[يمكن مشاهدة هذا الفصل بعد الفصل 89 من رواية bi byond imagination ]
غربت شمس يوم شتوي آخر، تلوثت حمرتها الكثيفة بدخان المدينة، لتعكس وهجًا برتقاليًا حزينًا على الزجاج العاكس لناطحات السحاب في الحي المالي. اخترقت سيارة إيثان كروز السوداء اللامعة والمزودة بزجاج مُعتم، المدخل الفخم لمنزله المعاصر الواقع في ضاحية هادئة. كانت عودة إيثان إلى المنزل عند غروب الشمس طقسًا لا يتغير، نقطة ارتكاز صلبة في عالمه الذي يدور حول الطاقة والمليارات والتهديدات الخفية.
توقفت السيارة بهدوء، نزل إيثان منها، سحب معطفه الكشميري الرمادي الفاتح وثبت ربطة عنقه الحريرية بخفة. كان إيثان كروز، بعينيه الزرقاوين الحادتين وشعره البني الذي بدأ يتخلله الشيب بعناية، يجسد أناقة ورصانة رجل الأعمال الذي بنى إمبراطورية "كروز للطاقة". لكن خلف تلك الواجهة المصقولة، كان يحمل ثقل أسرار لا يجرؤ على البوح بها حتى لأقرب الناس إليه.
فتح الباب الخشبي الثقيل، فاستقبلته فوراً رائحة حساء الطماطم الدافئة الممزوجة بعبق خبز محمص توقظ شعوراً عميقاً بالسكينة.
تقدمت نحوه زوجته، كلارا، مبتسمة بابتسامة واسعة أزالت عن وجهه علامات التعب. كانت كلارا، بشعرها الداكن المنسدل وعينيها الدافئتين، تمثل نقطة النور والثبات في حياة إيثان المتقلبة.
"أهلاً بعودتك، يا إيثان. كان يومًا طويلًا، أليس كذلك؟" قالت كلارا بصوتها الهادئ الذي يحمل نغمة موسيقية خفيفة، ورفعت ذراعيها لتعانقه عناقاً طويلاً ومريحاً.
شدّ إيثان العناق ببطء، ثم تنهد بعمق وهو يريح رأسه فوق كتفها. "أطول مما تتخيلين، يا كلارا. أطول بكثير."
ابتعد عنها بخطوة، ونظر إليها بعمق. "هل سارت أمورك بخير؟"
"بخير تمامًا. المربية ذهبت مبكرًا، وجيمس أنهى واجباته، ولوكا كان ملاكاً هادئاً كعادته، نام لتوه. كل شيء على ما يرام."
خلع إيثان معطفه ووضعه على مسند الذراع في الردهة، ثم أخذ يد كلارا وسارا معًا نحو غرفة المعيشة حيث كانت الأضواء خافتة والمدفأة موقدة.
"أين جيمس؟" سأل إيثان وهو يمد بصره في الغرفة.
"في المطبخ، يضع اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام. لقد أصبح يهتم بالترتيب كثيرًا مؤخرًا، هذه المراهقة الغريبة!" قالت كلارا ضاحكة. "على أي حال، العشاء جاهز، وحسبت أنك ستكون جائعًا، لذا لن ننتظرك طويلًا اليوم."
"أنتِ منقذتي، كلارا. فعلاً، يكاد رأسي ينفجر من الإجهاد."
دخلا إلى غرفة الطعام التي كانت مكسوة بأخشاب داكنة دافئة. كانت مائدة العشاء معدة بذوق رفيع كالعادة، الأطباق مرتبة بعناية، والشموع موضوعة في منتصف الطاولة. كان جيمس، ابنهما الأكبر البالغ من العمر ستة عشر عامًا، ذو القامة الطويلة والملامح التي تجمع بين حدة والده وهدوء والدته، يقف بجوار الطاولة ويثبت كأسه قبل أن يلتفت إليهما.
"أهلاً بك، يا أبي. كيف كان العمل في مقر الشركة اليوم؟" سأل جيمس بجدية مصطنعة، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه.
"أهلاً بك يا بطل. العمل كان... معقدًا، يا جيمس، معقدًا جدًا. ولكنه انتهى أخيرًا. تبدو المائدة رائعة، عمل ممتاز!" قال إيثان، ومسح على رأس ابنه بحنان.
جلس الثلاثة حول المائدة، وبدأوا بتبادل أطراف الحديث بينما بدأوا في تناول العشاء اللذيذ. كان حساء الطماطم غنيًا وكريميًا، وكان إيثان يتذوقه ببطء، محاولًا أن يغسل به مرارة ما علق بذهنه خلال اليوم.
"إذاً، أخبريني يا كلارا، كيف سار يومك بالتفصيل؟ هل كانت هناك أي أخبار مثيرة في نادي الكتاب اليوم؟" سأل إيثان، يضع الملعقة جانباً وينظر إليها باهتمام صادق، محاولاً أن يشتت نفسه.
"لا شيء مثير، إيثان، ولكننا ناقشنا رواية 'الخيميائي' مجددًا. هل تذكر كم كنت أحبها؟ لقد كانت الجلسة طويلة، وتبادلنا الآراء حول فكرة القدر والتضحية من أجل الهدف. أعتقد أنني سأعيد قراءتها هذا الأسبوع." كلارا أجابت بتفصيل، ثم أضافت بنبرة خفيفة من الحيرة: "الأمر الذي يثير حيرتي دائمًا هو لماذا يسير الإنسان نحو مصيره بعيدًا عن كل ما يحبه، أليس كذلك؟"
ردّ إيثان بتردد، وهو يلعب بقطع الخبز على طبقته. "التضحية... أحياناً التضحية تكون ثمنًا، يا كلارا. ثمنًا يجب دفعه لإنقاذ ما هو أهم، حتى لو لم يستطع المرء أن يشرح ذلك للآخرين." كانت كلماته تحمل ثقلًا أثقل بكثير من مجرد حديث عن رواية.
ثم تحول الحديث إلى جيمس، الذي كان يلتهم طبقه بنهم. "وماذا عنك يا جيمس؟ كيف كانت مدرسة الثانوية اليوم؟ هل كان اختبار الكيمياء صعبًا كما توقعت؟"
"كان سهلاً نسبيًا، يا أبي، بفضل المراجعة التي أجريتها أمس. المدرس مدحني أمام الفصل. لكن اليوم كان مرهقًا حقًا في حصة كرة السلة، المدرب رفع وتيرة التدريب كثيرًا قبل البطولة. لكني أحببت ذلك، أشعر أنني أصبحت أقوى." جيمس أجاب بحماس شاب يرى العالم كميدان للانتصارات الصغيرة. "الشيء الوحيد الذي أزعجني قليلًا هو عندما كسر مايكل نظارته في التدريب، كان محبطًا جدًا."
"عليك أن تتجنب اللعب العنيف، يا جيمس، الحماس شيء، والسلامة شيء آخر. اعتذر له نيابة عني وغدًا سأرسل لك أحد موظفي مكتبي ليأخذه ليشتري نظارة جديدة." قال إيثان بنبرة أبوية حازمة.
بعد أن استمع إيثان جيدًا، جاء دوره ليشارك تفاصيل يومه، لكن الحقيقة كانت أشد قسوة وغموضًا من أن تُروى على مائدة العشاء.
"أنا... عملي كان مرهقًا كما قلت لكم. اضطررت اليوم لإعادة تقييم شامل لأكثر من مائة محطة توزيع للطاقة في الشمال. كانت هناك مشاكل فنية كبيرة وغير متوقعة في الشبكة الكهربائية." إيثان قالها ببطء، انتقاء كلماته بدقة. "المشكلة كانت تتعلق بحدوث تآكل هائل في خطوط النقل الرئيسية بسبب عمرها الافتراضي، وهذا التآكل لم يكتشف مبكرًا مما أدى إلى فقدان كبير في العزل الكهربائي وحدوث شرارة ضخمة في إحدى المحولات الفرعية في البلدة. هذا الحادث تسبب في انبعاث كميات كبيرة من غاز سادس فلوريد الكبريت (SF6) الناتج عن احتراق الزيت في المحول، وهو غاز يُستخدم كعازل. كان علينا إطفاء الشبكة بالكامل، واستغرقت عمليات الإصلاح ساعات طويلة جدًا ومجهودًا خارقًا من فريق المهندسين. كنت طوال الوقت أتابع الموقف من مكتبي، وأشرف على كل التفاصيل لضمان عودة التيار دون كوارث."
كلارا نظرت إليه بعينين متسعتين قليلاً، متفهمة. "يا إلهي، يبدو الأمر مخيفًا! هل تم حل المشكلة نهائيًا الآن؟ هل هناك خطر من تكرارها؟ وماذا عن السكان القريبين من المحطة؟"
"لقد انتهينا منها، يا كلارا، ولكن كان علي توقيع الكثير من الأوراق المتعلقة بالتعويضات... والبيانات. لقد أرهقني التعامل مع الإجراءات أكثر من المشكلة الفنية نفسها." إيثان تنهد بعمق، ثم أضاف بابتسامة مصطنعة: "لقد أصدرت الشركة بيانًا حول الإجراءات الاحترازية، وتم إجلاء السكان في محيط المحطة فورًا. ولكن... بسبب تسرب غاز SF6، الذي يعتبر خانقًا في التركيزات العالية، وكميات الدخان الهائلة، حدثت حالات تسمم تنفسي لعدد من الأشخاص في المنطقة القريبة، بالإضافة إلى إصابات بحروق خفيفة نتيجة الانفجار الأولي. نحن الآن نعمل على التكفل بكل المصابين ومتابعة حالتهم. هذا هو الشيء الذي استهلك كل وقتي وطاقتي."
