موظف ضرائب 29 عامًا.

كان اسمه الحقيقي كانغ جين سو.

في صباح ذلك اليوم، استيقظ متأخرًا عن المعتاد.

فقد أمضى ليلة مضطربة دون نومٍ مريح.

حتى في أحلامه، ظل تحذير "العاطل الأبدي" يتردد في أذنيه.

「لا تذهب إلى مقابلة العمل غدًا عند الساعة الثانية ظهرًا.」

「إذا ذهبت، فسيكون غدًا يوم وفاتك.」

"…هل هذا الرجل بكامل قواه العقلية؟"

أطلق كانغ جين سو ضحكة ساخرة وهو يشد ربطة عنقه.

فاليوم كان موعد المقابلة الأولى في أوسونغ للإلكترونيات.

لقد بدأ حياته بشهادة ثانوية فقط، ثم تخرج من كلية مهنية، وواصل الدراسة الليلية في الجامعة حتى حصل أخيرًا على هذه الفرصة بصعوبة.

وكانت حياته يائسة أكثر من أن يتخلى عن تلك الفرصة بسبب كلمات أطلقها مجرد بثّ مباشر.

حتى اللحظة التي دفع فيها كعب حذائه بملعقة الأحذية وغادر شقته الضيقة، كان لا يزال يتعامل مع كلام البث بنصف تصديق فقط.

وصل إلى موقف الحافلات، ثم نظر إلى اللوحة الإلكترونية.

كانت الحافلة المتجهة إلى شركة أوسونغ للإلكترونيات ستصل بعد خمس دقائق.

'لن يحدث شيء. إنها مجرد خرافات.'

لكن الغريب أن خطوات كانغ جين سو بدت ثقيلة.

كان يشعر بانزعاج غامض لا يستطيع تجاهله.

وفي تلك اللحظة—

زززز—

اهتز هاتفه داخل جيبه.

كانت المتصلة والدته.

"أمي؟ لماذا تتصلين في هذا الوقت؟"

"أين أنت الآن؟"

"أنا؟ عند موقف الحافلات. اليوم موعد المقابلة، أتعلمين؟ ماذا عنكِ؟"

"أنا الآن في المستشفى."

وما إن سمع كلمة "المستشفى"، حتى تجمد وجه كانغ جين سو فورًا.

"المستشفى؟ لماذا فجأة؟"

"عندما استيقظت هذا الصباح، كان الألم في ركبتي شديدًا لدرجة أنني لم أستطع المشي. لذا أجريت فحصًا، وقالوا إنه التهاب مفاصل تنكسي. آه…الزمن مخيف حقًا."

في تلك اللحظة، توقفت خطوات كانغ جين سو تمامًا.

「والدتك تعاني من ألم في الركبة، وأنت لا تتواصل معها جيدًا؟ عليك أن تراجع نفسك.」

كانت تلك الكلمات التي قالها "العاطل الأبدي" في البث الليلة الماضية.

شعر بظهره يبتل بالعرق البارد.

وصلت الحافلة التي كان من المفترض أن يستقلها وتوقفت أمام المحطة.

انفتحت الأبواب، وبدأ الناس يصعدون إليها جماعات.

"ألن تصعد؟"

سأله السائق مستعجلًا.

"أ…لحظة فقط."

"جين سو؟ هل تسمعني؟"

حرّك كانغ جين سو شفتيه بصعوبة.

كانت راحته غارقة بالعرق البارد.

'مستحيل…'

حتى لو أصاب في شيء بالمصادفة، فلا يمكن أن يكون كل ما قاله حقيقيًا.

ورغم ذلك، لم تتحرك قدماه.

"إذًا لن تصعد؟ حسنًا، سننطلق."

وفي النهاية، أُغلقت أبواب الحافلة.

بوووااانغ—

ظل كانغ جين سو يحدق في الحافلة المبتعدة، ثم جلس منهارًا على مقعد المحطة.

'هل كان الأمر حقيقيًا فعلًا؟'

تشوش ذهنه تمامًا.

