الفصل 17: العثور على ما يثير القلق [2]
بدأت الشمس بالغروب، والسماء المتقلبة في الخارج تتحول تدريجيًا من الأزرق الباهت إلى درجات أعمق من البنفسجي والأسود. ومع ذلك… لم يتمكن مون من إخبار أحد بما اكتشفه.
منذ لحظة دخوله الكهف، كانت عينا غاريث عليه… تراقبانه كصياد يترصد فريسته.
زاد ذلك من شكوك مون بشأن العظام في الخارج. هل يمكن أنهم اتبعوا آكل لحوم بشر إلى عرينه؟ كانت فكرة مرعبة… لكنها منطقية.
كما أن تكرار عبارة
"عندما يحل الليل"
ومع اقتراب الظلام، لم يعد لدى مون وقت كافٍ للتحذير أو الاستعداد.
كان عليه أن يتواصل مع أحد.
سيلين كانت خياره الأفضل… فهي الأكثر وعيًا، والأقدر على التفكير المستقل. لكن مع مراقبة غاريث… أي محاولة واضحة للحديث على انفراد ستثير الشك.
لذلك… قرر مون استغلال البرد كذريعة.
رغم شعوره بالإحراج مما سيقوله… إلا أن الأمر يتعلق بالحياة والموت.
"مرحبًا…" قال مون بصوت مسموع للجميع، متعمدًا إظهار الانزعاج: "أشعر ببرودة شديدة… هل يمكن أن نجلس متقاربين؟ ربما نستفيد من حرارة أجسادنا."
ساد صمت قصير… زاد الموقف إحراجًا.
رفع جون حاجبه بابتسامة ساخرة، بينما نظرت إيلارا إلى مون باشمئزاز واضح، وكأنه يستغل الموقف لغاية أخرى. حتى مجموعة ديريك تبادلت نظرات بين السخرية والحكم عليه.
لكن سيلين… لم تكن سريعة في الحكم.
نظرت إليه بصمت للحظة، تفحصت وجهه… وكأنها تبحث عن شيء ما. وما وجدته… أقنعها.
أشارت له أن يقترب: "أنا أيضًا أشعر بالبرد… لنفعل ذلك."
تحرك مون فورًا، حتى أصبحا جالسين جنبًا إلى جنب. وكان دفء الجسد مرحبًا به فعلًا… يخفف من البرد المتغلغل في عظامه.
لكن الأهم… أنه أصبح قريبًا بما يكفي للهمس.
كانت عينا غاريث لا تزال عليهما… لكن دون رد فعل. على ما يبدو، التقارب من أجل الدفء ليس أمرًا مريبًا.
انتظر مون… بضع دقائق، حتى انشغل غاريث بتفقد المصابين.
ثم، بصوت لا يكاد يُسمع، مال قليلًا نحو سيلين:
"في الخارج… عظام بشرية… في كل مكان."
تجمد جسد سيلين للحظة… لكن وجهها بقي ثابتًا.
وبعد لحظات، همست بصوت أخفض: "العدد؟"
"كثير."
لم تضف شيئًا بعد ذلك… وعيناها مثبتتان على النار، تخفي ما بداخلها بإتقان.
وبعد مرور بعض الوقت… نهضت فجأة: "أحتاج للذهاب إلى المرحاض. هل يمكنك أن ترشدني إلى المكان الذي استخدمته؟"
أومأ مون ونهض: "بالطبع."
لكن قبل أن يتحركا…
جاء صوت غاريث: "الظلام بدأ يحل. الأفضل أن تستخدما المكان داخل الكهف. الخارج أصبح أخطر الآن."
استدارت سيلين نحوه، بهدوء: "أعلم، لهذا طلبت منه مرافقتي. يمكننا حماية بعضنا. كما أنه قال إن المكان قريب."
لم يجادل غاريث… لكن صمته كان ثقيلًا: "هكذا تموتون."
بدا أن مجموعة ديريك توافقه. قال ماركوس بسرعة: "سيلين، أظن أنكِ يجب أن تبقي الليلة… تحمّلي فقط."
لعن مون غبائهم داخليًا. كانوا يتصرفون وكأنهم لا يشعرون بأي خطر.
"لا بأس، لا تقلقوا. سأعود بسرعة!" قالت سيلين بابتسامة لم تصل إلى عينيها، ثم اتجهت نحو المخرج.
تبعها مون فورًا.
وخلال خروجهما… شعر بنظرات غاريث تخترق ظهريهما.
بمجرد خروجهما، ألقى مون نظرة سريعة للخلف… فرأى غاريث يستدير، متجهًا إلى عمق الكهف.
في الخارج، كان البرد أقسى من قبل. انخفضت الحرارة أكثر مع غياب الشمس.
أمسك مون يد سيلين فورًا، وقادها نحو موقع العظام، يتحركان بسرعة رغم الجليد الخطير. كانت الرؤية بالكاد تتجاوز عشرة أمتار.
عند وصولهما، جثت سيلين وأمسكت بعظمة بارزة من الثلج، تقلبها وتفحصها.
"هذه… بقايا بشرية. أنت محق."
قال مون وهو يراقب محيطه: "ماذا نفعل؟ هل نعود؟ أشعر أنه بدأ يشك بي."
نهضت سيلين، ونفضت الثلج: "لاحظت ذلك."
نظرت نحو الكهف البعيد وسط العاصفة: "لا يمكننا العودة… يجب أن نجد مكانًا آخر الآن."
صوتها كان ثابتًا… لكن الخوف كان واضحًا تحته.
"أما الآخرون… سنتركهم مؤقتًا. لا بد أن هناك سببًا لعدم تصرفه بعد… ربما ينتظر ظرفًا معينًا، أو أنه ليس قويًا بما يكفي لمواجهتنا جميعًا."
أومأ مون: "فكرت في ذلك… لكن ماذا لو كانت هذه العظام لمستيقظين ماتوا فقط؟ ولم يستطيعوا دفنهم؟"
هزت سيلين رأسها ببطء: "هذا احتمال… لكنه متفائل جدًا."
أشارت إلى العظام: "انظر… لا يوجد لحم تقريبًا. معظمها نظيف تمامًا."
صمتت لحظة…
"هذا يعني أن شيئًا ما… نظفها."
لم تُكمل الجملة.
اتسعت عينا مون: "تقصدين…؟"
همست: "نعم… ربما يكون آكل لحوم بشر. إما إنسان من هذا العالم يتصيد المستيقظين… أو واحد منا اضطر لذلك للبقاء."
توقفت لحظة، وأنفاسها ترتجف: "أو… يقدمهم كقرابين لشيء ما."
عوت الرياح بقوة… وكأنها تؤكد كلماتها.
شدّت قبضتها على عصاها: "في كل الأحوال… يجب أن نغادر. الآن."
جمع مون المانا، وشعلة صغيرة من النار ظهرت في كفه: "إلى أين؟ لا مأوى… لا مؤن… سنموت من البرد."
قالت سيلين: "لا أعلم… لكن البقاء هناك أسوأ."
وفجأة…
صدر صوت من جهة الكهف.
تلاقت أعينهما فورًا.
وفي تلك اللحظة… فهما الأمر دون حاجة للكلام.
عليهما… أن يركضا.