الفصل الثاني: الملاذ الأول

في شقته الصغيرة، ألقى مون نظرة على الوقت بعين ثابتة… لكنها عاجزة.

القول بأنه لم يتأثر بفشله في الإيقاظ سيكون كذبًا.

كيف لا؟

أحلامه… طموحاته في أن يصبح من المستيقظين …

انهارت في لحظات.

وما جعل الأمر أسوأ…

أن الاستدعاء كان على وشك البدء.

كان هناك طريقتان لدخول الملاذ الأول لأول مرة.

الأولى: عند منتصف الليل مباشرة بعد طقس الإيقاظ . الثانية: في الليلة التي تلي عيد ميلادك الثامن عشر… سواء استيقظت أم لا.

وبعد ساعات قليلة فقط…

سيُسحب مون إلى ذلك العالم الخطير.

لم يكن الملاذ الأول مكانًا عاديًا.

حتى المستيقظون يعانون فيه… خاصة في البداية.

الخطر لم يكن قاتلًا دائمًا، لأن القادمين الجدد يظهرون عادة داخل قواعد بشرية محمية.

داخل تلك الجدران… يوجد أمان.

لكن خارجها؟

حين تخرج للصيد…

حين تبقى وقتًا طويلًا خارج المحيط الآمن…

هناك تبدأ المخاطر الحقيقية.

أما بالنسبة لشخص مثل مون—

شخص عديم الإيقاظ —

فكان للاستدعاء معنى مختلف تمامًا.

سيتم نقله إلى الملاذ الأول…

سيقوم العالم بمسحه…

سيتعرف على افتقاره للإمكانات…

ثم يعيده عبر إحدى البوابات.

مجرد إجراء شكلي.

تأكيد أخير…

أنه عديم الإيقاظ .

البشر الذين لا يستيقظون…

يعودون ببساطة بعد نقلهم المؤقت.

هناك العديد من البوابات بين العالمين—

ممرات مستقرة.

المستيقظون يتنقلون بينها باستمرار.

يتعاملون مع الملاذ الأول كأنه منزل ثانٍ…

ساحة اختبار…

ومصدر قوة.

لكن—

تلك البوابات انتقائية.

محاولة الدخول دون اعتراف الملاذ الأول بك…

تعني الموت.

البوابة نفسها سترفضك…

وتمزق جسدك على المستوى الجزيئي.

مون رأى ذلك مرة…

في مقطع قديم.

مدني أحمق حاول اتباع فريق من المستيقظين بدافع المزاح.

وجدوه…

أشلاء.

لهذا وُجد طقس الاستدعاء .

عندما يتم نقلك بشكل طبيعي لأول مرة…

شيء لا يستطيع أحد تفسيره—

يقوم الملاذ الأول بالتعرف عليك.

يمسحك.

يمنحك هوية داخل نظامه.

بعدها فقط…

يمكنك الدخول والخروج بحرية.

نظر مون إلى هاتفه.

8:47 مساءً.

بقي ثلاث ساعات… وثلاث عشرة دقيقة.

شعر أن شقته أصغر من المعتاد.

غرفة واحدة…

تعمل كغرفة نوم، معيشة، ومطبخ.

حمام بالكاد يتسع له.

أثاث رخيص اشتراه مستعملًا.

هذا كل ما استطاع تحمله…

بعد وفاة والديه قبل عامين…

في حادثة اختراق أحد الشقوق .

كان يعتقد أن الإيقاظ سيغير كل شيء.

سيمنحه القوة…

لينتقم لهما.

ليحمي من يهتم بهم…

ومن يهتمون به.

لكن…

كان مخطئًا.

ما زال هنا.

ضعيف.

وبعد ساعات…

سيؤكد العالم ذلك رسميًا.

اقترب من النافذة.

نظر إلى المدينة.

أضواء تمتد حتى الأفق.

آلاف الناس يعيشون حياتهم.

في مكان ما…

ربما كانت سارة تحتفل الآن.

