الفصل 338: روسين

كان ترافالغار هو من كسر الصمت، مجيباً على السؤال الذي ظل عالقاً طوال الوقت.

قال بصوتٍ ثابت: "كنتُ أفكر، في كل ما يحيط بي، في هذا العالم، فيما يحدث لي". لم تُفارقها نظراته، ثم أضاف: "وأنتِ أيضاً، إلى حدٍ ما".

استقرت الكلمات بينهما.

وتابع قائلاً: "لهذا السبب أنا هنا. في سالكا. الرسالة تقول إن هناك شيئاً ما هنا."

لم يحدث شيء بعد ذلك.

بقيت المرأة المحجبة جالسةً بجوار النافذة، ساكنةً كما كانت منذ اللحظة التي شعر فيها بوجودها. لم يكن الصمت الذي أعقب اعترافه ثقيلاً، بل كان متعمداً، ممتداً كأنفاسٍ محبوسة.

زفر ترافالغار ببطء.

أرخى ماليديكتا قبضته، ثم تلاشى إلى طاقة سحرية، واختفى النصل دون صوت أو أثر وهو يعود إلى مخزونه. استدار مبتعدًا عن النافذة وعاد نحو السرير، بخطوات متأنية. عندما وصل إليه، جلس منتصب القامة، ويداه مستريحتان على ركبتيه كما لو كان يطمئن.

انتظر.

لم تنطق المرأة المحجبة بكلمة.

بقي ترافالغار جالساً، ويداه لا تزالان على ركبتيه، وكتفاه مسترخيتان لكنهما ثابتتان. طال الصمت أكثر من ذي قبل، وهذه المرة لم يدعه يمر دون رد.

سأل بصوتٍ خفيض، خالٍ من الغضب، يحمل في طياته إرهاقًا مُتأججًا بالترقب: "إذن لماذا الآن؟ لماذا قررتِ الظهور الآن؟" ظلّت نظراته مُثبّتة عليها. "هل فعلتُ ما طلبتِ مني؟ هل أنا أخيرًا... مُؤهّل؟" تلا ذلك صمتٌ قصير، بينما استقرّ تنفّسه. "بعد عامٍ كامل، هل ستُعطيني الإجابات التي كنتُ أنتظرها؟"

لم يكن في نبرته أي اتهام. ولا مرارة. فقط ثقل الزمن والإصرار الهادئ لشخص وصل إلى نهاية الدوران في دوائر مفرغة.

لم تُجبه بكلمة، ولا بأي إيماءة مفاجئة. تغير الصمت فجأةً مع ارتفاع يديها ببطء وتأنٍ، وشعر ترافالغار بضيق المكان حول تلك الحركة وحدها. ظلت نظراته مثبتة عليها، وعيناه الزرقاوان الداكنتان لا ترمش، تتابع كل حركة صغيرة كما لو كان يخشى أن يُخلّ إبعاد نظره ولو للحظة بالتوازن الهش الذي نشأ بينهما.

وصلت أصابعها إلى الحجاب.

رفعت الحجاب شيئًا فشيئًا، ليس على عجل، وكأن لكل جزءٍ منه وزنه الخاص. ظهر ذقنها أولًا، شاحبًا وناعمًا، ثم فم صغير في خط هادئ غامض. تلاه أنف رقيق، يكاد يكون من الخزف في شكله، شديد الرقة لدرجة يصعب معها تصديق أنه وليد الصدفة. عندما ارتفع الحجاب أكثر، انكشفت عيناها أخيرًا - سوداوان تمامًا، خاليتان من أي لون مرئي، كعمق بلا انعكاس. كان من المفترض أن تبدو فارغة. لكنها بدلًا من ذلك، كانت آسرة بشكل غريب، تجذب انتباهه إلى الداخل بدلًا من أن تطرده، كأنه يحدق في فراغ هادئ ينظر إليه.

انزلق الحجاب لأعلى، وانسدل شعرها بحرية. أسود، قاتم كشعره، مستقيم وطويل، يُحيط بوجهها بشكل طبيعي، مُفرق من الجانبين كما لو أنه كان دائمًا على هذه الحال. وفي وسطه وردة سوداء وحيدة، مثبتة بعناية.

شيء ما تغير بداخله.

لم يتوقع ترافالغار هذا. لا وجهها. ولا حقيقتها. لقد تخيّل إجابات، وأصواتًا، وتفسيرات، لكنه لم يتخيّل ملامحها قط، ولم يتخيّل أبدًا ثقل رؤيتها كاملةً، وقد زالت عنها المسافة التي فرضها الحجاب. للحظة وجيزة، تلاشت الأسئلة التي كانت تدور في ذهنه، وحلّت محلها مشاعر خامّة وغير مستعدة.

