الفصل 15: أسئلة… وإجابات

داخل الكهف، كانت الرائحة خانقة ومقززة… مزيج من أجساد لم تُغسل، ودماء قديمة، وهواء راكد يضرب أنوف الجميع كجدار صلب.

لاحظ غاريث ردود أفعالهم، فتحدث دون أن يلتفت: "سيتعين عليكم التعود على هذه الرائحة. نحن نرتدي الملابس نفسها منذ أسابيع… لا يمكننا غسلها ولا تغييرها. وإن ابتلت في هذا البرد… فستموتون خلال ساعات."

لم يقل مون ولا الآخرون شيئًا، رغم أنه لمح سيلين تغطي أنفها بخفة. كان ذلك واقعًا عمليًا لا مفر منه… والاعتراض لن يغير شيئًا.

أما الكهف، فكان واسعًا إلى حدٍّ معقول، يمتد عميقًا في الظلام، مع عدد قليل من المشاعل التي توفر بعض الإضاءة. جلود حيوانات مكدسة في الزوايا كفُرُش بدائية، ونار صغيرة مشتعلة داخل حفرة محفورة، يتصاعد دخانها عبر شقوق في السقف بطريقة ما. أسلحة بدائية تستند إلى الجدران، وقطع لحم مجفف معلقة بخطاطيف مغروسة في الصخر.

لكن، وعلى عكس "القاعدة" الكبيرة التي ألمح إليها غاريث… لم يكن هناك سوى شخصين فقط.

جلسا بالقرب من النار، كلاهما ملفوف بطبقات من الفرو. إحداهما امرأة بعينين فارغتين وبشرة شاحبة… والآخر شاب أصغر سنًا، ساقه ملفوفة بضمادات ملطخة بالدم.

لم يرفع أيٌّ منهما رأسه عند دخول المجموعة… وكأن التعب أو المرض سلبهما حتى الاهتمام.

سأل مون، وهو يمسح الكهف بنظره: "هل هذا كل من في المكان؟"

هزّ غاريث رأسه: "لا، ليس الجميع. لكل واحد منا دوره. هذان في الكهف لأن حالتهما سيئة… أما الباقون فهم في الخارج: استطلاع، صيد، جمع الحطب، تفقد الفخاخ. ستقابلونهم الليلة… عندما يعود الجميع."

أومأ الجميع بفهم.

في مكان كهذا… لا يمكنك البقاء سلبيًا. للبقاء على قيد الحياة، يجب أن تعمل باستمرار… أن تساهم باستمرار. الجلوس بلا حراك يعني الموت… إما جوعًا، أو بسبب لحظة غفلة عندما يقرر وحش الهجوم.

ومع ذلك، عادت عينا مون إلى المصابين قرب النار. تعبير المرأة الفارغ… وساق الشاب الملفوفة، والدم الذي يتسرب رغم الضمادات.

كم عدد "الآخرين" الذين ذكرهم غاريث؟ كم شخصًا ينتمي فعليًا إلى هذه المجموعة؟

والأهم… ما الذي أصابهما بهذا الشكل حتى أصبحا عاجزين عن الوقوف؟

احتفظ مون بأسئلته لنفسه في الوقت الحالي، لكن وعيه ظل حادًا، يسجل كل تفصيلة في الكهف… وكل مخرج محتمل.

اقترب ديريك من النار، ومد يديه نحو الدفء: "شكرًا لأنك أحضرتنا إلى هنا… كنا سنتجمد في الخارج."

أصدر غاريث صوتًا خافتًا، لا هو قبول ولا رفض: "يمكنكم الراحة قرب النار. تدفأوا. لكن عندما يحل الليل… سيتعين عليكم المساهمة. الجميع يعمل. لا استثناءات."

نبرته لم تترك مجالًا للنقاش.

تبادل ديريك والآخرون نظرات مترددة. كيف سيساهمون عندما يحل الليل؟ هل يُتوقع منهم الخروج للصيد في الظلام، وفي برد أشد قسوة مما واجهوه؟ أم ستكون حراسة؟ أم شيء آخر؟

لم يجرؤ أحد على السؤال؛ لم يكن التوقيت مناسبًا، ولا الظروف.

