استيقظت الأكاديمية الملكية مع أول ضوء للفجر.

صوت الأجراس النحاسية انتشر عبر الأبراج العالية، معلنًا بداية يومٍ تدريبي جديد. الطلاب الجدد تحركوا بتوتر واضح؛ بعضهم متحمس، وبعضهم بالكاد نام من شدة القلق.

أما سيرينا…

فقد استيقظت قبل الجميع.

جلست على سريرها في السكن الطلابي تحدق في السقف، لا تزال غير مصدقة أنها نجحت فعلًا.

"أنا… داخل الأكاديمية حقًا."

ابتسمت وحدها.

ثم نهضت بسرعة عندما دوى جرس التدريب الثاني.

---

كانت ساحة التدريب الشرقية ضخمة، أرضها من الرمل المضغوط ومحاطة بأعمدة حجرية محفورة بتعاويذ حماية. عشرات الطلاب تجمعوا هناك، وكل منهم يحمل سلاح تدريب مختلف.

همسات خفيفة انتشرت عندما وصلت سيرينا.

"إنها صاحبة الضوء الغريب."

"سمعت أن العمود تشقق بعدها."

تجاهلتهم… أو حاولت.

وفجأة—

"اصطفوا!"

اهتز الهواء مع الصوت.

التفت الجميع.

رجل ضخم اقترب بخطوات ثقيلة، أطول من معظم الفرسان، كتفاه عريضان كجدار حجري. شعره الأحمر المجعد يتطاير بلا ترتيب، وذراعاه مليئتان بالعضلات والندوب القديمة.

كان يحمل رمح تدريب معدني كأنه عصا خفيفة.

"أنا المدرب كايورسين."

صوته عميق كالرعد.

"ومن اليوم… سأكون سبب آلامكم اليومية."

ضحك بعض الطلاب بتوتر.

بدأ يمر بينهم، يقيّم وقفاتهم ونظراتهم.

ثم توقف فجأة أمام سيرينا.

نظر إليها من الأعلى للأسفل.

رفع حاجبه.

"إذن… أنتِ الشخص الذي أوصانا عليه إليان بنفسه."

تجمدت.

"هاه؟!"

اقترب خطوة.

"تبدين أصغر حجمًا مما توقعت."

رمشت عدة مرات.

"أنت… تعرف إليان؟"

ضحك ضحكة قصيرة.

"أعرفه؟"

هز رأسه وكأنه يستعيد ذكرى بعيدة.

"عندما كنت طالبًا في السنة الأولى… كان إليان في السنة الثالثة."

ساد الصمت حولهما؛ بعض الطلاب اقتربوا دون وعي للاستماع.

أكمل كايورسين:

"كان وغدًا."

اتسعت عينا سيرينا.

"وغدًا؟!"

ابتسم ابتسامة واسعة.

"وغد يستمتع بتدمير أي شخص يقف أمامه."

ضحك قليلًا وهو يتذكر.

"كان قويًا بشكلٍ مزعج. الجميع أراد فقط شيئًا واحدًا… سحقه."

تغير صوته قليلًا.

"...لكن لا أحد استطاع."

همسات انتشرت بين الطلاب.

"هزم الجميع. طلابًا… متدربين… وحتى بعض المدربين في مباريات ودية."

نظر نحو السماء.

"أفضل تلميذ مر على هذه الأكاديمية."

تردد الاسم في الهواء.

"لقّبناه إليان المعجزة."

شعرت سيرينا أن عقلها توقف.

"قطعة الثلج…؟"

ذلك النادل الهادئ؟ الذي بالكاد يبتسم؟

غير ممكن.

أكمل كايورسين:

"لكنه لم يكن مجرد موهبة. كان حافزًا لنا جميعًا. بسببه… أصبحنا أقوى."

صمت لحظة.

ثم تنهد.

"سمعت أنه ترك القتال قبل خمس سنوات."

هز رأسه بأسف.

"أمر مؤسف."

خفض صوته قليلًا.

"لو استمر… ربما كان سيصل إلى مستوى أقوى بشري في العصر الحالي."

أحد الطلاب سأل بذهول:

"من؟"

أجاب كايورسين دون تردد:

"فيكتور."

الاسم وحده جعل الجو يبرد.

حتى الطلاب النبلاء صمتوا.

سيرينا همست:

"...إليان… بهذا المستوى؟"

شعرت بشيء غريب في صدرها.

فخر؟

أم خوف؟

---

صفق كايورسين بقوة.

"كفى حديثًا! التدريب يبدأ الآن!"

أشار إلى الساحة.

"اليوم ستتعلمون أول درس حقيقي."

ابتسم ابتسامة مخيفة قليلًا.

"كيف تسقطون… دون أن تموتوا."

بعد دقائق، بدأ التدريب القتالي.

الطلاب سقطوا واحدًا تلو الآخر تحت ضرباته الساحقة. لم يكن عنيفًا بلا سبب، لكنه لم يرحم الضعف.

جاء دور سيرينا.

وقفت أمامه متوترة.

"هاجميني."

"الآن؟!"

"الآن."

اندفعت بكل قوتها.

ضربة أفقية — صدها بإصبعين.

دوران — أوقفها بسهولة.

حاولت مجددًا.

ثم مجددًا.

كل مرة… تُهزم.

لكن كايورسين لم يوقفها.

بعد عشر محاولات، بدأت حركاتها تتحسن دون أن تشعر.

عيناه ضاقتا قليلًا.

"...همم."

في اللحظة التالية، دفعها بخفة فسقطت أرضًا.

"توقفي."

ساعدها على النهوض.

"أسلوبك فوضوي."

عبست.

"لكن…"

ابتسم.

"غريزتك القتالية ممتازة."

تجمدت.

"تشبهه قليلًا."

قبل أن تسأله ماذا يقصد—

اهتز الهواء فجأة.

شعور بارد مر عبر الساحة.

التفت كايورسين فورًا نحو مبنى الإدارة.

تعبيره تغير.

"هذا… ليس جيدًا."

وفي أعلى برج الأكاديمية…

وقف الرجل ذو العباءة السوداء مجددًا.

ينظر إلى الساحة.

إلى سيرينا تحديدًا.

وعيناه البنفسجيتان أظلمتا.

"إذن… بدأت قدراتك بالاستيقاظ."

وفي مدينة فيسنيا…

داخل البار الهادئ…

تشققت كأس زجاجية بين أصابع إليان دون أن يضغط عليها.

نظر إلى يده بصمت.

ثم همس:

"...لقد لاحظوك."

رفع عينيه نحو الباب.

وكأن قرارًا قد اتخذه

2026/03/30 · 5 مشاهدة · 594 كلمة
بافوميت
نادي الروايات - 2026