الفصل 28: خطر قادم

بينما كانا يصعدان الجبل، تغيّر الطقس فجأة بعنف.

هووووش! هووووش!

ما كان مجرد رياح ثابتة تحوّل خلال ثوانٍ إلى عاصفة عاتية. الثلج الذي كان يتساقط بهدوء أصبح جدارًا أبيض يحجب الرؤية تمامًا. انخفضت درجة الحرارة أكثر، حتى بدا البرد وكأنه سكاكين تخترق طبقات الفراء وتصل إلى جلدهما.

أمسك مون بذراع سيلين وهو يصرخ ليُسمع صوته وسط هدير الرياح: "لقد دخلنا عاصفة ثلجية! يجب أن نجد مأوى!"

أومأت سيلين، وقد بدأ الصقيع يغطي وجهها بينما كانت خصلات شعرها تتطاير بعنف. تقدما بصعوبة، وكل خطوة كانت معركة ضد الرياح التي بدت وكأنها تحاول دفعهما من على الجبل.

هدير! هدير!

شحبت وجوههما عند سماع الصوت المشؤوم القادم من أعلى الجبل.

"انهيار جليدي!" صرخت سيلين وهي تشير للأعلى.

من خلال العاصفة، استطاع مون بالكاد رؤية كتلة هائلة من الثلج تنفصل من المنحدرات العليا، مندفعًا نحو الأسفل بقوة تشبه موجة تسونامي.

لم يكن أمامهما سوى ثوانٍ.

"هناك!" لمح مون فتحة مظلمة في جدار صخري على بعد عشرين مترًا إلى اليمين.

ركضا، يتعثران وسط الثلج العميق، بينما يزداد هدير الانهيار قوة. الأرض تهتز، والهواء يمتلئ بصوت آلاف الأطنان من الثلج الهابط بسرعة مرعبة.

اندفعا داخل مدخل الكهف في اللحظة الأخيرة، بينما مرّ الانهيار بجوارهما، ودفعهما ضغط الهواء إلى الأرض.

تدفّق الثلج إلى مدخل الكهف، لكن زاوية الفتحة حمتهم من الأسوأ.

لبضع ثوانٍ، بقيا ممددين على الأرض الحجرية الباردة، يلهثان، يستمعان إلى هدير الانهيار في الخارج. وعندما هدأ أخيرًا، ولم يبقَ سوى عواء العاصفة، نهضا ببطء.

"كان ذلك قريبًا..." تمتمت سيلين وهي تمسح الثلج عن وجهها.

أومأ مون، لا يزال يحاول استعادة أنفاسه. نظر حوله، مُشكّلًا شعلة صغيرة في يده لتضيء المكان.

كان الكهف أكبر من ملجئهما السابق، ويمتد عميقًا في الظلام.

ومع انتشار الضوء، لاحظ مون شيئًا.

هذا الكهف قد استُخدم من قبل.

بالقرب من المدخل، كانت هناك بقايا نار قديمة متناثرة على الأرض. ركع مون ولمسها برفق.

"شخص ما خيّم هنا"، قال.

تقدمت سيلين إلى الداخل، وضوءها يكشف الجدران. "مون، هناك المزيد."

انضم إليها ووجد ما اكتشفته.

أغراض مهجورة... قطعة قماش ممزقة ربما كانت جزءًا من فراش. وعاء ماء فارغ متشقق من البرد. وسكين مكسور، نصلُه نصفه مفقود.

وعلى جدران الكهف... كتابات.

رفع مون الشعلة واقترب، يدرس العلامات المنحوتة في الحجر. كانت خشنة، محفورة بشيء حاد—ربما نفس السكين المكسور.

لكنها كانت غير مفهومة.

"هل تستطيع قراءة أي منها؟" سألت سيلين وهي تمرر أصابعها فوق النقوش.

هزّ مون رأسه. "لا. لكن انظري إلى هذا."

أشار إلى جزء حيث كانت النقوش أعمق. كان النمط مكررًا ثلاث مرات، مع اختلاف طفيف في كل مرة. "الشخص الذي كتب هذا كان يحاول إيصال شيء... شيء مهم بما يكفي لنقشه في الحجر."

"المذكرات"، قالت سيلين فجأة. "المجموعة التي في المذكرات. مرّوا من هنا وهم في طريقهم إلى المعبد. هذا قد يكون أحد مخيماتهم."

فكر مون في الأمر. بدا أن الأغراض هنا مضى عليها شهور، ربما أكثر. بينما آخر تدوين في المذكرات كان بعد تسعة عشر يومًا من دخولهم هذا العالم.

"لكن لماذا يكتبون برموز لا يمكن فهمها؟" تساءل.

"ربما لم يستطيعوا"، اقترحت سيلين. "ربما هذا المكان... الجبل أو المعبد... أثّر عليهم. غيّر طريقة إدراكهم للغة."

كانت فكرة مقلقة.

اقترب مون من مدخل الكهف ونظر للخارج. العاصفة لم تُظهر أي علامة على التوقف. الثلج يتساقط بكثافة تمنع الرؤية لأكثر من متر. والسماء... بدأت تظلم.

الليل يقترب.

"لا يمكننا النزول"، قال بهدوء. "ليس في هذا الطقس. وليس في الظلام."

انضمت إليه سيلين، وملامحها متجهمة. "علينا البقاء هنا... حتى تمر العاصفة."

لم يكن هذا ضمن خطتهم. كانوا يخططون للاستكشاف نهارًا والعودة قبل الليل.

نظر مون إلى الكهف مرة أخرى. مدخل واحد، جدران صلبة، مساحة كافية، وطعام من لحم الأفعى الجليدية.

يمكنهم النجاة الليلة.

"سنتناوب الحراسة"، قال. "أربع ساعات لكل منا. من يبقى مستيقظًا يراقب المدخل."

أومأت سيلين. "سأتولى الحراسة أولًا. تحتاج لاستعادة المانا."

لم يعترض.

جلس مستندًا إلى الجدار حيث يمكنه رؤية المدخل. "وسيلين... إذا رأيتِ أي شيء—أي شيء—أيقظيني فورًا. لا تحاولي التعامل معه وحدك."

"لن أفعل"، وعدت.

أغمض مون عينيه، لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

في الخارج، كانت العاصفة تعصف بلا رحمة.

وفي مكان ما داخل هذا الكهف، محفورًا برموز لا يفهمانها، كانت هناك رسالة من أناس ساروا هذا الطريق قبلهما...

أناس... لم يعودوا أبدًا.

2026/04/29 · 6 مشاهدة · 656 كلمة
نادي الروايات - 2026