الفصل 679: الظل في مواجهة نصل الحرب
لم يفتح الضوء الموجود داخل الباب المغلق.
نبضت مرةً واحدةً أسفل الكتابة القديمة، نبضة بطيئة وخافتة، كما لو أن شيئًا ما خلف المعدن الأسود قد تنفس على الجانب الآخر. استجابت الغرفة بهزة خفيفة عبر الأرضية، كافية لزعزعة الصقيع عن الجدران المنحوتة وإيقاظ خط من الضوء الباهت في بلورات المانا في الأعلى. لم يلتفت كايلوم إلى الوراء. أما موسى فقد فعل، للحظة وجيزة، وضاقت عيناه الأرجوانيتان عند الباب قبل أن يعود انتباهه إلى الرجل الذي أمامه.
لاحظهم فالتير، لكنه لم يدعُهم للدخول.
أزال كايلوم القفاز الفضفاض من يده اليسرى وطواه مرة واحدة قبل أن يضعه داخل معطفه. كانت أصابعه العارية شاحبة تحت الضوء الجليدي، أنيقة بما يكفي لتشبه أصابع عازف بيانو أو جراح، وهو وصف قريب من الحقيقة إن جاز التعبير. تبعته يده اليمنى بنفس الدقة. لا حركة زائدة، ولا حركات غير ضرورية. اختفى الجلد ليتحول إلى قماش، وتغير الجو من حوله قليلاً.
راقب موسى هذا المشهد بانتباه رجل رأى ساحات المعارك تُفتح، والحصون تحترق، والوحوش تموت ميتة شنيعة، ومع ذلك وجد تلك اللفتة الصغيرة جديرة بالاحترام.
قال موسى: "لم أرك قط تخلع تلك الملابس قبل القتال".
"لم تسأل بشكل صحيح من قبل."
ارتفعت زاوية فم موسى قليلاً. "إذن، لديك بعض الأدب في النهاية."
أجاب كايلوم: "هناك عواقب. الأدب ليس إلا غلافاً يفضله الناس."
أطلق موسى زفرة مكتومة كادت أن تكون ضحكة مكتومة. ابتعد عن الباب المغلق، وكل حركة منه كانت تُصدر أنينًا خافتًا من درعه. كانت الغرفة واسعة بما يكفي للعمالقة، لكن موسى جعلها تبدو مأهولة بطريقة قلّما يُجيدها الرجال. عبر نحو امتداد الحجر الأوسع إلى اليسار، مبتعدًا عن الباب ونقوشه القديمة، مُبديًا احترامًا كافيًا لعتبة سيده كي لا يُلطخها عن غير قصد.
تحرك كايلوم في الاتجاه الآخر.
لم يتعجل. سار بخطوات هادئة على الأرض، مختارًا دربًا حيث تتلاشى بلورات المانا خلف ضلوع الحجر المنحوت. كانت الظلال هناك أطول، تتخللها شقوق في الأرض وعروق معدنية داكنة تزحف تحت الصقيع. لاحظ موسى ذلك. بالطبع لاحظ. انزلقت عيناه نحو الجانب الأقل إضاءة من الغرفة، متتبعة الأعمدة، والشقوق في الأرض، والارتفاع الطفيف في الحجر حيث يمكن لرجل خفيف الحركة أن يغير اتجاهه فجأة.
قال موسى: "تختار أرضك قبل أن تتنفس أول نفس. أعتقد أنه ينبغي أن أشعر بالفخر".
"ينبغي أن تكون على دراية بذلك."
"أنا أشياء كثيرة يا كايلوم. لكن الجهل لم يكن يوماً واحداً منها."
لم يستجب كايلوم، بل تحركت يداه.
ظهر خنجران منحنيان من العدم، واحد في كل يد، نصلاهما داكنان وضيقان، مصممان لاختراق الأضلاع والمعصمين والحناجر، وكل المواضع التي لا تحميها الدروع. لم يبدُ عليهما طابع احتفالي. من تلك الأدوات التي تحتفظ بها عائلة مثل مورغين لأن القتل لم يكن يأتي دائمًا مصحوبًا بالرايات.
استلّ موسى سيفه.
