الفصل 680: الظل في مواجهة سيف الحرب [II]

قطعت الإبرة المسافة بينهما قبل أن يتمكن الصوت من التقاطها.

كانت شبه غير مرئية، خط فضي أسود انطلق من أسفل معصمه الأيسر بينما كان موسى يركز انتباهه على الخناجر. لوى موسى كتفه. أخطأت الإبرة حلقه، وحكت حافة طوقه القرنية، وغاصت في الوصلة الضيقة بين درع الكتف ودرع الرقبة.

دخل السم.

شعر موسى بذلك على الفور. حرقة خفيفة. خدر زاحف تحت الدرع، يحاول إبطاء العضلة التي تحرك كتفه. أشرقت عيناه البنفسجيتان، ليس خوفاً، بل باهتمام.

"أنت وحيلك الرخيصة، يا كايلوم، أنت كالعادة."

قال كايلوم: "بالفعل".

حرك موسى كتفه مرة واحدة. زحفت عروق داكنة من المانا الشيطانية تحت جلده والتهمت الخدر قبل أن ينتشر. انكسرت الإبرة، مدفوعةً بالضغط من تحت اللحم، وسقطت على الأرض مع صوت طقطقة معدنية خفيفة.

قال موسى: "تقريباً".

كان كايلوم يتحرك بالفعل.

انزلقت رصاصة من كمّه الأيمن وارتطمت بالأرضية المتصدعة بينهما. تصاعد الدخان في سحابة رمادية كثيفة، مُرّة برائحة مسحوق الكريستال والأعشاب القديمة. ابتلع الدخان الضوء البارد، ووسّع الظلال، وحوّل الغرفة إلى مكانٍ تتلاشى فيه المسافات. بالنسبة لمبارزٍ أقلّ مهارة، كان ذلك كافيًا. أما بالنسبة لمبارزٍ متوتر، فكان ذلك بمثابة الموت.

أنزل موسى سيفه حتى كاد طرفه يلامس الأرض.

تحوّل الدخان. دخلت ثلاثة مخلوقات من نوع كايلوم إلى داخله، وكانت خطواتها خفيفة للغاية بحيث لا يمكن الوثوق بها. جاء أحدهم من اليسار، وآخر من الأرضية المتصدعة في الأمام، والأخير من خلف عمود حيث انطفأ الضوء. استنشق موسى نفساً عميقاً، فازداد الهواء من حوله كثافة.

انتشرت هالة شيطانية منه إلى الخارج.

انحدر الدخان نحو الأرض كما لو كان تحت وطأة وزن غير مرئي. ترنّح أحد المستنسخين في منتصف الخطوة، وتذبذب شكله. بينما واصل آخر سيره، لكن الظل تحت قدميه كان متأخرًا بشكل غير طبيعي. حدّد موسى كليهما دون الحاجة إلى تسميتهما. اندفع سيفه في ضربة دقيقة ومنضبطة دمّرت أقرب جسد مزيف وشقّت ممرًا عبر الدخان.

استخدمت السماء ذلك الممر.

انقطعت خيوط المانا من بين أصابعه العارية، دقيقة وداكنة، لا تلمع إلا عند تقاطعها مع ضوء المانا. التفت الخيوط حول ذراع موسى الممسكة بالسيف قبل أن تهبط الضربة التالية، ملتفة حول قفازه ومرفقه والحافة السفلية لكتفيه. لم توقفه الخيوط. لم يكن لشيء بهذه الرقة أن يخطر بباله إيقاف موسى. بل على العكس، جذبت الخيوط، موجهة الضربة بضعة سنتيمترات حاسمة بعيدًا عن مسار كايلوم.

سقط السيف العظيم بجانبه.

انفجر الحجر. تناثرت الشظايا عبر الدخان، وأصابت إحداها معطف كايلوم قرب وركه. دخل كايلوم إلى قلب الانفجار بدلًا من الابتعاد عنه، وطعن نفسه بخنجرين في جانب موسى المكشوف، أحدهما في الدرزة أسفل الأضلاع، والآخر في باطن الذراع حيث انفتح الدرع بفعل الضربة.

للحظة، نجحت الخطة.

