الفصل 682: الظل في مواجهة سيف الحرب [IV]

استمر الثلج بالتدفق عبر الجرح في الجبل.

وقف الاثنان وسط حطام الغرفة التي أعادا ترتيبها للتو، يتسلل ضوء النهار من جانب، بينما يحيط الجانب الآخر بوميض خافت من بلورات المانا، والهواء بينهما متشابك بخيوط لا تستطيع العين تتبعها. لم يتقدم أي منهما خطوة واحدة. هذا، أكثر من الجدار المتهدم، هو ما منع الغرفة من أن تهدأ.

رفع موسى السيف العظيم وأسنده على كتفه المدرع. كان النصل أكبر من أن يتحمل هذه الوضعية المهملة، ومع ذلك حمله كما لو أن ثقله قد تذكر أخيرًا من يملكه.

"الإزعاج ليس هو نفسه الخطورة."

"هذا صحيح، إذا تجاهلته لفترة كافية."

"هل أبدو كرجل يتجاهل الخطر؟"

"تبدو كرجل يجد الخطر وقحاً عندما يرفض الموت بسرعة."

كشف موسى عن أسنانه. "كان ذلك أشبه بالمودة."

"لا تدع العاطفة تسيطر عليك."

جرى التبادل بسرعة، ولم يهدأ الهواء خلفهم. بل على العكس، ازدادت الغرفة ضيقًا حولهم. تساقط الثلج عبر الجدار المتهدم. تلاشت بلورات المانا مع تسلل ضوء النهار إلى عالمهم الشاحب. بقي الباب المختوم خلفهم مغلقًا، لكن الكتابة على واجهته بدأت تتوهج من جديد، أعمق من ذي قبل، خطوط قوة قديمة تستيقظ واحدة تلو الأخرى تحت المعدن الأسود.

لم ينظر أي من الرجلين إليه.

أنزل موسى السيف من على كتفه.

لقد تركته المسرحية.

لن يختبر الهجوم التالي عادة. لاحظ كايلوم ذلك في طريقة موسى في إعادة ضبط قبضته، منخفضة الآن، يده اليسرى تدعم المقبض، ويده اليمنى ثابتة تحت الواقي. كانت التقنية الأولى تعاقب من يهرب. أما هذه فستعاقب أي شخص يثبت في مكانه. بسيطة، وحشية، وعادلة كما يكون الجبل المنهار عادلاً مع كل من يقف تحته.

انحنى خنجر كايلوم الأيسر إلى الأسفل.

انقبض خيطٌ قرب حذاء موسى.

رفع آخر قطعة حجر مكسورة خلفه، صغيرة بما يكفي لتختبئ داخل الصقيع المتساقط. انزلقت الإبرة في كم كايلوم أقرب لتنطلق. لم يكن ينوي إيقاف موسى. لم يكن ذلك الطريق موجودًا. لكن كان بإمكانه تحريك النصف بوصة الأولى من الأرجوحة. كان بإمكانه أن يستعيد أنفاسه. كان بإمكانه أن يضع السم في مفصل، وسلكًا تحت وتر، وجسمًا زائفًا في المكان الخطأ في اللحظة المناسبة.

ازدادت هالة موسى كثافة مرة أخرى.

انزاحت أقرب ذرة دخان بعيدًا عنه، وكأن الهواء نفسه يخشى النصل. تسرب ضغط أرجواني على الأرض، ممسكًا بالخيوط ومُسببًا ارتعاشها. شعر كايلوم بالتوتر يسري في أصابعه. كان أحد الخيوط على وشك الانقطاع. تماسك خيط آخر. أما الثالث فقد بدأ يقطع الوريد المعدني الذي كان ملتفًا حوله.

لاحظ موسى الحركة الصغيرة في يده.

قال بصوت منخفض: "ها أنت ذا. هذا هو الوجه الذي أردته."

لم يتغير تعبير وجه كايلوم. "هذا هو نفس الوجه."

"لا. أنت الآن تحاول معرفة ما إذا كان بإمكاني كسر شبكتك الصغيرة قبل أن تلدغني."

"أعلم بالفعل أنك تستطيع."

"إذن لماذا نحتفظ به؟"

"لأن عليك أن تفعل ذلك."

صمت موسى لأول مرة منذ بدء النزال.

وصله الجواب كما ينبغي. ليس لأنه كان ذكيًا، مع أنه كان كذلك، بل لأنه كان يحمل في طياته جوهر الفارق بينهما. حطم موسى ما كان يقف أمامه. جعل كايلوم هذا التحطيم مكلفًا وقتًا وجهدًا وتوجيهًا ودماءً. لم يكن بحاجة إلى الشبكة للفوز بمفردها، بل كان يحتاجها فقط لإجبار الرجل الأكبر على إنفاق شيء كان يفضل الاحتفاظ به.

