الفصل 341: محادثة ضرورية [III]
شعر ترافالغار بأن الغرفة غريبة عليه، وكأن شكلها قد تغير دون أن ينتبه. وقف هناك بلا حراك، وقفته غير متزنة قليلاً، وكتفاه متوترتان بطريقة توحي بعدم التوازن لا بالغضب. لم يكن بداخله شيء متفجر، ولا شيء حاد بما يكفي لكسر الصمت. ما ساد بدلاً من ذلك هو سكون أجوف، كصوت ابتلعه ضباب كثيف. تجولت عيناه بلا هدف، تستقر على الأشياء ثم تبتعد عنها، عاجزة عن الثبات لفترة طويلة.
راقبه روسين بهدوء قبل أن يتكلم.
سألته: "هل أنت بخير؟"
لم يكن في صوتها أي إلحاح أو رقة تهدف إلى التهدئة. كان سؤالاً بسيطاً، طُرح بوضوح، كما لو كانت تتحقق مما إذا كانت الأرض لا تزال متماسكة تحته.
رمش ترافالغار ببطء مرة واحدة، ثم أدار رأسه نحوها. استغرق الأمر لحظة حتى استقرت نظراته، كما لو أن أفكاره كانت متأخرة عن حركته. عندما نظر إليها أخيرًا، بدا في عينيه شيء من التباعد، شيء من عدم الاستقرار لا علاقة له بالخوف.
قال بعد صمت: "لا أدري". بدا صوته أخفض من المعتاد، خشنًا بعض الشيء. بحث عن الكلمات المناسبة، ثم أطلق زفيرًا هادئًا. "أشعر... بالفراغ. هذا أقرب ما يمكنني وصفه". عبس قليلًا. "ليس ألمًا، وليس ذعرًا أيضًا. ببساطة لا أستطيع تسميته".
كان الاعتراف معلقاً بينهما، ثقيلاً في افتقاره للدراما. لم يكن حزناً يفيض، ولا إنكاراً يشق طريقه للخروج. كان غياباً، واضحاً ومقلقاً، كأنك تدخل مكاناً مألوفاً وتدرك أن شيئاً أساسياً قد أُزيل دون أن يترك أثراً.
لم تقاطعه روسين. وعندما تحدثت، خفّت حدة تعابير وجهها، لكن ليس شفقةً. كان هناك ضبطٌ للنفس في نظرتها إليه، توازنٌ دقيق بين الفهم والعزم.
قالت بهدوء: "كان من الصعب سماع ذلك، ولم يكن ليحدث غير ذلك أبدًا". وظلت نظرتها ثابتة. "هذا شيء أردتَ معرفته، لقد طلبتَ الحقيقة".
توقفت للحظات، ثم تابعت حديثها بنبرة لم تتغير.
"لكن لا يمكنكِ السماح لنفسكِ بالانهيار هنا. ليس الآن." لم تُفارق عيناها عينيه. "العالم غير مستقر. كل شيء يتحرك بسرعة كبيرة، ولن يتباطأ من أجلكِ." لم ترفع صوتها، ولم تُلحّ. "ليست هذه لحظة يمكنكِ فيها تحمل الانهيار."
لم يكن في كلامها أي قسوة. لم يكن فيها أي حكم. فقط ذكرت التوقيت كحقيقة.
استمع ترافالغار في صمت. لم يجادل. ولم يومئ برأسه أيضاً. بقي الفراغ مكانه، لا يتأثر بالتطمينات ولا بالمنطق، مستقراً فيه كثقل هادئ لم يقرر بعد إلى أي مدى سيغوص.
لقد ظهرت الحقيقة.
أطلق ترافالغار زفيرًا بطيئًا واتكأ للخلف، ثم ترك نفسه يسقط تمامًا على السرير. انخفضت المرتبة تحت وزنه بنعومة خفيفة، فامتصته دون مقاومة. لم يكلف نفسه عناء تعديل وضعيته. استلقى هناك يحدق في السقف، وعيناه مثبتتان على نقطة لا تهمه، كما لو أن التركيز وحده كفيل بمنع أفكاره من التشتت أكثر.
