حلّ الليل على مدينة فيسنيا بهدوءٍ غير طبيعي.

البار شبه فارغ، فقط صوت المطر الخفيف يطرق النوافذ، وضوء المصابيح الصفراء يرسم ظلالًا طويلة فوق الأرض الخشبية.

إليان كان واقفًا خلف المنضدة، ينظف كأسًا ببطء كعادته.

لكن عينيه لم تكونا هادئتين.

منذ الصباح… كان يشعر بشيء يقترب.

شيء يعرفه جيدًا.

توقف فجأة.

"وصلتم أخيرًا."

في اللحظة التالية—

تحطم باب البار.

اندفعت قوة هائلة إلى الداخل، تبعتها خمسة أشخاص يرتدون دروعًا فضية تحمل شعار المملكة: سيفٌ يحيط به تاج.

فرسان المملكة.

انتشروا بسرعة مدروسة، يغلقون المخارج.

آخر من دخل كان رجلًا طويلًا بعباءة عسكرية بيضاء، شعره أشقر قصير ونظرته باردة.

"مر وقت طويل… إليان."

لم يتغير تعبير النادل.

"كنت أتمنى أن تنسوني."

ابتسم القائد ابتسامة خفيفة.

"المملكة لا تنسى سلاحها المفقود."

ساد الصمت.

أحد الفرسان قال بحذر:

"بأمر القيادة العليا… نطلب عودتك."

رد إليان بهدوء:

"أرفض."

تنهد القائد.

"توقعت ذلك."

رفع يده.

"اعتبروه هدفًا معاديًا."

في لحظة—

انفجرت المانا داخل المكان.

اندفع أول فارس بسيف متوهج، لكن إليان تحرك قبل أن تصل الضربة.

اختفى.

ظهر خلفه.

ضربة واحدة على الرقبة أسقطته فاقد الوعي.

الآخرون تجمدوا.

"ما زال بهذه السرعة…؟!"

تحرك إليان كظل.

ضربات دقيقة، بلا حركات زائدة، بلا غضب.

فقط كفاءة مرعبة.

سقط فارس ثانٍ.

ثم ثالث.

لكن—

توقف فجأة.

ارتجف جسده.

تدفقت الدماء من جانبه.

نظر للأسفل.

رمح ضوئي اخترق كتفه.

القائد أنزل يده ببطء.

"ظننت حقًا أننا سنأتي دون استعداد؟"

ظهرت دوائر سحرية على الأرض.

أغلال مانا أضاءت حول إليان.

ضغط على أسنانه.

جسده… لم يعد كما كان.

خمس سنوات دون قتال.

خمس سنوات وهو يقمع قوته.

والآن… جسده يرفض الطاعة.

اندفع فارس آخر وضربه بقوة أطاحت به عبر الطاولات.

تحطم الخشب.

تناثر الزجاج.

نهض إليان بصعوبة.

تنفسه أصبح ثقيلاً.

القائد اقترب.

"انتهى الأمر. عد معنا… ولن نؤذي الفتاة."

تجمد إليان.

"...سيرينا."

ابتسم القائد.

"إذن أنت تهتم."

في تلك اللحظة—

انكسرت الأرض تحت قدمي إليان.

انفجرت موجة مانا فضية بعنف.

تراجعت القوات خطوة للخلف.

عيناه البنفسجيتان أضاءتا لأول مرة.

باردتان… وخطيرتان.

"لا تذكر اسمها."

اختفى.

ظهر أمام القائد مباشرة.

ضربة كادت تصيبه لولا حاجز سحري ظهر في اللحظة الأخيرة.

لكن الصدمة دفعته عدة أمتار للخلف.

الفرسان صرخوا:

"مستواه يرتفع!"

لكن جسد إليان ارتجف بعنف.

الطاقة بدأت تنهار.

ركع على ركبة واحدة.

الدماء تسيل من فمه.

همس:

"...ليس بعد."

ألقى قنبلة دخانية صغيرة أرضًا.

انفجار رمادي ملأ المكان.

وعندما انقشع الدخان—

اختفى.

---

خارج المدينة.

ركض بين الأشجار المظلمة.

خطواته غير مستقرة.

كل نفس كان مؤلمًا.

الجرح في كتفه ينزف بلا توقف، وسحر التقييد ما زال يحرق أعصابه.

تعثر.

سقط على ركبتيه وسط الغابة.

المطر بدأ يهطل مجددًا.

ضحك بخفوت.

"...واضح أنني صدئت."

حاول النهوض… لكنه فشل.

رؤيته بدأت تتلاشى.

آخر ما رآه…

ضوء القمر بين الأشجار.

وذكرى صوت سرينا تقول:

"أنت الأفضل يا قطعة الثلج!"

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

ثم سقط على الأرض.

بلا حراك.

---

في الأكاديمية الملكية — في اللحظة نفسها—

توقفت سيرينا فجأة أثناء التدريب.

وضعت يدها على صدرها.

"غريب…"

شعور مؤلم مر داخلها.

كأن شيئًا قريبًا منها… انكسر.

نظرت نحو الغابة البعيدة خلف الجبال.

دون أن تعرف لماذا…

همست:

"...إليان؟"

---

وفي أعماق الغابة…

اقترب ظل مجهول من الجسد الملقى على الأرض.

توقف بجانبه.

صوت أنثوي هادئ قال:

"إذن هذه هي المعجزة التي أرعبت المملكة…"

انحنت قليلاً.

"وحالتك… مثيرة للشفقة."

توهج ضوء خافت في يدها.

...لكن ربما ما زلت مفيدًا.

2026/03/31 · 4 مشاهدة · 523 كلمة
بافوميت
نادي الروايات - 2026