الفصل الأوّل: لست مثليًّا
تساقط المطر كما لو أنّ أحدهم في السماء قد قرّر أخيرًا أن يتخلّى عن تماسكه.
وقف ليون عند حافة السطح، قميصه مبتلّ، هاتفه معطَّل، وأمله مدفون منذ زمن بعيد تحت ست طبقات من السخرية والندوب النفسية.
كان من المفترض أن يكون هذا المكان ملاذه للتفكير. أرضًا مرتفعة، وركنًا هادئًا لطرح الأسئلة عن الحياة، أو للتفكير في ترك المدرسة، وربما الصراخ في الفراغ مثل أيّ مراهق مكتوم المشاعر.
لكن الفراغ... كان له خططه الخاصة.
صرّ الباب الصدئ خلفه.
"يا إلهي... أرجوك، ليس هو."
جاء الصوت—سلسًا وغبيًا في آن واحد: "يوو... دائمًا تأتي إلى هنا عندما تكون متأمّلًا. بصراحة، الأمر يبدو جذّابًا."
التفت ليون ببطء شديد، ونظرة وجهه وحدها كفيلة بأن تقتل المحاصيل.
هناك كان—ديفون. أخوه غير الشقيق منذ ثلاثة أشهر. يرتدي قميصًا مفتوحًا يكشف أكثر ممّا تسمح به اللياقة، وابتسامة تصلح أن تُدرج في قائمة مراقبة حكومية.
شعر ليون أنّ روحه تحاول مغادرة جسده.
"أنت مجددًا؟" تمتم بغيظ.
استند ديفون إلى الدرابزين بجانبه، قريبًا أكثر مما ينبغي. "لا تتظاهر بأنك غير سعيد لرؤيتي."
أجاب ليون ببرود: "أكون أسعد عندما أصاب بالتسمم الغذائي."
ابتسم ديفون بلامبالاة. "لديك هالة 'البطل المتأذّي نفسيًا' اليوم... غامضة جدًا. أحبّ ذلك."
حدّق به ليون كأنّه زعيم نهائي لم يتوقّع أحد مواجهته. "أتدري ما أحب أنا؟ الخصوصية. هل سمعت عنها من قبل، أم أنّ والديك ربّاك في حضن الآخرين؟"
انفجر ديفون بالضحك. "لسانك حاد، يا ليون. أراهن أنّ استخدامه كما يجب سيكون ممتعًا."
ارتجفت عين ليون.
"أنت تغازلني... مرة أخرى."
ردّ ديفون ببرود: "أنا أغازل الجميع. لكنك الوحيد الذي يجعل الأمر ممتعًا."
زمجر ليون: "أنا أخوك غير الشقيق، ولا أحب الرجال."
لكن ديفون تجاهل نصف الجملة وكأنّه واثق أنّ ليون سيلين يومًا ما. "لا يهم إن كنا وُجدنا في زمنين مختلفين. منذ أن تزوّج أبوك أمي أصبحتُ جزءًا من هذه العائلة. هذا وحده يجعل الأمر غريبًا. محاولة جعله أكثر غرابة جريمة في ثلاث دول، وفضيحة أخلاقية في البقية."
تنهد ديفون بتمثيل مسرحي. "أنت تقول هذا الآن، لكن في كل أفضل القصص—"
قاطعه ليون مهددًا: "أكمل الجملة وسأدفعك من هذا السطح."
دوّى الرعد فوقهما، كأنّ الكون وافق على تهديده.
أدار ليون رأسه نحو المدينة. المطر التصق بشَعره، وأخفى نصف ملامحه. جيّد. يمكنه التظاهر بأن ديفون غير موجود. يمكنه النجاة من نهاية العالم إن لزم الأمر. كل ما عليه فعله هو—
صوت تحطّم.
شَقّ البرق السماء.
اندفع الألم في كل عصب كما لو أنّ السماء صفعته. ارتفعت قدماه عن الأرض، وكل شيء صار أبيضَ ساطعًا.
في الخلفية، دوّى صراخ ديفون: "ليييييووون—!"
بالطبع، سيتجاوز المحنة. فكر ليون بمرارة. ذلك المنحرف يملك درع الحبكة.
ثم... لا شيء.
صمت. ظلام. ليس النوع الشعري المليء بالنجوم المتلألئة في فراغ الكون. بل سوادٌ قاتم، جاف، فارغ... وممل.
كان ليون موجودًا—أو شيء قريب من ذلك—لكن جسده لم يعد كذلك. لا يدين، لا ساقين، لا زمن، ولا حتى الارتعاش المألوف للقلق الوجودي.
فقط... أفكار.
والتي، كما يبدو، كانت خطأً فادحًا من الكون.