الفصل 19: الهروب [2]

قال مون، وصوته يكاد يبتلعه الهواء المتجمد:

"لقد سرنا لفترة طويلة… لماذا لا يوجد شيء حولنا؟"

ضيّقت سيلين عينيها، تحاول الرؤية وسط الرياح القاسية التي تحمل معها ذرات جليد لاذعة:

"لا أعلم… لكن إن استمر هذا، علينا العودة. لا يمكننا التجول بلا هدف إلى الأبد."

أومأ مون، وواصلا التقدم، بينما كانت أقدامهما تغوص في الثلج العميق.

بعد ثلاثين دقيقة…

اصطدمت قدم مون بشيء صلب تحت الثلج، فكاد يتعثر، لكنه تماسك في اللحظة الأخيرة.

نظر إلى الأسفل…

ليجد جثة دب قطبي مدفونة جزئيًا في الثلج، فروه الأبيض الكثيف مغطى بطبقة من الجليد.

"تعالي، انظري إلى هذا."

اقتربت سيلين، واتسعت عيناها:

"دب… ويبدو ضخمًا أيضًا."

جثت بجانبه تفحصه:

"لنأخذ الفراء. يمكننا صنع ملابس أفضل."

عملا بسرعة رغم تخدر أصابعهما، مستخدمين سكين سيلين لفصل الجلد عن الجثة المتجمدة.

كان الفراء كثيفًا… مصممًا طبيعيًا لتحمل هذا البرد القاتل.

وبعد أن انتهيا، لفّا الفراء حول أجسادهما، مثبتينه بشرائط جلدية.

النتيجة…

دفء أفضل بكثير.

لكن هذا الاكتشاف… حمل معنى آخر.

هذا الدب لم يمت بسبب البرد.

شيء ما… قتله.

تابعا السير بحذر أكبر.

ولم يمضِ وقت طويل حتى…

دوّى صوت وحشي.

زئير!!!

رفع مون يده، مشيرًا بالتوقف.

تحركا بحذر نحو مصدر الصوت، مستفيدين من التضاريس للاختباء.

وما رأياه…

جمّدهما في مكانهما.

وحشان عملاقان يتقاتلان.

أحدهما دب قطبي… أضخم من السابق، مخالبه بطول خناجر.

والآخر… مخلوق يشبه الذئب، لكن أكبر بكثير، وجسده مغطى بنتوءات جليدية كالدروع.

تقاتلا بشراسة مرعبة.

مخالب الدب مزّقت جسد الذئب، والدم يتبخر في الهواء المتجمد.

والذئب ردّ بعضّات قادرة على تحطيم العظام.

همس مون:

"أي واحد منهما… يمكنه قتلنا بسهولة."

أومأت سيلين، عيناها مثبتتان على القتال:

"خطر… لكنه فرصة."

خفضت صوتها:

"ننتظر اللحظة المناسبة… عندما يضعفان."

أومأ مون.

فكرتهما واحدة.

ضربة ثالثة… في اللحظة المثالية.

اختبآ خلف كومة ثلج، يراقبان.

حتى جاءت اللحظة.

عندما أوشك أحد الوحشين على الموت…

همست سيلين:

"الآن!"

انطلقت هجماتهما معًا، مستهدفتين الوحش الضعيف.

اخترقت الضربات الهواء…

ثم أصابته.

صرخة ألم دوّت…

وانطفأ الضوء في عينيه.

مات.

[لقد قتلت مستوى 8 Arctic Wolfer]

[حصلت على 20 روحًا]

[وصلت إلى المستوى 4!]

اشتعل الغضب في عيني الدب.

لقد قاتل لساعات…

وفي النهاية… سُرقت فريسته.

زئير!!!

"مون! إنه قادم!" صاحت سيلين.

ابتلع مون ريقه، وأطلق هجمة مائية.

اندفاع!

اندفاع!

أصابت الهجمات… وأبطأته لحظة فقط.

"تراجع! نحتاج مسافة!"

تحركا بسرعة، يطلقان الهجمات أثناء التراجع.

لكن…

لم يكن كافيًا.

الدب… اقترب.

وفي لحظة…

كان أمامهما.

رفع مخالبه… موجّهًا ضربة قاتلة نحو سيلين.

اتسعت عينا مون، وأطلق هجومًا سريعًا لتشتيته.

نجح… للحظة.

قفزت سيلين للخلف:

"شكرًا!"

لكن الدب…

حوّل نظره إلى مون.

غضب… قاتل.

"تبًا…"

حاول مون التراجع—

لكن الوحش اندفع نحوه بسرعة هائلة.

وفي ثوانٍ…

كان أمامه.

جسده الضخم… يحجب كل شيء.

تباطأ الزمن…

وارتفعت مخالبه.

حاول مون المراوغة—

لكن قدمه علقت في الثلج.

تعثر.

"لااا! مون!" صرخت سيلين.

لكن…

كان الأوان قد فات.

2026/04/29 · 5 مشاهدة · 445 كلمة
نادي الروايات - 2026