الفصل 403: سقوط ثالزار [XVII]

شقّ كارون طريقه وسط الفوضى، واندفعت الجذور من الأرض المتصدعة عند قدميه، ممتدةً لتفسح له الطريق. والتفت وتكاثفت لتشكل حواجز أثناء حركتها، تحمي من خلفه من الضربات المتطايرة والحطام المتساقط. لم تكن الحركة أنيقة، بل كانت ملحة وعملية، مدفوعة بالضرورة لا بالسيطرة.

كانت المجموعة التي تبعته أصغر مما ينبغي.

لم يكن العدد أقل وضوحًا فحسب، بل كان غير منتظم. فجوات حيث كان من المفترض أن تتواجد فرق كاملة. وجوه غائبة. بعضهم سار على قوته الذاتية، وآخرون استندوا على أكتاف بعضهم أو جرّوا رفاقهم الجرحى بأسنان مكشورة وأذرع مرتعشة. كان سحرة الماء حاضرين، أقل عددًا من ذي قبل، تشكيلهم غير متماسك لكنه فعال، تعاويذهم شبه مكتملة في أيديهم أثناء تحركهم.

لم تتوقف كارون لعدّهم.

كانت عيناه تبحثان بالفعل.

وجد ترافالغار قرب مركز الموقع، وما زالت ماليديكتا في يده، والمطر ينزلق عن النصل وكأنه يرفض الالتصاق به. للحظة، ارتسمت على وجه كارون ابتسامة خفيفة، خاطفة ومكتومة، قبل أن يعود ثقل كل شيء آخر ليضغط عليه.

رفع يده.

انبثقت الجذور من حولهم، كثيفة ومتشابكة، ترتفع بسرعة وتغلق فوق رؤوسهم. في ثوانٍ، تشكلت قبة، عازلةً إياهم عن أشدّ الضغوط الخارجية. لم يختفِ الصوت، لكنه خفت. تحولت الانفجارات إلى دويّ مكتوم. أرسلت الصدمات بالحواجز اهتزازات عبر الجدران الحية. لا تزال الصرخات البعيدة تصل عبر الفجوات، مشوهة لكنها لا لبس فيها. ضرب شيء ثقيل القبة من الخارج، بقوة كافية لجعل الجذور تئن وهي تمتص القوة.

في الداخل، كان الهواء يبدو أكثر ضيقاً.

عدّل كارون قبضته، موزّعًا الوزن بين ذراعيه. كان أخوه واعيًا، وعيناه نصف مفتوحتين، ويتنفس بصعوبة لكن بانتظام. لطخت الدماء ملابسه، وازدادت قتامةً بفعل المطر الذي ما زال يتسرب بخيوط رفيعة من حيث لم تلتئم الجذور تمامًا. بدا الألم واضحًا على وجهه، لكنه لم يتكلم.

اقترب كارون من ترافالغار.

للحظة وجيزة، لم ينطق أي منهما بكلمة. بل ملأت الأصوات القادمة من الخارج المكان – صوت اصطدام آخر، وانفجار سحري، وصراخ شيء ما قبل أن ينقطع فجأة.

كسرت كارون الصمت أولاً.

قال: "ما زلت واقفاً".

مرّت نظراته سريعًا متجاوزًا ترافالغار، مستوعبًا المشهد داخل القبة. جنود مورغين يحافظون على مواقعهم. سحرة الماء يعيدون تموضعهم. ثم...

المستذئبون.

كانوا هناك، يتحركون عبر التشكيل بمخالب مكشوفة وأجساد غارقة في دماء لم تكن كلها دماءهم. يقاتلون. منسقين. أحياء.

شدّت كارون فكها.

نظر إلى ترافالغار، فازداد التوتر على الفور.

"ماذا يفعلون هنا؟"

خرج صوت كارون منخفضاً ومتوتراً، ودخل مباشرة في صلب الموضوع.

أمال رأسه قليلاً، مشيراً إلى المستذئبين الذين يقاتلون داخل التشكيل، ويتحركون جنباً إلى جنب مع جنود مورغين والقوات المتحالفة.

وتابع قائلاً: "لماذا يقاتل مستذئبو ثالزار إلى جانبكم؟ لقد تركناهم مقيدين."

ارتفعت الجذور حولهم، متقاربةً بما يكفي لفصل الحديث عن بقية ساحة المعركة. لم يختفِ الضجيج في الخارج، لكنه خفت، وتسللت أصوات الضربات والصراخ البعيد عبر الحاجز الحي في موجات متقطعة.

التقت عينا ترافالغار بعينيه.

قال: "لقد كان قراراً اتخذته. في تلك اللحظة كانت هناك حاجة إليه".

استدارت كارون نحوه بالكامل، ولم يعد الغضب يخفى عليها.

