الفصل 29: اكتشاف صادم

بعد أن نجوا من الليل، بزغ الصباح أخيرًا.

توقفت العاصفة الثلجية. هدأت الرياح العاتية إلى نسيم خفيف، وتسرب ضوء باهت عبر مدخل الكهف... أو ما تبقى منه.

في السابق، كان الثلج قد غطى الفتحة بالكامل، حابسًا إياهما في الداخل كقبر مغلق. عمل مون وسيلين معًا لإزالة الثلج، مستخدمين سحر النار لإذابته، ثم حفروا بأيديهم حتى تمكنوا أخيرًا من فتح ممر للخارج.

وعندما خرجا إلى ضوء الصباح، توقفا وحدّقا.

لقد تغيّر الجبل.

لم يمر الانهيار الجليدي بجانب كهفهما فقط، بل أعاد تشكيل المنطقة بأكملها. الطريق الذي صعدا منه بالأمس اختفى تمامًا، مدفونًا تحت أمتار من الثلج والجليد. أجزاء كاملة من الجبل تغيّرت، مكوّنة منحدرات جديدة، وجروفًا لم تكن موجودة من قبل.

قالت سيلين بهدوء وهي تراقب الدمار: "لا يمكننا العودة من حيث أتينا... هذا الطريق لم يعد موجودًا."

أومأ مون بوجه متجهم.

لم يعد أمامهما خيار سوى التقدم للأعلى.

وفجأة، أمسكت سيلين بذراعه. "مون... انظر!"

أشارت إلى الأعلى، فتبع نظرها.

كانت السماء صافية الآن، بلونها الأزرق الأبيض الغريب، وهناك—منحوتة في أعالي الجبل—ظهرت هياكل حجرية بالكاد تُرى بين بقايا السحب.

أعمدة ضخمة ترتفع كأصابع عمالقة، مغطاة بالصقيع.

أمامهم... كان المعبد.

لقد كانوا أقرب مما ظنوا. العاصفة والانهيار الجليدي لم يبعداهم، بل قرّباهم من هدفهم.

تنفّس مون ببطء، بين الأمل والخوف: "نحن... على وشك الوصول."

لكن سيلين لم تزل تحدق للأعلى، جسدها متوتر. "مون... رأيت شيئًا. لوهلة فقط."

"ماذا؟"

"ظل... يتحرك بين الأعمدة. بدا بشريًا، لكن..." توقفت. "اختفى الآن."

نظر مون في الاتجاه الذي أشارت إليه، لكنه لم يرَ سوى الحجر والثلج.

"هل أنتِ متأكدة؟"

ترددت. "ظننت ذلك... ربما كان مجرد ظل."

ظل مون يراقب لدقيقة كاملة، دون نتيجة.

"نظل حذرين"، قال أخيرًا. "إن كان هناك أحد... سنعرف قريبًا."

أومأت سيلين، ممسكة بعصاها بإحكام.

كان الصعود خطيرًا.

الثلوج غير مستقرة، والجليد يغطي الصخور بزوايا مميتة. اضطر مون أكثر من مرة لاستخدام سحر الأرض لخلق نقاط تمسك، بينما كانت سيلين تذيب الجليد الكثيف.

لكنهم واصلوا الصعود.

كلما اقتربوا، ظهرت تفاصيل الأعمدة بوضوح.

لم تكن نقوش الصقيع طبيعية، بل كانت منحوتات.

تأمل مون أحد الأعمدة، محاولًا فهمه.

أشكال تشبه البشر—أو ربما ليست كذلك—كانت تسير في صف، تحمل أشياء فوق رؤوسها، متجهة نحو نقطة مركزية.

تبع مون النقوش بعينيه...

حتى وصل إلى عرش ضخم.

وعلى العرش... كائن.

مجرد رؤية الشكل المنحوت جعلت جلده يقشعر.

كان شبيهًا بالبشر، لكنه غير طبيعي. طويل جدًا، نحيف بشكل مرعب، وأطرافه تنحني بزوايا مستحيلة. رأسه مغطى بتاج... ربما من الجليد، أو قرون.

ورغم أنه حجر... إلا أن هيبته كانت طاغية.

أمام العرش، كان هناك مذبح.

والأشكال... كانت تقدم قرابين.

واحدة تلو الأخرى.

قالت سيلين بصوت منخفض: "قرابين..."

أومأ مون ببطء.

"قلب الشتاء..." قال وهو ينظر إلى الكائن. "أعتقد أننا ننظر إليه الآن."

شحبت سيلين. "إذا كان هذا ما علينا مواجهته للخروج..."

بين الأعمدة، كان هناك مدخل مظلم.

باب يقود إلى الداخل.

وهناك... تكمن الإجابة.

بعد صعود قصير، وصلا إلى مدخل المعبد.

طَق... طَق...

تجمدا.

صوت خطوات.

من الداخل.

صوت أحذية... بشرية.

همس مون: "هناك أشخاص بالداخل..."

أومأت سيلين. "هل ندخل؟"

صمت قصير.

ثم قال: "ليس لدينا خيار... أليس كذلك؟"

دخلا بحذر.

قلوبهما تنبض بسرعة.

تحركا بصمت عبر الممر المظلم، محاولين رؤية من بالداخل.

وعندما وصلا إلى نهاية الممر...

تجمدا في مكانهما.

اتسعت عينا سيلين بصدمة.

"جون؟!... إيلارا؟!"

2026/04/29 · 3 مشاهدة · 510 كلمة
نادي الروايات - 2026