الفصل الرابع: تشكيل فريق

بعد أن فهم وضعه، شعر مون وكأن ثقلًا هائلًا قد انزاح عن صدره. ذلك الضغط الساحق الذي خنقه منذ بداية مراسم الإيقاظ بدأ يتلاشى تدريجيًا. بل إن ما حدث مؤخرًا زرع في داخله شيئًا مهمًا.

حتى الشخص الذي وثق به أكثر من غيره، الشخص الذي أراد أن يقضي معه بقية حياته… تخلّى عنه في أسوأ لحظاته. كان الدرس واضحًا وقاسيًا؛ لم يعد بإمكانه أن يثق بأي شخص بسهولة.

وعندما عاد بذاكرته إلى علاقتهما، أدرك أنه كان الطرف الذي يبذل الجهد دائمًا. هي لم تحاول حقًا، لا من الناحية العاطفية ولا حتى في الدعم العملي. هذه التجربة كشفت له حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: عندما تسوء الأمور، لن يبقى أحد إلى جانبه.

وسيتذكر ذلك جيدًا.

استدار مون لينظر إلى الفتاة التي عرضت عليه الانضمام سابقًا، لكنه توقف فجأة. كانت قد سبقت بخطوة، إذ نجحت بالفعل في جمع شخصين آخرين، مكوّنة فريقًا صغيرًا خلال دقائق معدودة.

"إنها ماهرة…" فكّر في نفسه.

بناء العلاقات لم يكن أمرًا سهلًا، خاصة في مكان كهذا حيث الجميع يقيم الآخر ويبحث عن الأفضل. ومع ذلك، تمكنت من تكوين فريق كامل خلال الفترة القصيرة التي انشغل فيها.

تقدم نحوهم، وما إن رأته حتى أشرقت ملامحها.

قالت بحماس: "انتهيت؟ توقيتك مثالي! وجدت شخصين آخرين. دعنا نتعارف بشكل صحيح، أنا سيلين."

"مون." أجاب باختصار.

تحدث الشاب الأكبر حجمًا بعد ذلك، كان عريض الكتفين وبنية جسده قوية وطويل القامة. "جون. فئة مدافع. لا شيء مميز، الأساسيات فقط."

أما الفتاة الأخرى، فكانت طويلة بشعر أشقر، تقارب طول مون، وتحمل نفسها بثقة واضحة، وعيناها حادتان. "مرحبًا، أنا إيلارا. فئتي رامية."

قفزت سيلين بحماس وهي تسأل: "ما فئتك يا مون؟ أنا ساحرة ماء."

لم يتردد لحظة. "أنا أيضًا ساحر ماء."

في اللحظة التي سمع فيها فئتها، كان قد حسم قراره. سيقوم بنسخ فئتها. السبب كان بسيطًا؛ بصفته ساحرًا، لن يحتاج إلى معدات. لا سهام مثل إيلارا، ولا دروع وأسلحة ثقيلة مثل جون. فقط المانا… والتي يمتلك منها خمسة عشر نقطة، أعلى قليلًا من المتوسط البشري.

والأهم من ذلك، أن السحرة يقاتلون من الخلف. يمكنه البقاء قرب سيلين، مراقبة طريقة استخدامها للمهارات، والتعلم منها بينما يحافظ على مسافة آمنة نسبيًا.

كما أن هناك شيئًا فيها لم يكن عاديًا… طريقة اقترابها منه، سرعتها في جمع الفريق، والثقة المختبئة خلف توترها الظاهري.

اتسعت عينا سيلين بفرح: "حقًا؟ ساحر ماء آخر! هذا رائع! هل لديك نفس المهارات كـ—"

قاطعها مون بهدوء وهو يشير إلى جهة أخرى: "لماذا يتجمع الجميع هناك؟"

تحولت نظراتها فورًا نحو المكان الذي أشار إليه. "آه، تلك منطقة النقابات. المستيقظون الجدد يمكنهم محاولة الانضمام مبكرًا. إذا كانت فئتك مطلوبة، مثل المعالجين أو السحرة، بعض النقابات تقدم دعمًا أوليًا… موارد، إرشاد، أشياء كهذه."

