن العمل.

نظر نحو اتجاه الأكاديمية البعيد.

وكأنه شعر بشيء انكسر في القدر.

"...لقد بدأتِ."

وفي اللحظة نفسها—

تشقق العمود الحجري الذي لمسته سيرينا سابقًا… بخط رفيع لم يلاحظه أحد.

إلا الأستاذ كاردين.

الذي همس بقلق:

هذا ليس توافق مانا عادي

2026/03/29 · 7 مشاهدة · 636 كلمة
بافوميت
نادي الروايات - 2026