دوّى الصوت في أرجاء الغرفة كصوت بوابة تُسحب لتُفتح. كان السلاح ضخمًا، أسود اللون على طول أخدوده، عريضًا بما يكفي لشقّ الدروع، وثقيلًا لدرجة أن معظم الرجال كانوا سيحتاجون إلى كلتا يديهم لرفعه دون أن يُحرجوا أنفسهم. بدت النقوش الرونية المنقوشة على الفولاذ باهتةً في الوقت الراهن، عسكريةً وغير حادة، مجردةً من أي أناقة نبيلة. سيف حرب. شيءٌ صُمم لصفوف الجنود، والوحوش ذات الجلود المدبوغة، والبوابات التي كانت وقحةً بما يكفي لتبقى مغلقة.
أمسكها موسى بيد واحدة.
هذا يكفي.
قال موسى وهو يحرك رقبته مرة واحدة: "لا ضربة قاتلة. لا تشويه لا يمكن إصلاحه. لا سم يُراد له أن يبقى في الدم. لا سيف مني إلا إذا وضعت سكينك الصغيرة في مكان لا أستطيع أن أغفره."
لم يتغير وجه كايلوم. "لن أهينك أبدًا بسم دائم خلال مبارزة رسمية."
"إذن يُسمح بالسم المؤقت؟"
لم يُجب كايلوم بشيء.
فوقهما، من شقٍّ في السقف، انفصلت قطعة صغيرة من الحجر المتجمد. تدحرجت عبر الضوء الخافت، تدور رأسًا على عقب بينهما. لم يتحرك أيٌّ منهما أثناء سقوطها.
ارتطم الحجر بالأرضية بصوت رنين واضح وهش.
تحرك موسى عند الصوت.
لم يندفع نحو جثة كايلوم، بل شقّ الطريق الذي كان كايلوم يرغب بالذهاب إليه. شقّ السيف العظيم طريقه عبر الغرفة في قوس منخفض وحشي، لا يستهدف الجسد بل الطريق الذي يليه. انفجر الصقيع من الأرض، وانشقت الأمتار الثلاثة الأولى من الحجر كما لو أن وحشًا خفيًا قد خدش الأرض بمخالبه.
كان كايلوم قد غادر الخط بالفعل.
بقيَتْ نسخةٌ مُظلمةٌ منه في الطريق، خناجرُها متقاطعة، ومعطفُها يرفرفُ في ريحٍ لم تصلْ إليه. اخترقَ نصلُ موسى النسخةَ وواجهَ مقاومةً للحظةٍ. تمزّقت النسخةُ إلى مانا سوداء وشراراتٍ مُتقطّعة.
توهجت هالة موسى.
انفجرت طاقة أرجوانية من درعه، كثيفة وساخنة في مواجهة الهواء البارد. تجمدت بقايا المستنسخ قبل أن تتفرق، ترتجف في مكانها كالحشرات المثبتة أجنحتها. انهارت الطاقة السحرية بعد لحظة، ممزقة بفعل القوة المحيطة بجسد موسى.
راقب كايلوم من حافة الأرضية المكسورة، دون أن يمسه أحد، وكان تعبيره بارداً لدرجة جعلت الغرفة تبدو أكثر دفئاً بالمقارنة.
"تدخل"، لاحظ عقله ذلك، وهي فكرة دفنها خلف نظرة ثابتة لا ترمش.
قلب موسى السيف على معصمه. "لقد كان ذلك شيئًا ما."
انخفضت السماء إلى مستوى منخفض.
انطلقت الخناجر نحو المفاصل التي لم يستطع درع موسى حمايتها بالكامل: الرسغ، وباطن المرفق، والشق الضيق أسفل الذراع. تراجع موسى خطوةً إلى الوراء بسرعةٍ تفوق قدرة جسده الضخم، وسقط سيفه عبر الخط الفاصل بينهما. اصطدم الفولاذ بأحد الخناجر بصوتٍ مدوٍّ هزّ أرجاء الحجرة. أما نصل كايلوم الآخر، فقد لامس حافة قفازٍ وانزلق بعيدًا، دون أن يلامس اللحم تحته.
انطلقت إبرة من كمّ كايلوم.