الفصل الثاني – الرحلة إلى المعلّم
نظر كازوما إلى النافذة الشفافة التي ظهرت أمامه، حيث ما تزال الرسالة الأخيرة للنظام الروحي تومض أمامه.
> [تم تعيين المهمة الأولى:
ابحث عن "ساكونجي أوروكوداكي" – الهاشيرا السابق للماء.]
تنهد ببطء، ثم مدّ إصبعه وضغط على زر [قبول المهمة].
في تلك اللحظة، تلاشت النافذة تدريجيًا، وبدأ الواقع يعود بثقله على كتفيه الصغيرين.
توجّه إلى الداخل، حيث لا تزال رائحة الدم تعبق في المكان. جثث والديه بالتبني ملقاة على الأرض، ساكنة، كأن الحياة لم تمر بها يومًا.
بصمت ثقيل، حمل جسديهما واحدًا تلو الآخر، وخرجا بهما من الكوخ. كانت الأرض رطبة والسماء رمادية، وكأنها تشاطره الحزن ذاته.
اختار مكانًا هادئًا تحت شجرة كبيرة قريبة من المنزل، وحفر بيديه حتى تورمت أصابعه. دفنهما هناك، ووضع حجارة فوق كل قبر بعناية، ثم وقف صامتًا يحدّق في التربة الطرية.
“شكرًا… على كل شيء.”
همس بها بصوت خافت، كأنها لن تُسمع إن ارتفعت أكثر.
عاد إلى الكوخ، وقام بمسح آثار الدماء، رغم أن الرائحة بقيت عالقة في الجدران والذاكرة. فتح صندوقًا خشبيًا صغيرًا، وجد فيه بعض النقود، فخبّأها في حقيبة قديمة، ووضع فيها أيضًا بعض الخبز اليابس، قنينة ماء، ورداء احتياطي.
وقبل أن يغادر، نظر إلى الكوخ نظرة طويلة…
رياح خفيفة مرت، حركت شعره الأسود الطويل قليلًا، وانعكست في عينيه القرمزيتين لمعة حزينة، تحتها شعلة الكراهية تزداد وهجًا.
قال بصوت منخفض، حاد:
"لن أنسى… ولن أسامح."
ثم ركض مبتعدًا، دون أن يلتفت.
.
.
.
بعد ساعات من الركض المتواصل عبر الغابات والطرق الترابية، وصل كازوما إلى قرية صغيرة تقع أسفل الجبل.
البيوت متقاربة، بسيطة من الخشب، والدخان يتصاعد من المداخن معلنًا عن حياة هادئة لم تلوّثها المآسي بعد.
حين دخل حدود القرية، لاحظه بعض السكان، وتوقفوا عن أعمالهم لينظروا إليه. طفل بثياب مغبرة، وجه شاحب، وعينان تحملان أكثر من عمره بعشر سنوات.
اقترب رجل مسنّ وسأله بفضول وقلق: "أأنت فتى عائلة [كيتشي] الذي يسكن أعلى الجبل؟"
هز كازوما رأسه، وأجاب بنبرة خافتة: "كانوا عائلتي… لكنهم… ماتوا."
ساد الصمت. تبادل القرويون النظرات، وبعض النساء وضعن أيديهن على أفواههن بدهشة.
اقتربت سيدة ووضعت يدها على كتفه، وقالت بلطف:
"تعال يا بني… يجب أن ترتاح. وجهك شاحب."
وافق بصمت، وتبعها إلى بيت كبير نوعًا ما، حيث اجتمع معه عدد من الرجال والنساء يتحدثون، يتساءلون، ويقترحون.
في وقت لاحق من الليل، وبعد نقاش طويل، رفع زعيم القرية يده وقال: "دعوه ينام الليلة. غدًا نقرر ماذا سنفعل… هو لا يبدو بخطر."
تنهّد كازوما، وأومأ برأسه شكرًا، ثم سار إلى غرفة الضيوف. تمدد على فراش بسيط، وغطى جسده ببطانية خفيفة.
لكن النوم… لم يكن سلامًا.
.
.
.
في ظلام الحلم، رأى أمه.
كانت تبتسم، تحمل يده، تقوده لعبور الشارع… ثم الضوء.
الصرخة.
الدم.
تغير المشهد.
والده، بوجه مشوّه بالكحول والغضب، يرفع الزجاجة ويهوي بها.
ثم مرة أخرى، العائلة الثانية… موزان، النظرة، الجثث… النار.
استيقظ كازوما وهو يلهث، يتصبب عرقًا، ودموعه على وجنتيه. جلس على السرير وهو يرتجف، ووضع يده على وجهه، يحاول نسيان ما رآه.
لكن النسيان مستحيل.
مع الفجر، نهض من الفراش وارتدى حقيبته.
خرج من المنزل بهدوء، حيث كان زعيم القرية ينتظره أمام الباب.
قال الشيخ وهو يحاول أن يبدو حازمًا ولطيفًا في آن: "ألا تريد أن تبقى؟ نحن نرحّب بك."
رد كازوما بعد لحظة صمت: "شكرًا… لكن طريقي بدأ."
لم ينتظر جوابًا، بل أدار ظهره، ومضى في طريقه نحو المجهول.
.
.
.
كان طريق كازوما نحو جبل ساجيري محفوفًا بالصمت.
ركض عبر المسارات الترابية والسهول الخضراء، تمر بجانبه الأشجار كأنها ظلال باهتة. عينيه جامدتان، والتعبير على وجهه خالٍ من أي بشرية… كأن روحه تحجرت.
