بعد تصوير المشهد المرعب في السجن، بدأت الهمسات تتعالى بين طاقم العمل. لم يكن الأمر مجرد "تمثيل بارع"، بل كان هناك ثقل في الهواء يحيط بسام، ثقل لا ينتمي لعالم الأحياء.
بينما كان الجميع يوضبون المعدات، كان سام يراقب الظلال من خلال مهارة [العين التحليلية] . الرجل ذو النظارات السوداء لم يختفِ، بل كان يتحرك في زوايا الرؤية الميتة للكاميرات، وكأنه شبح يتقن فن التخفي.
الفصل الرابع: ليلة "المراقب" الأولى
انسحب سام إلى غرفته الخاصة في موقع التصوير، وهي زنزانة قديمة تم تجهيزها لتكون غرفة تبديل ملابس. بمجرد أن أغلق الباب الصدئ، ظهرت شاشة النظام بلون أرجواني مضطرب.
[تحذير: تم تفعيل بروتوكول المطاردة]
[الهدف: "المراقب" يحاول زرع أجهزة تنصت طاقية في غرفتك]
[الخيار الموصى به: استخدام مهارة (الظل الصامت - المستوى 1)]
ابتسم سام ببرود. لم يكن خائفاً؛ فبعد أن عاش لدهور وسط قتلة يقتنصون الفرص من أنفاس ضحاياهم، بدا هذا "المراقب" وكأنه طفل يحاول الاختباء خلف إصبع.
"أتريد رؤية الحقيقة؟" همس سام للفراغ. "سأريك ما لا يستطيع عقلك البشري تحمله."
استدعاء الروح: الصياد المنسي
في عقله، اختار سام روحاً محددة: (القاتل رقم #072 - شبح المتاهة) . هذا القاتل لم يكن يستخدم السلاح، بل كان يستخدم "البيئة" ليجعل الضحية تصاب بالجنون قبل موتها.
فجأة، بدأت جدران الغرفة تبدو وكأنها تتنفس. انطفأت الأضواء، لكن سام كان يرى كل شيء بوضوح تام. انفتح الباب ببطء شديد، ودلف الرجل ذو النظارات السوداء، وبيده جهاز صغير يطلق وميضاً أحمر خافتاً.
كان الرجل يتنفس بحذر، لكنه لم يجد سام على الكرسي. الغرفة كانت فارغة تماماً.
"أين ذهب؟" تمتم الرجل بصوت مرتعش، وهو يوجه جهازه في كل زاوية. الجهاز كان يرتجف، والمؤشر يقفز بجنون، مشيراً إلى أن "الهدف" موجود في كل مكان وفي لا مكان في آن واحد.
المواجهة الصامتة
شعر الرجل فجأة ببرودة خلف رقبته. لم يكن صوتاً، بل كان شعوراً بوجود نصل حاد يلامس جلده دون أن يراه. عندما التفت، وجد سام واقفاً خلفه مباشرة، لكن وجه سام كان يبدو مختلفاً.. كان يفيض بطاقة مظلمة جعلت الرجل يسقط على ركبتيه تلقائياً.
"من أرسلك؟" سأل سام، وصوته كان صدىً لآلاف السنين من العذاب.
"نحن... نحن منظمة 'العين الثالثة'..." تعثر الرجل في كلماته، وعيناه متسعتان من الرعب. "نحن نراقب أصحاب الطفرات... لكنك... أنت لست مجرد طفرة... أنت شيء آخر..."
استخدم سام [النظام] ليخترق عقل الرجل:
[جاري استخراج البيانات...]
[الهدف: منظمة سرية ممولة من جهات عالمية، تبحث عن أصحاب القدرات الخاصة في السينما والرياضة للسيطرة عليهم]
[قرار النظام: مسح الذاكرة القريبة أو التصفية؟]
سام لم يكن يريد القتل في العالم الحقيقي بعد، ليس لأنه يملك أخلاقاً، بل لأن الجثث تجلب الضجيج، وهو يريد أن يصبح ممتلاً مشهوراً في هدوء.
"ستنسى أنك رأيتني هنا،" قال سام وهو يضع يده على جبهة الرجل. تفعيل مهارة (تجميد الإدراك) جعلت الرجل يغيب عن الوعي في ثانية.
الفجر الكاذب
في الصباح التالي، وُجد الرجل نائماً في ممر السجن، ولا يتذكر كيف وصل إلى هناك أو ماذا كان يفعل. المخرج والمنتج ظنوا أنه مجرد موظف أمن متعب.
أما سام، فقد خرج من غرفته بكامل أناقته، متجهاً نحو موقع التصوير لإكمال المشهد الأخير من الفيلم. بينما كان يسير، ظهرت شاشة النظام بإشعار ذهبي جديد:
[إنجاز محقق: الظل الأول]
[المكافأة: تم فتح "متجر الأرواح"]
[الرصيد المتاح: 999,999,999,999+ نقطة قتل]
نظر سام إلى السماء الصافية. كان يعلم أن منظمة "العين الثالثة" لن تتركه، وأن صعوده في عالم الفن سيجذب المزيد من هؤلاء "المراقبين".
"التمثيل هو القناع الأفضل،" قال لنفسه وهو يرى حشود المعجبين الذين بدأوا يتجمعون حول موقع التصوير بعد تسريب مقاطع بسيطة من أدائه. "والعالم كله سيصبح مسرحي، سواء أرادوا ذلك أم لا."