فعندما أصاب قصة حادث طفولته، كان لا يزال مترددًا بين التصديق والشك.

لكن حديثه عن ركبة والدته كان مختلفًا.

لم يعد من السهل اعتباره مجرد مصادفة.

أطبق كانغ جين سو على أسنانه.

"…يجب أن أعرف لماذا قال إن اليوم سيكون يوم وفاتي."

بدأ ينتظر الحافلة التالية.

وبسبب ضياع الحافلة التي كان ينوي ركوبها أصلًا، أصبح متأخرًا بالفعل.

وعندما وصل بالحافلة التالية إلى المحطة أمام أوسونغ للإلكترونيات، كان قد تأخر قرابة عشرين دقيقة عن موعده الأصلي.

كان كانغ جين سو على وشك النزول من الحافلة، لكنه ما إن نظر عبر النافذة حتى تجمد في مكانه.

"…ما هذا؟"

كان الطريق أمام البوابة الرئيسية للشركة قد تحول بالكامل إلى فوضى عارمة.

تجمهر الناس في كل مكان، بينما اختلطت سيارات الشرطة والإسعاف ببعضها وسط الضجيج.

وفي منتصف الطريق، حيث لم يهدأ الغبار والدخان بعد—

كانت حافلة رقم 905 متوقفة بجانب ممر المشاة، وقد تمزق جانبها بصورة مروعة.

أما الشاحنة الضخمة التي اصطدمت بها، فقد انحرفت وارتطمت بعمود إنارة على جانب الطريق.

تناثرت شظايا الزجاج المحطم وأجزاء هيكل المركبات في كل مكان.

"هل وقع الحادث للتو؟"

سأل كانغ جين سو بصوت مرتجف، فهزّ أحد المارة لسانه بأسف وقال…

"نعم. يبدو أن الشاحنة فقدت السيطرة واصطدمت بجانب الحافلة. قالوا إن الحافلة كانت قد تجاوزت المحطة للتو ودخلت أمام ممر المشاة مباشرة."

وعند سماع تلك الكلمات، شحب وجه كانغ جين سو تمامًا.

الحافلة رقم 905.

إنها الحافلة نفسها التي كان ينوي ركوبها أصلًا.

أدار رأسه ببطء.

كان موقع الحادث أمام ممر المشاة الذي لا بد من عبوره للوصول إلى الشركة.

لو أنه وصل في موعده الأصلي.

ولو أنه استقل تلك الحافلة قبل قليل كما كان مخططًا.

ابتلع كانغ جين سو ريقه بصعوبة.

كان حلقه جافًا تمامًا.

'…لكنني كنت سأموت.'

لم يعد الأمر مجرد احتمال إصابة أو حادث بسيط.

بل ربما كان هذا اليوم سيصبح فعلًا يوم جنازته.

ظل يحدق شاردًا في الحافلة رقم 905، ثم فكر في نفسه—

حتى لو قال "العاطل الابدي" إن الشمس ستشرق من الغرب، فربما يصدقه الآن.

***

"…وهكذا حدث الأمر."

بينما كان بارك جي هون يستمع إلى قصة «موظف ضرائب 29 عامًا» عبر ديسكورد، أدرك أن الرؤيا التي شاهدها كانت حقيقية فعلًا.

'إذًا ما رأيته كان حقيقيًا…'

لم يكن يعرف لماذا تعمل هذه القدرة أثناء البث عبر الإنترنت فقط، لكن هناك أمرًا واحدًا أصبح مؤكدًا.

"عينه الإلهية" كانت تعمل بالفعل.

"السيد «عاطل أبدي»، شكرًا جزيلًا لك حقًا! عندما أحصل على وظيفة سأقدم دعمًا أكبر بكثير!"

(eva: هو البطل مسمي بثه او حسابه عاطل ابدي)

"لا يهم ذلك، اهتم بنفسك أولًا. وركّز على الاستعداد لمقابلتك القادمة."

"شكرًا لك!"

وما إن غادر «موظف ضرائب 29 عامًا» من محادثة ديسكورد، حتى انفجرت الدردشة فورًا.