(ما لم يستطع إيثان قوله بالكامل هو أن التسمم التنفسي كان أشد مما صرح به، وأن غاز SF6 في درجات الحرارة العالية يمكن أن ينتج منتجات ثانوية سامة للغاية، وأن التستر على سبب التآكل الحقيقي الذي كان مرتبطًا بـتلاعبات سوقية وتأخير متعمد في الصيانة من قِبل إدارته العليا لتوفير التكاليف، هو ما كان ينهش ضميره حقًا. كان يقضي اليوم في تحويل اللوم إلى "مشكلة عمر افتراضي مفاجئ وغير متوقع" بدلاً من "إهمال متعمد").
تناول جيمس قطعة من الخبز، ثم قال بعد تفكير: "أبي، هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟"
"بالتأكيد يا جيمس، تفضل."
"هل يمكنني أن أدعو أوليفر ليبقى معنا ليلة الغد؟ سنقوم بمشروع كبير في مادة التاريخ يتطلب العمل على خريطة كبيرة للمنطقة الشرقية، ونحتاج إلى ليلة كاملة من العمل المتواصل لإنهاء التفاصيل. كما أنه سيجلب معه جهاز الحاسوب المكتبي الجديد الذي اشتراه، لنتمكن من البحث بشكل أفضل في المصادر النادرة."
كلارا التفتت إلى إيثان بابتسامة تشجيع. "أوليفر فتى مهذب، إيثان. لا أرى مانعًا. كان جيمس يدعوه دائمًا في الماضي."
إيثان تردد للحظة. مجرد وجود صديق لابنه يعني ضرورة وجود حذر إضافي بشأن الأسرار المدفونة في منزله، خاصة في المكتب المقفل أو غرفة الأبحاث السرية في الطابق السفلي. لكنه رأى نظرة الشوق في عيني ابنه، وشعر بالذنب لقلة الوقت الذي يقضيه معه.
"حسنًا، يا جيمس، موافق." قال إيثان بابتسامة حانية. "أوليفر مرحب به دائمًا في منزلنا، ولكن تذكر: لا إزعاج بعد منتصف الليل، ولن تسمحا لبعضكما بالاستيقاظ متأخرين يوم الأحد."
"أعدك يا أبي! شكرًا لك! شكرًا لكما!" جيمس قالها بحماس بالغ، وعاد إلى تناول طعامه بابتهاج.
في تلك اللحظة، جاءت المربية بصوت همس خفيف وأخبرت كلارا بأن لوكا، ابنهما الأصغر الرضيع، قد استيقظ.
ابتسمت كلارا بحنان، ثم اعتذرت للاثنين، وغادرت لتطمئن الرضيع البالغ من العمر سنة واحدة. في تلك الأثناء، ساد الصمت المائدة للحظات، وهو صمت مليء بالسلام والاطمئنان الذي لطالما بحث عنه إيثان وهرب إليه.
التقط إيثان كأس الماء وتناوله ببطء، ناظرًا إلى ابنه الذي يخطط لليلته القادمة. كانت تلك اللحظة الهادئة، حيث يتجمع فيها، كلارا، وجيمس، ولوكا (حتى لو كان نائمًا)، تمثل كل شيء يحاول إيثان حمايته من العالم المظلم الذي يجبره على التعامل معه.
كان مشهداً رائعاً في العشاء، مشهداً لا يريد إيثان له أن ينتهي أبداً.
مع أول خيوط الفجر الرمادية، استيقظ إيثان كروز. كان نومه خفيفًا ومتقطعًا، كما هي عادته منذ سنوات، حيث لم يعد عقله يعرف الراحة التامة. تمدد ببطء على فراشه الفاخر، الذي لم يخفف من ثقل همومه. نظر إلى جانب السرير؛ كانت كلارا نائمة بعمق، لكن وجهها يحمل علامات ضغط غير مرئي. كان إيثان يعرف جيدًا أن الهدوء الذي يحيط بزوجته أثناء النوم هو واجهة، وأن روحها تحمل صراعًا قديمًا مع تقلبات مزاجية حادة ومفاجئة، تظهر كعواصف غضب عابرة لكنها مدمرة، والتي يطلق عليها كلاهما بمزاح "مشكلة الغضب" التي تتطلب منه دائمًا أن يكون مرساة الهدوء.
غادر الغرفة متسللاً في صمت، ودخل غرفة ملابسه. اختار إيثان بدلة كحلية داكنة، صقلها بعناية، ووضع في جيب سترته منديلًا حريريًا مطابقًا لربطة عنقه الزرقاء السماوية. أثناء ارتدائه حذائه الجلدي المصقول، توقف للحظة، وسحب هاتفه المحمول من الدرج السري في خزانته.
كانت هناك رسالة واحدة مشفرة من "المورد الأوحد" - ليو تشنغ.
فتحت الرسالة تلقائيًا بعد مسح بصمة عينه: "أصداء الشمال. تمديد البروتوكول (ب) لـ 48 ساعة إضافية. نميسيس يتطلب ضخ سيولة جديدة. الأرباح ضرورية. أبقِ على الوضع الراهن."
شدّ إيثان على فكه، شعر بضربة باردة تخترق معدته. "أصداء الشمال" كان هو الاسم الرمزي لحادث التسمم الذي تستر عليه بالأمس. كان يعلم بالضبط ما تعنيه "تمديد البروتوكول (ب)".
لقد أثبت مهندسوه صباح اليوم أن سبب التلوث (ناتج عن تفاعل كيميائي متسلسل ناجم عن ارتفاع درجة حرارة المفاعلات نتيجة التآكل المتسارع) كان يمكن إيقافه فورًا، وتطهير المنطقة بالكامل خلال 12 ساعة كحد أقصى، عبر حقن مواد تثبيت في شبكة التبريد وتفعيل نظام الفلترة الكهروكيميائي المعزز الذي صممته شركته خصيصًا لهذه الحالات. لكن ليو تشنغ، عبر شركته "أمبريلا فارما" التي كانت تستغل الشبكة الطاقية كمختبر خفي لتجاربها، لديه خطة مختلفة.
مشروعهم المشترك، "النميسيس" (Nemesis)، وهو مشروع سري ضخم يتطلب تمويلًا فلكيًا، كان بحاجة إلى دفعة سيولة فورية. والسيولة تأتي من أرباح "أمبريلا" الهائلة. كانت "أمبريلا" هي المزود الوحيد الآن للمصل المضاد للمواد الكيميائية المتسربة (بشكل خفي تحت اسم دواء عادي لـ"حساسية الهواء"). إذا استمر التلوث لفترة إضافية - أربعة أيام بدلاً من يومين - سيشتري السكان المتعثرون المزيد من هذا الدواء، وسترتفع الأرباح بشكل صاروخي.
تنهد إيثان، يده ترتجف قليلاً فوق لوحة المفاتيح. كتب رده المقتضب: "موافق، ليو. 48 ساعة إضافية فقط. الدواء موجود في المخازن، لا نريد أي وفيات. أرفقت تقرير التغطية الإعلامية."
كان هذا هو ثمن انضمامه إلى هذا الكيان الغامض: التضحية بالنزاهة من أجل حماية عائلته والوصول إلى قوة أكبر. مجرد تأخير بسيط، بضعة أيام إضافية من المعاناة الخفيفة للمئات مقابل تأمين المليارات لمشروع قد يغير قواعد اللعبة، مشروع يعده ليو "حاميًا" لهم جميعًا. أقنع نفسه أن الأمر سيتوقف غدًا، وأن أحداً لن يموت.
نزل إيثان إلى الطابق السفلي حيث غرفة الرياضة، وقضى نصف ساعة في ممارسة تمارين عالية الكثافة، محاولاً إخراج الإحباط والغضب الصامت من جسده. بعدها، استحم، ونزل إلى المطبخ حيث وجد كلارا تجهز القهوة، بينما كانت الأخبار الاقتصادية تعمل بصوت منخفض على الشاشة المعلقة.
"صباح الخير، أيها المبكر جدًا." قالت كلارا، وهي تمد له فنجانًا من القهوة الداكنة. "هل نمت جيدًا على الأقل؟"
"صباح الخير، عزيزتي. نوم سطحي كالعادة، لكن التمرين ساعد. وأنتِ؟" سأل إيثان، متفحصًا عينيها بحثًا عن أي علامات للمزاج المتقلب.
"أنا بخير. لقد انتهيت تقريباً من وضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمالي لهذا الأسبوع. سأذهب للتسوق لشراء بعض الأشياء لجيمس وأوليفر ليومهم الطويل الليلة."
جلس إيثان على المقعد الجانبي، واحتسى قهوته بينما يقرأ العناوين الرئيسية في صحيفته الرقمية. لم يتحدث طويلاً، لكن الصمت بينهما كان صمتًا مريحًا وثقيلًا في آن واحد.
عند الساعة الثامنة صباحاً، خرج إيثان. كان يومه عبارة عن سلسلة لا نهاية لها من اجتماعات عالية المخاطر.
في المكتب، أمضى إيثان الساعات الأولى في مكتبه الفخم، يراجع التقارير التي تخفي الحقيقة. كان يحول الأموال الهائلة لتمويل "النميسيس" عبر شبكة من الشركات الوهمية، معطيًا أوامر مباشرة بتأخير إطلاق إجراءات التطهير في الشمال لمدة 48 ساعة أخرى، تحت ذريعة "الحاجة إلى اختبارات استقرار إضافية للنظام". كان يوقع على حياته المزدوجة بدم بارد.
