الفصل الرابع: ايام التدريب

كان الضباب الليلي يتمايل بين الأشجار مثل شبح أبيض، بينما جلس كازوما أمام الصخرة التي شقها قبل أسبوعين. أصابعه تمر بخفة على الشق الذي أحدثه بسيفه الخشبي، وكأنه يقرأ قصة معركته مع الحجر. صوت خطوات خفيفة اقتربت من خلفه، لكنه لم يلتفت. كان يعرف من هو.

"لقد أتقنت الشكل العاشر اليوم." قال أوروكوداكي بصوته الأجش المعتاد، واقفاً خلفه كظل في الليل.

كازوما أومأ برأسه، عيناه لا تزالان مثبتتين على الصخرة. "تانجيرو لا يزال عند الشكل السادس. لن أتركه يتخلف."

ساد صمت طويل قبل أن يجلس المعلم القديم بجانبه على الأرض الرطبة. "التعلم السريع موهبة، لكن انتظار رفيقك... هذه قوة مختلفة."

أدار كازوما وجهه نحو الأفق حيث كانت أشجار الغابة تلامس السماء المظلمة. "ربما... لم أعد أريد أن أكون مجرد قاتل شياطين. أريد... ألا أكون وحيداً في هذه الرحلة."

في صباح اليوم التالي، وقف الاثنان على ضفة النهر الصغير، أعينهما مغطاة بقطع قماش سميكة. أوروكوداكي وقف على صخرة عالية وهو يصرخ بتعليماته: "الماء يتنفس مثل الكائن الحي. اسمعوا أنفاسه، اشعروا بدقات قلبه!"

تانجيرو خطا بحذر، ثم تعثر فجأة فوق جذر شجرة قديم. "آه! لقد ابتلعت ماءً... وضفدعة!" صرخ وهو يبصق في الهواء.

على بعد خطوات، توقف كازوما عن تقدمه، ثم عاد أدراجه نحو الصوت. مد يده وسحب رفيقه من الوحل الذي غاص فيه حتى الركبتين. "إذا مت غرقاً قبل الاختبار، سأقتلك بنفسي."

أزال تانجيرو قطعة القماش عن عينيه وهو يضحك، الماء يتقطر من شعره الأسود. "لا تقلق! سأحرص أن أموت بطريقة أكثر بطولية!"

في المساء، بينما كانا يجلسان أمام النار، لاحظ تانجيرو كيف أن أنفاس كازوما أصبحت أكثر انتظاماً وقوة. "ما هذا السر وراء تقدمك السريع؟ هل وجدت عشبة سحرية في الغابة؟"

أدار كازوما سيفه الخشبي بين يديه، ابتسامة خبيثة تلوح على شفتيه. "سرّي هو أنني لا أضيع وقتي في محاربة الضفادع."

"هيه! لقد تحسنت اليوم، سقطت مرتين فقط!"

"وكان التمرين يتطلب ثلاث سقطات كحد أدنى."

انفجر الاثنان في ضحك، وشعلة النار تنعكس في عيونيهما. في تلك اللحظة، شعر كازوما بشيء غريب - شيء دافئ وغريب - كأنه وجد أخاً بعد عمر من الوحدة.

في اليوم السابع، حط غراب أسود ضخم على حافة النافذة، رسالة مربوطة بساقه. أوروكوداكي أخذ الرسالة بيده المتشققة من السنوات، عيناه تومضان خلف القناع وهو يقرأ. "الاختبار... بعد أسبوع."

ترك الجملة تعلق في الهواء مثل سيف معلق. كازوما لم يقل شيئاً، فقط نهض وتوجه إلى ساحة التدريب. طوال ذلك اليوم واليوم الذي يليه، كان يمكن رؤيته وهو يكرر الحركات بلا توقف، حتى أن عرقه بدأ يحفر أخاديد صغيرة في الأرض تحته.

في الليلة الأخيرة قبل الرحيل، وقف كازوما على حافة التل، سيفه الحقيقي - الذي منحه إياه أوروكوداكي في ذلك الصباح - معلقاً على ظهره. القمر كان بدراً، يلقي بضوء فضي على الغابة كلها.

سمع خطوات خفيفة تقترب من خلفه. "آسف إذا كنت سبباً في تأخرك." قال تانجيرو وهو يقف بجانبه، نظراته تتجه نحو الأفق أيضاً.

هز كازوما رأسه، عيناه لا تزالان على القمر. "السباق الحقيقي لا يقاس بمن يصل أولاً... بل بمن يصل وهو لا يزال إنساناً."

ابتسم تانجيرو، ثم مد يده. "إذن لنذهب لنصبح قتلة شياطين... معاً."

في تلك اللحظة، بينما كانت أيديهما تتلامس تحت ضوء القمر، سمعا صوتاً غريباً يأتي من الغابة - صوت يشبه ضحكة مكتومة ممزوجة بزئير حيوان مفترس. ظل أسود تحرك بين الأشجار، ثم اختفى. كان الاختبار قد بدأ قبل الموعد المحدد.

~~~

وصلت للنهاية؟ رهيب!

اكتب تعليق بسيط أو حتى "متابع معك" وخلني أعرف رأيك!

إذا وصلنا 10 تعليقات، أنزل فصل إضافي هدية لكم!

تفاعلكم هو وقودي!

2025/04/22 · 40 مشاهدة · 551 كلمة
نادي الروايات - 2026