> "هل هذا ما أنا عليه الآن؟ مجرد وعاء للحقد؟"
كان يفكر كثيرًا… أفكار داكنة أحيانًا، حادة، مشوشة. لكنّها لا توقف خطواته.
على أطراف إحدى القرى الصغيرة، توقف وسأل مجموعة من الرجال يجلسون بجوار عربة خشبية: "عذرًا… كيف أصل إلى جبل ساجيري؟"
نظر إليه أحدهم بدهشة، ثم أشار بإصبعه نحو الشرق: "هناك، خلف ذلك الوادي… لكن انتبه، الليل قاسٍ في هذه المنطقة."
شكرهم بصوت خافت، واستعد للرحيل، لكن أحدهم ناداه: "انتظر، يا بني! الليل اقترب، هل لديك مكان للمبيت؟"
رغم التردد، وافق كازوما. أُعطي غرفة صغيرة في نُزل ريفي. ورغم إصراره على الدفع، رفض الجميع أخذ المال.
حتى السيدة التي قدمت له الطعام، قالت مبتسمة:
"نحن لا نأخذ مالاً من الأطفال الوحيدين… الحياة صعبة بما يكفي."
جلس يأكل ببطء، وبدا قلبه يلين قليلًا، كأن دفء الطعام قد تسلل إلى داخله.
> "ما زلتُ إنسانًا… البشر ليسوا أعدائي… الشياطين فقط."
في تلك الليلة، نام كازوما دون كوابيس.
.
.
.
بعد يومين من السير المتواصل، وقف كازوما أخيرًا عند سفح جبل ساجيري.
الغروب بدأ يرسم السماء بدرجات برتقالية وقرمزية.
حدّق في الجبل، وتردد لأول مرة منذ أن غادر الكوخ.
> "قد يكون في الأعلى شيطان… وربما أموت الليلة."
لكن حتى الخوف لم يكن كافيًا ليوقفه.
"إن مت، فليكن ذلك على الطريق الصحيح."
قالها لنفسه، وبدأ بالصعود.
الطريق كان قاسيًا، ومليئًا بالأصوات الغريبة التي كانت تجعله يتوقف ويتوارى خلف الأشجار كل بضع خطوات.
تحرك كظل، حذرًا، متيقظًا… لكن لا شياطين ظهرت.
وحين وصل أخيرًا إلى كوخ خشبي قديم وسط الغابة، وقف يحدق فيه بعينيه المليئتين بالعزم.
"هذا هو المكان… أوروكوداكي ساكونجي."
تقدّم نحو الباب ورفع يده ليطرقه، لكنه توقف فجأة.
صوت!
من خلف المنزل!
توجه فورًا بحذر نحو مصدر الصوت، وهناك شاهده… فتى بشعر أسود وأحمر، ويرتدي هاوري مميزًا ذو مربعات خضراء وسوداء.
كان كامادو تانجيرو، يتمرن على قطع الصخور بسيف نيتشيرين في يده.
وفجأة، انقضّ عليه رجل مقنّع بقناع "أوني" أحمر، وأطاح به أرضًا بضربة دقيقة، لكن غير قاتلة.
كان ذلك هو ساكونجي أوروكوداكي، الهاشيرا السابق للماء.
من خلف القناع، حدق بكازوما طويلاً، ثم قال بنبرة هادئة:
"وما الذي جاء بك إلى هنا، أيها الفتى؟"
وقبل أن يتمكن كازوما من الرد، ظهرت نافذة النظام أمام عينيه:
> [تم إنهاء المهمة بنجاح.]
[تم منحك مهارة: "أسلوب القطع الساكن – المستوى: مبتدئ."]
تصنيف المهارات القتالية:
• مبتدئ – القدرة على التحكم بأساسيات التقنية.
• متوسط – إتقان الحركة ضمن ظروف متعددة.
• محترف – استخدام المهارة بمرونة هجومية ودفاعية.
• معلم – الإبداع داخل إطار التقنية وتطويرها.
• سيد – انسجام تام بين الجسد والمهارة، بدون تفكير واعٍ.
• محرم – تقنيات نادرة، موروثة أو مكتسبة بصعوبة، ذات تأثير خارق يفوق التصنيف البشري.
> [اسم المهارة: أسلوب القطع الساكن – المستوى: مبتدئ]
وصف: تقنية تعتمد على تركيز الحركة في لحظة واحدة دون تردد، تُستخدم لقطع الخصم بضربة دقيقة وسريعة. تتطلب هدوءًا تامًا ووضوحًا في النية.
كازوما نظر إلى الرسالة، ثم أعاد نظره إلى ساكونجي، وقال بنبرة قوية:
"أريد أن أتعلم… أريد أن أقاتل الشياطين!"
لمعت عيون القرمزية بكراهية لا تنتهي واظهر تعبير الهادئ رغم هجوم اوروكوداكي عليه والم يده الذي احكم هاشيرا الماء قبضتة عليها.
نظر اليه تانجيرو بشفقة وتعاطف واراد التدخل ولكنه قرر الصمت.
نظر اليه اوروكوداكي بصمت وعينيه لمعت كمن وجد كنز.
---
وصلت للنهاية؟ رهيب!
اكتب تعليق بسيط أو حتى "متابع معك" وخلني أعرف رأيك!
إذا وصلنا 10 تعليقات، أنزل فصل إضافي هدية لكم!
تفاعلكم هو وقودي!