ثم تكلمت.

"مساء الخير أيها الوريث الملعون."

لم يكن صوتها كما كان من قبل. بدون الحجاب، كان أكثر رقةً، يكاد يكون لطيفًا، يحمل حلاوةً هادئةً تتناقض بشدة مع الكلمات نفسها. بات الأمر واضحًا الآن - لم يُخفِ الحجاب وجهها فحسب، بل أخفى صوتها وحضورها، مُغيرًا طريقة وجودها أمامه.

ولأول مرة، لم يكن ترافالغار يستمع إلى لغز فحسب.

كان ينظر إليها مباشرة.

انتشل ترافالغار نفسه من السكون الذي سيطر عليه، واستجمع أنفاسه قبل أن يتكلم. لم تفارق نظراته وجهها المكشوف.

قال بصوتٍ ثابتٍ لكن حازم: "لا تُناديني بهذا الاسم، الوريث الملعون". هزّ رأسه قليلاً. "لا أعرف حتى ما معناه. ما لم تُشرحه لي شرحاً وافياً، فلن أقبله".

ولأول مرة منذ أن كشفت عن نفسها، تغير تعبير وجهها. لم يكن مفاجأة، بل كان أقرب إلى التفكير.

قالت بصوت خافت: "أنا آسفة. أجل... كنت أتمنى أن تنضج أكثر قبل هذا." حدّقت فيه بنظرة غامضة. "لكن الدنيا لا تنتظر أحدًا. سنتحدث عن هذا لاحقًا."

توقفت للحظة، ثم أمالت رأسها قليلاً.

ثم تابعت قائلة: "قبل ذلك، إذا كنا سنخوض حديثًا مطولًا - وسيكون طويلًا وجادًا - فأفضّل أن تناديني باسمي." ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، تكاد تكون مرحة. "المرأة المحجبة ليس لقبًا مناسبًا."

رمش ترافالغار، وقد فوجئ بذلك.

"...كيف عرفت أنني ناديتك بذلك؟" سأل.

اتسعت ابتسامتها قليلاً بما يكفي لتكون ملحوظة. أجابت: "أنت تقولها أحياناً، همساً".

كان وقع ذلك أقوى مما توقع.

استقام لا شعورياً، وشعر بشعورٍ بالانكشاف يتسلل إلى عموده الفقري. "هل هذا يعني أنك كنت تراقبني؟"

أجابت دون تردد: "نعم، لأتأكد من أنك بخير". رفعت كتفها قليلاً. "ليس دائمًا. ليس عن قرب. ولا أبدًا بشكل مباشر". خفتت نظرتها للحظة. "في السابق، لم أكن أستطيع. كانت مخلوقات الفراغ ستلاحظ. لكن الآن..." التقت عيناها بعينيه مجددًا. "لقد تخلصت منهم أخيرًا. لم يعودوا قادرين على رصدي. لقد استغرق الأمر وقتًا".

ثم قالتها أخيراً.

"اسمي روز."

ترك ترافالغار الاسم يستقر للحظة قبل أن يكرره بهدوء، وكأنه يحدث نفسه.

"وَردَة..."

رفع نظره إليها، متفحصًا كيف يبدو عليها الآن وقد وقفت هناك دون حجاب. قال بعد صمت: "معناه وردة". ثمّ نظر سريعًا إلى الزهرة السوداء المنسوجة في شعرها. "هل هذا هو سبب ارتدائكِ له؟"

بدت وكأنها فوجئت بذلك حقاً. قليلاً فقط. يكفي أن يظهر ذلك عليها.

"هذا أول سؤال تسألينني عنه؟" قالت روزين بنبرة مفاجأة خفيفة. ثم أومأت برأسها. "نعم، إنه اسمي." لمست أصابعها الوردة برفق. "التي أهدتني إياها أمي."

أومأ ترافالغار برأسه إقراراً بالأمر، وخف التوتر في كتفيه بطريقة لم يلاحظها حتى اختفى تماماً.

قال ببساطة: "أنا سعيد، لأنني أخيراً عرفت اسمك". تردد قليلاً، ثم أضاف بنبرة جافة تقريباً: "كنت سأقول وجهاً، لكن هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها فعلاً".

لم ترد روسين على الفور، لكن الصمت بينهما لم يعد ثقيلاً. بل أصبح منفتحاً.

لم تكن هناك إجابات بعد. لم تكن هناك تفسيرات جاهزة للتقديم. لكن شيئًا ما قد تغير على أي حال. لقد اختفت المسافة التي كانت تميز لقاءاتهم، ومعها اختفت الأقنعة.

2026/06/01 · 8 مشاهدة · 922 كلمة
نادي الروايات - 2026