الفصل الأول: طقس الإيقاظ

"استمعوا جيدًا. هذا هو طقس الإيقاظ الأخير لكم. من يفشل اليوم سيقضي بقية حياته كإنسان عادي. ستلتحقون بجامعات عادية، تعملون في وظائف عادية، وتعيشون حياة عادية. خلال الأشهر الثلاثة القادمة، لا يزال بإمكانكم تحسين لياقتكم البدنية لزيادة فرصكم، لكن من الناحية الإحصائية… فرصكم أصبحت شبه معدومة."

ترددت كلمات المدرّب في أرجاء الصالة الرياضية، واستقرت بثقل في قلوب جميع الطلاب.

ومن بينهم، جلس مون في منتصف الصفوف، صامتًا.

بجانبه كانت سارة… صديقته.

كانت علاقتهما تتدهور مؤخرًا، لكن هذا اليوم لم يكن مناسبًا للتفكير في ذلك.

اليوم… كان يوم طقس الإيقاظ .

مرّ قرنان منذ الانهيار ، حين مزّقت الشقوق نسيج الواقع، وأغرقت العالم بمخلوقات لا تنتمي إلا للكوابيس.

كادت البشرية أن تفنى.

لكن مع ظهور المستيقظين —أولئك الذين تطورت أجسادهم واكتسبوا فئات وقدرات تتجاوز حدود المنطق—تمكنت البشرية من القتال من أجل البقاء.

كانت الحرب طويلة… وقاسية.

عقود من الدماء.

لكن في النهاية، نجت البشرية.

وأصبح بلوغ سن الثامنة عشرة يمثل فرصة…

فرصة للانضمام إلى من يصنعون العالم، بدلًا من أولئك الذين يعيشون على هامشه.

"سنبدأ حسب الترتيب الأبجدي للأسماء الأولى"، قال المدرّب، مشيرًا إلى بلورة الإيقاظ الموضوعة أمامه.

"أنتم تعرفون القواعد. ضعوا أيديكم على الحجر. إن كنتم قد استيقظتم، فسيتفاعل. وإن لم يحدث… فأنتم تعرفون مصيركم."

"آرون ويلز!"

وقف فتى من الصف الأمامي، وكانت ساقاه ترتجفان بوضوح وهو يتقدم نحو المنصة.

تابعه مون بصمت، بينما وضع آرون كفّيه على حجر الإيقاظ .

مرت ثوانٍ قليلة—

ثم أضاءت البلورة فجأة.

انبثق نور ساطع من داخلها، وتشكل درع طيفي بجانب آرون قبل أن يتلاشى.

"فئة فارس الحماية . فئة قوية. تهانينا يا آرون."

انفجرت القاعة بالتصفيق.

صفّق مون مع الجميع؛ فكلما ازداد عدد المستيقظين ، ازدادت قوة البشرية.

توالت الأسماء.

نجاحات… وإخفاقات.

إحدى الفتيات عادت إلى مقعدها ورأسها منخفض، وغرق المكان في صمت محرج قبل أن تعود الأحاديث تدريجيًا، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

كان قلب مون ينبض بعنف.

أما سارة، فبقيت هادئة تمامًا بجانبه، ملامحها ثابتة.

"سارة فيكسن!"

نهضت دون تردد، وسوّت زيها وهي تتجه نحو المنصة.

كانت خطواتها واثقة.

راقبها مون… متمنيًا أن يستجيب الحجر.

فهي ما زالت صديقته.

حتى وإن أصبحت المسافة بينهما واضحة مؤخرًا.

فقد كانا معًا لما يقارب العامين.

وضعت سارة يديها على الحجر.

لم تمر سوى لحظة—

حتى ظهرت خيوط ذهبية شفافة، تتشكل في هيئة طيف فوقها.

"فئة رابط الحياة ! فئة دعم نادرة وقوية. نتيجة ممتازة يا سارة. فئتك مطلوبة لدى العديد من النقابات. ومع العمل الجاد، يمكنك الوصول إلى أعلى المستويات."

تصفيق مدوٍ.

فئات الدعم نادرة بطبيعتها…

فكيف إن كانت نسخة متطورة ؟

مستقبلها أصبح واضحًا.

فرق… أكاديميات… فرص لا حصر لها.

ابتسمت وهي تعود إلى مقعدها—

لكنها لم تنظر إلى مون.

