في تلك الشقة المتواضعة في أطراف المدينة، كان الصمت ثقيلاً. "سام"، الشاب الذي لم يتجاوز الرابعة والعشرين، كان مستلقياً على سريره المتهالك. كان يحلم دائماً بالأضواء، بالسجادة الحمراء، وبالتصفيق الذي يهز القاعات. لكن في تلك الليلة، في تمام الساعة الثانية فجراً، توقف كل شيء. توقفت أنفاسه، وتوقف قلبه عن النبض. لم يكن هناك ألم، فقط سواد مطبق ابتلعه في ثانية واحدة.
ولكن بالنسبة لسام، لم يكن السواد نهاية.. بل كان البداية.
عالم السفاحين: البقاء للأشرس
استيقظ سام ليجد نفسه في عالم لا سماء له، أرضه رمادية تشبه الرماد، والهواء فيه برائحة الصدأ والدم. لم يكن وحده. كان محاطاً بظلال بشرية، لكنهم لم يكونوا بشراً عاديين. كانوا "خلاصة الشر" من كل العصور والمجرات. قتلة متسلسلون، سفاحون، ملوك حرب، ومجرمون لا يعرفون الرحمة.
القاعدة كانت بسيطة ومميتة: "اقتل لتسرق زمن الآخرين، أو تُقتل وتختفي للأبد".
في البداية، كان سام هو الضحية. قُتل آلاف المرات، لكنه كان يعود للحياة في كل مرة ليبدأ المعاناة من جديد. مع مرور القرون، ثم الألفيات، ثم الملايين من السنين، انكسر شيء ما داخل سام. "الممثل" الذي كان يسكنه بدأ يدرك أن النجاة تتطلب أن يصبح هو "الشخصية" الأكثر رعباً.
تعلم كيف يفكر القاتل، كيف يتربص السفاح بضحكته، كيف يخفي المجرم نياته خلف قناع من البراءة. قضى سام 999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999,999 عاماً (وهو رقم لا يستطيع العقل البشري حتى نطقه) في صراع وجودي. قتل فيها أقوى المجرمين، امتص خبراتهم، حركات أجسادهم، ونظرات أعينهم. أصبح يملك داخل ذاكرته "مكتبة أرواح" لكل مجرم وطأ تلك الأرض الملعونة.
العودة: الصدمة الزمنية
وفجأة، كما انتقل، عاد.
فتح سام عينيه في غرفته المظلمة. شعر بجسده ثقيلاً، ناعماً، وضعيفاً بشكل يثير الغثيان. نظر إلى الساعة الرقمية بجانب سريره.
[04:00 AM]
تجمدت الدماء في عروقه. ساعتان فقط؟ كل تلك العصور، كل تلك الدماء التي سُفكت، كل تلك الملايين من السنين التي قضاها يصارع من أجل أنفاسه.. مرت هنا في غمضة عين؟
شعر بصداع ينفجر في رأسه، وظهرت أمامه واجهة شفافة زرقاء، باردة وهادئة، تطفو في الهواء.
[نظام الممثل الشيطاني: قيد التشغيل]
[المضيف: سام]
[الحالة: تم دمج أرشيف "عالم المحكومين"]
[الميزة الفريدة: تجسيد الخطيئة (مخفي)]
حاول سام لمس الشاشة، لكن يده مرت من خلالها. أدرك فوراً أن هذا الشيء جزء من وعيه.
[إشعار: لقد قتلت 10^50 مجرماً في العالم الآخر. يمكنك الآن اختيار "سمة" واحدة من أي مجرم قتلته لتكون قدرتك الدائمة الأولى.]
[تحذير: لا أحد في هذا العالم يملك نظاماً غيرك. الحفاظ على السرية هو مفتاح البقاء.]
نهض سام من السرير. مشيته كانت مختلفة؛ كانت فيها رزانة مخيفة، وخطواته لم تكن تصدر أي صوت على الأرضية الخشبية. ذهب إلى المرآة ونظر إلى انعكاسه. كان وجهه هو نفسه، لكن عينيه.. كانت تحتوي على عمق مظلم، كأنها بئر لا قاع له.
"التمثيل..." همس سام بصوت خشن، وكأنه يختبر جهازه الصوتي لأول مرة منذ دهر. "لطالما أردت أن أكون ممتلاً كبيراً. الآن، أنا لا أحتاج للتمثيل. أنا أملك الحقيقة المظلمة لكل شخصية شريرة وُجدت على الإطلاق."
في تلك اللحظة، رن هاتفه. كان إشعاراً قديماً لتجربة أداء لدور ثانوي في فيلم رعب محلي. ابتسم سام ابتسامة لم تكن تشبه ابتسامات البشر؛ كانت ابتسامة "المفترس" الذي وجد فريسته أخيراً في عالم من الحملان الوديعة.
لقد عاد سام، ومعه نظام لا يرحم، وتاريخ من القتل يمتد لمليارات السنين، وكل ذلك مخفي تحت قناع شاب يريد أن يصبح "نجماً".