"قرار"، كررها. "وهل ظننت أن هذا القرار من حقك؟"

هزت عاصفة قوية أخرى الجذور، وتساقط الغبار بينها.

أجاب ترافالغار: "نعم".

كان الصمت الذي تلى ذلك قصيراً، لكنه ثقيل. شد كارون فكه، وبدا الإحباط واضحاً، لكنه كبحه بصعوبة. كان هناك تاريخ طويل مرتبط بهؤلاء المستذئبين، ما جعله لا يستطيع تجاهل ما يراه.

قال: "لا يمكنك فعل ذلك. ليس معهم."

أجاب ترافالغار: "لم أفعل ذلك باستخفاف، ولم أفعل ذلك من أجلهم".

عبست كارون. "إذن، لماذا؟"

قال ترافالغار، مشيرًا بإيجاز إلى الفوضى الخافتة خارج الجذور: "لهذا السبب، عندما انفتحت الصدوع وبدأ كل شيء بالتدفق، كان نصف قواتنا قد رحل. كنت بحاجة إلى مقاتلين ما زالوا قادرين على الصمود".

تصلبت عينا كارون.

قال: "أنت لست من آل سيلفانيل. أنت لا تحمل ما فعلوه."

قال ترافالغار: "لا، لكنني كنت هنا عندما توقف الفراغ عن الاهتمام بالأسماء أو البيوت أو الضغائن القديمة. أنا مورغين يا كارون،" وأضاف: "اسمي له وزنه أيضاً."

ازدادت ملامح كارون حدةً عند ذلك، لكن ترافالغار واصل حديثه قبل أن يتمكن من مقاطعته.

وتابع قائلاً: "لقد خالفت الأوامر بملاحقة أخيك. أتفهم السبب. لقد وافقت على ذلك. لكن الأمر كلّفنا غالياً. فبينما كنت غائباً، اتسعت الخلافات. ليس خلافاً واحداً أو اثنين، بل مئات الخلافات."

اهتزت الجذور المحيطة بهم عندما ضرب شيء ما القبة الخارجية مرة أخرى، بقوة كافية لجعل الحاجز ينثني. تسرب الصوت من خلاله، بعيدًا ومستمرًا، كتذكير بأن كل هذا ليس مجرد كلام نظري.

قال ترافالغار: "لم يختر الفراغ أهدافه. لم يكن يهتم بمن يرتدي أي ألوان. كانت قواتكم نصف ما لدينا. نصف."

أحكم كارون قبضته على أخيه، حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

وتابع ترافالغار قائلاً: "لذلك اتخذت قراراً. كنت بحاجة إلى جنود. ليس لاحقاً. ليس بعد مناقشات. في تلك اللحظة بالذات."

هز كارون رأسه مرة واحدة، بحزم وضبط للنفس. "وقررت أن الحل هو هم."

"نعم."

وصلت الكلمة دون تردد.

قال ترافالغار: "لم يكن هناك مصدر آخر. لا احتياطيات ولا تعزيزات تنتظر خلف البوابة. فقط سجناء ما زالوا قادرين على القتال ومخلوقات تمزق كل شيء".

اصطدمت ضربة أخرى بالقبة. تأوهت الجذور، ثم صمدت.

قال: "لقد سمعت قائد المستذئبين في وقت سابق. كان يتحدث إلى جنوده".

انحرفت نظرة كارون لفترة وجيزة، رغماً عنه تقريباً، نحو المستذئبين خلف الجذور.

وتابع ترافالغار قائلاً: "أخبرهم أن على بيت ثالزار أن ينجو، وأن ما حدث لكايدور لا يهم طالما بقي البيت قائماً".

اهتزت الجذور مرة أخرى عندما ضربت ضربة أخرى القبة، وكانت هذه المرة أقرب.

قال ترافالغار: "هناك أمور تتكشف هنا لم يتم إخبارك بها أنا وأنت. ليس لأنك غير قادر، بل لأنك الوريث الرابع. وهذا يأتي مع حدود، سواء أعجبنا ذلك أم لا."

أخذ كارون نفساً عميقاً كما لو كان سيرد، ثم توقف عن ذلك.

للحظة، لم ينطق بكلمة.

بدلاً من ذلك، ضغطت الأصوات الخارجية على الداخل. دوي انفجار بعيد. صرير المعدن على الحجر. شيء ثقيل يضرب الحاجز مراراً وتكراراً، يختبره.

أخرجت كارون الزفير ببطء.

لكنه لم يوافق بعد.

لكن الغضب لم يعد يحمل نفس الحدة التي كان يحملها قبل لحظات.

2026/06/01 · 7 مشاهدة · 923 كلمة
نادي الروايات - 2026