تماسكت الخيوط. امتد ذراع موسى حاملاً السيف على نطاق واسع. دخل كايلوم المساحة التي كان ينبغي أن يمتلكها الرجل الأكبر حجماً، وقحاً كعادته، وجهه بارد ومركز، كل خط من جسده تحول إلى حساب.

دفع موسى كتفه إلى الأمام.

لم تكن الحركة أنيقة، ولم يكن ذلك ضروريًا. انطلقت هالة شيطانية عبر ذراعه، فمزقت ثلاثة خيوط دفعة واحدة وسحبت الباقي معها. ارتدت الخيوط المقطوعة على أصابع كايلوم، تاركةً خطوطًا حمراء رفيعة فوق مفاصلها. قبل أن تتمكن الخناجر من الطعن، ضرب موسى الجانب المدرع من ساعده بصدر كايلوم ودفعه للخلف.

قطع كايلوم عدة أمتار عبر الدخان.

ارتطمت حذائه بالحجر، وانزلقت على الصقيع، ثم استقرت على الحافة المرتفعة لعرق معدني داكن. لم يسقط. عاد معطفه إلى مكانه حوله بشكل شبه كامل، على الرغم من أن خطًا من الدم كان يلطخ زاوية فمه، وانقبضت أصابع يده اليسرى للحظة قبل أن تسكن مجددًا.

حرك موسى كتفه، متفحصاً موضع دخول الإبرة. "يجب أن تحارب الخطأ قبل أن يقع فيه المرء."

مسح كايلوم الدم عن شفته بإبهامه. لم يتغير تعبير وجهه. "أنت تتحدث كثيراً، كما تعلم؟"

ابتسم موسى وقال: "أتحدث عندما أستمتع بوقتي".

"لا بد أنك تشعر بالملل الشديد في معظم الأيام."

اتسعت الابتسامة، لكنّ ثقل الموقف في الغرفة قد تغيّر. تعلّم موسى الطبقة الأولى. يمكن إثقال النسخ. يمكن سحق الدخان. يمكن للخيوط أن تُغيّر مسار الضربة، لكنّ القوة الكافية قادرة على قلب الخدعة على اليد التي ألقتها. تعلّم كايلوم حقائقه الخاصة أيضًا. لم تكن الهالة تضغط على المانا فحسب؛ بل كانت تتداخل مع الأجساد المصطنعة، وتُعيق الحركة الزائفة، وتُغذي دم موسى بسرعة كافية لحرق السموم الأضعف قبل أن تتجذّر.

كانت المعلومات هي العملة النزيهة الوحيدة في معركة كهذه.

غيّر كايلوم وقفته بمقدار إصبع. انخفض أحد خنجريه، بينما ارتفع الآخر قرب أضلاعه. اختبأت ثلاث إبر أخرى في كمّه، وبقيت حبتان من كريات الدخان، وكشفت الأرضية المتصدعة عن ستة نتوءات، وثلاثة جيوب مظللة، وشق طويل يمكن أن يختفي فيه لصٌّ رشيق الحركة للحظات. بدا كما كان من قبل، لو تجاهلنا الدم. مع كايلوم، كان تجاهل الدم في كثير من الأحيان التصرف اللائق.

غرس موسى طرف سيفه في الأرض.

اهتزت الغرفة.

قال بصوتٍ خافتٍ وعميق: "كفى مقارنةً بيننا، دعونا نرى كم من الظل القديم يستحق الاحتفاظ به".

أمسك بكلتا يديه بمقبض السيف لأول مرة.

استيقظت النقوش على السيف العظيم بوهج أرجواني خافت. تدفقت هالة شيطانية من درع موسى وتسللت إلى النصل، متكاثفة حول الفولاذ حتى بدا السلاح وكأنه مُغذّى أكثر من كونه مُمسكًا. تشقق الصقيع من حذائه. استقر الدخان على الأرض. تجمد أحد نسخ كايلوم غير المكتملة بجانب عمود، ترتجف حوافه بينما تثبته الهالة في مكانه.

ضاقت عينا كايلوم قليلاً.

رفع موسى السيف.

[فن سيف الحرب الشيطاني: أول هبوط للناب]

2026/07/16 · 13 مشاهدة · 830 كلمة
نادي الروايات - 2026