اختار مون موقعه قرب مدخل الكهف، قريبًا بما يكفي ليستفيد من حرارة النار، وبعيدًا بما يسمح له برؤية الداخل والمخرج معًا. مكان يمنحه رؤية للجميع، بينما يسند ظهره إلى صخر صلب بدلًا من فراغ مفتوح.

كما اختار هذا الموضع جزئيًا لأن سيلين جلست هناك أيضًا. ابتعدت عن تجمع ديريك، وجلست على صخرة مسطحة نسبيًا، وعصاها موضوعة فوق فخذيها.

من بين الجميع… كانت سيلين، في نظر مون، الأكثر غموضًا.

فئتها استثنائية… نادرة لدرجة أن أقوى النقابات كانت ستتنافس عليها. ومع ذلك، شكّلت فريقًا مع مستيقظين عشوائيين بدلًا من استغلال تلك الأفضلية فورًا.

عرضت عليه المال دون أن يُطلب منها، وأظهرت اهتمامًا… لكن شيئًا في عينيها كان يوحي بأنها تراقب باستمرار… تمامًا مثله.

لاحظت جلوسه بالقرب منها، فابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة: "البرودة كافية، أليس كذلك؟"

أجاب مون: "قد تكون أسوأ."

رغم ذلك، كانت أصابعه لا تزال متيبسة رغم وجوده داخل الكهف.

ضمّت سيلين ركبتيها إلى صدرها، وأحاطتهما بذراعيها، ثم همست بصوت منخفض لا يكاد يُسمع: "أشهر… هل يمكنك تخيل البقاء هنا كل هذه المدة؟ لا أظن أنني سأصمد أسبوعًا في هذه الظروف."

راقب مون غاريث وهو يتجه إلى عمق الكهف ليتفقد المصابين: "لقد صمد. والآخرون أيضًا، على ما يبدو."

تمتمت سيلين: "أتساءل كم عدد هؤلاء "الآخرين" حقًا… وماذا حدث لمن لم ينجُ."

كانت ملاحظة تؤكد ما أدركه مون. لم تكن مجرد ودودة ومتفائلة… بل كانت تراقب، وتُحلل، وتطرح الأسئلة… تمامًا مثله.

قال مون: "سنكتشف ذلك قريبًا."

أومأت سيلين، واتجه نظرها نحو مدخل الكهف، حيث تعوي الرياح ويتساقط الثلج بلا توقف.

على افتراض أن هذه الليلة لن تحمل مشاكلها الخاصة…

فكرت في نفسها.

جلسا بعد ذلك في صمت مريح، يتدفآن قرب النار، مع بقاء حذرهما قائمًا، وكلٌ منهما يحتفظ بأفكاره لنفسه… رغم وضوح تشابه ما يدور في ذهنيهما.

في وسط الكهف، كان ديريك يحاول بالفعل فتح حديث مع المرأة المصابة، يسألها عن تخطيط العالم المخفي وما تعلموه. أجابت بكلمات مقتضبة، وعيناها الفارغتان بالكاد تركزان عليه.

جون وإيلارا تجمعا قرب النار، وقد استنزف البرد حماسهما بالكامل.

أما غاريث، فكان يقف في الظلال قرب مؤخرة الكهف، وملامحه غير قابلة للقراءة، يراقبهم جميعًا بصبر شخص رأى هذا المشهد يتكرر من قبل.

مرّ الوقت ببطء مؤلم… الدقائق بدت كساعات، والساعات كأيام.

تشققت النار بصوت خافت، بينما كانت الرياح تعوي في الخارج.

ظل المصابان بلا حراك قرب اللهب، بينما تحرك غاريث أحيانًا داخل الكهف، يتفقد المؤن ويعدّل الجلود، دون أن يقدم أي معلومات أو مساعدة حقيقية.

وبعد مرور عدة ساعات، دون عودة الناجين الآخرين، ودون تقديم طعام، ودون أي تفسير لما سيحدث عند حلول الليل… قرر مون أن يتحرك.

كان قد انتظر ليرى إن كان سيحدث شيء… لكن بدا أن غاريث لا ينوي تقديم أكثر من مجرد مأوى مؤقت.

نهض مون ببطء، وتمدد قليلًا كما لو أن عضلاته متيبسة من الجلوس.

"أنت… إلى أين تذهب؟"

2026/04/29 · 7 مشاهدة · 856 كلمة
نادي الروايات - 2026