"فهمت…" قال مون وهو يراقب الحشد.

كان الناس متكدسين، والأصوات مرتفعة، والجميع يحاول لفت انتباه ممثلي النقابات. الجو هناك كان مشحونًا بالمنافسة واليأس.

كل شخص يحاول إثبات قيمته… ليحصل على أفضل فرصة للبقاء.

لم يبدُ أن جون أو إيلارا مهتمان. جون عقد ذراعيه بهدوء، بينما بقيت إيلارا بوجه محايد.

سألت سيلين: "ولا واحد منكم يريد المحاولة؟"

أجابت إيلارا ببساطة: "النقابات تأتي مع التزامات. أفضل أن أفهم هذا العالم أولًا قبل أن أرتبط بأي شيء."

أومأ جون موافقًا: "نفس الشيء."

لم يتحدث مون، لكنه كان متفقًا تمامًا. آخر ما يحتاجه هو أن يقيد نفسه بنقابة، خاصة وهو لا يزال لا يفهم قدراته بالكامل. الأفضل أن يبقى مستقلًا… على الأقل في الوقت الحالي.

هزت سيلين كتفيها: "حسنًا. إذًا، ماذا نفعل الآن؟ سمعت أن هناك ساحات تدريب داخل القاعدة يمكننا التدرب فيها قبل الخروج."

كانت ساحات التدريب جزءًا مهمًا من القواعد. يقوم المستيقظون الأقوى بجلب الوحوش واحتجازها ليتمكن الأضعف من التدريب عليها. بالطبع، لم تكن هذه الخدمة مجانية، لكنها تفيد الطرفين؛ الأقوياء يحصلون على المال، والضعفاء يكتسبون الخبرة.

في هذه الساحات، يمكن للمستيقظين الجدد صيد وحوش بمستويات منخفضة، واكتساب الأرواح والخبرة في بيئة آمنة. ومع الجهد الكافي، يمكن الوصول إلى المستوى الثاني قبل الخروج إلى العالم الخارجي.

كان مون قد ادخر المال لهذا الغرض تحديدًا. الحصول على أرواح إضافية وزيادة في الخصائص قبل المغامرة خارج القاعدة لم يكن رفاهية… بل ضرورة للبقاء.

قال بحزم: "أنا معكم."

لم يعترض الآخرون، بل بدوا متحمسين، فتوجهوا معًا عبر ممرات القاعدة الحجرية نحو ساحة التدريب.

لم يكن المدخل مزدحمًا، فالقليل فقط يستطيع تحمل التكلفة. أما مون، فقد كان محظوظًا بمدخراته من عمله الجزئي والمساعدة التي حصل عليها كيتيم، ومع ذلك بالكاد استطاع جمع المبلغ.

وقف عند المدخل مستيقظ مخضرم، رجل في منتصف العمر، ساعداه مليئتان بالندوب، وهيبته واضحة.

قال ببرود: "عشرة آلاف دولار لكل شخص."

أخرجت سيلين بطاقتها فورًا، تليها جون وإيلارا دون تردد. بدا واضحًا أن المبلغ لا يمثل مشكلة بالنسبة لهم.

أما مون، فشعر بانقباض في معدته. رغم أنه كان مستعدًا، إلا أن رؤية الآخرين يدفعون بسهولة جعلت الأمر يبدو أثقل.

بعد الدفع… لن يتبقى معه سوى ألف دولار فقط.

ألف دولار… لكل ما يملكه في العالمين.

أخرج بطاقته، مررها، فصدر صوت تأكيد العملية.

أشار الرجل لهم بالدخول: "ساحة التدريب رقم ثلاثة متاحة. الوحوش هناك من المستوى 1 إلى 3. ابدأوا بالأضعف. لديكم ساعتان."

دخل مون إلى الداخل، وعقله يعمل بسرعة.

ساعتان فقط…

وعليه أن يستغل كل ثانية.

لأنه إن لم يصبح أقوى… فلن يكون الفقر مجرد احتمال.

بل… مصيرًا حتميًا. 🔥

2026/04/29 · 12 مشاهدة · 818 كلمة
نادي الروايات - 2026