"إذن لم أكن موجوداً على الأرض أبداً."
تجلّى الإدراك هذه المرة بوضوح تام، دون صدمة. لم يكن مفقودًا. لم يكن ميتًا. لقد أُزيل تمامًا لدرجة أن فكرة الغياب لم تعد قائمة. لم يتبقَّ أي مكان، ولا أثر له حيث كان. حياة مُحيت تمامًا حتى أن العالم نفسه تأقلم، بسلاسة ودون مبالاة.
انقبض صدره، ثم استرخى مرة أخرى.
لم يحدث شيء بعد ذلك.
لم تذرف عيناه دمعة، ولم يشعر بوخزة في عينيه، ولم يشعر بذلك الضغط المألوف الذي كان ينذره عادةً باقتراب فيضان مشاعره. أزعجه ذلك أكثر من الحقيقة نفسها. كان الثقل حاضرًا، لا لبس فيه، جاثمًا في ذهنه، لكن جسده رفض الاستجابة له. كان الأمر أشبه بالوقوف أمام هاوية سحيقة لا يشعر فيها إلا بنسيم خفيف.
"إذن هذا كل شيء"، فكر. "لا يوجد مكان للعودة إليه".
لا عائلة تنتظره. لا والدان يراهما مجدداً. لا بيت، لا غرفة، لا عالم يقف فيه ويقول إنه كان ينتمي إليه يوماً ما. كل الروابط التي كوّنها في تلك الحياة قد انقطعت بطريقة لا يمكن حتى الحداد عليها كما ينبغي، لأن الحداد يتطلب ترك شيء وراءه.
لم يبقَ الآن سوى هذا.
هذا الجسد. هذا الاسم. هذا التاريخ الذي يتذكره الآخرون في هذا العالم.
فكر قائلاً: "ترافالغار دو مورغان، هذا هو الوحيد."
بدأ ضغط خفيف يتراكم خلف عينيه، ببطء وثبات، ينتشر عبر صدغيه. شعر بأفكاره متزاحمة، متداخلة، تتدافع بلا هدف. معلومات كثيرة، استنتاجات عديدة تتوالى دفعة واحدة. ضغط لسانه على سقف فمه وزفر مجدداً، مُهدئاً تنفسه بينما اشتد الشعور ليتحول إلى صداع.
أدرك قائلاً: "لم أسمح لنفسي بالانكسار قط".
لم يحدث ذلك منذ مجيئه إلى هذا العالم. ولا مرة واحدة. في كل مرة هدد شيء ما بإغراقه، استمر في الحركة، واستمر في العمل، واستمر في البقاء على قيد الحياة. لم يكن لديه وقت للتوقف والتأمل فيما يشعر به. لطالما جاء التأمل في المرتبة الثانية، مُهمَلًا بفعل الضرورة، والخطر، والحاجة المُلحة للبقاء على قيد الحياة.
ربما كان هذا هو السبب في أن الأمر بدا على هذا النحو.
قرر قائلاً: "غداً، إلى حقول الصيد".
استقرت الفكرة في ذهنه بسهولة أكبر من أي شيء آخر. حركة. عنف. شيء مادي ومباشر. مكان يكون فيه التفكير اختيارياً والفعل كافياً. هذه الفكرة صفّت ذهنه قليلاً، كما لو أنه فتح نافذة في غرفة أصبحت شديدة الحرارة.
وأضاف قائلاً: "أتمنى أن تساعد الوحوش"، وقد تخلل حديثه نبرة ساخرة.
ارتعشت شفتاه، لكن التعبير لم يكتمل أبداً.
وبعد لحظة، تحدث بصوت عالٍ، وكانت كلماته خشنة وغير مصقولة.
"هذا سيء للغاية."
بقي ترافالغار في مكانه، مستلقيًا على السرير، وعيناه مثبتتان على السقف. لم يلتفت نحو روسين، ولم يتوقف ليرى إن كانت مستعدة للاستماع. خرجت الكلمات كما هي، مثقلةً بنبرة متعبة جردت منها كل قيودها.