الساعة الحادية عشرة والنصف، كان لديه اجتماع مع مجلس الإدارة. اجتماع طويل ومضجر، ناقش فيه الأداء المالي للشركة، حيث كان عليه تبرير ارتفاع غير مسبوق في أسعار أسهم "أمبريلا فارما" (نتيجة بيع الأدوية في الشمال) كـ"قفزة ثقة للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا الحيوية".
الساعة الثانية بعد الظهر، تناول غداء عمل سريعًا مع أحد شركائه القدامى، فيكتور راموس (صاحب العقارات، وهو أيضًا أحد المليارديرات الثمانية)، لمناقشة شراء قطعة أرض ضخمة في أوروبا الشرقية. كان الحديث سطحيًا حول العقارات، لكن إيثان وفيكتور تبادلا نظرات سريعة ومشفرة تتعلق بالتقدم في مشروع "النميسيس" والحاجة الملحة للسيولة. كانت لغة العيون بينهما تعبر عن قلق مشترك من التورط الذي لا رجعة فيه.
استمر يوم إيثان بهذه الوتيرة المحمومة، حيث كان يتنقل بين الأرقام الخضراء (أرباح شركته) والأرقام الحمراء (معاناة الناس في الشمال). كان يشعر بالنفور من نفسه في كل مرة يضطر فيها إلى الكذب بنزاهة مصطنعة، لكنه يذكر نفسه بالهدف الأسمى: القوة والحماية التي وعده بها ليو.
عاد إيثان إلى المنزل في الساعة السادسة والنصف مساءً، تمامًا كما غربت الشمس مجددًا. رائحة البيتزا والمرح كانت تملأ الهواء. استقبله جيمس وأوليفر بابتسامة واسعة، واندفعا مباشرة لشرح مشروع خريطة التاريخ.
"أهلاً بكم يا فتيان، يبدو أنكما بدأتما العمل بالفعل." قال إيثان مبتسمًا، وهو يضع حقيبته الجلدية.
وجد إيثان كلارا منهكة، لكنها كانت مبتسمة. "لقد تناولوا وجبة خفيفة بالفعل. أوليفر فتى رائع، إيثان، مهذب وذكي. العشاء سيكون جاهزاً بعد قليل."
تشاركت العائلة مع أوليفر في عشاء هادئ ومريح، حيث تبادلوا الحديث حول المدرسة والأصدقاء، واستمع إيثان باهتمام لآراء أوليفر عن التاريخ. كانت تلك الساعات هي البلسم الوحيد الذي يخفف من أعباء يومه.
بعد العشاء، عاد جيمس وأوليفر إلى غرفة جيمس لمواصلة العمل على المشروع، بينما اجتمع إيثان وكلارا في غرفة المعيشة.
"لقد كان يومًا جيدًا، أليس كذلك؟" سأل إيثان، وهو يريح رأسه على ظهر الأريكة.
"نعم، جيد." قالت كلارا، لكن نبرتها كانت تحمل شحنة مفاجئة من التوتر. وضعت فنجان القهوة على الطاولة الزجاجية بعنف مفاجئ جعله يحدث صوت ارتطام قوي.
نظر إيثان إليها بسرعة، علامات اليقظة ظهرت في عينيه. "ما الخطب، كلارا؟"
"لا شيء... أنا فقط... أنا غاضبة." قالت كلارا، وهي تفرك جبهتها. "المربية اتصلت بي اليوم. أخبرتني أن لوكا بكى بشكل هستيري لمدة ساعة بعد أن غادرت، وعندما عدت، وجدت أنها أطلقت على البكاء اسم 'نوبة مزاجية سيئة'. هي لم تفعل أي شيء خطأ، ولكن مجرد نبرتها المستفزة، وكأنها تلقي اللوم على طفل عمره عام واحد... أشعلت رأسي."
"هدئي من روعك، يا كلارا. ربما كانت متعبة. لوكا طفل حساس، هذا كل شيء." قال إيثان بنبرة هادئة وحذرة، وهي النبرة التي يعتمدها دائماً في هذه الأوقات.
"لا، يا إيثان! أنت لا تفهم! الغضب الذي شعرت به كان حقيقيًا، شعرت بأنني أريد أن أصرخ عليها، أن أوبخها أمام الجميع! لماذا لا أستطيع السيطرة على ذلك؟ لقد كان أمراً تافهاً، تافهاً جداً! لماذا أتحول إلى وحش بسبب تفصيل سخيف؟" صوتها ارتفع، وعيناها اللامعتان عكستا خيبة أمل ذاتية عميقة.
وقف إيثان، وتقدم نحوها ببطء، وجلس بجوارها على الأريكة، ومد يده ليحتضنها.
"اسمعيني، يا عزيزتي." قال إيثان بصوت منخفض وثابت. "أنتِ لستِ وحشًا. أنتِ أم حنونة، وزوجة رائعة. كل إنسان لديه جمر غضب مدفون بداخله. أنتِ فقط تشعرين به بعمق أكثر. هذا الجمر هو جزء منك، لكنه لا يحددك. إنه يظهر أحيانًا، هذا صحيح، لكن الأمر كله يتعلق بكيفية التعامل معه. لقد كنتِ هادئة جدًا اليوم، وقمتِ بكل شيء على أكمل وجه. مجرد فكرة غضبك لا تجعلك سيئة."
"لكنني أخاف، يا إيثان. أخاف من اليوم الذي أفقد فيه السيطرة تمامًا أمام الأطفال." همست كلارا، ودمعة واحدة سقطت على خدها.
"لن تفقديها أبدًا." إيثان شدّها إليه بقوة أكبر، مستمدًا قوته منها ومن حبه لها. "نحن معًا. هذا يكفينا لصد أي شيء. الآن، دعينا نتناسى أمر المربية ولوكا للحظة. خذي نفسًا عميقًا. لقد عدت، وأنا هنا. كل شيء بخير."
جلست كلارا في حضنه للحظات طويلة، تستعيد توازنها الداخلي ببطء، ودفء جسد إيثان كان بمثابة مرساة لها.
بعد أن هدأت تمامًا، نهض إيثان. "سأذهب لألقي نظرة سريعة على البريد الإلكتروني الأخير في المكتب. قد يتطلب الأمر مكالمة واحدة فقط. ثم سأعود إليك، لنشاهد فيلمًا قديمًا هادئًا."
"حسناً، اذهب." قالت كلارا بابتسامة خفيفة ومستعادة.
توجه إيثان إلى مكتبه، وبمجرد أن أغلق الباب، تغير تعبيره إلى تعبير بارد وخالٍ من العاطفة. لم يكن هناك أي بريد إلكتروني مهم. كانت المكالمة لليو تشنغ.
أجرى إيثان المكالمة المشفرة. "أردت أن أؤكد لك أن عملية التغطية تسير كما هو مخطط لها، ليو. 48 ساعة إضافية من المعاناة مقابل... كم من المليارات لمشروعكم؟" سأل إيثان بمرارة خفيفة.
جاء صوت ليو تشنغ الهادئ والبعيد عبر الهاتف. "تهدئة النفس يا إيثان. 720 مليون دولار إضافي، يا صديقي. كافية لتغطية احتياجات النيميسيس لمدة ثلاثة أشهر أخرى. وكما وعدتُك، إنها ساعات قليلة فقط من الانزعاج. إنها تضحيات صغيرة من أجل هدف أكبر."
أغلق إيثان المكالمة دون أن يجيب، يحدق في الظلام خارج نافذة مكتبه. كانت عائلته تنام على بعد أمتار قليلة، بينما كان هو يوافق على إبقاء مئات الأشخاص مسمومين لفترة إضافية. كانت تلك اللحظة تجسيدًا مثاليًا لحياته المزدوجة: رجل العائلة الحامي الذي يخون مبادئه يوميًا باسم تلك الحماية.
جلس إيثان على كرسيه الجلدي، يسحب مفتاحًا صغيرًا من جيبه، ثم يفتح به درجًا سريًا في مكتبه. في الداخل، لم يكن هناك ملفات أعمال، بل مجلدات قديمة وملاحظات مكتوبة بخط اليد عن تاريخ الطوائف الخفية ومخططات معقدة لـ"أجهزة حماية" خارقة للطبيعة. كانت تلك هي حياته الحقيقية.
بعد دقائق من التأمل القاتم، أغلق الدرج بهدوء. نهض، ثم أطفأ الأنوار، وعاد إلى غرفة المعيشة، مبتسمًا ومستعدًا للجلوس بجانب كلارا ومشاهدة الفيلم، متقمصًا دوره كزوج هادئ وأب مثالي، تاركًا خلفه إيثان كروز، الملياردير المتورط في مؤامرة عالمية.
انقضى الليل التالي بهدوء حذر، واستيقظ إيثان على جدول أعمال مضغوط آخر، مضى اليوم سريعًا بين الاجتماعات والاتصالات السرية التي أكدت أن إجراءات "تمديد البروتوكول (ب)" تسير بفعالية قاتمة، وأن شحنات "أمبريلا فارما" قد ارتفعت كما كان متوقعًا، مما حقق الدفعة المالية اللازمة لمشروع "النميسيس".
عاد إيثان إلى المنزل في مساء ذلك اليوم، وهو يحمل إرهاقًا مضاعفًا، إرهاق العمل وإرهاق الشعور بالذنب الملتصق بضميره.
