الفصل 30: حكايات خرافية
بينما كانا ينظران إلى الشخصين داخل القاعة، حدّق فريق ديريك في مون وسيلين بصدمة مماثلة.
"أنتم ما زلتم أحياء؟! ظننا أنكم متم! أين كنتم؟" سأل جون وعيناه متسعتان.
لم يُجب مون فورًا، بل جال بنظره في الغرفة الدائرية، يلاحظ كل من فيها، ويبحث عن شخص واحد تحديدًا.
كل أفراد فريقهم الأصلي كانوا هنا.
باستثناء غاريث.
ذلك الغياب جعل حدس مون يصرخ بالخطر.
قبل أن تجيب سيلين، تكلم مون أولًا: "تاهنا في عاصفة ثلجية واضطررنا للاحتماء حتى استطعنا المتابعة. لماذا أنتم هنا؟ وأين غاريث؟"
تقدم ديريك، متوليًا الحديث كعادته. اقترب من سيلين وعلى وجهه ما يبدو كارتياح حقيقي. "أنا سعيد لأنكما بخير. كنا قلقين عليكما."
تصلّب تعبير مون—تم تجاهل سؤاله تمامًا.
شعرت سيلين بالتوتر، فأعادت السؤال بصرامة: "لماذا أنتم هنا؟"
أجاب ديريك أخيرًا بنبرة عادية، شبه مستهترة: "جئنا إلى هنا بعد أن اكتشف غاريث هذا المكان بالصدفة. منذ ذلك الحين، نستخدم المعبد كمخبأ. إنه أكثر أمانًا من الكهف... وأدفأ أيضًا."
تبادل مون وسيلين نظرات مليئة بالشك.
هل كانوا مخطئين؟ هل أساؤوا فهم غاريث؟ وماذا عن العظام؟ المقبرة البشرية قرب الكهف؟
بعد لحظة صمت، اتخذت سيلين قرارها.
بدأت تشرح الحقيقة—كيف لم يضلا الطريق، بل هربا، وكيف اكتشفا العظام، وشكوكهما حول غاريث، والمذكرات التي وجداها.
وعندما انتهت...
انفجر ديريك ضاحكًا.
ضحك بصوت عالٍ ارتد صداه في القاعة.
"هل فقدت عقلك؟! آكل لحوم بشر؟!" قال ساخرًا. "وحتى أقنعتِ سيلين بهذه الخرافة؟"
قال ماركوس: "العظام؟ ربما من أشخاص ماتوا قبلنا. هذا المكان يبتلع الناس منذ زمن."
وأضافت إيريس: "وغاريث؟ ساعدنا وأطعمنا وعلمنا! لو أراد أذيتنا لفعل منذ زمن."
شدّ مون فكه: "أين هو الآن؟"
"خرج للاستكشاف،" قال ديريك. "سيعود قريبًا."
"وأنتم تصدقونه فقط؟" ضغطت سيلين.
"كفى!" قال ديريك بانزعاج. "أنتم مرهقون وخائفون. عقولكم تخدعكم."
تقدم جون بلطف: "سيلين... مون... غاريث ساعدنا. لا بد من تفسير آخر."
كان مون على وشك الرد—
لكن صوتًا من الممر.
استدار الجميع.
خرج غاريث من الظلام.
وقف بهدوء، رمحه على كتفه، وعيناه ثابتتان.
"حسنًا... من عاد أخيرًا."
سارع ديريك بالشرح ساخرًا.
لكن غاريث لم يغضب.
"لا ألومهم،" قال بهدوء. "هذا المكان يجعل الناس يجنّون."
كانت كلماته... منطقية.
للحظة، شكّ مون بنفسه.
هل كانوا مخطئين؟
ضحك ديريك: "أرأيت؟ مجرد أوهام."
ثم قال غاريث: "وجدت طريقة لفتح الغرفة المغلقة. نستعد الليلة... سنغادر هذا المكان."
اشتعل الأمل في وجوه الجميع.
"حقًا؟!" قالت إيلارا والدموع في عينيها.
"الليلة؟!" قال ماركوس.
أومأ غاريث. "الليلة."
شرح جون: "هناك باب عميق في المعبد. لم نتمكن من فتحه. لكن يبدو أن غاريث وجد الطريقة."
نظر مون إلى سيلين.
عقله يعمل بسرعة.
باب... آلية... أشخاص...
والنقوش.
القرابين.
"أي نوع من الآلية؟" سأل مون.
"ألواح ضغط. تحتاج عدة أشخاص،" قال غاريث. "والآن نحن عشرة."
"عشرة..." كرر مون.
"سنفتحها عند الغروب."
بدا منطقيًا.
لكن...
تلك النقوش.
الناس... والقرابين.
"وإذا لم تنجح؟" سألت سيلين.
ابتسم غاريث ابتسامة باردة.
"سنُحبس هنا للأبد."
تبادل مون وسيلين نظرة صامتة.
الليلة... الحقيقة ستظهر.
إما النجاة...
أو التضحية.
"هل أنتم مستعدون؟" قال غاريث أمام الباب الضخم.
"نعم!" أجاب الجميع.
وقف الجميع في أماكنهم.
مون وسيلين في الخلف.
"اضغطوا."
وضعت الأيدي على الجدران.
اهتز الحجر.
وبدأ الباب ينفتح ببطء.
ممر مظلم انكشف أمامهم.
انفجر الفريق فرحًا.
لكن...
شخصان فقط لم يفرحا.
مون وسيلين.
كانا يراقبان غاريث.
هادئًا.
باردًا.
غير متفاجئ.
لم يستطيعا إثبات شيء.
لكن قرارهما كان واضحًا:
سيدخلان.
وإذا حاول غاريث أي شيء...
سيقتلانه.
الآن...
لديهما القوة.
THEJOKER
كفايه كده ولا اكمل