الفصل الأول – النظام الروحي
***
لم يولد كازوما تسوكيهارا تحت ضوء النجوم، ولم تحمه الأقدار.
بل وُلد في عائلة صغيرة تحاول النجاة في عالم لا يرحم.
كان الابن الوحيد لأم حنونة وأب بسيط، يعيشان في شقة متواضعة وسط مدينة صاخبة.
كانت أمه، سوزومي، كل شيء بالنسبة له. امرأة رقيقة، تملأ المنزل بدفء صوتها ورائحة طعامها. كل صباح توقظه بابتسامة، وتودّعه إلى المدرسة بكلمات مشجعة. أما والده، فقد كان عاملًا عادياً في مصنع للحديد، يكدّ في العمل، ويعود منهكًا… لكنه كان رجلًا صالحًا في البداية.
كل شيء تغيّر في لحظة واحدة.
في أحد الأيام، بينما كانت سوزومي تمسك بيد كازوما وتعبر الشارع، اجتاحتهم شاحنة فقد سائقها السيطرة.
كان كل ما رآه كازوما هو الضوء الساطع الأمامي، وصوت صراخ أمه وهي تدفعه بعيدًا بجسدها قبل أن تصطدم بها العجلات الثقيلة.
سقط على الأرض، وأمه… لم تنهض.
منذ ذلك اليوم، لم يعد والده كما كان.
غرق في الحزن، ثم في الخمر. تحوّل من أبٍ صامت إلى رجل مدمّر، يصرخ على كل شيء، يضرب الجدران، يبكي في الليل… ويحمّل كازوما كل الذنب.
“لو لم تكن تمسك يدها… لما ماتت!”
تكررت الجملة مرارًا، حتى صدّقها كازوما وهو في عمر الحادية عشرة.
لم يعد البيت منزلًا، بل زنزانة من الجليد والضرب والإهانات.
وفي بعض الأيام، يُجبره على العمل في مغسلة الحي أو توصيل الطلبات، ليشتري بها الوالد زجاجات الخمر.
كان ينهار كل ليلة على سرير بلا وسادة، يفكر… هل هذه هي الحياة التي يجب أن أعيشها؟
لكنه لم يكن يعرف أن النهاية أقرب مما يظن.
في مساء بارد، عاد إلى المنزل متعبًا، يحمل بعض الطعام الرخيص في كيس.
وجد والده يجلس على الأرض، محاطًا بزجاجات فارغة ونظرة قاتمة في عينيه.
قال بصوت خافت:
“أنت السبب… كل شيء بسببك… أنت لعنة هذه العائلة.”
لم يتحرك كازوما، تعوّد على هذا الكلام.
لكن هذه المرة، لم يكن مجرد كلام.
وقف الأب مترنّحًا، رفع يده التي كانت تُمسك بزجاجة زجاجية ثقيلة… وتقدّم.
“لو لم تولد… لما فقدت زوجتي.”
وقبل أن يتمكن كازوما من قول أي كلمة، سقطت الزجاجة على رأسه بكل قوة.
انكسر الزجاج، وسقط الفتى مباشرة على الأرض، بينما الدم بدأ يتدفق على جبينه.
نظر بعينين نصف مغلقتين إلى السقف المتشقق، وفكر في شيء واحد:
“أمي… هل سأراك الآن؟”
ثم انطفأ الضوء من عينيه.
---
لكن النهاية… لم تكن نهاية.
في مكان آخر، وزمن آخر، وبين أزقة رطبة تفوح منها رائحة الخشب والأمطار…
فتى صغير يفتح عينيه فجأة.
عمره عشر سنوات.
شعره أسود، بشرة شاحبة قليلًا، وعيناه القرمزيتان تلمعان بلون غريب، كأن فيها سرًا لا يفهمه.
تحت عينه اليسرى، وُجدت علامة باهتة تشبه لهبًا صغيرًا، كأنها رسمت هناك منذ ولادته.
تنفّس ببطء، وعيناه تبحثان عن شيء مألوف… لكنه لا يتذكر اسمه، ولا من يكون.
كل ما يعرفه هو أن عائلة بسيطة كانت تعتني به، تقول إنه فتى وجِد مغمى عليه قرب النهر، وقد تبنّوه ومنحوه اسمه الجديد… كازوما.
مرّت سنة كاملة.
حياة بسيطة، مليئة بالدفء.
ضحك، لعب، نوم تحت سقف آمن.
لم يكن يتذكر شيئًا من ماضيه، فقط أحلام غريبة تظهر له أحيانًا: امرأة تبتسم، ظل رجل يصرخ، ضوء أحمر… ودماء.
كان يظنها مجرد كوابيس، إلى أن جاء تلك الليلة.
الليلة التي عاد فيها الظلام ليطرق بابه.
***
كانت ليلة هادئة، والقمر مكتمل في السماء، ينير القرية الصغيرة بضوئه الفضي.