مع ماركوس وفريقه.

يخططون لمستقبلهم…

ويحلمون بالمغامرات القادمة.

أغلق الستارة.

وأغلق عينيه.

♢♢♢♢

[سيتم استدعاؤك إلى الملاذ الأول خلال دقيقة واحدة. استعد.]

فتح مون عينيه.

الصوت…

نفس الصوت الذي يسمعه كل من في عمره الآن.

في كل أنحاء العالم.

ظاهرة…

لا تفسير لها.

لكنه ما زال مستلقيًا على سريره.

بملابسه.

لم يكلف نفسه حتى تغييرها.

ما الفائدة؟

[5…]

"لننهي هذا فقط…" تمتم.

[4…3…2…1… يتم الآن دخولك إلى الملاذ الأول.]

اختفى العالم.

لم يكن مؤلمًا…

لكن لم يكن مريحًا أيضًا.

شعر وكأن جسده يتمزق…

ثم يعاد تشكيله في نفس اللحظة.

كأنه يُسحب عبر مساحة ضيقة لا تناسبه…

ومع ذلك… يمر.

الألوان اختلطت…

ثم انفصلت.

الصوت أصبح ملمسًا…

والملمس أصبح ضوءًا—

ثم…

عاد كل شيء.

وجد مون نفسه واقفًا في ساحة حجرية.

رمش عدة مرات.

رؤيته تتكيف.

وبدهشة—

بدأ أشخاص آخرون بالظهور حوله.

واحدًا تلو الآخر.

بومضات ضوء.

بعضهم شهق بدهشة.

آخرون نظروا حولهم بخوف واضح.

من السهل تمييزهم…

إنهم عديمو الإيقاظ .

رفع مون رأسه.

السماء…

مختلفة.

قمران يزينانها.

واحد أزرق باهت…

والآخر أحمر داكن.

لا يشبهان قمر الأرض.

والنجوم…

ترسم تشكيلات غريبة.

هذا هو…

الملاذ الأول .

استمر ظهور الناس.

حتى أصبح العدد هائلًا.

قرابة ألف شخص.

في نفس الساحة.

لم يتعرف على أحد من مدرسته.

ولم يكن يرغب في ذلك.

وفجأة—

ظهرت روح في الهواء.

امرأة…

بجمال يفوق الوصف.

جسد مثالي…

وابتسامة قادرة على إسقاط الممالك.

نظرت إلى الحشد.

بعينين حادتين كالصقر.

ثم…

صفقت بيدها.

في اللحظة التي وصل فيها الصوت للجميع—

بدأ عشرات الأشخاص بالاختفاء.

تدريجيًا.

فهم مون فورًا.

"عديمو الإيقاظ… يتم إعادتهم إلى الأرض."

أغلق عينيه.

"حان دوري…"

لم يعد ينظر إلى القمرين.

اللذين لن يراهما مجددًا.

خلال لحظات—

اختفى حوالي عشرين بالمئة من الحاضرين.

لكن—

مون…

ما زال هنا.

[مرحبًا بكم في الملاذ الأول.]

عاد الصوت.

أوضح هذه المرة.

ليس في أذنيه…

بل في عقله مباشرة.

توقف الجميع.

أنصتوا.

[أنتم المختارون. من اعتبرهم العالم جديرين بالسير بين العوالم.]

تجمد مون.

مختارون؟

جديرون؟

الصوت لا يفرق…

بين مستيقظ…

وعديم الإيقاظ.

[داخل هذه القواعد، أنتم في أمان. أما خارجها… فهناك أراضٍ مليئة بالمخلوقات، والموارد، والأسرار.]

ازدادت حيرته.

لماذا…

ما زال هنا؟

[لوحة الحالة الخاصة بكم سترشدكم. قدراتكم ستنمو. اختياراتكم ستحدد طريقكم.]

لماذا لم يتم إرجاعه؟

2026/04/29 · 18 مشاهدة · 730 كلمة
نادي الروايات - 2026