عادت ابتسامة موسى، لكنها أصبحت أبطأ وأكثر خطورة.

"جيد."

تحرك السيف العظيم.

تحركت أصابع كايلوم.

انقطع الخيط المربوط بحذاء موسى، ليس عند الكاحل بل عند الدرزة السفلية لدرعه. سحب الثاني عرق المعدن المكسور عبر الأرض. جرّ الثالث شظية الحجر نحو جانبه الأعمى. خرج جسد مزيف من الدخان، رافعًا خناجره، كان شكله نحيفًا لكنه كافٍ لإثبات الكذبة.

لم يطارد موسى المستنسخ.

داس بقدمه.

ردّت الأرض كصوت طبلة مضروبة. نبضت هالة شيطانية عبر ساقه وانفجرت للخارج في حلقة قصيرة، فحطمت النسخة المستنسخة إلى شرارات سوداء وصفعت خيطين على الحجر. تمزق العرق المعدني وانزلق جانبًا. تناثرت شظية الحجر قبل أن تصل إلى رقبته.

أطلق كايلوم الإبرة.

أمال موسى رأسه، ومرت الإبرة بسرعة كافية لتفرق خصلة من شعره الأسود قبل أن تختفي في الجدار المتهدم خلفه.

للحظة واحدة، وقف الرجلان داخل حطام إجاباتهما الخاصة.

سحب موسى السيف إلى الخلف.

خفض كايلوم وزنه قليلاً.

كانت الغرفة على وشك أن تنفتح مرة أخرى.

تحرك الباب المغلق.

لم يلمسه أحد.

انقسمت الصفائح المعدنية السوداء على طول خطوط لم تكن موجودة قبل لحظة. احترقت نقوش قديمة من الداخل، وتداخل الذهب والبنفسج تحت السطح. تغير البرد في الغرفة. لم يدفأ، بل أصبح وديعًا. فقد الثلج المتساقط عبر الجدار المتهدم قوته وانزلق جانبًا، كما لو أن الباب المفتوح قد فرض سيطرته على الجبل نفسه.

تجمد موسى في مكانه والسيف نصف مرفوع.

ترك كايلوم خيطاً واحداً ينفصل عن أصابعه.

انفتح الباب إلى الداخل دون صوتٍ يُذكر، وهو ما زاد الأمر سوءًا. كان من المفترض أن يصرخ شيءٌ بهذا الحجم في أرجاء الغرفة، وأن يئن، ويحتج، ويطالب بالاهتمام. لكنه بدلًا من ذلك انفتح ببرودٍ ولامبالاة، كشيءٍ لم يحتج يومًا إلى إذنٍ من وزنه أو عمره أو حجره.

كان الظلام ينتظر خلفه. ليس ظلاماً فارغاً، بل ظلاماً مسكوناً.

خرج صوت فالتير من هناك، جافًا وباردًا بما يكفي ليخترق الهالة والدخان وضوء النهار والعنف غير المكتمل الذي لا يزال معلقًا بينهما.

"توقفوا عن التصرف كالأطفال وادخلوا."

كانت الكلمات أشد وقعاً من وقع الباب.

أنزل موسى سيفه العظيم على الفور. تراجعت الهالة الشيطانية إلى درعه، لكن الحجرة لم تغفر له ما فعله بها. استمر ضوء النهار بالتسلل عبر الجرح. تساقط الثلج على الأرض. اتسعت الفجوة في الجبل خلفه كدليل معروض للحكم.

انزلقت خناجر كالوم بعيدًا في أكمامه.

استدار الرجلان نحو الباب المفتوح.

وضع موسى قبضته على شعار مورغين على درعه، والسيفان المتقاطعان وعين الذئب نصف مدفونة تحت غبار الصقيع. على الرغم من طبعه الحاد، وعلى الرغم من لسانه السليط، إلا أن رتبته في تلك الحركة كانت مثالية.

قال بصوت أجش ولكنه رسمي: "سيدي اللورد فالتير، أعتذر عن فقداني أعصابي أمام عتبة بابك".

أمال كايلوم رأسه، ووضع إحدى يديه العاريتين خلف ظهره رغم الجروح التي لحقت بمفاصل أصابعه. "أعتذر أيضاً يا سيدي. لقد قبلت الطلب، وسمحت له بالاستمرار."

من داخل الباب، لم يُجب فالتير على الفور.

كان الصمت أسوأ من الغضب.

وأخيراً عاد صوته.

"أحضروا أسلحتكم، بما أنكم كنتم متشوقين جداً لاستخدامها."

2026/07/18 · 15 مشاهدة · 954 كلمة
نادي الروايات - 2026