-رامين بدون عظم: واو، شعرت وكأنني أشاهد فيلمًا! هذا مذهل!

-agei: <رابط> حتى الأخبار نشرت عن الحادث ㄷㄷ

-bvk0014: ما زلت غير قادر على التصديق بالكامل

-dwm9911: كيف لا تزال تشك بعد كل هذا؟ㅋㅋ

-غرفة هادئة: أرجوك اقرأ طالعي (المحاولة الثالثة)

ألقى بارك جي هون نظرة على الدردشة.

كانت الرسائل تتدفق أسرع بكثير من قبل.

كما أن عدد المشاهدين ازداد بصورة ملحوظة.

'لقد ازداد العدد كثيرًا.'

لكن في اللحظة التي مرّ فيها ذلك الإحساس البارد عبر رأسه مجددًا، انفتحت شفتاه تلقائيًا.

"التالي هو أنت،«رامين بدون عظم» ."

توقفت الدردشة للحظة.

-رامين بدون عظم: أنا؟

-رامين بدون عظم: لحظة، هل تقصدني فعلًا؟

"ادخل إلى ديسكورد."

-رامين بدون عظم: نعم! سأدخل فورًا!

ثم فتح بارك جي هون شفتيه فجأة وكأنه تذكر شيئًا.

"لكن قبل أن تدخل…هناك أمر واحد."

-أزوكارا: ماذا الآن؟

-dwm9911: ما الذي سيقوله هذه المرة؟

لكن بارك جي هون تجاهل كل شيء وسأل مباشرة:

"أنتِ فتاة، أليس كذلك؟"

اضطربت الدردشة من جديد.

-رامين بدون عظم: واو!

***

"أ…أهلًا. أنا «رامين بدون عظم» ."

كان صوت «رامين بدون عظم» يبدو فتيًّا بعض الشيء.

"كيف عرفت أنني فتاة؟"

"هذا ليس مهمًا."

قال بارك جي هون بصوت منخفض وثابت:

"ابقي ساكنة. سأخبرك أولًا بما أراه."

"آه، حسنًا!"

ومع بدء قراءة الطالع للمشاهدة، أصبحت ردود فعل الدردشة أكثر حماسة بشكل غريب.

-رجل البر الحلو: فجأة أصبح الجو مليئًا بالرومانسيةㅋㅋ

-غرفة هادئة: أرجوك اقرأ طالعي أنا أيضًا! (المحاولة الرابعة)

-كاسونجي: لأنها فتاة استدعاها فورًاㅋㅋ

-كوكا: وهناك من يحاول للمرة الرابعة، لكنها دخلت مباشرة لأنها فتاةㅋㅋ

تجاهل بارك جي هون الدردشة، وحدّق في الشاشة.

في البداية، لم يظهر شيء غير طبيعي.

صحتها، وعائلتها…كل شيء بدا عاديًا.

"صحتك جيدة. لا توجد مشكلة كبيرة."

"حقًا؟ هذا مطمئن."

"ووالداك أيضًا بخير."

سرعان ما أصبح صوت «رامين بدون عظم» أكثر إشراقًا.

"واو، الحمد لله."

"كما أنكِ كنتِ جيدة في الدراسة، ودرجاتك لم تكن سيئة."

"هاه؟ حتى هذا يمكنك رؤيته؟"

"لو لم أره، لما قلته."

أجاب بارك جي هون بلا مبالاة.

ثم، في تلك اللحظة، خفت بريق عينيه قليلًا.

في البداية، كان الأمر مجرد صورة ضبابية.

لكن كلما حدّق أكثر، بدأ جزء من الصورة يصبح معتمًا.

وكأن سحابة داكنة تتجمع في جانب سماء صافية.

"…هناك مشكلة مع رجل."

توقفت الدردشة للحظة.

-كاسونجي: فجأة؟

-رجل البر الحلو: أوه، هذا بدأ يصبح مثيرًا للاهتمام

أجابت «رامين بدون عظم» بصوت ضعيف:

"…نعم، صحيح."