اختفت ابتسامته ببطء.

وقبل أن يتمكن من قول أي شيء—

"مون أوتلاو!"

"سأتحدث معها لاحقًا…"

تقدم نحو المنصة.

شعر بأن جميع العيون تتابعه.

كان الحجر لا يزال يتوهج بخفوت من الإيقاظ السابق.

توقف أمامه، ونظر إلى انعكاسه على سطحه الأملس.

ثم وضع يديه عليه.

بارد…

أملس كزجاج.

انتظر.

ركز كل حواسه على تلك اللحظة.

لكن…

لم يحدث شيء.

لم يتغير الضوء.

لم يظهر أي رد فعل.

مرت الثواني ببطء قاتل.

"هذا يكفي." قال المدرّب وهو يهز رأسه.

"سيدي… فقط لحظة—"

"مون… تراجع."

كانت نبرته حادة، خالية من الصبر.

رفع مون يديه ببطء.

"فشل الإيقاظ. التالي، ناتالي…"

عاد إلى مقعده.

ألقى المدرّب نظرة شفقة سريعة على ظهره.

يتيم…

و عديم الإيقاظ .

مستقبل مظلم.

"عديم الإيقاظ"…

مصطلح بدأ كلقب، ثم تحول إلى إهانة.

جلس مون بصمت.

رؤيته ضاقت.

العالم من حوله أصبح ضبابيًا.

نظرت إليه سارة—

نظرة باردة.

كنظرة شخص غريب.

وفي تلك اللحظة…

فهم.

كل شيء… انتهى.

كانت فقط تنتظر التأكيد.

لم يكن أحمق.

لو نجح… ربما استمرت.

لكنّه فشل.

أدارت نظرها بعيدًا.

جلس مون، يحدق في الفراغ.

أصوات المدرّب تحولت إلى ضجيج بعيد.

حولَه…

مصائر تُحسم في ثوانٍ.

"سارة، هل تنضمين إلى فريقنا؟"

رفع مون نظره.

ماركوس.

واقف بثقة، ويده ممدودة.

شخص نشأ وسط القوة والنفوذ.

وقد حصل على فئة عاصفة الأنصال —فئة هجومية مرعبة.

تردد بسيط…

ثم قبلت سارة يده.

"بوجودك، سنكوّن واحدة من أقوى التشكيلات القتالية في الأكاديمية. سنحقق إنجازات مذهلة في الملاذ الأول ."

الأسماء التي ذكرها…

كلها قوية.

فريق مثالي.

راقب مون المشهد بصمت.

"قمامة الجيل الثاني الغني…"

هكذا كان يُطلق عليهم سرًا.

كل ما يريده…

يحصل عليه.

حتى سارة.

رغم الألم في صدره…

ورغم صدى كلمة "عديم" في ذهنه…

بردت ملامحه.

لن يمنحه أي رد فعل.

التقت أعينهما لثانية.

لا شيء.

لا غضب.

لا حزن.

تراجعت ابتسامة ماركوس قليلًا.

"لحظة، سأنضم إليكم." قالت سارة بهدوء.

"سنكون بانتظارك."

غادر وهو يبتسم.

ضحكات خافتة تبعته.

ثم—

استدارت سارة نحو مون.

لأول مرة منذ فشله.

التقت أعينهما.

"مون… نحن ننفصل. عش حياة جيدة، ولا تقع في المشاكل."

نظر إليها ببرود.

"عش حياة جيدة…"

كلمات فارغة.

كأن شيئًا لم يحدث.

كأن مستقبله لم يُحطم للتو.

لكنه…

لم يقل شيئًا.

لن يمنحها تلك النهاية.

استدار…

ومشى.

بلا تعبير.

خلفه، سمع زفيرًا خافتًا.

واتجهت خطواتها بعيدًا عنه.

نحو فريقها الجديد.

أما هو…

فخرج من الأبواب.

إلى ضوء الشمس.

امتد الحرم أمامه.

طلاب يحتفلون.

ضحكات.

مستقبل يُبنى.

ومون…

يمشي وحده.

لا أحد يناديه.

ولا أحد يوقفه.

THEJOKER

بسم الله

لا تبخلو بالتعليق فانه دعمنا الوحيد

2026/04/29 · 27 مشاهدة · 816 كلمة
نادي الروايات - 2026