كازوما كان يجلس مع والده بالتبني يتحدثان ويضحكان، بينما والدته بالتبني تُعد العشاء داخل الكوخ الصغير.
كل شيء كان طبيعيًا… أكثر من اللازم.
لكن حين حلّ الظلام، تغيّر كل شيء.
بدأت الكلاب تنبح في الخارج بجنون. الطيور حلّقت مبتعدة، وصوت الهواء أصبح أثقل، كأن هناك شيئًا يزحف من خلف الظلال.
فتح باب الكوخ بعنف، وظهر في المدخل رجل طويل القامة، أبيض البشرة بشكل مخيف، يرتدي ملابس أنيقة تفوح منها رائحة الدم والموت.
نظر إليهم بعينين حمراوين مليئتين بالاحتقار… والاهتمام.
همست والدة كازوما بخوف:
“من أنت…؟”
لكن الرجل لم يرد.
بلمحة، اختفى من مكانه، وفي اللحظة التالية كانت رؤوس العائلة قد طارت من أجسادهم، كأن شيئًا غير مرئي قد اجتاح المكان.
كازوما وقف مذهولًا، جسده يرتعش، أنفاسه تتقطع.
الدماء على وجهه، أجساد عائلته بلا حراك… والموت يتنفس أمامه.
“هؤلاء… لا يهمونني.”
قالها الرجل الغريب، ثم نظر إلى كازوما باهتمام عميق.
“لكنك أنت… شيء آخر.”
اقترب ببطء، ثم أمسك كازوما من عنقه ورفعه بيد واحدة، كأنه لا يزن شيئًا.
“إنك تتحمل نظراتي… وقرب دمي دون أن تحترق أو تصرخ. هذا نادر… ومثير.”
صرخ كازوما وهو يتلوى من الألم، لكن الألم لم يكن من النظرة أو اللمسة… بل من الذكريات.
صوت اصطدام سيارة… وجه أمه المبتسم… يد والده الممدودة بالزجاج… ثم الظلام.
في لحظة، كل شيء عاد إليه.
كل حياته السابقة… اسمه… موته… الكراهية التي دفنها داخله.
“تذكّرت…” همس كازوما، وعيناه تتسعان بصدمة.
في تلك اللحظة، بدأ الغريب بحقن دماء سوداء كثيفة داخل جسده.
كمية مهولة، غير معتادة، كأن الرجل أراد أن يختبر شيئًا فيه.
لكن… شيء آخر كان يحدث داخل كازوما.
بينما الألم ينهش جسده من الداخل، ظهرت نافذة شفافة أمام عينيه، لا يستطيع الرجل الغريب رؤيتها.
> [النظام الروحي – تفعيل قيد التنفيذ]
شحن الطاقة: 64%... 79%... 95%...
كل شيء حول كازوما كان ينهار.
النار اشتعلت في الكوخ. جسده يتمزق من الداخل. دماء غير بشرية تتصارع داخله.
ومع ذلك، الألم الحقيقي لم يكن من الدم… بل من الجروح الخارجية.
وهذا ما أثار دهشة المهاجم.
“حتى الآن… لم تصرخ؟”
قالها بصوت منخفض، ثم ابتسم.
في اللحظة التي اكتملت فيها النسبة أمام كازوما:
> تم التفعيل.
توقفت أنفاسه فجأة، وغابت عيناه عن الوعي، ليس بسبب الدم، بل لأن النظام… اكتمل.
الرجل الغامض – موزان كيبوتسوجي – نظر إليه بصمت، ثم تمتم بصوت منخفض، كأنه لا يخاطب أحدًا:
“ربما… ربما أنت من سيكسر قيد الشمس أخيرًا…”
ثم استدار وغادر، تاركًا الكوخ يحترق، وجسد الطفل الذي بدأ للتو قصته الحقيقية، مغمى عليه وسط الدماء والرماد.
---
في الصباح الباكر فتح كازوما عينيه نظر من حوله وخرج من المنزل بتعبير باهت.
تلاشى الضوء من عينيه واستبدل الفتى النشيط والمتفائل دائما ، بفتى امتلى بكراهية وألم وحزن.
تحت عينه اليسرى العلامة التي كانت اشبة بجرح او حرق ، اصبحت علامة لكراهية ونية قتل للشياطين ، اشبة بشعلة صغيرة مستعدة لاحراق كل شيء من اجل هدف واحد.
[دينغ. تم تعيين مهمة]
[> مرحبًا بك في النظام الروحي.
تم تعيين المهمة الأولى:
ابحث عن "ساكونجي أوروكوداكي" – الهاشيرا السابق للماء.
الموقع: جبل ساجيري.
المكافأة:
1000 نقطة خبرة
1000 نقطة روحية - SP
تقنية مبارزة عشوائية]
---
وصلت للنهاية؟ رهيب!
اكتب تعليق بسيط أو حتى "متابع معك" وخلني أعرف رأيك!
إذا وصلنا 10 تعليقات، أنزل فصل إضافي هدية لكم!
تفاعلكم هو وقودي!