جلست العائلة على مائدة العشاء كالعادة. كانت كلارا تبدو هادئة ومبتسمة، وقد أعدت طبقًا من الدجاج المشوي وبعض الأرز المتبل الذي يحبه جيمس. كان جيمس يجلس إلى جوارها، منهمكًا في ترتيب سلطته.
"اليوم كان أفضل بكثير، يا إيثان. لا مشاكل في نادي الكتاب، ولا مكالمات مزعجة من المربية. فقط أنا والهدوء... وربما بعض الصراخ المكتوم في حديقة المنزل، لكن لا بأس." قالت كلارا بمزاح خفيف، في محاولة منها للإشارة إلى صراعها الداخلي مع الغضب بأسلوب فكاهي خفيف.
"هذا جيد. الهدوء هو ما نحتاجه." رد إيثان، يبتسم بضعف، ثم حول نظره إلى جيمس. "حسنًا يا بطل، أين هو أوليفر؟ لم أسمع صوتًا عاليًا أو حركات صبيانية في الطابق العلوي طوال المساء. هل تأجل عملكم على خريطة التاريخ؟"
توقف جيمس عن الأكل ووضع شوكته برفق. "لقد اعتذر، يا أبي. اتصل بي قبل الظهر، يبدو أن والدته لم تكن على ما يرام."
نظر إليه إيثان باهتمام فوري لم يكن له علاقة بمشروع التاريخ. "والدته؟ ما الذي أصابها تحديدًا؟ هل هي وعكة صحية عابرة؟" سأل إيثان، متظاهرًا بالاهتمام بلياقة، بينما كان قلبه يدق بقوة متوقعة.
"لا أدري بالضبط، أبي. قال إنها تشعر بضيق في التنفس وسعال شديد، وقرر والده أن يبقياها في المنزل لراحة تامة. قال إنه سيأتي في نهاية الأسبوع بدلاً من اليوم." أجاب جيمس ببراءة.
شد إيثان قبضته تحت المائدة. ضيق في التنفس. سعال شديد. هذه هي الأعراض الدقيقة التي كان يتسبب بها التسمم الكيميائي في الشمال. هل انتقلت العدوى، أم أن والدة أوليفر تسكن بالقرب من إحدى المحطات الفرعية المتضررة؟
"هذا مؤسف جدًا. أتمنى لها الشفاء العاجل. هل تعلم المنطقة التي يسكنون فيها بالتحديد؟" ألح إيثان، محاولاً عدم إظهار التوتر في صوته.
"أعتقد أنهم يسكنون على بعد بضعة أحياء منا، يا أبي. لكن لا تقلق، هو بخير، وسننهي العمل معًا." قال جيمس، ثم عاد إلى تناول طعامه.
تظاهر إيثان بالاستماع إلى حديث كلارا عن خططها المستقبلية لتجديد حديقة المنزل، لكن عقله كان يعمل بسرعة فائقة. كان يجب أن يتأكد.
بعد الانتهاء من العشاء، انتقلوا إلى غرفة المعيشة لمشاهدة الأخبار المسائية. جلس إيثان في منتصف الأريكة، وكلارا على جانبه، بينما كان جيمس منشغلًا بهاتفه المحمول.
وبينما كانت المذيعة تستعرض أسعار الأسهم والطقس، ظهر تقرير عاجل.
"وفي تطور مثير للقلق في المنطقة الشمالية من المدينة، أفادت مصادر طبية بارتفاع حالات الاختناق والإعياء بين السكان. الأطباء يرجحون أن تكون هذه الحالات ناجمة عن ما وصفوه بـ 'حساسية موسمية فريدة من نوعها ومفاجئة'، مع أعراض تشمل ضيقًا حادًا في التنفس وجفافًا في الحلق، مصحوبًا بسعال متواصل. الجهات الصحية تدعو المواطنين إلى البقاء في المنازل واستخدام أجهزة تنقية الهواء، وتؤكد على أن الموقف تحت السيطرة."
مجرد سماع الجملة الأخيرة، "حساسية موسمية فريدة من نوعها"، جعل إيثان يشعر بالغثيان. هذه هي التغطية. هذه هي الأكاذيب التي دفع هو ثمنها. كان التقرير يكذب بشكل وقح، يقلل من خطورة الوضع ويبرره علميًا بزعم غير منطقي، بينما الأرباح تتدفق إلى حسابات "النميسيس".
"حساسية موسمية غريبة!" علقت كلارا بسخرية خفيفة، وهي تهز كتفيها. "منذ متى تأتي الحساسية فجأة بهذا الشكل وتصيب المئات؟ يبدو الأمر أقرب إلى تلوث ما. أحيانًا أشعر أنهم يكذبون علينا في كل شيء."
لم يستطع إيثان أن ينظر إليها. اكتفى بالرد بصوت منخفض ومحايد: "الأخبار دائمًا ما تضخم الأمور يا كلارا. ربما هو مجرد انفلونزا موسمية، أو عطل بسيط في إحدى محطات التدفئة المركزية." كذب، كذب، كذب. كان يغوص أعمق في مستنقع تبرير الجريمة.
مر أسبوع عادي، أسبوع كان فيه إيثان يعمل على مدار الساعة ليُنهي التغطية على الحادث ويُفعّل أخيرًا أنظمة التطهير، متجاهلًا رسائل ليو تشنغ التي كانت تحثه على "تمديد البروتوكول حتى نهاية الشهر". لقد وضع إيثان حدًا أقصى للوضع الراهن يومين إضافيين فوق ما طلبه ليو سابقًا، خوفًا من تحول حالات التسمم إلى وفيات حقيقية. أسبوع كان مليئاً بالتوقيع على وثائق التعويضات السرية لـ "أمبريلا فارما" لضحايا الشمال، مع شراء كميات كبيرة من أجهزة تنقية الهواء وإرسالها سراً إلى المنطقة المتضررة. أسبوع كان يراقب فيه أخبار "الحساسية الموسمية" التي بدأت بالانحسار تدريجياً، ليعرف أن عملية التطهير قد بدأت تؤتي ثمارها.
خلال هذا الأسبوع، كانت حياة إيثان المنزلية تتسم بالهدوء النسبي، حيث تمكن من قضاء المزيد من الوقت مع ابنه الصغير لوكا، واعتبر نفسه ناجحًا في الحفاظ على هذا الجزء من حياته سليمًا.
وفي مساء الجمعة، وصل موعد العشاء المنتظر. كانت الأجواء مبهجة، حيث كان جيمس يعد العدة لمشروع التاريخ مع صديقه.
دق جرس الباب في تمام الساعة السابعة مساءً. ذهب جيمس لفتح الباب بسرعة فائقة.
عاد جيمس برفقة صديقه، وهو أوليفر، فتى نحيف ذو شعر أشقر فوضوي وعينين خضراوين ذكيتين، كان يرتدي قميصًا بسيطًا ويحمل حقيبة ظهر كبيرة مليئة بالكتب والمخطوطات، بالإضافة إلى حقيبة حاسوبه المكتبي كما وعد.
"أهلاً بكم مجددًا! أبي، كلارا، هذا أوليفر." قال جيمس بفخر.
"أهلاً بك يا أوليفر. مرحب بك في منزلنا مجددًا." رحب به إيثان بابتسامة دافئة وصادقة هذه المرة، يده تمتد لمصافحته.
"شكرًا لك يا سيد كروز. وشكراً لكِ يا سيدتي على الاستضافة. اعتذر مجددًا عن تغيبي في المرة الماضية." قال أوليفر بأدب بالغ.
"لا عليك يا أوليفر، نتمنى لوالدتك كل الصحة. تفضل، العشاء جاهز. لا يمكن أن تعمل على خريطة التاريخ بمعدة خاوية." قالت كلارا، وهي تبتسم له بحنان.
توجهت العائلة، ومعهم الضيف الجديد، نحو مائدة العشاء. كانت كلارا قد أعدت كعك لحم شهي، وكان الدفء يغمر المكان.
جلس إيثان على رأس المائدة، وعلى يمينه كلارا، وعلى يساره أوليفر، بينما جلس جيمس في الجهة المقابلة لوالدته. بدأت العائلة وضيفها بتناول العشاء وتبادل الحديث بشكل طبيعي وودي.
"إذاً يا أوليفر، أخبرنا. سمعت أنكما تعملان على مشروع ضخم حول المنطقة الشرقية. هل توصلتما إلى نتائج مهمة حتى الآن؟" سأل إيثان، متظاهرًا بالاهتمام بالمشروع الدراسي بشكل كامل.
"بالتأكيد يا سيد كروز. لقد وجدنا أن هناك فجوات كبيرة في السجلات الرسمية التي تتناول الهجرة والتطور العمراني للمنطقة الشرقية في القرن التاسع عشر. يبدو أن هناك الكثير من القصص التي لم تُروَ." أجاب أوليفر بجدية أكاديمية، وهو يقطع قطعة صغيرة من كعك اللحم.
"قصص لم تُروَ... هذا دائمًا الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في التاريخ." علق إيثان، وبنظرة سريعة إلى كلارا
استمر العشاء في أجواء مريحة لفترة وجيزة، حيث كانت كلارا تسأل أوليفر عن خططه للدراسة الجامعية، وكان جيمس يتبادل معه النكات الخاصة بالمدرسة. لكن إيثان كان، كعادته، يراقب بعين حذرة، يحلل نبرات الصوت وإيماءات الجسد، متعودًا على البحث عن الخبايا في أي محادثة.
بعد أن أثنى أوليفر على طعام كلارا مراراً، وتناول قطعة أخرى من كعك اللحم، تحول الحديث تدريجياً إلى الأخبار الأخيرة التي شغلت الرأي العام.
