الفصل 698: البصر
نظر سيليندرا إلى يده الممدودة.
لأول مرة في تلك الليلة، لم تُجب على الفور. انزلقت عيناها إلى كفه، إلى معصمه، إلى نبضه تحت جلده. ساد الصمت المطبق حولهما، لكن الجو تغير. ما كان حديثًا أصبح الآن عتبة.
قالت: "لا تبتعد".
"لقد منحتك الإذن. لم أمنحك ثقتي، وأفضّل أن تعرف الفرق قبل أن تعرفه أسنانك."
"لم أطلب ثقتكم."
لقد ناسبها ذلك الجواب، بطريقة لم تناسبها بها سوى قلة من إجاباتها الأخرى.
أبقى يده مرفوعة، وأصابعه ثابتة، وذراعه مشدودة. أغلقت آخر خطوة بينهما، قريبةً منه بما يكفي لتصله رائحة الزهور الباردة والحديد، وأمسكت معصمه بكلتا يديها الباردتين. تسربت برودة قبضتها إلى أعماق جلده على الفور.
قالت: "انظر إليّ".
"ولماذا أفعل ذلك؟"
"لأن بعض ما سيأتي بعد ذلك سيجذبك، وستحتاج إلى نقطة ثابتة تتمسك بها. استخدم عينيّ لذلك."
لم يكترث للإجابة، لكنه أطاعها على أي حال.
ثبتت نظرتها عليه، ثابتةً حيث ساد التردد في أرجاء الغرفة، فحدّق بها كما يحدّق المرء في الأفق ليقي نفسه من الغثيان. كان من السخف أن يستمع لنصيحةٍ تُطمئنه من كائنٍ على وشك أن يُفجّر وريده، فاختار ألا يُطيل التفكير في الأمر.
وضع سيليندرا يده على فمها وعض اللحم أسفل إبهامه.
ألمٌ حادٌّ وسريع، كخطٍّ رفيعٍ من نارٍ تحت الجلد. شدّ فكّيه ليمنع الصوت من الخروج منه، رافضًا منحه تلك المتعة. كانت الدفعة الأولى من الدم صغيرة، تكاد تكون حذرة. أما الثانية، فكانت عفوية. سحبت الحرارة من ذراعه، وأرسلت ضعفًا زاحفًا بطيئًا نحو صدره، شعورٌ غريبٌ بالخروج من جسده لقمةً تلو الأخرى.
كان يتوقع الألم، لكنه لم يتوقع هذا. كانت العضة هي الجزء الأصغر من الأمر. أما الجزء الأكبر فكان سحبها المتواصل، بصبرٍ وتأنٍ، وهي تسحب منه شيئًا يشعر به ولا يراه، شيئًا لم يكن ليتمكن من إيقافه حتى لو حاول. كان نبضه يدق على فمها، عاليًا في أذنيه، كل نبضة تسحب التي تليها. لقد نزف من قبل، من أجل المعالجين ومن أجل قسوة التدريب البسيطة، ولم يشعر قط بمثل هذا الشعور، كأنه يُقرأ في اللحظة نفسها التي يُفرغ فيها.
أبقى عينيه على وجهها، كما طلبت منه.
وتغير وجهها.
تضاءلت حدة نظراتها تدريجيًا، كما يخفت ضوء المصباح حين يُنقل إلى غرفة أخرى. كانت تنظر إليه، وبعد لحظة، أصبحت تنظر من خلاله، وبعد لحظة أخرى، لم تعد ترى شيئًا أمامها على الإطلاق. اتسعت حدقتا عينيها. انفرجت شفتاها في زفير لم يكتمل. في مكان ما خلف هاتين العينين، انفتح عالم لم يكن له فيه مدخل.
كان ذلك الجزء الذي أثار اشمئزازه.
دمه. بصرها. وقف هناك ينزف حتى يتحول إلى مصاص دماء، بينما كانت تراقب مستقبلاً ما ينبثق منه، وكان المستقبل ملكها لتقرأه، لا ملكه. شعر بثمنه في ذراعه ومؤخرة حلقه، ولم يستطع أن يرى شيئاً واحداً جناه منه. لقد منحها فرصة، وبقي واقفاً على الجانب الخطأ من الزجاج.
اشتدت قبضته على معصمه. ضغطت أصابعها إلى الأسفل كما لو أن الأرض قد مالت تحتها وأن ذراعه هي الشيء الوحيد الذي يبقيها منتصبة.
انطلق منها صوت خافت، منخفض من حلقها، لم يكن لذة ولا ألماً، بل إدراكاً. لقد وجدت شيئاً في الدم، ومهما كان، فقد وصل إليها واستحوذ عليها بطريقة لم يستطع أي شيء في حديثهما أن يفعلها.
كان يعدّ دقات قلبه ليمنع نفسه من الكلام، وفقد العدّ بعد تجاوزه العشرين بقليل. ومهما كان ما وجدته، فقد استحوذ عليها الآن كليًا، وجعل الغرفة المحجوزة تبدو بعيدة جدًا.
لم يتحرك ألفونس. تركها تشرب، لأن التراجع الآن كان أسوأ من العضة، ولأن جزءًا باردًا وحذرًا منه أراد أن يرى كيف سينتهي الأمر بهذا الشيء على وجهها.
امتدت الثواني. ودوت التعاويذ في الجدران. وقفت الأبراج سوداء وكاملة خلف الزجاج، غير مبالية بما كان يدور بين الشخصين في الغرفة.
ثم انقبضت أكتافها بشدة، كما لو أن شيئًا ما قد ضرب الطرف البعيد لما كانت تراه، وعادت عيناها إلى وضعها الطبيعي.
عادت عيناها مخطئتين. أكثر إشراقًا من ذي قبل، وأقل يقينًا بكثير من أي نظرة ألقتها عليه طوال الليل. أيًا كان رباطة جأشها التي دخلت بها منزله، فقد اهتزت الآن، ظاهريًا لكنها حقيقية.
رفعت سيليندرا فمها عن جلده وأفلتت يده. تراجعت خطوةً إلى الوراء، خطوةً بطيئة، وبقي برودة قبضتها على معصمه كبصمة محفورة في الثلج.
كان خط رفيع من الدم يحيط بالجرح أسفل إبهامه الأيسر. لم ينظر إليه. كان يراقبها.
مسحت بإبهامها أثرًا من الاحمرار عن شفتها السفلى، حركة لا إرادية، ونظرتها مثبتة في مكان ما خلف كتفه كما لو أن الغرفة أصبحت غريبة من حولها. فقد وجهها لونه. مهما كان ما رأته، لم يكن شيئًا بسيطًا، ولم يكن لطيفًا، وكان يدور حوله.
وضع يده على صدره، ليس خوفًا، بل لأن ثبات الغرفة بدا مُشينًا مقارنةً بنظرة وجهها. صمدت التعاويذ. بقيت الأبراج شامخة. لم ينكسر شيء هنا. كل شيء في تعابير وجهها كان يُشير إلى أن شيئًا ما قد انكسر بالفعل، في مكان ما على طريق سلكته للتو دونه.
أجبر نفسه على الكلام، وحافظ على هدوء صوته، لأن البديل كان أن يجعلها تسمع مدى رغبته الشديدة في الحصول على الإجابة.
"ماذا رأيت؟"