الفصل 18: الهروب [1]

هاه… هاه… هاه…

أنفاس متقطعة مزقت صمت الليل، بينما كانت أقدامهما تغوص في الثلج تحت وطأتهما.

كَرْش… كَرْش… كَرْش…

همس مون بصوت متحشرج وهو يلتفت للخلف:

"هل يلاحقنا؟"

اشتدت العاصفة الثلجية، حتى أصبح من المستحيل تقريبًا رؤية أكثر من بضعة أمتار.

هزّت سيلين رأسها، وأنفاسها لا تقل اضطرابًا:

"لا… لا أرى أحدًا…"

كانا قد ابتعدا كثيرًا عن مقبرة العظام، ساقاهما تحترقان من الجهد، ورئتاهما تؤلمانهما من استنشاق الهواء المتجمد.

وبطريقة ما… بمعجزة… تمكنا من الهرب دون أن يُقبض عليهما.

لكن مون كان يعلم…

هذا لا يعني الأمان.

فقط… كسبا بعض الوقت.

"ماذا نفعل الآن؟" سأل مون، متمهلًا حتى بدأ إرهاقه يظهر، وعيناه تمسحان المكان بحثًا عن أي شيء مفيد.

لكن المشهد… لم يحمل أي أمل.

توقفت سيلين، وزفرت نفسًا كثيفًا:

"البرد يشتد… يجب أن نجد مأوى ونشعل نارًا. إن لم نفعل…"

لم تُكمل.

لم تكن بحاجة لذلك.

بدون دفء… سيموتان خلال ساعات.

أومأ مون بجدية:

"لنواصل التحرك."

وانطلقا في بحث يائس، يتقدمان وسط أرض مجهولة، يبحثان عن كهف… أو صخرة… أي شيء يحميهما من هذا الجحيم المتجمد.

كَرْش… كَرْش… كَرْش…

"هناك!" قالت سيلين فجأة.

تبع مون إشارتها…

فرأى نتوءًا صخريًا، وفي قاعدته تجويف صغير.

ليس كهفًا حقيقيًا… لكنه يحجب الرياح.

وذلك… كان كافيًا.

اندفعا نحوه، مستنزفين ما تبقى من طاقتهما.

لكن قبل أن يدخلاه…

خرج منه مخلوق صغير.

عيناه تتوهجان في الظلام، بحجم كلب تقريبًا، وفروه الأبيض يندمج مع الثلج.

كشف عن أنيابه، مزمجرًا دفاعًا عن مأواه.

لم يترددا.

تحركت أيديهما في آنٍ واحد، يجمعان المانا.

تشكلت كرات مائية بسرعة، وانطلقت من جهتين نحو الوحش، محاصرة إياه قبل أن يتمكن حتى من القفز.

لو كانت المياه طبيعية… لتجمدت فورًا.

لكنها كانت مستحضرة من المانا… فاحتفظت بسيولتها وقوتها.

أطلق الوحش صرخة قصيرة… ثم سقط.

[لقد قتلت مستوى 5 Hipsy]

[حصلت على 10 أرواح]

نظر مون إلى سيلين… التي كانت قد تحركت بالفعل نحو الجثة.

دون كلمات… فهم الاثنان ما يجب فعله.

سحبا الجثة إلى الداخل، وأفسحا مساحة.

كان التجويف ضيقًا… بالكاد يتسع لهما، لكنه حجب الرياح القاتلة.

وهذا وحده… أنقذهما.

جثت سيلين بجانب الجثة، وأخرجت سكينًا صغيرًا.

"فراؤه… يمكننا استخدامه كغطاء. ليس كثيرًا، لكنه سيساعد."

أومأ مون، بينما راقب المدخل.

بدأ جسده يرتجف، بعد أن تلاشى تأثير الأدرينالين.

أصبح لديه الآن… خمسة وثمانون روحًا.

قال بهدوء:

"نحتاج نارًا… الفراء لن يكفي."

"أعلم…" قالت سيلين، وهي تعمل على سلخ الجلد.

"لكن… ماذا نحرق؟ لا يوجد خشب."

نظر مون إلى الجثة… ثم إليها.

وفهم كلاهما.

اللحم… العظام… الجسد.

أمر مقزز… لكنه ضروري.

قال مون ببطء:

"بعد الفراء… نحرق الباقي. الدهون ستشتعل."

أكملت سيلين:

"وسيُبقينا أحياء."

لم تتوقف يداها.

جلس مون قرب المدخل، يراقب، بينما كانت الرياح تعوي بالخارج كأنها تهدد كل من يجرؤ على البقاء.

في داخله… تساءل عن ديريك والبقية.

هل أدركوا الخطر؟

أم… فات الأوان؟

عندما حان وقت إشعال النار، رتبت سيلين المواد بعناية.

لاحظ مون أنها لا تزال تخفي كامل قدراتها… لكنه لم يهتم.

هناك أمور أهم الآن.

جلسا قرب النار المشتعلة من جسد المخلوق…

الرائحة كانت كريهة… خانقة…

لكن الدفء… كان أثمن من أي شيء.

في الخارج…

الرياح تعوي…

والثلوج تهبط بلا توقف…

والليل يزداد قسوة.

تولى مون الحراسة أولًا، عينيه مثبتتان على المدخل.

مرت الساعات ببطء مؤلم…

لكن… لم يأتِ شيء.

عندما انتهى دوره، تولت سيلين الحراسة، وسمح لنفسه بالنوم القلق.

فالراحة… كانت ضرورية كالدفء.

وببطء…

انبثق الضوء.

تحولت السماء من السواد إلى الأزرق الباهت… معلنة يومًا جديدًا في هذا العالم الملعون.

اقترب مون منها وهمس:

"استيقظي… حان الوقت."

تحركت سيلين ببطء:

"صباح الخير…"

جلست، تفرك ذراعيها:

"أي شيء أثناء الحراسة؟"

"لا شيء."

تمتمت:

"الصمت… أسوأ. يعني أننا لا نعرف أين الخطر."

أومأ مون.

"علينا التحرك. النار توشك أن تنطفئ."

نهضت سيلين، وتقدمت نحو الخارج، تنظر بحذر:

"إلى أين؟ لا خريطة… لا اتجاه…"

قال مون بحزم:

"بعيدًا عن كهف غاريث. هذا يكفي الآن."

نظرت إليه بقلق:

"وماذا عن الآخرين؟"

شدّ فكه:

"إن كانوا ما زالوا أحياء."

سادت لحظة صمت.

ثم قال بنبرة أخف:

"إن نجونا… سنعود. لكن الآن… البقاء أولًا."

تنفست بعمق، ثم أومأت:

"لنذهب."

خرجا إلى الصباح المتجمد…

وابتعدا عن المأوى الصغير الذي أنقذهما…

نحو المجهول.

2026/04/29 · 7 مشاهدة · 643 كلمة
نادي الروايات - 2026