"بالمناسبة يا جيمس، هل تذكر عندما كنتُ أتحدث معك عن حالة والدتي الصحية؟" قال أوليفر، ونظر نحو إيثان للحظة سريعة، ثم عاد إلى جيمس. "لقد تحسنت الآن كثيرًا، بفضل بعض الأدوية الجديدة التي وصفها لها الطبيب. لكن، ما زال الأمر يثير حيرتي."
"أنا سعيد أنها بخير يا أوليفر. الحمد لله." أجاب جيمس بصدق.
تدخلت كلارا باهتمام أمومي: "ما الذي يحيرك يا أوليفر؟ هل الأدوية غالية الثمن؟"
هز أوليفر كتفيه بهدوء، ثم وضع شوكته ونظر إلى إيثان مباشرة. كانت نظرته هادئة، لكنها تحمل عمقًا غير متوقع لفتى في سن المراهقة.
"لا، السعر ليس المشكلة، يا سيدتي. ما يحيرني هو التناقض. لقد قرأتُ التقارير الأولية قبل أن تُغمرنا الأخبار بحديث 'الحساسية الموسمية الفريدة'. كنت أبحث عن أعراض والدتي. التقرير الأصلي لم يتحدث عن حساسية، بل عن تفاعلات كيميائية حادة نتجت عن تسرب غاز خانق بالقرب من محطة الطاقة." توقف أوليفر لحظة، وكأنه يزن كلماته بدقة متناهية.
شعر إيثان ببرودة مفاجئة تزحف على طول عموده الفقري. لم يكن يتوقع أن يكون أوليفر، طالب الثانوية، مهتمًا بهذه التفاصيل، أو أن يربط بين الأعراض الصحية لوالدته والأخبار المضللة.
حافظ إيثان على هدوئه الخارجي، وتناول رشفة من الماء، ثم وضع الكأس على المائدة. "هذه تقارير فنية، يا أوليفر. وغالبًا ما يختلط فيها الحديث العلمي بالتحليلات المتسرعة. الشركات مثل شركتي لديها خبراء يصححون هذه الأخطاء. وقد أكدنا أن الأمر لا يتعدى كونه عطلًا فنيًا عاديًا، أليس كذلك؟" نبرة إيثان كانت رسمية ومهذبة، محاولاً إغلاق الموضوع بلطف وثقة.
لكن أوليفر لم يبتلع الطعم. "طبعًا، يا سيد كروز. ولكن، كوني مهتمًا بالكيمياء، لاحظتُ شيئًا غريبًا في بيان شركتكم الأخير الذي نشرته على شبكة الإنترنت."
"ما هو هذا الشيء؟" سأل إيثان، الآن كان يشعر بأن المحادثة قد تحولت إلى لعبة قط وفار، وأن عليه أن يلعبها بحذر بالغ.
"حسنًا، ذكر بيانكم أن المشكلة كانت في تآكل خطوط النقل مما أدى إلى حريق. هذا مفهوم. لكن بيان شركة 'أمبريلا فارما' - المزود الرئيسي للمصل الذي وصفوه لنا لعلاج ما أسموه لاحقاً 'الحساسية' - صدر قبل بيان شركتكم بأكثر من أربع وعشرين ساعة. كيف لشركة أدوية أن تكون مستعدة بمصل علاجي لـ 'حساسية موسمية فريدة' بهذه السرعة، تحديدًا قبل أن تعلن شركة الطاقة عن المشكلة الكيميائية التي تسببت في الأعراض؟" سأل أوليفر، مائلاً رأسه قليلاً، وعيناه مثبتتان على إيثان بذكاء لاذع.
شعر إيثان وكأن سيفًا باردًا قد وضع على حنجرته. هذا الفتى لم يكن يسأل سؤالًا بريئًا، بل كان يجمع قطع الألغاز التي بذل هو وليو تشنغ كل جهدهما لتفريقها. لقد أشار أوليفر بذكاء إلى التنسيق المشبوه في التوقيت بين إمبراطورية "كروز للطاقة" و"أمبريلا فارما".
"هذه مصادفة في التوقيت لا أكثر، يا أوليفر." رد إيثان، وهو يجد صعوبة في إبقاء نبرته طبيعية. "شركات الأدوية لديها دائمًا مخزونات ضخمة من الأمصال المضادة للسموم والمواد الكيميائية. إنهم يستبقون الأحداث. ربما اكتشفوا من خلال أبحاثهم الطبية أن هناك ارتفاعًا في حالات التسمم الكيميائي قبل أن نكتشف نحن العطل الفني."
تدخلت كلارا، التي شعرت بالتوتر المفاجئ في أجواء المائدة، لكنها لم تستطع تحديد مصدره بالضبط. "يا أوليفر، هذا الحديث معقد جدًا بالنسبة لعشاء الجمعة! اترك هذه الأمور للعلماء الكبار ودعنا نعد لك كوبًا من عصير الليمون الطازج. إيثان، لماذا لا تسأل أوليفر عن مشروع التاريخ؟ هذا هو سبب وجوده هنا."
ابتسم إيثان ابتسامة مصطنعة متوترة. "بالتأكيد يا كلارا." ثم التفت إلى أوليفر، لكن أوليفر كان قد سبق إيثان بالحديث.
"أنا آسف على إطالة الحديث في هذا الجانب، يا سيد كروز. لكن والدي يعمل محاسبًا في شركة نقل كبيرة. وقد ذكر لي هذا الأسبوع أن شركته تلقت طلبًا عاجلاً وغريبًا من شركة 'كروز للطاقة' قبل أسبوعين، أي قبل وقوع الحادث بفترة طويلة. كان الطلب لنقل كميات ضخمة جدًا من 'مواد التطهير السريع للمناطق الملوثة بالغازات' إلى مستودع سري في ضاحية الشمال. طلبوا كميات أكبر بعشرة أضعاف مما هو مطلوب لأي صيانة دورية عادية. وتساءل والدي عن سبب هذه الكمية الهائلة من مواد التطهير التي تم طلبها مسبقاً، وكأن الشركة كانت تتوقع حدوث تلوث كبير."
في تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرد تلميح، بل اتهام واضح ومباشر، مبني على معلومات دقيقة وحاسمة. أوليفر لم يكن طالباً ذكياً فحسب، بل كان يجمع المعلومات من مصادر عائلية (محاسب شركة النقل) ويعرضها ببراعة استنتاجية مخيفة.
شعر إيثان بالخيانة من فريقه الخاص لعدم إخفاء هذا الطلب الخاص بمواد التطهير. نظر إلى جيمس، الذي كان يتابع الحديث بذهول، ثم إلى كلارا، التي كانت تنظر إلى أوليفر ببرود بعد أن شعرت أن الفتى تجاوز حدود اللياقة.
"هذا مثير للاهتمام، يا أوليفر. يبدو أنك مهتم جدًا بكواليس العمل الإداري لشركتنا." قال إيثان بنبرة باردة وخطيرة لم يسمعها جيمس منه من قبل. "هل تسأل عن هذا بدافع الفضول الأكاديمي، أم أنك مهتم بشيء آخر؟"
تجاهل أوليفر النبرة الباردة، وتابع ببطء وثقة محكمة، وكأنه يلقي الحكم النهائي. "لا شيء يا سيد كروز، أنا فقط أحاول أن أربط بين النقاط. بين التلوث، وتوقيت الأدوية، وطلب مواد التطهير، وتغطية 'الحساسية الموسمية'. ففي نهاية المطاف، إذا كان الأمر مجرد عطل فني بسيط، فلماذا يضطر الأطباء إلى الكذب على الناس بأنها حساسية، بينما الأدوية التي يتناولونها هي في الواقع أمصال مضادة لسموم الغازات الكيميائية؟"
صمت المائدة كان ثقيلاً كالحجر. إيثان كروز، الملياردير الذي يتحكم في الطاقة والأسرار، وجد نفسه تحت استجواب صبي مراهق ذكي يجلس على مائدته، وصاحب الحقائق القاسية. كانت نظرة أوليفر تقول لإيثان بوضوح: "أنا أعرف ما فعلته."
استمر إيثان في النظر إليه، لا يعرف كيف يرد، وكيف يتملص من هذا الفخ الذي نصب له داخل منزله. كان يشعر بضرورة إنهاء هذا الحوار فوراً.
انكسر حاجز الصمت الذي خيّم على مائدة العشاء فجأة عندما نهض إيثان ببطء وهدوء يثير الرعب.
"حسنًا، يا أوليفر، الحديث معك شيق للغاية، وملاحظاتك تظهر ذكاءً حادًا يفوق سنك." قال إيثان، صوته عاد إلى نبرته الرسمية الباردة، لكنها كانت مشحونة الآن بطبقة خفيفة من التهديد المغلف بالمدح. "ولكن، الحديث عن الكيمياء السامة والتلوث لا يتناسب مع عشاء نهاية الأسبوع. أتمنى لك ولجيمس ليلة عمل مثمرة، وسنرى خريطة التاريخ غدًا."
فهمت كلارا الإشارة ونهضت على الفور. "بالتأكيد. جيمس، اصطحب أوليفر إلى غرفتك لتبدأ العمل. أتمنى لك ليلة هادئة يا بني."
لم يبدُ أوليفر متفاجئًا أو خائفًا من محاولة إنهاء الحوار. بل ابتسم ابتسامة خفيفة، ونهض بكياسة. "شكرًا جزيلاً على العشاء اللذيذ، يا سيدتي. جيمس، هيا بنا."