"لقد تشاجرتِ مؤخرًا مع حبيبك، أليس كذلك؟"

"وهو حاول إنهاء العلاقة، لكنكِ أنتِ من تمسكتِ به مرة أخرى."

سمع بارك جي هون صوت ابتلاعها لريقها عبر الديسكورد.

"…نعم."

ضيّق بارك جي هون حاجبيه.

الآن لم يعد الأمر مجرد ضباب خفيف.

بدأت خلف تلك السحابة الداكنة تظهر مشاهد غير واقعية.

لوحات نيون ساطعة.

طاولة تتناثر عليها زجاجات خمر فارغة.

سرير غير مرتب.

ورجل متشابك مع امرأة لا يعرفها في مكان غريب.

"هاه…"

أطلق بارك جي هون زفرة قصيرة.

كان مشهدًا مقززًا حتى لمجرد النظر إليه.

لكن الدردشة التقطت حتى هذه الزفرة.

-كوكا: لماذا ساد الصمت فجأة؟

-فصل دراسي فضائي: يبدو أنه رأى شيئًا جديدًا

-dk1923: لا تقل لي أن هناك المزيد؟

ثم تحدثت «رامين بدون عظم» بحذر:

"لكن…رغم كل شيء، ما زلت أعتقد أنه شخص جيد. هل يمكنني أن أستمر في الوثوق به؟"

أجاب بارك جي هون فورًا:

"لا تثقي به."

ساد الصمت داخل الديسكورد للحظة.

"ماذا؟"

"ذلك الرجل لديه امرأة أخرى."

وانفجرت الدردشة فورًا.

-gkp40: ماذا؟؟؟

-شاول: يا إلهي ㅅㅂ

-سيد سوميون: يعني يخونها مع اثنتين؟

-فصل دراسي فضائي: لو هذا صحيح فالأمر مرعب جدًا

-غرفة هادئة: هذا البث اليوم مجنون

لم تستطع «رامين بدون عظم» أن ترد.

لم يُسمع عبر الديسكورد سوى أنفاسها المضطربة المكبوتة.

"لا…لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا…"

لكن بارك جي هون قطع كلامها بصوت بارد:

"بل صحيح."

سادت لحظة صمت قصيرة.

ثم قال:

"وهو الآن معها أيضًا."

***

فتح كيم وو شيك عينيه بصعوبة.

فقد نام كثيرًا لأنه كان يوم إجازة البث، وعندما استيقظ كان الليل قد حلّ.

"آه…هل يوجد شيء للأكل؟"

بحث في الثلاجة، لكن لم يجد سوى بقايا طلبات طعام في علبها.

فاضطر أن يضع ماءً على النار ليُحضّر نودلز سريعة.

وأثناء انتظاره لغليان الماء، دخل تلقائيًا إلى منصة Ocean.

ثم تذكر فجأة بثّ بارك جي هون.

"صحيح…جي هون قال إنه سيبث اليوم أيضًا."

تساءل كم عدد المشاهدين الذين قد يشاهدون بث صديقه.

بدأ يتصفح قائمة البثوث مرتبة حسب عدد المشاهدين.

وكان من المفترض أن يكون اسم "العاطل الأبدي" ضمن البثوث الصغيرة ذات العشرة مشاهدين تقريبًا.

لكن اسمه لم يكن ظاهرًا.

"ماذا؟"

ضيّق كيم وو شيك حاجبيه ومرّر الصفحة قليلًا إلى الأعلى.

وعندها فقط ظهر الاسم المألوف.

"العاطل الأبدي."

لكن موقعه كان غريبًا.

"…أه؟"

اتسعت عينا كيم وو شيك على آخرهما.

[عدد المشاهدين: 571]

"ماذا… هل جنّ الناس؟"

خمسمئة وسبعون مشاهدًا في اليوم الثاني فقط من البث.

"…ما الذي يفعله هذا الوغد بحق السماء؟"

ضغط كالمسحور على زر المشاهدة.

نهاية الفصل~

*****************

2026/05/16 · 4 مشاهدة · 1562 كلمة
نادي الروايات - 2026