قال بهدوء: "يا للمفارقة! هذا هو الواقع." ثم زفر ببطء. "ثقل كبير، وعواقب وخيمة، كلها نابعة من شيء يبدو مثيرًا للسخرية تقريبًا عند النظر إليه من الخارج."
ابتلع ريقه، ولم تفارق عيناه السقف.
"لقد حركتِ روحي،" تابع حديثه. "من عالمٍ إلى آخر. من جسدٍ منهكٍ إلى جسدٍ فارغ." عبس قليلاً. "إذن، ما معنى هذا؟ حياةٌ بعد الموت؟ استمرارٌ للموت؟ أم شيءٌ آخر تمامًا؟" ضغط بأصابعه على المرتبة. "التفكير في الأمر كثيرًا يُصيبني بالصداع."
ساد الصمت لفترة وجيزة ومتحكم بها، قبل أن يتابع حديثه.
قال: "كنتُ أظن أنني سأعيش حياةً هادئة، عادية. أفعل ما أريد، أفشل في الأمور الصغيرة، وأنجح في غيرها". ثم شدّ فكّه. "لا شيء عظيم. لا شيء مُخطط له مُسبقًا". ثمّ تحوّلت عيناه أخيرًا، ليس إليها، بل إلى داخله. "لم يعد ذلك النمط من الحياة موجودًا".
ترك الفكرة تستقر في ذهنه، ثم طرح السؤال الذي كان يدور في ذهنه منذ البداية.
قال ترافالغار: "لقد أخبرتني أن مصيري مكتوب. هل هذا ما كنت تقصده؟"
أجاب روسين دون تأخير.
قالت: "جزئيًا. فمنذ اللحظة التي انتقلت فيها روحك إلى هذا الجسد، أصبح مسارك ثابتًا". كان صوتها ثابتًا ودقيقًا. "ليس باختياراتك. ليس برغباتك. بل بأصل ترافالغار دو مورغان".
اقتربت أكثر، فكان وجودها مريحاً بدلاً من أن يكون ضاغطاً.
"في هذا العالم، كل وجود فريد من نوعه،" تابعت روسين. "قد نتشارك في الأنظمة، والطبقات، والمهارات، والأنساب، لكن لا يوجد كائنان متطابقان. كل حالة تعكس شيئًا مميزًا." ثم نظرت إليه. "لطالما كان ترافالغار حالة شاذة."
توقفت للحظات.
قالت: "أنت مميز بسبب والدتك. أنت نصف بدائي من خلال دمها."
استقرت الكلمات ببطء.
أغمض ترافالغار عينيه للحظة، ثم فتحهما مجدداً، محدقاً في السقف بينما كان شيء ما يستقر في مكانه. انصرفت أفكاره، ليس نحو الأرض هذه المرة، بل نحو وجوه حاول طويلاً أن يُبقيها بعيدة عنه. والده. إخوته. عمته. الطريقة التي كان يتردد بها في اختيار الألقاب، مستخدماً أحياناً أسماءً، وأحياناً كلمات رسمية، غير متأكد تماماً مما يُسمح له بادعائه.
"كنت أشك في ذلك"، فكر. "هل هي ملكي حقاً؟"
بدا الشك الآن بعيداً.
زفر الصعداء، فخف التوتر في كتفيه قليلاً.
قال ترافالغار بهدوء: "أظن أنني أستطيع التوقف عن التفكير بهذه الطريقة، بشأن ما سأسميهم به". كان صوته أكثر ثباتاً من ذي قبل.
ترسخ شيء ما حيث كان الشك يسكن من قبل، جاذباً إياه بعيداً عن بقايا عالم آخر، ومثبتاً إياه بقوة في هذا العالم. لم تعد الهوية تمتد إلى الوراء عبر عوالم مختلفة، بل استقرت إلى الأمام، متشكلة بالدم والإرث والاسم الذي يحمله الآن.
راقبته روسين بصمت بينما استقر الوضع. بدت الغرفة أكثر استقرارًا الآن، لا أكثر إشراقًا، بل أكثر تحديدًا، كما لو أن شيئًا ما كان مرتخيًا قد وجد مكانه أخيرًا. بعد لحظة، تحدثت مرة أخرى، بنبرة هادئة.
سألته: "هل تريد التوقف؟"