صعد الصبيان إلى الطابق العلوي، وبقيت كلارا وإيثان وحدهما في غرفة الطعام. كانت كلارا تحدق في إيثان بعينين ضيقتين، لا تستطيع تحديد ما إذا كانت غاضبة من الفتى أم من إيثان نفسه.
"ما الذي كان يحدث للتو؟" سألت كلارا بصوت منخفض، وقد عادت إلى نبرة التوتر التي تسبق عواصف الغضب. "هل هذا الفتى يعتقد أن شركتك فاسدة؟ لقد كان وقحًا ومتطفلاً! كان يجب عليك أن تضع حدًا لأسئلته."
"كان يطرح أسئلة، هذا كل شيء، يا كلارا." أجاب إيثان ببرود، بينما كان يرتدي معطفه الذي خلعه في الردهة. "أحياناً الفضول يقود الناس إلى استنتاجات خاطئة. سأذهب لأرى ما إذا كان هناك أي تقارير طارئة من المكتب قبل أن أعود إليك. لا تقلقي."
لم ينتظر إيثان ردها. توجه مباشرة إلى الردهة، وأمسك مفاتيح سيارته، ثم خرج من الباب الرئيسي دون أن يشعل أضواء السيارة.
خرج إيثان من البوابة الفخمة لمنزله، وبدلاً من أن يتجه نحو سيارته، انزلق في الظلال بين الشجيرات العالية المحيطة بالمدخل، منتظرًا بصبر المحترف الذي يمارس المراقبة. كان يعلم أن أوليفر سيعود إلى منزله بعد أن يضع حقيبته في غرفة جيمس.
لم يطل انتظاره. بعد عشر دقائق، فتح باب المنزل بهدوء، وخرج أوليفر وحيدًا، يسير بخطوات سريعة وثابتة عبر الممر المؤدي إلى البوابة. كان يحمل حقيبة ظهره الصغيرة.
انتظر إيثان حتى ابتعد أوليفر بخمسين مترًا تقريبًا، ثم انطلق خلفه، يسير بهدوء ودقة على العشب الرطب كي لا يُصدر صوتاً. عندما وصل أوليفر إلى الزاوية المظلمة في نهاية الشارع الخالي تقريباً، استدار إيثان، ووضع يده على كتف الفتى بقبضة قوية غير مؤلمة، لكنها حاسمة.
تجمد أوليفر في مكانه، لكنه لم يصرخ أو يقاوم. استدار بهدوء، ونظر إلى إيثان، وعيناه تعكسان ضوء مصباح الشارع الخافت.
"أهلا بك، يا سيد كروز. هل نسيت شيئًا ما في الخارج؟" سأل أوليفر ببرود مخيف وهدوء لا يتناسب مع عمره.
"أنت لم تغادر المنزل لكي تنسى شيئًا، يا أوليفر." قال إيثان، صوته تحول إلى همس عميق وخطير. "أنت خرجت لكي أتتبعك. أنت فتى ذكي. لكن الذكاء بدون حذر يمكن أن يكون خطيرًا جدًا في هذا العالم، عالم لا تفهم منه شيئًا على ما يبدو."
أمال أوليفر رأسه قليلاً، ولم يكن في عينيه أي خوف. "أفهم أكثر مما تتوقع، يا سيد كروز. أنا أفهم أن هناك تناقضًا بين الأرقام التي تحرك شركتك وبين الأخلاق التي تدعيها لعائلتك. وأنا أفهم أنني لست الوحيد الذي جمع هذه النقاط، لكنني ربما الأكثر جرأة في طرحها على مائدة عشاء."
شد إيثان قبضته قليلاً على كتف الفتى. "ماذا تريد أن تصل إليه، يا أوليفر؟ هل هذه محاولة ابتزاز؟ هل أنت عميل لأحد منافسي في السوق؟ دعني أوضح لك شيئاً: الأرقام التي رأيتها، والتناقضات التي اكتشفتها، هي جزء من لعبة كبيرة، لعبة تحمي حياتك وحياة عائلتك. أنت تتحدث عن 'تسمم' وعن 'أكاذيب'، بينما تتجاهل الصورة الأكبر."
أجاب أوليفر ببرود مقشعر: "الصورة الأكبر هي أن الناس في الشمال قد عانوا من أجل أرباحكم. لقد عانت أمي لمدة أسبوع كامل من الاختناق بسببكم، أو على الأقل بسبب الإهمال الذي تسترتم عليه لغاية ما. ووالدي خسر ثقته في شركته بسبب الاضطرار إلى إخفاء طلبات النقل الضخمة التي سبقت الحادث. عندما أربط كل هذه النقاط، لا أرى 'لعبة كبيرة' أو 'حماية'، بل أرى طمعاً وتنصلاً من المسؤولية."
تنهد إيثان بعمق، وأرخى قبضته، مدركًا أن التهديد المباشر لن يجدي نفعًا مع هذا العقل. كان عليه أن يلعب دور المعلم الغامض.
"دعني أصحح لك، يا أوليفر. لو كانت الأمور متعلقة بالطمع فقط، لما كنت أنا هنا الآن لأحذرك. أنت لم ترَ شيئاً بعد. العالم الذي تعيش فيه، الذي تراه في الكتب والمدرسة، هو واجهة هشة. هناك طوائف وقوى تتحرك تحت السطح، تستغل كل خطأ وكل تسرب. نعم، كان هناك تسمم، ونعم، اضطررنا للتستر عليه. لكن التغطية لم تكن لحماية الشركة من الإفلاس، بل لحماية العالم من الانهيار إذا ما تسربت الحقيقة الكاملة."
نظر إيثان إلى عيني أوليفر مباشرة. "هل تعلم ما هو غاز سادس فلوريد الكبريت؟ إنه مجرد غلاف. الشيء الذي تسبب في 'الحساسية' كان أسوأ بكثير، شيء لا يمكن تفسيره علميًا. ولإيقاف هذا الشيء، نحن بحاجة إلى المليارات، بحاجة إلى مشروع سري ضخم، مشروع النميسيس. كل ما تراه من فساد، هو مجرد تمويل، يا أوليفر. نحن نشتري الوقت والسيولة."
ظل أوليفر هادئًا، يمتص الكلمات الثقيلة. "إذاً... أنت تعترف بأنك تسببت في التسمم، وتبرر كذبك بـ 'حماية العالم'؟ هذه قصة مكررة، يا سيد كروز. ولكن، بما أنك تعترف بوجود شيء غير قابل للتفسير علميًا، فهذا يثير اهتمامي. ولكن ليس ثقتي بك."
"لا أطلب ثقتك. أطلب صمتك." قال إيثان بنبرة حادة ونهائية. "أنت تعلم أن والدة صديقك بخير الآن، والموقف تحت السيطرة. إذا ما تحدثت بكلمة واحدة عما سمعته في هذا العشاء، أو عما قلته لك الآن، فإنك لن تعرض نفسك وعائلتك للخطر من طرفي، بل ستعرضهما للخطر من تلك القوى المظلمة التي نحاول حماية العالم منها عبر التمويل السري. هل تفهمني جيداً؟"
هز أوليفر رأسه بهدوء. "أفهم جيدًا يا سيد كروز. الحقيقة هي سلاح خطير. وكوني أستطيع ربط النقاط، لا يعني بالضرورة أنني أريد أن أصبح بطلًا. أنا أفهم الآن أن صمتي ثمنه حياة. لن أتكلم. ليس من أجلك، بل من أجل أمي وأبي، ومن أجل جيمس. إلى اللقاء يا سيد كروز."
استدار أوليفر وغادر، يمشي بخطوات سريعة دون أن ينظر إلى الخلف. تركه إيثان واقفًا في الظلام، يتنهد بعمق، يده تمسح على جبهته المثقلة. لقد كشف الكثير، لكنه ضمن صمت الفتى الثمن، واستغل ذكاءه ضده.
عاد إيثان إلى المنزل، يستشعر راحة خفيفة ولكنها مزيفة. بمجرد أن دخل الردهة، وجد كلارا واقفة في منتصف الغرفة.
كانت عيناها متسعتين، وجهها شاحب، وكانت تمسك بيدها سماعات أذن صغيرة متصلة بجهاز تسجيل صغير، كانت سماعات جيمس القديمة التي يستخدمها لألعاب الفيديو. كانت قد وضعتها على خاصية التسجيل، وأخفتها على ما يبدو بالقرب من الباب لتتنصت على ما سيقوله إيثان لأوليفر في الخارج.
كان الغضب قد تلاشى من وجهها، ليحل محله رعب صامت وصدمة مطلقة.
"أنت لم تذهب إلى المكتب، يا إيثان." قالت كلارا بصوت متقطع، يرتجف كالورقة. "أنت ذهبت لتهدد ذلك الفتى. و... و... لقد سمعت كل شيء. طمع، تسمم، أكاذيب... وقوى مظلمة؟ النميسيس؟ ماذا فعلت يا إيثان؟"
شعر إيثان بدمائه تتجمد في عروقه. لقد فشل فشلاً ذريعاً. لم يخش تهديد ليو تشنغ أو المليارديرات الثمانية بقدر ما خشي هذه اللحظة بالذات، لحظة كشف كذبته أمام كلارا. كانت قد سمعت كل شيء.
"كلارا... انتظري. دعينا نهدأ." قال إيثان بهدوء مصطنع، وهو يخطو نحوها بخطوات حذرة، بينما كانت هي تتراجع للخلف، عيناها مثبتتان على وجهه بصدمة تامة.
