الفصل الخامس: رحلة قصيرة
كان الصباح مشرقًا بطريقة مزعجة، من ذلك النوع الذي تشرق فيه الشمس وكأنها تقول لك: "استعد للعذاب!"
كازوما شد حزام سيفه، نظر لتانجيرو الواقف بجانبه، ثم نظر للطريق الطويل الممتد بين الغابات والتلال.
"أنت متأكد أن هذا هو الاتجاه الصحيح؟"
"نعم!" رد تانجيرو بحماس، وهو يحمل خريطة مرسومة بخط يد أوروكوداكي – التي بدا وكأنها رُسمت من قِبل طفل يستخدم قدميه للرسم.
"لكن الخريطة مقلوبة." أشار كازوما وهو يقلب الورقة.
"أوه..."
وهكذا، بدأ الاثنان رحلتهما إلى الجبل.
في البداية، بدا الأمر كرحلة ممتعة: العصافير تزقزق، الشمس تداعب أوراق الأشجار، وتانجيرو يغني أغنية غريبة عن الفحم.
"هل... هل هذه أغنية شعبية؟"
"لا، ألّفتها للتو! تقول: 'يا فحم، يا ناعم، لا تحرق قدميّ في المنام!'"
"هذه ليست أغنية. هذا تحذير صحي."
لكن، بعد دقائق، بدأ الظل يتسلل بين الأشجار. صوت خربشة غامض تردد من بين الأغصان. كازوما توقف فجأة، يده على مقبض سيفه.
"هل سمعت ذلك؟"
"ربما كان سنجاباً..."
ثم قفز سنجاب بحجم كلب صغير أمامهما، يحمل فطراً في فمه وعيونه كأنها شاهدت نهاية العالم.
"أوه... هذا ليس سنجاباً طبيعياً."
ركضا.
بعد ثلاث ساعات من المشي في الاتجاه "الخاطئ الصحيح"، وجدا نفسيهما في وادٍ ضيق محاط بالصخور، حيث قرر تانجيرو أن يتسلّق ليحصل على نظرة أوضح.
بعد عشر دقائق، سقط.
"رأيت الغابة... من الأعلى... وبطريقة مؤلمة."
كازوما لم يساعده على النهوض، بل جلس بجانبه وهو يضحك. "هذه كانت قفزة محترمة. هل كنت تقلد الطيور؟"
"كنت أحاول أن أكون مفيداً!"
"وكانت النتيجة أننا ضائعون ومكسورون. تهانينا."
أخيرًا، وجدا جدولًا صغيرًا. قررا التخييم بجانبه مؤقتًا. كازوما بدأ بجمع الحطب، بينما تانجيرو حاول إشعال النار.
"أووووه لا! دخان! كثير من الدخان!"
"هل طبخت الغابة؟"
"لا! نسيت أن أخرج ورقة التعليمات من تحت الحطب!"
الدخان جذب مخلوقًا غريبًا: خنزير بري، بقرنين صغيرين، عيونه تلمع بالتهديد.
كازوما وتانجيرو وقفا متجمدين. الخنزير تقدم خطوة... ثم سقط على جنبه.
"... هل مات؟"
"لا... إنه نائم؟!"
وبالفعل، بدأ الخنزير في الشخير. تانجيرو اقترب منه ببطء، ثم جلس بجانبه.
"أعتقد أننا وجدنا مرشد الطريق."
"أو وجبة غداء."
"لا تقل ذلك أمامه!"
مع اقتراب الغروب، وصلا أخيرًا إلى قمة تل مرتفعة. من هناك، ظهرت أمامهم ملامح الجبل الذي سيخوضون فيه الاختبار.
كان ضخمًا، كثيف الأشجار، مظلمًا حتى تحت ضوء الشمس. بدا وكأنه يبتلع الضوء نفسه.
تانجيرو شهق بدهشة، بينما كازوما شد قبضته على سيفه.
"هذا هو المكان."
"هل تشعر بشيء؟"
"نعم... أشعر أنني بحاجة لدورة مياه."
"كازوما!"
في تلك الليلة، خيّما تحت شجرة كبيرة، بجانب نار صغيرة تحترق بهدوء. الغراب الذي أرسل الرسالة ظهر مرة أخرى، راقبهم بصمت، ثم نقر الأرض ثلاث مرات وغادر.
"هل... هل هذا نوع من التحذير؟"
"أو ربما كان يعد كم مرة أغمي علينا في الطريق."
ضحكا معاً، رغم الخوف الذي بدأ يتسلل إلى صدورهما. لكن قلب كازوما كان أكثر هدوءاً من أي وقت مضى. لم يعد يخشى الطريق، ولا الجبل، ولا حتى الموت.
طالما أن تانجيرو يسير بجانبه، فلن يكون الطريق مظلمًا أبدًا.
---
وصلت للنهاية؟ رهيب!
اكتب تعليق بسيط أو حتى "متابع معك" وخلني أعرف رأيك!
إذا وصلنا 10 تعليقات، أنزل فصل إضافي هدية لكم!
تفاعلكم هو وقودي!