"اهدأ؟" صرخت كلارا، وكلمة "اهدأ" خرجت منها كطلقة نارية، صوتها يحمل نبرة عالية من الهستيريا الممزوجة بالصدمة. "أنت تطلب مني أن أهدأ وأنت لتوك اعترفت بأنك تسمم الناس من أجل التمويل؟ تخبرني بأنك متورط في مؤامرة عالمية وأنت تستخدم حياتي وحياة أبنائك كواجهة؟"
بدأت أصابع كلارا ترتجف بشدة، والتحول الذي طالما تنبأ به إيثان بدأ يتجسد. لم يكن غضبها عاصفة عادية، بل كان انفجارًا متراكمًا من القلق والخوف الذي تحول الآن إلى إدانة قاسية لا تعرف الرحمة. رمت جهاز التسجيل بقوة على الأرضية الرخامية، فتحطم إلى قطع صغيرة.
"أنت لست حاميًا، يا إيثان! أنت مجرم! لقد كذبت عليّ كل هذه السنوات. الأرباح، الرحلات الطارئة، الساعات الطويلة في المكتب... كل ذلك كان تغطية لخيانة بشعة! هل تعلم ماذا فعلت بوالدة أوليفر؟ هل فكرت في لوكا أو جيمس عندما كنت توقع على براءات الاختناق؟" ارتفع صوتها لدرجة الهيجان، وكانت تلتقط أنفاسها بصعوبة.
حاول إيثان أن يصل إليها، مد يده محاولًا الإمساك بكتفها. "كلارا، اسمعيني. الأمر ليس بالبساطة التي يبدو عليها. هذا هو الشيء الوحيد الذي يضمن أن نبقى معًا، أن نبقى أحياء. ليو تشنغ..."
"لا تتفوه باسمه! لا تلمسني!" تراجعت كلارا بعنف، ويدها ارتفعت لتدفع صدره. كانت عيناها الآن حمراوين، والدموع الغزيرة تختلط بملامح الغضب العارم. "كنت أعلم أن هناك شيئًا خاطئًا. كنت أعرف أنني غاضبة دائمًا، لكن غضبي كان موجهًا إلى نفسي. الآن أعلم أن غضبي كان يستشعر الشر الذي كنت تخفيه عنا، الشر الذي أدخلته إلى هذا المنزل!"
في تلك اللحظة، بسبب الصراخ المتصاعد، فُتح باب غرفة جيمس في الطابق العلوي بعنف.
نزل جيمس بسرعة، يتبع صوت والديه، كان وجهه مليئًا بالقلق والغضب المراهق. "ماذا يحدث هنا؟ لماذا تصرخان؟ هل كلارا... هل أنتِ بخير؟"
توقفت كلارا عن الصراخ، ونظرت إلى ابنها الذي كان يحاول أن يفهم الفوضى. أما إيثان، فقد أدرك أن الأمر انتهى. اللحظة التي أراد تجنبها قد وصلت.
"جيمس، اذهب إلى غرفتك، يا بني." قال إيثان بصوت منهك وثقيل، يحاول أن يفرض سيطرته الأخيرة على الموقف.
لكن كلارا كانت أسرع. أشارت بيدها المرتعشة نحو إيثان. "لا، يا جيمس! لا تذهب! انظر إلى والدك. والدك ليس الرجل الذي تعرفه. والدك هو السبب وراء مرض والدة أوليفر، ومرض كل هؤلاء الناس في الشمال. والدك يبيع أرواح الناس من أجل المال والـ'نميسيس' المزعوم!"
جيمس نظر من أمه المنهارة إلى والده البارد والمصقول، ثم عاد إلى أمه التي كانت تبكي بهستيريا. "ما الذي تتحدثين عنه، يا أمي؟ أبي، هل هذا صحيح؟ هل... هل أنت فاسد؟" سأل جيمس، وقد بدأ صوته يهتز، والشعور بالخيانة يطغى على وجهه.
هنا، انفجر غضب جيمس الذي كان يحاول إخفاءه بسبب إجهاد المدرسة ومشاكل المراهقة. "يا إلهي، أبي! كل تلك الساعات التي كنت تقول إنها 'عمل فني' في الشركة! لقد كنت تكذب علينا! كلارا محقة! أنت تبيع الناس من أجل مشروعك السري! كيف... كيف تفعل هذا بنا؟"
شعر إيثان أن الأرض تميد من تحت قدميه. كان فقدان عائلته أشد قسوة من أي عقوبة يمكن أن يفرضها ليو تشنغ.
"جيمس، هذا صعب، ولكن... صدقني، الأمر لحماية... " بدأ إيثان بصوت محطم.
لكن كلارا لم تمنحه فرصة أخرى. دفعته بقوة للمرة الأخيرة، ثم ركضت بسرعة مذهلة نحو غرفة المكتبة المجاورة. كان إيثان يعلم أن هناك شيئًا سيئًا سيحدث. لقد أخفى مسدسًا قديمًا غير مرخص للتعامل مع "الطوارئ" في خزنة سرية بتلك الغرفة، مسدس لم يستخدمه قط، وكان قد نسيه تقريباً.
عادت كلارا بعد ثوانٍ، تمسك بيدها مسدسًا صغيرًا أسود، كانت ترتجف بشدة، وتمسك السلاح بشكل خاطئ، ويدها الأخرى لا تزال تفرك عينها المليئة بالدموع.
"اخرج من حياتنا! اخرج من هذا المنزل! أنت لست عائلتنا!" صرخت كلارا، وأطلقت طلقة نارية عشوائية لم تستهدف شيئًا سوى الهواء.
أصدر المسدس صوتًا مكتومًا وقويًا في آن واحد، اخترق سكون الليل، بينما اخترقت الطلقة الجدار فوق رأس إيثان.
رغم صدمته، تحرك إيثان بغريزة حادة تدرب عليها لسنوات في صراعاته السرية. كان يعرف أن كلارا لا تعرف كيف تستخدم السلاح، لكنه لم يتردد في الانحناء والقفز خلف الأريكة الجلدية الثقيلة.
أطلقت كلارا طلقة ثانية، أصابت زاوية المدفأة الرخامية، وتناثرت شظايا صغيرة. ثم طلقة ثالثة أصابت لوحة فنية قديمة.
في اللحظة التي كانت كلارا تستعد فيها لإطلاق طلقة رابعة، سمع صوت "طقطقة" أجوف فقط. كان المسدس صغيرًا ويحمل عددًا محدودًا من الطلقات، وقد انتهت ذخيرته بسرعة.
ظلت كلارا واقفة في منتصف الردهة، تمسك السلاح الفارغ بيدين مرتجفتين، تنظر إلى الباب المحطم جزئياً واللوحة الممزقة، ثم نظرت إلى إيثان المختبئ خلف الأريكة. وجهها كان خالياً الآن من الغضب، مملوءًا بالندم المطلق واليأس.
"لقد انتهى الأمر، يا إيثان." قالت بصوت خافت، كهمسة باردة. "لقد انتهى كل شيء."
رمت كلارا المسدس الفارغ على الأرض، وأصدر صوت ارتطام معدني خفيف. التفتت نحو جيمس الذي كان مازال واقفاً عند الدرج مذهولاً، متجمدًا من الخوف والصدمة.
"جيمس... لوكا." قالت كلارا، وهي تمد يدها نحو ابنها. "اذهب وأحضر أخاك. بسرعة. سنغادر هذا المنزل الآن."
صعد جيمس مسرعًا إلى الطابق العلوي، لا يناقش أو يسأل. بعد لحظات قليلة، نزل وهو يحمل لوكا الرضيع النائم بين ذراعيه، والرضيع يرتدي بيجامة نومه.
عاد إيثان للوقوف خلف الأريكة، يده على قلبه الذي كان ينبض بعنف مؤلم. نظر إلى كلارا، ثم إلى ابنيه.
"كلارا... لا تفعلي هذا. لا تدمري عائلتنا بسبب الأسرار التي أحاول حمايتها." توسل إيثان، صوته يرتجف للمرة الأولى منذ سنوات.
نظرت إليه كلارا للمرة الأخيرة، نظرة قاسية لم يرها إيثان من قبل. "أنت دمرتها بالفعل، يا إيثان. أنت من زرع السم. هذا المنزل لم يعد آمنًا لنا. أنت لم تعد عائلتنا."
ثم استدارت، وفتحت الباب الرئيسي بيديها المرتجفتين، وخرجت إلى الليل البارد، يتبعها جيمس الذي كان يحمل أخاه الصغير. سارت كلارا بخطوات سريعة نحو سيارتها العائلية المركونة في الممر، واندفعت بها بعيداً، تاركة إيثان كروز وحيداً تماماً.
وقف إيثان في منتصف الردهة، ينظر إلى الباب المفتوح الذي خرجت منه حياته بأكملها، صوت محرك السيارة يبتعد، ليحل محله صمت المنزل المرعب الذي أصبح الآن مجرد قفص فاخر.
انقضى الليل ثقيلاً على إيثان كروز، قضاها واقفاً في ردهة منزله الفارغ، ثم جلس بلا حول ولا قوة على الأريكة التي كانت تحميه قبل ساعات من رصاص زوجته. مع بزوغ فجر اليوم التالي، لم يكن إيثان قد نام، بل كان يفكر في خطوته التالية لإنقاذ ما تبقى من حياته، لكنه أدرك أن إنقاذه الوحيد هو الحفاظ على سرّه المظلم.
بدأت إجراءات الطلاق بعد أسبوعين من تلك الليلة الكارثية، وحملت معها محاكمة لم تكن تهدف إلى إنهاء زواج فحسب، بل إلى إسقاط إيثان كروز بالكامل.
كانت المحاكمة التي رفعتها كلارا ضده محاكمة قاسية ومدمرة. استندت كلارا، عبر محاميها، إلى ثلاثة محاور رئيسية لإدانة إيثان: أولاً، الخيانة الزوجية العاطفية المتمثلة في الكذب المستمر وإخفاء حياة كاملة عنها وعن الأولاد. ثانياً، السلوك العنيف والتهديد المتمثل في تهديده الصريح والواضح لأوليفر (الذي رفض الإدلاء بشهادته التزاماً بوعده، لكن كلارا استغلت وجود التسجيل الأولي لجزء من الحوار الذي سمعه جيمس). وثالثاً، المحور الأكثر خطورة، هو التورط في نشاط إجرامي يضر بالصحة العامة؛ أي التسبب غير المباشر في التسمم في الشمال.
استند محامي كلارا بشكل خاص إلى الأدلة التي جمعها إيثان بنفسه عن قضية التلوث. قدموا للمحكمة تقارير طبية رسمية من مستشفيات الشمال حول "حالات الاختناق" التي تزعم التقارير الإعلامية أنها "حساسية موسمية"، وقارنوها ببيانات شركتي "كروز للطاقة" و"أمبريلا فارما"، مشيرين إلى التزامن المريب بين الحادث وتوزيع الأمصال.
كانت تلك هي اللحظة التي عمل فيها ثراء إيثان وسلطته المطلقة في الخفاء.
دخل إيثان المعركة القضائية ببرودة رجل أعمال لا يهزم، وباستخدام شبكته السرية التي بناها تحت إشراف ليو تشنغ. لم يكن إيثان يخوض معركة طلاق تقليدية، بل كان يحمي "النميسيس" وشبكة المليارديرات الثمانية.
في المحكمة، كان إيثان يتمتع بفريق دفاع لا يمكن هزيمته. عمل محاموه على تفتيت الأدلة المقدمة من كلارا بمنتهى الدقة والاحترافية:
* دحض التهمة الجنائية (التسمم): تم إحضار شهود خبراء (من مهندسي "كروز للطاقة" وأطباء "أمبريلا فارما" الذين تم شراؤهم مسبقاً) ليؤكدوا أن التسمم كان نتيجة عطل فني مفاجئ وغير متوقع نتيجة لتآكل الأنابيب في مكان غير مراقب. تم تقديم وثائق مزورة تثبت أن مواد التطهير التي تم شحنها مسبقاً كانت مخصصة لـ"تجارب صيانة وقائية" مقررة سلفاً، وليس للتستر على حادث واقع. تم رشوة بعض موظفي هيئة الصحة لتأكيد أن الحالات كانت بالفعل "حساسية موسمية" وليست تسمماً كيماوياً خطيراً، مما حول الأمر إلى قضية إهمال مدني عادي يمكن تغطيته بغرامة كبيرة، وليس جريمة جنائية.
* قضية التهديد والاعتراف: تم التشكيك في مصداقية التسجيل الصوتي الذي قدمته كلارا على أساس أنه تم تحريفه، وأنه مجرد "حديث فلسفي" مبالغ فيه بين رجل أعمال وابن صديقه حول "القوى المظلمة" في السوق والتنافس الاقتصادي. وتم استخدام صدمة كلارا بعد اكتشاف السلاح في المنزل كدليل على "اضطراب عاطفي شديد" دفعها إلى تخيل المؤامرات وإطلاق النار.
وبطبيعة الحال، قام إيثان بضخ ملايين الدولارات في جيوب "الأطراف الثالثة"؛ قضاة، ومحققون خاصون، وخبراء شهود الزور.
بعد أشهر من المحاكمة المريرة التي كانت أشبه بالمسرحية، صدر الحكم:
فاز إيثان كروز في القضية ضد تهمة التورط الجنائي والتسمم. لقد دفع مبلغًا ضخمًا كتعويضات مدنية لضحايا الشمال (باسم "المسؤولية الاجتماعية للشركات")، مما ضمن طي ملف التلوث نهائيًا.
لكن المحكمة، مع ذلك، حكمت لصالح كلارا في قضية الطلاق. ليس بسبب الإدانة الجنائية، بل بسبب السلوك الخطير والتهديد الصريح لأمن الأسرة (سواء كان التهديد حقيقيًا أم متخيلًا) وظهورها بمظهر الأم التي تعاني من الانهيار العاطفي بسبب ضغوط زوجها المفرطة.
النتيجة القاسية كانت أن إيثان فاز بالقضية لكنه خسر كل شيء.
تم تطليقه من كلارا، وخسر منزل العائلة. والأهم والأشد قسوة: خسر حضانة جيمس ولوكا بالكامل. حكمت المحكمة لكلارا بالوصاية المطلقة، واشترطت أن تكون زيارات إيثان للأولاد محدودة وبإشراف صارم، معتبرة سلوكه الأخير (حتى لو كان ناتجًا عن "ضغط العمل") يمثل خطراً نفسياً على الأطفال.
وجد إيثان كروز نفسه، بعد تلك المحاكمة، مليارديرًا حراً وقويًا، لكنه وحيد تماماً، مقطوع الصلة بحياته العائلية الهادئة التي كان يحاول يائساً حمايتها. لم يعد لديه أي شيء ليخسره.
في مساء يوم صدور حكم الطلاق، كان إيثان يرتدي ملابسه الرسمية لكن ملامحه كانت منهكة. طلب من سائقه أن يقله إلى العنوان الذي لم يزره إلا في أصعب الظروف: المقر السري لليو تشنغ.
دخل إيثان إلى الكوخ الخشبي العادي الذي يقع على الهضبة خارج شنغهاي (المكان نفسه الذي سيستقبل فيه بليك لاحقاً في الفصل 89). تم استقباله في الغرفة الفخمة تحت الأرض ذات الجدران الخشبية الداكنة، حيث كان ليو تشنغ يجلس في كرسيه المتحرك، يرتدي بدلة داكنة أنيقة.
"إيثان، تفضل. توقعت قدومك." قال ليو تشنغ، صوته يحمل نبرة ناعمة وهادئة تخفي ذكاءً حاداً بلا رحمة. أشار ليو إلى كوب من ويسكي قديم على طاولة جانبية. "اشرب. لقد كان أسبوعًا صعبًا."
جلس إيثان، وسحب الكوب واحتساه دفعة واحدة. لم يحاول التظاهر بالقوة.
"لقد انتهى الأمر، ليو." قال إيثان، صوته خشن وخالٍ من أي حياة. "لقد خسرت كلارا. خسرت جيمس ولوكا. لقد خسرتهما للأبد. وفزتُ بقضية الطلاق التي دفعتُ فيها أكثر مما ربحت طوال عامين من العمل في 'النميسيس'. لكننا نجحنا في الحفاظ على سر التلوث. لقد تظاهر الجميع بأنها حساسية موسمية."
أومأ ليو برأسه بهدوء. "بالتأكيد نجحنا. لقد قمت بعمل ممتاز، يا إيثان. لقد ضحيت بالكثير، وأنا أدرك هذا جيداً. لكن تذكر ما قلته لك دائماً: كل تضحية في هذا الطريق هي ثمن باهظ للحماية الأكبر."
مال ليو تشنغ للأمام قليلاً، وعيناه التنينيتان الثاقبتان ثبتتا على إيثان. "عائلتك الآن محمية أكثر مما لو بقيت تحت سقفك. أعداء الطوائف والقوى الخفية لن يبحثوا عنهم الآن. بالنسبة للعالم ولأعدائنا، أنت رجل مطلق ووحيد وضعيف، وهذا هو أفضل درع لهم. تذكر، نحن نستخدم الألم الآن لشراء المستقبل."
"أنا أتقبل خسارتي، ليو. لكن هل كان الأمر ضرورياً؟ كان يمكننا إيقاف التسمم فوراً." قال إيثان، وهو يضع الكوب الفارغ على الطاولة بقوة.
"لو فعلت، لفشل النميسيس. ولو فشل النميسيس، لكان أعداؤنا اكتشفوا الأمر، ولكانوا قد استهدفوا عائلتك منذ زمن. الآن، أنت حر من القيود العاطفية، وجاهز للخطوة التالية في اللعبة." رفع ليو يده ليوقف أي احتجاج قادم من إيثان.
"الآن، إليك المهم. هناك تطور جديد، يا إيثان. تطور يثبت أن تضحيتك لم تذهب سدى. هناك شخص ما، شاب على ما يبدو، يدعي أنه يمتلك كتاب شمس المعارف الأصلي."
فُتحت عينا إيثان على مصراعيهما. كتاب شمس المعارف؟ المفتاح السري لكل شيء كانوا يبحثون عنه؟
تابع ليو تشنغ، ونبرة صوته أصبحت متحمسة ومخيفة: "لقد أرسلت للتو رسولاً لدعوته إلى شنغهاي، إلى هذا المقر بالتحديد. سيأتي قريباً جداً. هذا الكتاب هو مفتاح القوة المطلقة التي نحتاجها لإكمال النميسيس وضمان بقائنا. إيثان، جهز نفسك. لقد حان وقت التحرك."
نظر إيثان إلى ليو تشنغ، ثم إلى الزوايا المظلمة في الغرفة. كان قد خسر عائلته، لكنه الآن على وشك الحصول على القوة التي وعده بها ليو. كانت تلك هي البداية الحقيقية لقصته المظلمة.